كشفت إيرباص ، أمس ، في دبي ، عن رؤية جديدة لقطاع الطيران المدني لعام 2050 ، تحت اسم «الأجواء الأذكى» ، من خلال تصاميم جديدة للطائرات ، وعمليات مرنة في المطارات ، تستهدف حماية البيئة ، وخفض التكاليف ، وتحويل الطيران إلى صناعة أكثر استدامة.
وتتمحور رؤية إيرباص الجديدة لعام 2050 ، التي اطلقتها الشركة في دبي ، بحضور كبير لممثلي صناعة الطيران في الدولة من شركات الطيران والمطارات ، حول مسألة تصميم الطائرات وكيفية تشغيلها على الأرض وفي الجو ، بهدف الاستجابة إلى النمو المتوقع في السفر الجوّي بأسلوب مُستدام.
وقال كريستوفر ايمرسون ، نائب الرئيس الاعلى والمسؤول عن استراتيجية المنتجات في إيرباص ، ان هذه الرؤية او المستقبل مع إيرباص ، عبارة عن مبادرة ترتكز على ثلاث محاور رئيسة ، تشمل الحلول المستقبلية ، والكوكب المستقبلي ، والمواهب المستقبلية ، مشيراً إلى انها رؤية لطيران مُستدام بحلول عام 2050 ، تشمل الابتكار ومصادر الطاقة ومحاكاة الطبيعة ، بالإضافة إلى استقطاب مواهب الجيل القادم وحثّها.
أسرع المناطق نمواً
وأضاف إيمرسون ، خلال حفل اطلاق الرؤية الجديدة ، ان منطقة الشرق الأوسط تلعب دوراً هاماً في مستقبل الطيران ، فهي إحدى أسرع المناطق نمواً بين العامين 2000 و2012 ، لناحية حركة المسافرين بين المناطق العالمية ، مع نمو بلغ 236 % ، ومع التوجه نحو تنويع اقتصاديات المنطقة ، إلى جانب النمو المستمر الذي تشهده قطاعات مثل السياحة ، بات الشرق الأوسط الآن بمثابة محور عالمي بارز لقطاع الطيران ، حيث تعتمد المنطقة مقاربة استباقية في التعاطي مع الأمور ، فلديها الكثير لتقدمه إلى مستقبل الطيران ، والمساعدة على تحديد وجهته ، الأمر الذي يتماشى مع برنامج «المستقبل مع إيرباص»».
وأكد التزام إيرباص تجاه هذا القطاع ، وإتاحة الفرصة لشريحة أكبر من السكان للتمتع بفوائد السفر الجوّي في المستقبل ، على أن يترافق هذا النمو في التواصل مع عالم أكثر استدامة ، مع سعي الشركة نحو تحقيق هذا الهدف الطموح ، من خلال اعتماد توليفة صحيحة من المواهب والتكنولوجيا ، مع استثمار مناسب ودعم وتعاون ملائمين».
توفير الوقود والانبعاثات
وقال إنه ، وفي حال جرى اليوم تعزيز نظام «إدارة حركة الطيران» ، والتكنولوجيا المعتمدة في الطائرات ، (بافتراض حوالى 30 مليون رحلة جوية سنوياً) ، نستطيع توفير حوالى 9 ملايين طن من الوقود سنوياً ، وما يزيد على 28 مليون طنٍ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ، إلى جانب اختصار خمسة ملايين ساعة طيران إجمالية. وإذا ما أضفنا إلى هذه المقاربة ، التصاميم الجديدة للطائرات ، ومصادر الطاقة البديلة ، وأساليب الطيران الجديدة ، يصبح بإمكاننا الارتقاء بهذه الإنجازات خطوات أكبر إلى الأمام ، نحو آفاق رائدة.
وتتألف رؤية «الأجواء الأذكى» من خمسة مبادئ ، يمكن تطبيقها في مراحل تشغيل الطائرة كافة ، للحدّ من الهدر في النظام ، (الهدر في الوقت والوقود والحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون) وتشمل: إقلاع للطائرة مع إجراء «صعود - بيئي» مستمر ، من خلال عمليات إقلاع مُعزَّزة للطائرات ، بواسطة تسارع مدفوع بطاقة متجددة ، ما يتيح إجراء صعود حاد أكثر من المطارات ، بهدف خفض الضجيج ، والوصول إلى ارتفاعات التطواف الفعّالة بسرعة أكبر.
كما ان الطائرات الذكية جداً ستستطيع في المستقبل «تنظيم نفسها بنفسها» ، واختيار المسارات الأكثر فعالية ، ورفقاً بالبيئة «الطيران الحر» ، مستفيدة إلى أقصى حدّ ممكن من أحوال الطقس ، والظروف المناخية السائدة ، وستتيح المسارات ذات الوتيرة المرتفعة للطائرات ، الاستفادة من التحليق في تشكيلات ، مثل الطيور أثناء التطواف ، ما يعزز الفعالية ، نتيجة لانخفاض مقاومة الهواء ، وبالتالي تدني الحاجة إلى الطاقة.
