رصدت إدارة المفاوضات التجارية ، ومنظمة التجارة العالمية ، بوزارة التجارة الخارجية بالدولة ، تنامي مؤشرات الاحتكاك التجاري ، وانفتاح الأسواق في دول مجموعة العشرين ، لمجابهة تداعيات تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي ، وحدوث تراجع ملموس في ما يتعلق بفرض قيود جديدة على التجارة خلال الفترة من منتصف مايو إلى منتصف أكتوبر 2012 ، وفق ما جاء في تقرير لمدير عام منظمة التجارة العالمية ، باسكال لامي ، حول الإجراءات التجارية للمجموعة.
وتوقعت منظمة التجارة العالمية أن يكون حجم النمو في التجارة العالمية عام 2013 ، بمقدار 4.5 % ، وهو بذلك لا يزال اقل من المتوسط السنوي في المدى الطويل ، البالغ 5.4 % خلال العشرين سنة الماضية.
واختتم التقرير برسالة مشتركة ، وجهها كل من مدير عام منظمة التجارة العالمية ، والأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ، والأمين العام لـ «الاونكتاد» ، لحكومات مجموعة العشرين ، لمضاعفة جهودهم لتقوية التعاون المتعدد الأطراف ، وللسعي لتجنب أوضاع قد تخلق توترات تجارية بينهم ، وخلق بوليصة تأمين ضد النزعات الحمائية.
وأشارت إدارة المفاوضات التجارية ، ومنظمة التجارة العالمية بالوزارة ، في تلخيصها واستقرائها للتقرير ، أن تلك النوعية من التقارير تتم بشكل دوري ، بدءاً من عام 2008 ، لمراقبة الإجراءات التجارية لدول مجموعة العشرين ، تسايراً مع تبعات الأزمة العالمية.
كبح الإجراءات المعوقة
وأوضح التقرير ، أنه رغماً من تلك الانفراجة في كبح جماح فرض الإجراءات المعوقة للتجارة من قبل اقتصادات دول مجموعة العشرين ، خلال الأشهر الخمسة التي يغطيها التقرير ، إلا أن الإجراءات الجديدة تراكم رصيد المعوقات التي تم اتخاذها منذ بدء الأزمة الاقتصادية العالمية ، والتي بقي معظمها قائماً. وتحتاج دول مجموعة العشرين لأن تضاعف جهودها لإبقاء أسواقها مفتوحة ، ولتعزيز الانفتاح التجاري ، كطريقة لمواجهة تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي.
وكما تم ملاحظته في التقارير السابقة ، فإن معوقات التجارة والسياسات المنغلقة على الذات ، ستعمل فقط على تأزيم المشكلة الاقتصادية العالمية ، والمخاطرة بتوليد ردود فعل مضادة متوالية ، بشكل فعل ورد فعل. وتؤدي المصاعب والقلق الذي يولده استمرار الأزمة الاقتصادية العالمية ، بأوجهها المتعددة ، إلى نمو الضغوط السياسية والاقتصادية التي تواجهها الحكومات لزيادة الحواجز التجارية. فيما نوه التقرير بأن ذلك الوقت غير ملائم للاستسلام لهذه الضغوط.
مشهد الاقتصاد العالمي
ووفقاً لما ورد في التقرير ، فإنه خلال الأشهر القليلة السابقة لصدوره ، فقد واجه الاقتصاد العالمي متاعب كبيره. ويبدو أن مشهد الاقتصاد العالمي ، يبدو أسوأ مما كان عليه قبل التقرير السابق ، ويعزى ذلك ، ضمن أمور أخرى ، لمتاعب الموازنات ، وأزمة الديون المستحكمة لدى بعض الاقتصادات الرئيسة في مجموعة العشرين.
