كشفت دائرة التنمية الاقتصادية في ابو ظبي عن حزمة من المبادرات المستقبلية لتدعيم دور القطاع الخاص وتفعيل شراكته مع القطاع العام من ابرزها خصخصة بعض المشاريع الحكومية وتوفير نافذة تمويلية لدعم القطاع الخاص بالتنسيق مع الجهات المعنية ودراسة منح الافضلية للمنتج المحلي وتخفيض تكاليف الإنتاج والتوجه لوضع استراتيجية لدور الدائرة في دعم وتحفيز القطاع الخاص والمشاريع الصغيرة والمتوسطة بالإضافة الى ايجاد آلية للتصنيف الائتماني.

واكدت الدائرة ان مختلف الجهات المعنية في القطاع الحكومي بالإمارة تعكف حاليا على توحيد الجهود بهدف دعم وتحفيز القطاع الخاص عبر حزمة متكاملة من الدعم والحوافز من اهمها الدعم التقني والاداري وتوفير وتسهيل قنوات الترويج والتسويق الخارجي وتقديم تسهيلات ضريبية وتبسيط الاجراءات الجمركية المشجعة وتوفير بنية تحتية متطورة وتخفيض تكاليف الانتاج واعطاء ميزة اقتصادية تنافسية مثل الافضلية في عقود الشراء المحلية وخصخصة بعض المشاريع الحكومية وتعزيز برامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ندوة

وكانت الدائرة قد نظمت امس ندوة بعنوان «المعوقات التنظيمية والتشريعية وإجراءات العقود التي تواجه القطاع الخاص» وذلك بالتعاون مع وزارة العمل وغرفة أبوظبي ومشاركة أكثر من 80 شخصا من ممثلي القطاع الخاص والمعنيين في الموضوعات التشريعية والتنظيمية من ذوي الخبرة والمعرفة من أكاديميين ومستشارين ومختصين.

حضر الندوة مبارك سعيد الظاهري وكيل وزارة العمل ومحمد عمر عبد الله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي ومحمد النعيمي المدير التنفيذي لقطاع الاتصال والأعمال بغرفة أبوظبي وعدد من المسؤولين من الدائرة.

وقال راشد علي الزعابي المدير التنفيذي لقطاع التخطيط والإحصاء بالإنابة بالدائرة في كلمة افتتح بها الندوة إن هذه الندوة تأتي في إطار حرص الدائرة على التشاور والتعاون مع كافة الجهات الحكومية والقطاع الخاص والأكاديميين والخبراء لمناقشة الجوانب والمبادرات التي تنفذها لتطوير التشريعات الاقتصادية القائمة بما يسهم في تطوير وتنمية واقع الأعمال في الإمارة.

اهتمام بالغ

وأكد إن القطاع الخاص في إمارة أبوظبي يحظى باهتمام بالغ من قيادة حكومة إمارة أبوظبي الرشيدة ، ليكون شريكاً حقيقياً وفاعلاً ومكملاً للقطاع العام في تحقيق اقتصاد مستدام قائم على المعرفة، التي تشكل مرتكزاته الأساسية رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030. ونوه الزعابي إلى الجهود التي تبذلها حكومة إمارة أبوظبي عبر مختلف الجهات المعنية ، لتذليل الصعوبات والتحديات التي تواجه القطاع الخاص وفق أطر وخطط زمنية مبرمجة تتفق ومرتكزات الرؤية الاقتصادية.

وأضاف إن دائرة التنمية الاقتصادية أعدت الاستراتيجية الصناعية 2011- 2015 ، ونفذت خطوات عديدة تمثلت في إنشاء مكتب للتنافسية تابعٍ لها ، وخطوات أخرى قيد التنفيذ، تتمثل في تعديل مجموعة من الأنظمة والتشريعات ذات العلاقة وإنشاء مركز الأعمال، ومكتب الصناعة.

