أشاد ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء في المملكة المتحدة، اليوم بالاقتصاد الإماراتي وقدراته المتطورة التي أهلته أن يتبوأ مكانة متميزة كواحد من أسرع الاقتصادات نموا في العالم وأكثرها حركة وديناميكية وتنوعاً، حيث رفد ذلك التطور إنجازات نوعية جعلت من دولة الإمارات ودبي نقطة جذب للاستثمارات العالمية وبيئة صديقة للأعمال يمكن فيها ممارسة مختلف الأنشطة الاقتصادية بكل يسر مع وجود مجموعة كبيرة من الحوافز التي تدعم قدرتها على الإبداع والنمو.

ونوّه كاميرون بعلاقات الصداقة والتعاون بين بلاده ودولة الإمارات، وصفها بالتاريخية والوطيدة، ما جعل الإمارات شريكا استراتيجيا مهما للمملكة المتحدة في المنطقة، حيث كان ذلك سببا مباشرا في وضع دولة الإمارات في مقدمة قائمة دول المنطقة التي زارها عند بداية توليه منصبه رئيسا للوزراء في بريطانيا في العام 2010، مشيراً إلى تنوع الفرص التي يمكن من خلالها توسيع دائرة هذا التعاون لاسيما في مجال الاستثمارات المشتركة بين البلدين والسعي إلى الخروج بها إلى دول أخرى.

وأكد كاميرون أهمية علاقة الشراكة التي تجمع بلاده بالإمارات، وقال إنها شراكة طويلة تشمل العديد من القطاعات ولا تقتصر فقط على مجالات المال والأعمال والاستثمار، لكنها تمتد لتغطي العديد من القطاعات المهمة، معرباً عن أمل بلاده في أن تشهد المرحلة المقبلة توسعا في تلك الشراكة وزيادة في الاستثمارات المتبادلة واستكشاف مزيد من الفرص الواعدة لتصب في مصلحة الشعبين الصديقين.

فرص واعدة

وثمّن رئيس الوزراء في المملكة المتحدة إسهام القطاع الخاص ودوره في دفع عجلة التعاون المشترك، وأبدى رغبة في الاستماع إلى أراء ورؤى مؤسسات القطاع الخاص حول آفاق هذا التعاون وما يحمله من فرص واعدة، وما قد يعتريه من تحديات أو عراقيل قد تعوق تقدمه وفق النهج المأمول، والدور الذي من الممكن أن تساهم به حكومتا البلدين في إماطة تلك التحديات والتغلب عليها وصولا إلى تمكين تلك المؤسسات من الاضطلاع بالدور المتوقع منها في فتح آفاق وقنوات جديدة للتعاون الإيجابي البناء.

جاء ذلك خلال الاجتماع الثالث للجنة الاقتصادية الإماراتية البريطانية المشتركة والتي ترأس معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، الجانب الإماراتي فيها، بينما ترأس ديفيد كاميرون الجانب البريطاني، وذلك في فندق ميدان في دبي بمشاركة عدد كبير من أعضاء مجلس الأعمال الإماراتي البريطاني، حيث تناول الاجتماع أبرز الإنجازات المتحققة كثمرة للتعاون المشترك ضمن قطاعات عديدة، مثل التعليم والصحة والبنية الأساسية والطاقة والمال والأعمال وكذلك التعاون في مجال إقرار الأمن والسلم الدوليين.

ورحب المنصوري برئيس الوزراء البريطاني في دولة الإمارات، مؤكداً أهمية هذه الزيارة في إيجاد زخم يضيف بعداُ إيجابياً جديداً لعلاقات التعاون بين الإمارات وبريطانيا مشيرا إلى أن التعاون المشترك شهد تطوراً كبيراً لاسيما على مدار السنوات الخمس الماضية، حيث كان لكل من اللجنة الاقتصادية الإماراتية البريطانية المشتركة ومجلس الأعمال الإماراتي البريطاني دور ملحوظ في دفع التعاون المشترك قدماً.

تجاوب مثالي

وأثنى على التجاوب المثالي للجانب البريطاني في مختلف مجالات التعاون، في ضوء سعي جاد من الطرفين للأخذ به إلى مراحل وآفاق أرحب مع استهداف الوصول بحجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 12 مليار جنيه إسترليني بحلول العام 2015، مبدياً ارتياحه عما تم تحقيقه في هذا السياق حتى الآن من تبادل تجاري بلغ نحو 9,6 مليارات جنيه إسترليني ، مؤكدا الحاجة إلى مزيد من الجهود المشتركة بغية تحقيق الأهداف المرجوة وفق الجدول الزمني الموضوع لها.

