أشاد دوغلاس ستونهام، رئيس المشاريع الصغيرة والمتوسطة في بنك ستاندرد تشارترد في الدولة في حديث لـ»البيان» بمتانة الاقتصاد الإماراتي وقال بأن اقتصاد الإمارات ينمو بمعدلات أسرع من نمو الاقتصاديات العالمية بعد الأزمة قائلا بأن الإمارات لديها مصداقية كبيرة بدت واضحة خلال الأزمة المالية العالمية. جاء ذلك على هامش ندوة نظمتها غرفة دبي أمس تحت عنوان «تسهيل التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة» وذلك تحت رعاية معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد.

وكشف المهندس محمد عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد خلال الندوة وفي تصريحات للصحافيين عن خروج قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة من اللجنة الوزارية للتشريعات في طريقه لأن يعرض على المجلس الوطني الاتحادي لإقراره في دورته المقبلة التي ستنعقد في نوفمبر الجاري متمنيا من المجلس أن يضع قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة على قائمة أولوياته معربا عن أمله في أن يخرج قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة للضوء قبل نهاية العام الحالي. وجاء حديث الشحي على هامش مشاركته في الندوة التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة دبي في مقرها بالأمس حول تعزيز تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي شارك فيها عدد من البنوك في الدولة.

وحول موقف وزارة الاقتصاد من قرار الاتحاد الأوروبي بإخراج دول مجلس التعاون الخليجي من قائمته التفضيلية أي من الدول التي يفضل الاستيراد منها، قال الشحي بأن الرد سيكون خليجيا على القرار الأوروبي، مضيفا بأنه سيجري مناقشة القرار الأوروبي من خلال الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي عبر اجتماعات لجنة التعاون التجاري ولجنة التعاون الصناعي المقبلة. واستبعد الشحي أن يكون لقرار الاتحاد الأوروبي تأثير كبير على الصادرات الخليجية في ظل الضريبة الصغيرة جدا. قائلا إن وزارة الاقتصاد ووزارة التجارة الخارجية تبحثان في الوقت الراهن القرار الأوروبي.

وسألت (البيان) الشحي إلى أين وصل العمل بإنشاء مؤسسة تسجيل رهن الأصول الرأسمالية لضمان تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي تعمل عليه وزارة المالية بالتعاون مع وزارة الاقتصاد ومصرف الإمارات المركزي وجهات أخرى فرد الشحي بالقول بأن وزارة المالية وصلت لمراحل متقدمة في هذا الموضوع وأيضا أنشأت شركة لهذا الأمر قائلا إن وزارة المالية المعنية بالموضوع هي من تستطيع أن توافينا بمزيد من المعلومات عن هذا التأسيس.

وتحدث الشحي عن انفراج في تمويلات البنوك في الدولة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة قائلا بأن اقتصاد الإمارات يعتمد بشكل كبير على المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

تمويل المشاريع

وعرض الشحي في كلمةٍ له أمام المشاركين في الندوة عناصر قوة قطاع الخدمات المالية في الدولة، وأهمية الحصول على التمويل الكافي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وأكد الشحي خلال كلمته على الدور المهم الذي تلعبه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تحفيز النمو الاقتصادي من خلال الإبداع وتنويع المصادر وخلق فرص التوظيف، معتبراً ان الاقتصاد الحيوي يعني قطاع مشاريع صغيرة ومتوسطة قوي.

وأوضح الشحي أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تساهم بما بين 40 - 46 % من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لدبي، وأكثر من 60 % من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات، معتبراً أن مساهمة هذا القطاع بالناتج المحلي الإجمالي للدولة سجل نمواً بنسبة 100 % منذ عام 2010.

واعتبر وكيل وزارة الاقتصاد ان المشاريع الصغيرة والمتوسطة توفر أكثر فرص التوظيف في دبي والدولة، حيث تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة حوالي 94 % من إجمالي عدد المشاريع في الدولة، مشيراً إلى ان هذه المشاريع توفر 86 % من فرص التوظيف في القطاع الخاص.

وقال الشحي إنه طبقا لدراسة حديثة عن مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة التابعة لدائرة التنمية الاقتصادية فإن نحو 230 ألف مشروع صغير في الدولة يشكلون نحو 94 % من إجمالي الشركات في الدولة منها 140 ألف قابلة للحصول على تمويل بينما الباقي شركات صغيرة جدا. في حين أن نصف الشركات التي تستطيع الحصول على تسهيلات ائتمانية تلجأ إلى مستثمرين جدد أو شبكة علاقات مثل العائلة أو الأصدقاء للحصول على مصادر تمويل إضافية لأنهم يجدون صعوبات وتحديات في الحصول على التمويل من المصارف.