كما تسهم الطائرات التي تجري انحداراً حراً للاقتراب من المطارات ، في خفض الانبعاثات أثناء عملية النزول بكاملها ، والحدّ من الضجيج أثناء إجراء اقتراب حاد أكثر ، لانعدام الحاجة إلى طاقة دفع من المحرك ، أو كبح هوائي ، وتسهم عمليات الاقتراب هذه أيضاً في خفض سرعة الهبوط في وقت أبكر ، ما يتيح الهبوط ضمن مسافات أقصر ، وبالتالي استخدام مدارج أقصر.
العمليات الأرضية
ووفق هذه المبادرة ، يمكن إيقاف محركات الطائرات المتوقفة على المدرج عن العمل في وقت أبكر ، وإخلاء المدارج بسرعة أكبر ، ما يخفض الانبعاثات الناتجة عن العمليات الأرضية.
يمكن للتكنولوجيا أن تعزز موقع هبوط الطائرة ، كي يكون دقيقاً لدرجة يتيح لعربة نقل مستقلة للطائرات ، تندفع بطاقة متجددة ، أن تكون حاضرة ، بحيث يتمّ نقل الطائرة بعيداً عن المدرج بسرعة أكبر ، الأمر الذي يعزز الحيّز المتوفر ، ويزيل العوائق عن المدارج والبوابات.
وأشار كريستوفر إلى انه سيكون من الضروري استخدام وقود حيوي مُستدام ، وغيره من مصادر الطاقة البديلة المُحتملة (مثل الكهرباء والهيدروجين والطاقة الشمسية وغيرها) ، لضمان مورد من الطاقة ، والحدّ من الأثر البيئي السلبي لقطاع الطيران على المدى البعيد. وستتيح هذه المقاربة تقديم «طاقة متجددة مستمدة إقليمياً» ، بالقرب من المطارات على نطاق واسع ، لتغذية الطائرات والبُنية التحتية بأسلوب مُستدام.
الحلول المبتكرة
وتعمل إيرباص حالياً على عدد من الحلول المبتكرة ، للاستجابة إلى تحدّيات الطيران المُستدام في المستقبل ، إن كان لناحية تطوير الوقود البديل واستخدامه ، أو الاستثمار في تصميم الطائرات ، أو دعم تطوير أنظمة «إدارة حركة طيران» أكثر فعالية.
وهي تشارك أيضاً في برنامجيْ «أبحاث إدارة حركة الطيران للسماء الأوروبية الموحّدة» ، و«نيكستجين» ، اللذين يسعيان إلى تعزيز أداء نظام «إدارة حركة الطيران» ، من خلال استخدام أفضل لقدرات الطائرات ، وإدخال تغييرات على البنية التحتية والتنظيم.
وقد صُمّمت هذه القدرات الجديدة للحدّ من الازدحام والتأخيرات ، وإتاحة المجال أمام اعتماد مسارات مباشرة أكثر ، وأنماط طيران أفضل.
كما ستساعد على خفض كلفة خدمات الملاحة الجوية ، من خلال اعتماد أنظمة اتصالات وتكنولوجيا متطورة. وخلال الأربعين عاماً الماضية ، انخفضت انبعاثات قطاع الطيران واستهلاكه للوقود بنسبة 70 في المئة ، وانخفض ضجيجه بنسبة 75 في المئة.
ويهدف القطاع الآن إلى تحقيق نمو لا يتزامن مع ارتفاع في انبعاثات الكربون بحلول عام 2020 ، هذا بالإضافة إلى خفض انبعاثاته الصافية من ثاني أكسيد الكربون بمقدار النصف ، بحلول عام 2050.
ويستهلك المسافرون 3 ليترات فقط من الوقود على متن طائرة إيه 380 العملاقة ، في كل 100 كلم للمسافر الواحد ، وهو المصروف ذاته لسيارة عائلية صغيرة. أما بالنسبة إلى A023neo ، فتحدّ من استهلاك الوقود بنسبة 15 في المئة. أخيراً ، وليس آخراً ، توفر طائرة A053 XWB حيزاً أكبر لرؤوس الركاب ، وتتمتع بأعرض مقاعد في فئتها مع حيّز تخزين علوي أكبر.
طائرات بتصميم جديد
وتجسّد «طائرة إيرباص الاختبارية» كيف يمكن لقطاع النقل الجوّي أن يبدو في عام 2050 ، أو حتى في عام 2030 ، في حال استمرّ التطوّر في التقنيات الحالية ، متقدماً بوتيرة سريعة. وقد ابتكر تصميم الطائرة خبراء إيرباص في نطاقات مواد الطائرات والديناميّة الهوائية ، والمقصورات والمحركات ، لتكون النتيجة «حلم مهندس» ، يلبّي توقعات المسافرين في المستقبل.
وتتضمن هذه الطائرة مزايا لتعزيز الأداء البيئي ، أو الفعالية البيئية ، مثل جناحين رفيعين وطويلين جداً ، ومحركين شبه مدمجين بجسم الطائرة ، بالإضافة إلى ذيل على شكل «U» وجسم «ذكي» خفيف الوزن. أما النتيجة ، فهي استهلاك أقل للوقود ، وانخفاض كبير في الانبعاثات ، بالتناغم مع ضجيج أقل ، وراحة أكبر.
