أكدت بيانات كشف عنها خلال لقاء نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع إقليم كردستان حول فرص الاستثمار في كردستان العراق أن حصة الإمارات من المشاريع الاستثمارية في الإقليم بلغت 4.11 % حتى الآن. وحلت الإمارات في المرتبة الخامسة في قائمة المستثمرين الأجانب في الإقليم كما تأتي الشركات الإماراتية تأتي في المرتبة السادسة من حيث تعداد الشركات الأجنبية المسجلة في إقليم كردستان.

وفيما رحب سنان الجلبي وزير التجارة والصناعة في إقليم كردستان في حديث لـ" البيان" بالاستثمارات الإماراتية في الإقليم كشف عبد الرحمن سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي أن الغرفة ستفتتح خلال العام المقبل مكتباً تمثيلياً تجارياً لها في كردستان العراق سيمثل بوابةً للاستثمارات الإماراتية في سوق كردستان الواعدة، وذلك ضمن استراتيجيتها لاستكشاف الأسواق الواعدة، وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال في الإمارة .

استكشاف الفرص

واعتبر الغرير أن قرار افتتاح المكتب في كردستان العراق سيساعد على استكشاف أبرز الفرص الاستثمارية وتعزيز تواجد الشركات العاملة في الدولة في السوق العراقية، حيث احتل العراق المرتبة الثانية كأكبر وجهة صادرات لأعضاء غرفة دبي خلال النصف الأول من العام الحالي، باستحواذه على 14% من إجمالي صادرات وإعادة صادرات أعضاء الغرفة.

ودعا الغرير رجال الأعمال في الإمارة إلى الاستثمار في سوق كردستان العراق، وتوسيع نشاطاتهم إلى هذه السوق الواعدة التي توفر فرصاً استثماريةً مجزيةً وخاصةً في قطاعات التشييد والبناء والبنية التحتية والسياحة والنفط والصناعات الصغيرة والمتوسطة .

وأشار رئيس مجلس إدارة غرفة دبي إلى أهمية الاستفادة من لقاءات الأعمال، وتطوير قدرات الشركات على الإبداع والابتكار واستغلال الفرص، والتوسع نحو أسواقٍ واعدة، مشدداً على ان غرفة دبي تعمل باستمرار على تعزيز تواجد شركات دبي في الأسواق الجديدة والمجزية.

وأكد رئيس مجلس إدارة غرفة دبي أن الغرفة حريصة على إيجاد وجهاتٍ جديدة وواعدة لأعضائها، تسهل عليهم ممارسة الأعمال وتوسيع نشاطاتهم، معتبراً أن كردستان العراق تعتبر أحد أبرز الوجهات الاستثمارية حالياً نظراً لتنوع الفرص فيها، وتميز بيئة الأعمال وانفتاحها على العالم.

وأضاف الغرير: لا يمكنني الحديث عن الفرص الاستثمارية دون أن أشير إلى أهمية السوق العراقية بالنسبة لتجار دبي، حيث قفز العراق على لائحة الشركاء التجاريين لدبي من المرتبة 14 في العام 2008 إلى المرتبة 7 في العام 2011، حيث نما التبادل التجاري غير النفطي بين دبي والعراق بنسبة حوالي 60% في العام 2011 مقارنةً بالعام 2008، وإذا ما علمنا أن شمال العراق يستحوذ على 50% من التبادل التجاري بين العراق ودبي . فإننا ندرك أهمية تعزيز التعاون في مجال التجارة خدمةً للمصالح والأهداف المشتركة.

وأوضح الغرير أن وجود رحلاتٍ جوية مباشرة لطيران الإمارات وفلاي دبي إلى أربيل في شمال العراق عاملٌ هام يساعد بدفع العلاقات الثنائية والتجارية بين دبي وكردستان إلى مستويات أفضل، معتبراً أن كل الظروف مهيئة لشركات دبي للاستثمار الناجح في كردستان .

دعوة مفتوحة

ودعا رئيس مجلس إدارة غرفة دبي رجال الأعمال في كردستان إلى القدوم إلى دبي وتأسيس أعمالٍ لهم في المنطقة والاستفادة من المزايا الاستثمارية التنافسية التي توفرها الإمارة، معتبراً أن التعاون الناجح يحتاج إلى رغبة مشتركة في الاستفادة من كل الفرص المتاحة.

وأوضح الغرير ان دبي تشكل نموذجاً للقدرة على تنويع اقتصادها والتركيز على قطاعات التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية والخدمات المالية التي أصبحت من الركائز الأساسية لاقتصاد دبي، معتبراً ان هذه القطاعات تشكل أبرز فرص الاستثمار في الإمارة.

