تشهد إيجارات الفلل السكنية في مدينة أبوظبي وضواحيها تراجعاً متواصلاً منذ بداية العام الجاري، وترصد تقارير وتحليلات كبريات المكاتب العقارية والخبراء العقاريين في أبوظبي على أن هذا التراجع مرشح للاستمرار خاصة مع وجود معروض متزايد من الفيلات خاصة خارج مدينة أبوظبي.

ويؤكد مسؤولو المكاتب العقارية في أبوظبي على التراجع في الإيجارات تركز مع بداية الموسم الجديد في الفلل السكنية حيث لا تشهد الفلل الموجودة داخل المدينة أو خارجها طلباً عكس الوحدات السكنية، بسبب رغبة الكثير من المستأجرين السكن في وحدات سكنية مستقلة، وخوفهم من التعرض لمضايقات من بلدية أبوظبي في حالة استئجارئهم فلل مشتركة خاصة داخل المدينة.

القيمة الإيجارية

ويؤكد السماسرة ومسؤولو المكاتب العقارية أن القيمة الإيجارية للفلل داخل أبوظبي حالياً تتراوح حاليا بين 140 ألف درهم إلى 180 ألف درهم وذلك بحسب عدد الغرف والمساحة والموقع بينما تراجع إيجارات الفلل خارج المدينة خاصة في مناطق محمد بن زايد إلى 115 ألف درهم.

وتؤكد تقارير المتابعة للمكاتب العقارية أن الشهور الأخيرة من العام الجاري شهدت تراجعاً محدوداً في إيجارات الفلل السكنية في مناطق بين الجسرين والرحبة والباهية ومدينة محمد بن زايد عكس العامين الماضيين اللذين شهدا تراجعاً كبيراً، وتعتبر مدينة محمد بن زايد، التي تعتبر في الوقت الحالي أفضل المدن السكنية الواقعة خارج أبوظبي، وتراوح إيجارات الفلل بين 115 ألف درهم و170 ألف درهم.

وكان من المتوقع أن تتراجع الإيجارات منتصف العام الجاري وخاصة خلال شهري مايو ويونيو بسبب كثرة أعداد الفيلات الجديدة التي تدخل سوق العقارات في المناطق الخارجية لأبوظبي وخاصة مدينة محمد بن زايد وقدرت مكاتب عقارية نسبة التراجع بنحو 20% إلا أن ما حدث كان العكس، حيث استقرت إيجارات الفلل السكنية في مدينة محمد بن زايد ثم عادت حاليا للتراجع لكن بشكل محدود.

السماسرة

ويؤكد مسؤولو المكاتب العقارية والسماسرة أن ارتفاع إيجارات الفلل في مدينة محمد بن زايد أو خارج وداخل مدينة أبوظبي لم يكن أمراً متوقعاً كما حدث ويحدث حاليا، مشيرين إلى أن السبب تمثل في تراجع أعداد المستثمرين الذين قاموا خلال السنوات الماضية بتأجير الفلل الجديدة وتقسيمها إلى استوديوهات صغيرة لتسكين المهنيين والعمال.

وفي الغالب كان يتم تقسم الفيلا الواحدة إلى 8 استوديوهات، إضافة إلى تقسيم ملحق الفيلا إلى 4 أو 3 استوديوهات ليصل عدد الاستوديوهات بالفيلا الواحدة إلى نحو 11 استوديو وكان يتم تأجير كل استوديو بمبلغ 30 ألف درهم سنويا وبذلك يحصل المستثمر على 360 ألف درهم من السكان، بينما قام باستئجار الفيلا بنحو 220 ألف درهم خلال سنوات الطفرة الإيجارية (2007 2010)،

إلا أن توفر معروض أكبر من الفلل خاصة بعد أن دخل مستثمرون مواطنون كثيرون في بناء الفلل إضافة إلى وضع بلدية أبوظبي ضوابط صارمة لإسكان الفلل أدت إلى وجود صعوبات أمام المستثمرين المواطنين خلال الفترة الماضية اضطرتهم للانصراف إلى الاستثمار في إيجارات الفلل خاصة بعد أن بدأت بلدية أبوظبي فعليا بفرض شروط لتسكين المستأجرين، وساعد على شدة هذه الصعوبات تفضيل كثير من المستأجرين السكن في وحدات سكنية مستقلة وليس فلل مقسمة بعد أن تراجعت إيجارات السكنية وبصفة خاصة في ضواحي أبوظبي.