وأوضح بأن البيانات التقديرية الأولية لمركز إحصاء أبوظبي تظهر إن مساهمة الأنشطة غير النفطية لإمارة أبوظبي قد شكلت ما نسبته (41.5%) من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي لعام 2011، حسب الأسعار الجارية، لتصل إلى ما يزيد عن (334) مليار درهم، رغم الارتفاع في أسعار النفط لذات العام. وقال إن طموحنا لن يتوقف عند هذا الحد، في ظل سير اقتصاد الإمارة في الاتجاه الصحيح، انسجاماً مع رؤية الإمارة 2030 في تنويع القاعدة الاقتصادية، وتعزيز الاستثمارات، وتوفير رأس المال، واعتماد الأسس والمناهج الاقتصادية القائمة على المعرفة والتقنية الحديثة، في مختلف القطاعات الاقتصادية المستهدفة.

تعزيز أواصر الشراكة

وبدوره ألقى مبارك الظاهري وكيل وزارة العمل كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للندوة أكد فيها حرص الوزارة على تعزيز أواصر الشراكة مع القطاع الخاص والتي تمثل الى جانب تجانس السياسات الحكومية وتكاملها مما يعد مدخلا لمعالجة العديد من التحديات التي تعترض تطوير سوق عمل عصري ومستقر يرفد الانشطة الاقتصادية عالية ويرتكز على موارد بشرية وطنية مؤهلة واستقطاب الكفاءات الضرورية والمحافظة عليها.

ومن جانبه أكد محمد هلال المهيري مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن إمارة أبوظبي تشكل وجهة رئيسة للاستثمار في المنطقة، فهي تتمتع ببيئة اقتصادية واستثمارية خصبة تغطي كافة المجالات والقطاعات.

واشار في كلمة له القاها نيابة عنه محمد النعيمي المدير التنفيذي لقطاع الإتصال والأعمال بالغرفة إلى إن القطاع الخاص يؤدي دوراً حيوياً في رسم خارطة التوسع الاقتصادي في أبوظبي، كمحرك فاعل وركيزة أساسية لتحقيق غايات الرؤية الاقتصادية 2030 المتمثلة في تنويع الموارد الاقتصادية في الإمارة وتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة، لاسيما وأنه قد أثبت مراراً مرونته في مواكبة متطلبات المتغيرات المتسارعة على الساحة الاقتصادية.

وقال انه وفي ظل الدور المتنامي للقطاع الخاص، كان لابد للجهات الحكومية المعنية والمختصة في أبوظبي أن توفر كل ما يلزم من تسهيلات إجرائية وتشريعات وقوانين تنظيمية لضمان استقرار بيئة القطاع الخاص وتفعيل مشاركته إلى جانب القطاع العام لإكمال مسيرة النهضة الاقتصادية.

 

 

 

 

تحديات «الخاص»

 

 

 

قدم الدكتور إبراهيم العابد أخصائي اقتصادي بإدارة الدراسات بالدائرة عرضا خلال الندوة استعرض فيه تحديات القطاع الخاص من خلال التركيز على ابرز المعوقات التشريعية والتنظيمية التي تواجه القطاع الخاص.

وأشار الدكتور العابد إلى ابرز جهود ومبادرات دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي لتحفيز وتفعيل دور القطاع الخاص المتمثلة في إجراء مسوح واستطلاعات ومؤشرات اقتصادية تلبي احتياجات هذا القطاع ودراسة بيئة الأعمال عبر مؤشر الثقة في مناخ الأعمال بإمارة أبوظبي، وتبني الخطط اقتصادية الخمسية، الأولى خلال الفترة 2008 2012، والثانية خلال الفترة 2011-2015، وإستراتيجية الصناعة التي تمخض عنها إنشاء مكتب تنمية الصناعة بالإضافة إلى مركز الأعمال الجاري العمل على إطلاقه قريبا .

كما نوه إلى وجود حزمة من المبادرات المستقبلية أبرزها دراسة مقترح توفير نافذة تمويلية بالتنسيق مع الجهات المعنية، ودراسة منح الأفضلية للمنتج المحلي، والتوجه لوضع إستراتيجية لدور الدائرة في دعم وتحفيز القطاع الخاص بشكل عام والمشاريع الصغيرة والمتوسطة (SMEs) ودراسة إيجاد آلية للتصنيف الائتماني.