تجدد مصر حكاية التميز وتتألق مرة أخرى في القرية العالمية للعام الثاني على التوالي بمزيد من التجدد وبحيوية الشباب بطريقة جعلت منها مقصدا لمئات الآلاف من الزوار على مدى العام الماضي وخلال الأيام البسيطة الماضية منذ افتتاح القرية العالمية الموسم الحالي.
تتنافس أصوات الفن العربي الاصيل بين أم كلثوم وشادية وبين الاغاني الوطنية والعاطفية إضافة إلى خفة الدم المصري، فالبائعون يستقبلون الزوار بالافهات والنكت وعبارات الاستقطاب ذات النكهات الخاصة التي تجذب الزائرين خاصة النساء منهن ممن يبحثن عن الجلابية المصرية أو الحلاوة السمسية أو التماثيل الفرعونية.
في موقع متميز وعلى بحيرة القرية العالمية يقبع مجسم الجناح المصري الذي يتخذ شكل معبد فيله وكأن البحيرة المقدسة انتقلت إلى دبي ليحضر المشهد كاملا المعبد والبحيرة والفراعنة وأبناؤهم المصريون يشعلون الحماس ويبثون روح الحب والشموخ على زائري القرية العالمية.
تفوق الجناح المصري العام الماضي حاصلا على جائزة افضل جناح وها هو يتألق هذا العام بضمه المتحف والاستديو ومسرح العرائس وصالة السينما وهناك إقبال كبير من الزائرين على التقاط الصور التذكارية في الاستديو وكل يوم يزيد الإقبال عن اليوم الذي يسبقه، الزوار مبهورون بالإكسسوارات الفرعونية التي تطابق الواقع المصري الفرعوني.
تنوع المنتجات
يمتاز الجناح المصري في القرية العالمية بتنوع منتجاته وبضائعه التي تحمل عبق التاريخ المصري الممتد لآلاف السنين، فعند باب الجناح، تشعر بنسمات الجو المصري وفي المنتصف ميدان التحرير الذي خصص ليكون ورشة مفتوحةللحرفيين الذين جاءوا ليمنح زوار القرية العالمية فرصة مشاهدة فن الكتابة على أوراق البردى والنقش والحفر على النحاس وفنون الرمال وغيرها من الفنون المصرية الاصيلة.
يشارك في الجناح المصري هذا العام 72 محلاً متنوعاً، التي تعرض أبرز المنتجات المصرية، مثل عسل النحل المصري، فضلاً عن الملابس القطنية والعبايات المصرية الشهيرة بألوانها وتصميماتها الفريدة، والحلوى المصرية، بالإضافة إلى التحف والمشغولات المصرية، مثل النحاس والخزف والتماثيل الفرعونية والتاريخية بأحجامها وأشكالها المختلفة . وحرص القائمون على الجناح هذا العام على تقديم لمسات جديدة في المحتوى والشكل الخارجي، حيث تم تغيير واجهة الجناح من الأعلى لتضيء كلمة "مصر" باللون الاحمر واجهة الجناح.
وعند الانتقال للمحال التجارية نجدها متنوعة ومختلفة وتعرض جميعها منتجات تحت شعار «صنع في مصر» منها الملابس القطنية ومنتجات خان الخليلي من العباءات المطرزة بتصميمات فرعونية وتحف وأنتيكات ومحال لبيع أشرطة القرآن بأصوات أشهر القراء المصريين، إضافة إلى التسالي من اللب والسوداني والعرقسوس ومحال الأطعمة وخاصة الذرة المشوي وعصير قصب السكر.
