توقعت مؤسسة الخليج للاستثمار أن يبلغ معدل النمو في الإمارات العام الحالي 4.8% وأن تحقق دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة خلال عام 2012 معدل نمو يناهز 6.3%.

كما توقعت المؤسسة في تقريرها لشهر نوفمبر الجاري تفاوت المعدل بين دول المجلس اذ يرتفع في قطر إلى حوالي 8.2% في حين يبلغ في كل من السعودية والكويت حوالي 6.2% و5.2% في سلطنة عمان ونحو 3.5% في البحرين. وتستند هذه التقديرات الى مجموعة من المؤشرات الشهرية والفصلية شاملة معدلات الناتج الصناعي، وإنتاج البترول وزيادة معدلات التصدير فضلا عن تحقق معدل سنوي لأسعار سلة أوبك لهذا العام يبلغ وفق تقدير المؤسسة نحو 110 دولارات للبرميل إلى جانب الإيرادات والنفقات الحكومية والإيرادات والتي تبلغ في إجمالها نحو 47% من الناتج المحلي الإجمالي مع ملاحظة زيادة النفقات هذا العام بمعدل 22% في دول المجلس والتوسع المضطرد في عرض النقود.

وتزايد معدلات الإقراض لا سيما في السعودية وقطر فضلا عن زيادة معدلات الطلب الخاص والطلب الاستثماري الناجم عن تنفيذ مجموعة كبيرة من المشاريع الاقتصادية من قبل حكومات دول المجلس ومن شركات ومؤسسات القطاع الخاص. وتوقعت المؤسسة أيضاً أن ينمو القطاع غير النفطي في دول المجلس كوحدة واحدة بمعدل سنوي قدره 6% وان يتفاوت معدل نموه ليبلغ في قطر 7.5% وفي حدود 5.9% في السعودية و6% في عمان و5.7% في الكويت وحوالي 3.9% في الإمارات ونحو 1% في البحرين.

فوائض الموازنات

وعلى الرغم من التزايد المضطرد في الإنفاق الحكومي فان المؤسسة تتوقع أن تحقق دول المجلس فوائض مالية في موازناتها لهذا العام تبلغ في المتوسط نحو 15% من الناتج الإجمالي وتصل الى مداها الأكبر في الكويت في حدود 32% وحوالي 18% في السعودية ونحو 10% في قطر و8% في الإمارات وعمان فيما يتوقع ان تحقق البحرين عجزا قد يصل إلى نحو 4% من ناتجها المحلي.

وبخصوص التجارة الخارجية فان دول المجلس ستحقق فوائض في موازينها التجارية يتوقع ان تصل بالإجمال إلى حوالي 420 مليار دولار هذا العام تمثل حوالي 25% من الناتج المـــحلي الإجمالي لدول المجلس علما بان الصادرات غير النـــفطية تمــثل نحو 60- 64% في كـــل من الإمارات والبحرين لتنوع القاعدة الاقتـــصادية فيهما وارتفاع إسهام إعادة التصدير خاصة في الإمارات.

وينجم عن هذه الفوائض إحداث تراكمات مالية تتراوح قيمتها ما بين 800 مليار و1000 مليار دولار مع ملاحظة أن دول المجلس قد قامت بتقديم إسهامات لمساعدة الدول التي ترزح تحت طائلة المديونية قدرها صندوق النقد الدولي بحوالي 15 مليار دولار. كما قامت بتخفيض حجم مديونياتها شاملة الفوائد المستحقة عليها.

الحصافة في الإنفاق

وعلى الرغم من هذه التوقعات الايجابية فإن مؤسسة الخليج للاستثمار تنبه إلى توخي المزيد من الحصافة في الإنفاق الداخلي والخارجي درءاً لاحتمالات استمرار حالة عدم اليقين واحتمالات تراجع معدلات النمو الاقتصادي العالمي ناهيك عن إشكالية المديونية السيادية لدول منطقة اليورو .

والتي يبدو أنها ستأخذ وقتا طويلا لعلاجها مع التأكيد على أن الإسهامات الايجابية لدول المجلس ومساعدة الدول المدينة يوجب الحصول على مقابل. والشاهد على وجوبه ما قام به الاتحاد الأوروبي مؤخرا من استبعاد دول المجلس من قائمة الدول التي تتمتع في الاتحاد الأوروبي "بمعاملة تجارية تفضيلية" !

ويعزز من مطلب الحصافة المالية أن دول المجلس باتت تمول الكثير من المشروعات الاستثمارية في ظل تراجع دور البنوك الدولية في الإقراض لدول المجلس منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 مشفوعة بالحاجة إلى الارتقاء بأصول البنوك التجارية، وبعضها تمتلكه الحكومات نفسها، لاسيما في ظل حالة عدم اليقين التي تشوب الأسواق المالية العالمية.