ولا تزال بيانات الإنتاج والتوظيف لدى العديد من البلدان مخيبة للآمال ، بالرغم من الإجراءات المتعددة التي اتخذت لمواجهة تباطؤ النمو الاقتصادي. حيث ألمح التقرير أنه في مواجهة هذه التطورات ، فقد قامت الأمانة العامة للمنظمة في ابريل الماضي بتخفيض توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي في 2012 ، من 3.7 % الى 2.5 %.
ويتوقع أن يكون حجم النمو في التجارة في 2013 بمقدار 4.5 % ، وهو بذلك لا يزال اقل من المتوسط السنوي في المدى الطويل ، البالغ 5.4 % خلال العشرين سنة الماضية.
وقد تميز النصف الأول من عام 2012 بتراجع في الواردات إلى الدول المتقدمة ، وبضعف مماثل في صادرات الدول النامية. ولمجمل عام 2012 ، يتوقع أن تنمو صادرات البلدان المتقدمة بـ 1.5 % ، وأن تنمو في البلدان النامية بـ 3.5 %.
الإجراءات المعيقة
وأوضح التقرير ، تسجيل 71 إجراء معيقاً جديداً ، تغطي حوالي 0.4 % من مجمل واردات دول مجموعة العشرين ، أو 0.3 % من الواردات العالمية ، وذلك منذ منتصف مايو 2012 ، ولا تزال أكثر الإجراءات استخداماً هي الإجراءات الوقائية ، وتحديداً فتح تحقيقات في وجود إغراق يتبعها إجراءات جمركية متشددة. وقد تم تسجيل عدد اقل من معوقات الصادرات خلال الأشهر الخمسة الماضية ، مقارنة بسابقتها.
كما أظهر التقرير أن بعض قيود التجارة المبلغ عنها طبقت على أساس مؤقت. مع ذلك ، تظهر حالات سابقة ، بأنه عند تطبيق المعوقات ، فإنها تميل لأن تصبح دائمة ، من خلال حصولها على دعم سياسي محلي.
وتم تقدير أن دول مجموعة العشرين قد وضعت 148 إجراء معوقاً للتجارة خلال الفترة من أكتوبر 2008 ، وحتى مارس 2009 (بالمتوسط 24.6 إجراء لكل شهر).
إجراءات تسهيل التجارة
خلال فترة الأشهر الخمسة ، فاقت إجراءات تسهيل التجارة ، الإجراءات التي يمكن اعتبارها مقيدة لها. نحو 55 % من إجمالي الإجراءات الجديدة المسجلة خلال الأشهر الخمسة الماضية ، هي إجراءات لتسهيل التجارة ، مقارنة بـ 45 % في وقت التقرير السابق. إجراءات تسهيل التجارة تغطي نحو 0.7 % من الواردات السلعية لدول مجموعة العشرين.
الإجراءات المطبقة خلال الأشهر الخمسة الماضية المعيقة للتجارة ، والتي يمكن لها أن تعيق التجارة ، تضاف إلى الإجراءات التي تم تطبيقها منذ بدء الأزمة الاقتصادية. ويقدر نطاق الإجراءات المقيدة للتجارة المطبقة منذ أكتوبر 2008 ، باستثناء تلك التي تم إنهاؤها ، بحوالي 3 % من التجارة السلعية العالمية ، وحوالي 4 % من تجارة دول مجموعة العشرين.
كذلك ، ووفقاً للتقرير ، فإن وتيرة إزالة القيود السابقة على التجارة ، هي أفضل بقليل منها في تاريخ التقرير السابق. وقد تم إزالة 21 % من القيود التجارية التي طبقت منذ أكتوبر 2008. وفي وقت التقرير السابق في مايو 2012 ، كان قد تم إزالة 18 % من تلك القيود.
النظام متعدد الأطراف
وبين التقرير أن النظام التجاري المتعدد الأطراف ، يكافح على جبهات متعددة ، وأن الدعم الفعلي لعمل جماعي قد أصبح متراخياً. ويحتاج العالم بشكل ماس إلى التزامات مجددة وأقوى ، وتحديداً من دول مجموعة العشرين ، للنهوض بالنظام التجاري المتعدد الأطراف.