مكانة خاصة
يعج الجناح المصري يومياً بالزائرين الذين تحتل داخلهم مصر بحاضرها وماضيها مكانة خاصة، ونجد الكبار والصغار متلهفين لشراء البضائع المصرية التي تشتهر بأناقتها وتنوع تصميماتها، وبين العبايات والتماثيل الفرعونية والحلاوة السمسمية وبدلات الرقص الشرقي وبسمة المصريين الدائمة، ترى الأيدي تتلمس بعض التماثيل الفرعونية بمختلف أحجامها وطريقة عرضها ودقة صنعها على أيدي أمهر الصناع المصريين، كذلك نجد الحضارة الإسلامية متجسدة في كثير من المنتجات، فمنها ما هو مصنوع من النحاس أو السيراميك أو الجبس الأبيض والأسود، وحتى الاكسسوارات النسائية بدت مختلفة تماماً هذا العام في الجناح المصري .
وفي إحدى الزوايا الخاصة، نرى مجموعة من المنتجات الخشبية التي تتنوع ما بين الطاولات الصغيرة والكراسي .
وعلى أنغام المزمار والربابة تقدم فرقة البحيرة للفنون الشعبية فقراتها ثلاث مرات يومياً على مسرح الجناح مرتدين الزي الصعيدي التقليدي، حيث يردد مطرب الفرقة عباراته الغنائية التي تمس عمق الحضارة المصرية وباقي الحضارات في سجع فطري لا يعتمد على دراسة أو موهبة خاصة بقدر اعتماده على الأحاسيس والمشاعر الداخلية المترجمة إلى نمط غنائي تتفرد به مصر، واللافت في الجناح المصري هو الإقبال الكبير الذي يشهده من جميع الجنسيات.
حلته جديدة
يقول إبراهيم جابر، مدير الجناح ورئيس مجلس إدارة شركة ثري بي يونايتد انطلق الجناح المصري بحلته الجديدة العام الماضي حيث جاء ليفوق التوقعات بعد التغيير الشامل في الشكل والمضمون عن السنوات الماضية وهو الامر الذي أهلنا للفوز بجائزة أفضل جناح في القرية العالمية العام الماضي تم تصميم الجناح هذا العام بشكل مختلف عن السنوات السابقة ليظهر مصر في وجهها الحقيقي صاحبة حضارة الـ 7 آلاف عام، وحتى يكون رمزاً للترويج السياحي لمصر وتعريف شعوب العالم بها خاصة من لم يزرها من قبل. التصميم الخارجي يتمثل في معبد فيلة والأعمدة الفرعونية تم تصميمها وتنفيذها بالفكر والأسلوب الحديث وهو استخدام مواد الأكريليك الشفاف لكي تكون مضيئة من الداخل وتتغير ألوان الإضاءة كل لحظة لتعطي انطباعاً مختلفاً عن شكل الجناح.
ويضيف منظم الجناح المصري والذي حرص على أن يكون الجناح الفريد من نوعه في القرية العالمية صمم الجناح من الداخل بطريقة مبتكرة وفريدة حيث تم تقسيمه إلى نصفين الأول يمثل شوارع مصر القديمة مثل شارع الخيامية وخان الخليلي ويبرز ذلك من خلال الديكور المستخدم في تنفيذ الحارات والمشربيات الخشبية المعلقة من أعلى فيشعر الزائر وكأنه يتجول في شوارع مصر القديمة المملوكية والعثمانية.
ويشير إبراهيم إلى أن أهم ما يميز الجناح هذا العام المتحف المصري وهو نموذج مصغر للمتحف المصري الموجود بميدان التحرير ويتضمن العديد من القطع الفرعونية المذهلة التي تم صناعتها بمهارة وحرفية عالية وكأنها أصلية تماماً مما يجعل الزائرين يشعرون بالفعل أنهم داخل متحف يعود تاريخه إلى سبعة آلاف عام . ويوجد أيضاً وسط الجناح نموذج مصغر من الطراز المعماري لميدان التحرير ممثلاً مصر الجديدة والحديثة، كما تم استغلال هذا الجزء أيضاً في إبراز بعض الحرف اليدوية ومنها الكتابة على البردي والطرق على النحاس وصناعة السجاد اليدوي وكتابة اسم الزائرين باللغة الهيروغليفية.