صناعة تحت المجهر

وأصبحت صناعة البتروكيماويات في السعودية على نحو متزايد تحت المجهر في ظل تأثر الشركات السعودية بشدة بضعف الطلب من الصين وانخـفاض الأسعار العالمية. وإلى جانب ذلك، يقع القطاع المصرفي السعودي هو الآخر تحت الضغط بسبب محدودية نتائج الربع الثالث وعدم توافر عامل محفز مع اقتراب العام من نهايته. كما تأثرت المنطقة سلبا برؤية تشاؤمية بشأن أسعار النفط حيث يبدو الطلب للعام المـــقبل ضعيفا في ظل استمرار تعثر مسيرة الانتعاش الاقتصادي العالمي.

أسواق الائتمان الخليجية

وترى مؤسسة الخليج للاستثمار أن أسواق الائتمان الخليجية واصلت اتجاهها الصعودي لتنهي تعاملات شهر أكتوبر على مستويات مرتفعة. فقد ارتفع مؤشر إتش إس بي سي ناسداك دبي للعائد على السندات والصكوك الخليجية التقليدية المقومة بالدولار الأميركي على أساس شهري ليقفل على مستوى 156.03 مقارنة مع 153.73 في الشهر السابق، فيما انخفض متوسط العائد على السندات بــــ 32 نقطة أساس لتحقق عائدا قدره 3.35%.

كما ارتفع مؤشر إتش إس بي سي ناسداك دبي للعائد على الصكوك المقومة بالدولار الأمريكي على أساس شهري من 143.68 إلى 145.02، بينما تراوح مؤشر العائد على السندات التقليدية بين مستوى 157 ومستوى 160.

وصعد مؤشر إتش إس بي سي ناسداك دبي للعائد على السندات الخليجية التقليدية المقومة بالدولار الأميركي بواقع 1.32% ليتفوق من حيث الأداء على مؤشر "جي بي مورغان" للأسواق الناشئة الذي ارتفع بواقع 0.47%.

دبي الأفضل في سوق التأمين على الديون السيادية

 شهدت سوق عقود التأمين على الديون السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي انخفاضاً عاماً باستثناء البحرين. وكانت دبي الأفضل أداءً بانخفاض بواقع 45 نقطة أساس (- 15.8 %) تليها المملكة العربية السعودية بواقع 8 نقاط أساس (- 8.9 %)، بينما ارتفعت كلفة التأمين على ديون مملكة البحرين بواقع 3 نقاط أساس فقط (1.2 %).

وتفضل مؤسسة الخليج للاستثمار بوجه عام فئات الائتمان ذات الجودة العالية والتصنيف الائتماني الاستثماري على الفئات الأقل تصنيفاً ولاسيما تلك المطروحة من قبل قطر والسعودية وأبوظبي ريثما تنحسر حالة عدم اليقين العالمية. وتقول في تقريرها: ما زلنا نفضل .

كذلك سندات الجهات شبه السيادية وخصوصا في أبوظبي نظرا لتميزها عن السندات السيادية من حيث جاذبية العائد. ونقترح على وجه العموم البقاء عند الطرف الأدنى من منحنى العائد أي تقصير اجل الاستحقاق آخذين في الاعتبار حالتي عدم اليقين وعدم الاستقرار على المستوى العالمي.

ونقترح أيضا النظر بانتقائية إلى الأسماء ذات التصنيف الائتماني المنخفض والقيمة الممتازة ونموذج الأعمال المربح والتدفقات النقدية المنتظمة. ونظرا لاعتبارات تتعلق بالجوانب التقنية والعوامل الأساسية، سنظل نفضل الأسماء المنتمية إلى دبي من بين السندات الأقل تصنيفاً.

 أسواق الأسهم الإماراتية الأفضل خليجياً في أكتوبر

 أكد التقرير مؤسسة الخليج للاستثمار،أن سوق دبي المالي كان أفضل الأسواق الخليجية أداءً خلال شهر أكتوبر الماضي، تلاها سوق أبوظبي للأوراق المالية حيث استفادت الإمارات من وضعها الإقليمي كملاذ آمن وأصبحت الوجهة الرئيسية لقضاء عطلة عيد الأضحى. وحقق مؤشرا سوقي دبي وأبوظبي مكاسب بلغت 2.59 % و2.57 % على التوالي خلال الشهر ليكونا أفضل الأسواق أداء في المنطقة.

وساهمت في الأداء الإيجابي لسوق دبي قطاعات عديدة حيث صعد قطاع الاتصالات بواقع 5.11 % وقطاع الاستثمار والخدمات المالية بواقع 8.47 % وقطاع العقار ذو الثقل الكبير بواقع 2.40%. أما في أبوظبي، فقاد قطاعا العقار والخدمات المالية والاستثمار أيضا المؤشر إلى الصعود بتحقيقهما مكاسب كبيرة بلغت 9.52 % و5.56 % على الترتيب.

أسواق الأسهم الخليجية

أما أسواق الأسهم في بقية دول مجلس التعاون فقد تباين أداؤها خلال أكتوبر مع تركز الاهتمام على نتائج الربع الثالث من العام. فقد هبط مؤشر ستاندرد آند بورز المجمع للأسهم الخليجية بواقع 0.48 % للشهر متأثرا بالأداء السلبي للمملكة العربية السعودية القاطرة الاقتصادية لمجلس التعاون الخليجي.