وأشار الشحي إلى أهمية حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على تمويل لمشاريعها لإدارة أعمالها، وتوسيع نشاطاتها وشراء معدات وأجهزة، معتبراً أن البنوك توفر تسهيلات للشركات الكبيرة رغم انها تشكل 5 % من الشركات العاملة في دبي، وتتشدد في توفير الإقراض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تشكل حوالي 94 % من إجمالي الشركات العاملة في دبي، موضحاً أن هذه الخطوة وتركيز البنوك على الشركات الكبيرة يؤثر على جهود الحكومة لتشجيع القطاع الخاص كخطوةٍ نحو خفض نسبة البطالة عند الشباب المواطن، حيث ان أكثر من نصف المواطنين هم من الفئة ما تحت 20 عاماً، وهي الشريحة من السكان الذين نعمل لتوجيههم نحو العمل في القطاع الخاص عوضاً عن الوظائف الحكومية القليلة.

تحفيز القطاع

واعتبر الشحي ان مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة سيعزز من تنافسية الدولة، ويعزز الإبداع، ويجذب الاستثمارات الخارجية إلى الدولة، مشيراً إلى أن إطلاق مبادرة أفضل 100 شركة صغيرة ومتوسطة من قبل دائرة التنمية الاقتصادية هي إحدى الخطوات التي اتخذتها الحكومة لتحفيز هذا القطاع المهم، حيث أضاف ان تبادل الخبرات والمعارف حول أفضل الممارسات المتبعة في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة دفع الوزارة إلى توقيع شراكات استراتيجية مع عددٍ من الدول المتطورة في هذا المجال مثل إيطاليا وألمانيا وكندا والسويد وكوريا الجنوبية.

واعتبر عبدالرحمن سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة دبي في كلمته خلال افتتاح الندوة أن تحسين حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على التمويل عامل أساسي على طريق تطوير اقتصاد دبي وتعزيز مكانته كمركز تجاري عالمي.

وأشار إلى أنه رغم المساهمة الأساسية والدور المهم الذي تلعبه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في اقتصاد دبي إلا أن الكثير من أعضائنا من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة ما زالوا يواجهون صعوباتٍ في الحصول على الائتمان وتمويل مشاريعهم ولذلك رأينا أن مناقشة هذا الموضوع والوصول إلى حلولٍ أولوية قصوى لغرفة دبي ولذلك عملت الغرفة على جمع أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة مع المصارف والبنوك للبحث في حلول عملية تساهم في تسهيل الحصول على التمويل ومن هذه الحلول هذا الدليل المهم.

وأوضح الغرير أن ندوة اليوم هي حصيلة جهود استمرت لحوالي عامين وهو بالتالي يوفر منصة مثالية لمناقشة التحديات وإيجاد الحلول والخروج بتوصيات تساعد على دعم نمو هذا القطاع المهم حيث تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة اكثر من 90 في المئة من إجمالي الشركات العاملة في دبي.

البنك الدولي

وقد كشفت دراسة أجراها البنك الدولي في يونيو 2010 حول وضع الإقراض البنكي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن متوسط نصيب الإقراض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات منخفض نسبيا حيث تصل نسبة إقراض البنوك في الإمارات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة نحو 85ر3 في المئة رغم أن هذه النسبة هي الأعلى في دول الخليج.

وتعمل دولة الإمارات إلى الوصول إلى نسبة إقراض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بواقع 3ر24 بالمئة من إجمالي إقراض البنوك وهو ما يزيد بشكل كبير عن المعدلات في دول مجلس التعاون الخليجي.

وقد سبق لغرفة دبي أن بحثت مع غرفة تجارة هامبورغ على هامش فعاليات منتدى دبي هامبورغ للأعمال في دورته الثالثة العام الماضي كيفية الاستفادة بشكل كبير من تجربة ألمانيا في البنوك التعاونية التي تهتم بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة لزيادة إقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات.

وشهدت الندوة كلمات لكل من محمد عبدالرزاق رئيس قسم الأعمال المصرفية بالبنك البريطاني للشرق الأوسط والذي تحدث عن متطلبات طلب الإقراض ودوغلاس ستونهام رئيس المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات والشرق الأوسط في بنك ستاندرد تشارترد والذي قدم نصائح لضمان مقابلة ناجحة بين طالب التمويل ومسؤولي الإقراض في البنوك.