توت عنخ آمون
في مدخل الجناح المصري وفي زاوية متميزة بأضوائها الخافتة تقبع خلفها تماثيل طبق الاصل لحضارة 7 الاف سنة، حيث متحف مصري مصغر يتضمن التابوت الأوسط وتمثال الملك توت عنخ آمون وتمثال الملكة نفرتيتي زوجة اخناتون ومجسمات لبعض الأديرة مثل الدير البحري ومعبد أبوسمبل ومعبد ادفو ومعبد الكرنك.
ويحاكي المتحف المصري في القرية العالمية ملامح المتحف الأصلي الموجود قرب ميدان التحرير بدقة متناهية، حيث يستطيع زائر الجناح تذوق عينة من روائع الفن الفرعوني ولكنها لا تشبع تعطش الزائر للتعرف على أوجه هذه الحضارة التي امتدت على أكثر من 7 آلاف سنة.
في المدخل، يستقبلك تمثال للملكة نفرتيتي الشهيرة بجمالها في الحضارة الفرعونية، وبابتسامتها الجذابة تستحث الزائر لولوج أجنحة المتحف الصغير المفتوحة بعضها على بعض، حيث تبدأ الجولة من جناح الآلهة حيث تمثال الملك توت عنخ آمون الملك الإله، فجناح المعابد كمعبد الكرنك، ثم جناح السفن التي اعتمدها الفراعنة للنقل والملاحة، ويقابل ذلك جناح خصص لمقبرة توت عنخ آمون، حيث المقصورة الجنائزية، والتابوت المذهب، وتمثال حارس الآلهة، لتنتهى الجولة بغرفة صغيرة خصصت للمومياء، حيث يرقد في صندوق زجاجي مومياء محاكية للفرعون رمسيس الثاني.
وتنتهى الرحلة القصيرة داخل هذا النموذج المصغر عن المتحف المصري، الذي يستقبل زواره بمؤثرات تصميمية، وإضائية ومقتنيات تحفز فضول الزائر وتمنحه الكثير من المعطيات البصرية والمعلومات والاسرار التي يعتبر أبرزها سر التحنيط.
أكلات مخصوصة
بينما الأكلات الشعبية المصرية فتحت شهية عدد كبير من زوار الجناح المصري يقدم مطعم ليالي الحلمية العديد من هذه الأكلات يقول صاحبه فرج إبراهيم: هناك إقبال كبير على الكشري والحمام المحشي المحمر والمحاشي بأنواعها والفلافل والفطائر، وهناك إقبال من الزائرين على تناول هذه الوجبات خاصة المصريين المقيمين والعرب الذين زاروا مصر كثيراً ويعرفون الطعم الشهي لهذه الأكلات .
أغاني أم كلثوم
يعد الجناح المصرى أحد أبرز أجنحة القرية، فقد تم تصميمه من وحي الحياة الفرعونية، ويرتدي بعض العاملين فيه الملابس الفرعونية، ويصنعون امام الزوار لوحات ومخطوطات من ورق البردى، مثل تلك التى صنعها الفراعنة. ويجذب الجناح آلاف الزوار يوميا لالتقاط الصور التذكارية إلى جانبه.
ويشعر كل من يزور هذا الجناح انه يزور أحد أحياء القاهرة، فعلى أبوابه تستقبلك أم كلثوم وهى تغني سيرة الحب والأطلال، لتصحبك فى زيارتك التى ترى خلالها المشغولات اليدوية ومنتجات السوق الشعبي الشهير خان الخليلي، والتماثيل الفرعونية الصغيرة القادمة من مدينة الأقصر الأثرية، ويقدم الجناح لزواره مجموعة كبيرة من المأكولات الشعبية المصرية بداية من الفول والفلافل وحتى الكشري والكوارع والحمام المحشي، وعلى مسرح الجناح المصري تقدم فرقة البحيرة للفنون الشعبية عروضا شعبية متعددة، تبدأ من رقصة "التحطيب" الصعيدية مرورا برقصات السمسمية، وأغنيات "الريس متقال" التراثية.