ووجه وزير الاقتصاد تحية تقدير إلى اللورد غرين، وزير الدولة للتجارة والاستثمار في المملكة المتحدة لما أبداه من جهود في السنوات الماضية والتي كان لها عظيم الأثر في تعزيز مستويات التنسيق البيني، والبناء على ما تم إنجازه من نجاحات مشتركة لدعم مسيرة التعاون الإماراتي البريطاني، وذلك على الرغم من عظم التحديات والمتغيرات الاقتصادية والسياسية التي تحتشد بها الساحتان الإقليمية والدولية.

وفي إطار رغبة مجلس الأعمال الإماراتي البريطاني للخروج بالاستثمارات المشتركة إلى دول أخرى، شهد ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني ومعالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد توقيع أول اتفاقية للتعاون الاستثماري خارج الإمارات وبريطانيا حيث وقعت شركتا "شل أكسبلوريشن كومباني" و "ثاني للاستثمار" في دبي مذكرة تفاهم لتقييم وتطوير فرص جديدة للتنقيب عن النفط و الغاز في المنطقة.

مترو دبي

من جهة أخرى، زار ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء في المملكة المتحدة "مترو دبي"، وكان سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى لطيران الإمارات والمجموعة، في استقبال الضيف لدى وصوله إلى محطة "مول الإمارات" يرافقه معالي أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، و دومينيك جيرمي، سفير المملكة المتحدة لدى الدولة، و عبد الرحمن المطيوعي سفير الدولة لدى المملكة المتحدة.

وعلى متن إحدى عربات المترو التي استقلها رئيس الوزراء البريطاني ومرافقوه، تبادل سمو الشيخ أحمد بن سعيد و ديفيد كاميرون الحوار حول فكرة مترو دبي والأهداف المتوخاة من ورائه في إطار سعي حكومة دبي الدؤوب إلى تطوير قدرات الإمارة ورفدها بكل العناصر والمقومات التي من شأنها تعزيز مكانتها مركزاً رائداً للأعمال ووجهة مثلى لمؤسسات الأعمال العالمية الساعية إلى توسيع مجالات أعمالها في منطقة الشرق الأوسط.

واستمع رئيس الوزراء البريطاني إلى شرح من مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات حول هذا الإنجاز الكبير الذي سجلت به دبي ودولة الإمارات سبقاً نوعياً في مجال النقل الجماعي الحضاري على مستوى منطقة الشرق الأوسط، ضمن منظومة متكاملة وخطة متعددة المحاور تدعم استراتيجية حكومة دبي في إرساء بنية أساسية رفيعة المستوى تواكب التوجهات التنموية الوثابة في دولة الإمارات وتحقق الأهداف الموضوعة في اتجاه النهوض بكل القطاعات الخدمية في إمارة دبي بما يكفل توفير سبل الراحة للمواطنين والمقيمين والزائرين على حد سواء.

وأشار مطر الطاير إلى تبني دولة الإمارات مشاريع عديدة طموحة في مجال النقل والمواصلات ومنها المشروع الضخم المطروح للربط بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبر السكة الحديد، في إطار استشراف القيادة العليا للبلاد لأهمية تلك المشاريع في خدمة أهداف التنمية وإرساء البنى الأساسية رفيعة المستوى اللازمة لتحقيق تلك الأهداف وفق أطر زمنية محددة.

 

 

الحضور

 

 

 

شهد اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة من الجانب الإماراتي كل من معالي أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، وناصر أحمد السويدي، رئيس مجلس الأعمال من الجانب الإماراتي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، وعبد الرحمن غانم المطيوعي، سفير الدولة لدى المملكة المتحدة، ومن الجانب البريطاني، اللورد غرين، وزير الدولة للتجارة والاستثمار، سمير بريخو، رئيس مجلس الاعمال من الجانب البريطاني الرئيس التنفيذي لشركة آميك البريطانية، و دومينيك جيرمي، سفير المملكة المتحدة لدى الدولة، إلى جانب أعضاء اللجنة المشتركة ومجلس الأعمال الإماراتي البريطاني من كبار التنفيذيين في كبرى الشركات ومؤسسات الأعمال في البلدين.