وهوت أسعار النفط الخام متأثرة بحالة عدم اليقين التي تكتنف الطلب العالمي وتداعيات الإعصار ساندي. فقد تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط بواقع 6.83 %، فيما انخفض سعر مزيج برنت بواقع 2.58 %. ووضعت سلسلة بيانات ضعيفة بشأن أرباح الربع الثالث مقترنة بتوقعات بمحدودية الطلب على النفط مؤشر "تداول" للأسهم السعودية على نحو متزايد تحت المجهر.

فقد أنهى المؤشر تداولات شهر أكتوبر على انخفاض بلغ 0.71 % متأثرا عل نحو رئيسي بهبوط قطاعي البتروكيماويات والبنوك ذات الثقل الكبير بواقع 1.32 % و2.80 % على الترتيب في وقت لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على إمكانية توافر عوامل محفزة في الربع الرابع لتساعد المؤشر على الصعود في المدى القريب. وفي الكويت، انخفض المؤشر الوزني لسوق الأوراق المالية بواقع 2.66 % بعد انتعاشة قصيرة نتجت عن دعم الحكومة للبورصة. وطغى اللون الأحمر على معظم القطاعات وعلى رأسها قطاعا الاتصالات والخدمات اللذان هبطا بواقع 4.19 % و3.77 % على التوالي.

وانخفض المؤشر السعري لسوق الكويت للأوراق المالية هو الآخر بواقع 3.61% ليكون أسوأ أسواق المنطقة أداءً.

أما في قطر، فقد سجل مؤشر البورصة ارتفاعا طفيفا بلغ 0.43 %. ونتج هذا الارتفاع الطفيف عن الأداء الإيجابي لقطاع الصناعة الذي حقق مكاسب بلغت 6.17 % على أساس شهري، معوضا الأداء الضعيف للقطاع المصرفي الذي انخفض بواقع 1.47 %.

أداء قوي لسوق مسقط

وفي مسقط، حقق السوق أداء قويا بتسجيله مكاسب بلغت 2.27 % حيث طغى اللون الأخضر على كافة القطاعات. فقد ارتفع قطاعا الخدمات والصناعة بواقع 3.37 % و2 % على الترتيب، فيما سجل القطاع المصرفي ارتفاعا طفيفا بلغ 0.63 %. فيما هبط مؤشر سوق البحرين للأوراق المالية بواقع 2.71 % على أساس شهري مع انخفاض القطاع المصرفي الحيوي بنسبة 1.35 %.

كما تراجع قطاع الصناعة بنسبة 7.54 % ليهوي بالمؤشر. ولا تزال مملكة البحرين تسعى جاهدة من أجل العودة إلى مسار الانتعاش بعد أكثر من عام من الاضطرابات السياسية.

السمة الغالبة

ويبقى الضعف السمة الغالبة على أداء أسواق الأسهم الخليجية منذ أواخر موسم إعلانات نتائج الربع الثالث والتي لم تكن جيدة جدا بالنسبة للقطاعات ذات الثقل الكبير في المملكة العربية السعودية أقوى وأضخم اقتصاد في المنطقة. وأثر التراجع في الأداء الاقتصادي للصين ثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم بشكل كبير على قطاع البتروكيماويات، فيما أبقى التشاؤم المستمر بشأن الانتعاش في الولايات المتحدة مقترنا بأزمة الديون الأوروبية المستثمرين في حالة حذر وترقب.

 بنوك أبوظبي وقطر تقود إصدارات أكتوبر

 شهد أكتوبر إصدارات عدة قادتها بنوك من أبوظبي وقطر. واجتذبت كل الإصدارات طلبات اكتتاب فاقت العدد المطلوب بعدة أمثال، وعكست بالتالي الثقة الكبيرة من قبل المستثمرين في الجهات المصدرة. واستهل بنك الخليج الأول إصدارات شهر أكتوبر بطرحه في السوق سندات من فئة الخمس سنوات بقيمة 650 مليون دولار أميركي وبعائد 2.86 %.

وأعقب هذا الإصدار طرح بنك قطر الإسلامي صكوكاً من فئة الخمس سنوات بقيمة 750 مليون دولار أميركي وبعائد 2.5 %. ودخل بنك قطر الدولي الإسلامي سوق السندات بطرحه للمرة الأولى صكاً من فئة الخمس سنوات بقيمة 700 مليون دولار أميركي وبعائد 2.69 %. وختم «إنفستكورب» إصدارات الشهر بطرح سندات من فئة الخمس سنوات بقيمة 250 مليون دولار أميركي وبعائد قدره 8%.

ومن المتوقع أن تحقق السوق الخليجية أداء جيداً على المديين المتوسط والطويل، نظراً إلى العوامل الداعمة وسيل الأخبار الإيجابية الواردة من الساحة الاقتصادية العالمية. ولا يزال الائتمان الخليجي يتداول بأسعار رخيصة إذا ما قورن بفئته ونوعيته، كما أنه يستفيد من قاعدة مستثمرين داعمة، حيث استأثر مستثمرو الشرق الأوسط بنحو 50% من الحجم الإجمالي للإصدارات الخليجية منذ بداية العام الحالي.