المناطق الحرة

ومن جانبه تحدث الجلبي عن العلاقات المتميرة مع الإمارات وقال إن قانون المناطق الحرة المقترح إذا ما صدق عليه سيكون جاذب للشركات الإماراتية وعلى رأسها موانئ دبي العالمية.

وقال الجلبي إن تطوير العلاقات بين البلدين يتطلب وجود مكاتب تمثيل تجاري وبالتالي إعلان غرفة تجارة وصناعة دبي سيصب في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين دبي والإمارات بشكل عام وإقليم كردستان. وتحدث الجلبي عن خطوات لإنشاء مركز تجاري دائم للشارقة في إربيل في إقليم كردستان وخاصة أن وزارة التجارة والصناعة تضم مكتب تسجيل لمراكز من هذا القبيل.

خلافات العقود

وفي سياق آخر قال الجلبي انه تم تصفية الخلافات بين حكومة بغداد المركزية وحكومة إقليم كردستان بشأن توقيع حكومة كردستان لعقود نفطية مع شركات نفط أجنبية كبرى والتي كان ينظر إليها من قبل حكومة بغداد على أنها غير قانونية قائلا بأن الاحتكام للدستور العراقي كان المخرج لتلك الأزمة وخاصة أن الدستور العراقي الذي وقع عليه الطرفان الحكومة العراقية في بغداد وحكومة إقليم كردستان يسمح للإقليم بتوقيع عقود نفطية دون الرجوع للحكومة المركزية في بغداد مضيفا بالقول بأنه حكومة بغداد راجعت نفسها وتمعنت في الدستور العراقي ووجدت أن يعطي الحق لإقليم كردستان في توقيع تلك العقود مضيفا بالقول بأن أية مشاكل قد تحدث بين الطرفين سيكون الحكم فيها للدستور العراقي .

كما كشف على أن جزءا كبيرا من الخلاف ما بين بغداد وكردستان بشأن المدفوعات النفطية قد تم حلها قائلا أن سؤالنا من اختصاص وزير النفط الكردستاني. وأشاد الجلبي بمتانة اقتصاد الإمارات. وقال إن الإمارات بدأت تستعيد عافيتها شيئا فشيئا ولم يمض وقت كبير حتى أصبحت الإمارات أكثر قوة اقتصاديا.

عمليات التصدير

وأوضح الجلبي أنه خلال 18 شهرا المقبلة سيبدأ إقليم كردستان بتصدير الغاز الطبيعي لتركيا كما سيجري قريبا ربط الإقليم ضمن شبكة " نابوكو" مع أوروبا والتي ستتيح نقل إمدادات النفط والغاز الكردية إلي أوروبا.

وقال الجلبي أن الاحتياطي النفطي المثبت للإقليم يبلغ حوالي الـ 45 مليار برميل، واما بالنسبة للغاز الطبيعي فبالرغم من عدم وجود احصائيات دقيقة الا انه يتوقع ان يكون حجم احتياطي الغاز الطبيعي للاقليم ما بين 2,8 الى 5,7 تريليونات متر مكعب قائلا أنه لا يمكن صرف تلك الكمية الهائلة ضمن الإقليم أو ضمن العراق ككل بالتالي من الطبيعي أن نصدر للخارج والتصدير سيتم عبر ربط أنابيب الشبكة الرئيسية إلى تركيا والدول الأخرى ومن حق الإقليم عمل ذلك .

ان هذه الارقام تمثل حجم الامكانيات الضخمة الواعدة التي تنتظر الاقليم مذكرا بأن تاريخ الاستثمارات النفطية في الاقليم ترجع الى العام 2007 فقط اي ان اغلب الحقول النفطية في الاقليم هي غير مستغلة وتنتظر المستثمرين لكي يبدأوا باستغلالها.

التحرير الاقتصادي واضاف الجلبي أنه ومنذ العام 2003 تبنت حكومات الاقليم المتتابعة سياسة اقتصادية واحدة الا وهي سياسة التحرير الاقتصادي والاعتماد على القطاع الخاص لتنمية اقتصاد الاقليم. ومنذ ذلك الحين وحكومة الاقليم تعمل على توفير البيئة الصحية اللازمة لجذب الاستثمارات وتطوير اقتصاد الاقليم.

فنلاحظ العمل على اصدار القوانين التي تحسن بيئة الاعمال في الاقليم مثل قانون الاستثمار المتميز الذي شرعه الاقليم اضافة الى قوانين اخرى مازال العمل جاريا عليها لإصدارها وعلى رأسها قانون حماية الاستهلاك وقانون منع الاحتكار وقانون المناطق الصناعية وقانون الابتكار . قائلا ان القوانين في الماضي في الإقليم كانت اشتراكية ولكنها اليوم اصبحت رأسمالية معلقا أنه لو بقيت كما كان عليها في الماضي لكان لا وجود للمستثمرين الأجانب في كردستان .