المناطق الخارجية

ويؤكد مسؤولو المكاتب العقارية أن المناطق الخارجية لأبوظبي وخاصة مدينة محمد بن زايد تستقطب أعدادا متزايدة من المستأجرين بسبب تراجع إيجارات الوحدات السكنية فيها إضافة إلى تميز خدماتها، كما أوضحوا أن تراجع إيجارات الفلل يرجع إلى انتشار أعداد كبيرة من الفلل الجديدة في المناطق الخارجية لأبوظبي وخاصة مدينة محمد بن زايد خلال العامين الماضيين .

حيث سارع مواطنون كثيرون إلى بنائها بقروض من البنوك إبان الطفرة العقارية في أبوظبي للاستفادة من ارتفاع الإيجارات، وشهدت المدينة معروضا أكبر من الفلل، ووفقا لمسؤولي مكاتب عقارية فإن عرضا جديدا من الفيلات السكنية سيتم طرحه في المدينة خلال الربع الأخير من العام الجاري.

ويجزم العديد من مسؤولي المكاتب وخبراء العقارات أن بعض الملاك المواطنين يقومون حاليا بتأجير فيلاتهم وبناياتهم السكنية خارج وداخل أبوظبي بصورة شخصية عكس ما كان سابقا، حيث كانوا يسندون إدارتها لشركات تطوير عقاري أو لمستثمرين، ويتجنبون بشكل كبير حاليا تأجير فيلاتهم لمستثمرين لمخالفة أعمالهم لتعليمات بلدية أبوظبي التي تحظر تقسيم الفيلات بشكل غير آدمي.

 قروض

 يرى الخبراء أن المناطق الخارجية لأبوظبي تشهد حالياً ظاهرة قيام أعداد كبيرة ببناء فيلاتهم تحت إشرافهم الشخصي بواسطة قروض من بنوك أبوظبي وبسعر فائدة مناسب حاليا، بينما تطالب غالبية البنوك الملاك الذين بنوا فيلاتهم خلال أعوام 2010 و2011 بتسديد أقساط القروض.

وللأسف فإن بعضهم أجل تأجير الفيلات لمستثمرين أملا في تأجيرهم لسكان عاديين إلا أن آمالهم خابت، الأمر الذي أدى إلى تراجع إيجارات الفيلات مما يضطرهم مستقبلا لتأجيرها لمستثمرين حتى يتسنى لهم تسديد أقساط القروض خاصة وأن تكلفة البناء كانت مرتفعة حيث تم تشييد تلك الفيلات إبان الارتفاع غير المعقول لأسعار حديد التسليح والأسمنت وأجور العمالة.

ويشير الخبراء أن الملاك المواطنين لا يعانون من أي خسائر بسبب تراجع إيجارات الفيلات حيث إن الإيجارات المرتفعة أو شبه المستقرة لبناياتهم السكنية القديمة بوحداتها الكثيرة تبقي على أرباحهم خاصة وأن غالبية تلك البنايات بنيت منذ أكثر من عشرين عاما وتدر عليهم أرباحا جيدة، كما أن هناك نظرة تفاؤل مازالت تسيطر على السوق تشير إلى توقعات بارتفاع طفيف في إيجارات الفيلات وبصفة خاصة خارج أبوظبي، وهو مطلب يبدو أنه بعيد عن المنال لعدة أشهر مقبلة.