وأعقب الكلمات جلسة نقاش بين المصرفيين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة أدارها الدكتور بلعيد رتاب رئيس قطاع الأبحاث الاقتصادية والتنمية المستدامة في غرفة دبي.

وتواجد خلال الندوة أجنحة خاصة للمصارف التي تواصلت مع أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة ومنها ستاندرد تشارترد والبنك البريطاني للشرق الأوسط وبنك أبوظبي الوطني وبنك المشرق وبنك الإمارات دبي الوطني ومصرف الإمارات الإسلامي ومصرف أبوظبي الإسلامي.

ستاندرد تشارترد

وأشاد دوغلاس ستونهام، رئيس المشاريع الصغيرة والمتوسطة في بنك ستاندرد تشارترد في الدولة بالبيئة الجاذبة التي توفرها الإمارات لمجتمع الأعمال والمستثمرين. وأكد على التزام البنك بالإمارات وبدعم اقتصاد الدولة قائلا بأن بنك ستاندرد تشارترد موجود ويعتزم البقاء لسنوات طويلة قادمة كما أكد على التزام البنك بتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال خلقهم لشراكة مع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة.

وبسؤالنا له عن تمنع بنوك عن تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة كونهم يجدون التمويل في تلك المشاريع المخاطرة فيه كبيرة رد قائلا المهم كيف تدار المخاطر مضيفا بالقول بأن كل بنك يمتلك استراتيجية تمويل خاصة به مؤكدا مجددا حرصهم على خلق شراكة مع ذلك من المشاريع . وقدم دوغلاس للحضور نصائح لضمان مقابلة ناجحة بين طالب التمويل ومسؤولي الإقراض في البنوك.

الإقراض في الدولة

قال محمد عبدالرزاق، رئيس الخدمات المصرفية في بنك إتش أس بي سي الشرق الأوسط المحدود لـ(البيان) إنه وحتى تاريخ 15 من أغسطس الماضي من هذا العام أي خلال 3 اشهر قدم البنك ما نسبته 57 % أي ما قيمته 570 مليون درهم كتمويلات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة من إجمالي المليار درهم وهو الصندوق الذي أطلقه البنك لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة في مايو الماضي من العام الحالي 2012 مما يعكس الطلب الكبير على التمويلات من قبل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وكان بنك إتش أس بي سي قد أطلق خلال السنوات القليلة الماضية ثلاثة صناديق لدعم وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة كان الصندوق الأول والثاني بقيمة 100 مليون دولار لكل منهما فيما يعد الصندوق الثالث بقيمة مليار درهم هو الأكبر من حيث قيمة التمويل لذلك النوع من المشاريع.

من جانب آخر قال عبدالرزاق إنه في العام الماضي 2011 ارتفع إجمالي إقراض 51 بنكا محليا واجنبيا في الدولة بنسبة 4.2 % ليصل إلى 1.07 تريليون درهم متوقعا أن تستمر وتيرة الإقراض في ظل توسع إقراض البنوك في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وبسؤال عبدالرزاق عن سبب توجه بعض البنوك لرفع الفائدة عند تمويلها للمشاريع الصغيرة والمتوسطة أجاب بالقول بأن تسعيرة الفائدة يحكمها السوق والسيولة الموجودة في السوق. وتوقع عبدالرزاق أن ترتفع مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني وخاصة أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 98 % من إجمالي الشركات العاملة في الدولة.

 

 

دليل إرشادي للحصول على التمويل للمشاريع

 

 

 

في إطار جهودها لدعم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة، أطلقت غرفة تجارة وصناعة دبي على هامش الندوة دليلاً إرشادياً حول تسهيل حصول المشاريع الصغيرة والمتوسطة على التمويل والذي يوفر أداةً ملائمة للشركات الصغيرة والمتوسطة لتخطي عوائق الحصول على التمويل.

ويتطرق الدليل الذي وضعه فريق عملٍ إلى المعوقات الرئيسية التي تواجه توفير التمويل المصرفي إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلية، بالإضافة إلى عرضه المفصل للوثائق المطلوبة للحصول على التمويل المطلوب بهدف التعرف على أكثرها صلة باحتياجات هذه الشركات. كما يوفر الدليل نصائح وإرشادات لطالبي التمويل من المنشآت الصغيرة والمتوسطة تساعدهم عند مناقشة التمويل مع مدراء ومسؤولي التمويل لدى المصارف.