قال ديفيد تومسون، مدير الفعاليات في معرض إدارة المشروعات "أف أم أكسبو 2012" إحدى فعاليات الخمسة الكبار الذي ينطلق اليوم بدبي، إن الإمارات نجحت في سن قوانين ولوائح تنفيذية تتعلق بالاستدامة والطاقة، فضلاً عن المبادرات النوعية على هذا الصعيد. وتعد التشريعات المتعلقة بإدارة الطاقة من أهم التحديات لشركات إدارة المنشآت. لافتا في نفس الوقت الى أن الغلاء يعرقل تطوير إدارة البنايات القديمة.

وأوضح تومسون في حوار مع «البيان»: أن مديري المنشآت يواجهون تحدياً حقيقياً يتمثل بتلبية متطلبات تشريعات إدارة الطاقة والالتزام بالمخططات التي تفرضها الهيئات المزودة للخدمات، وهذا يدفعهم للتفكير بعمق لأن مسألة تطوير وترقية أنظمة إدارة المنشأة في البنايات القديمة أمر مكلف للغاية.

وأشار تومسون إلى أن هناك العديد من التحديات التي تواجه إدارة المنشآت في المنطقة، ومع تطور القطاع تظل المشكلة القديمة قائمة وتمثل التحدي الأكبر وهي الدفع، فهناك تأخير في الالتزام بدفع التكاليف من جانب أصحاب البيوت، وفي حالات لا يكون هناك التزام بالدفع بالمرة، وهذا يقيد مزودي خدمات إدارة المنشآت ويمنعهم من أداء عملهم بكفاءة، ما سيؤدي إلى تشويه سمعتهم في السوق.

تحديات

ما هي أهم التحديات التي تواجه قطاع إدارة المنشآت (FM)؟

هناك العديد من التحديات التي تواجه إدارة المنشآت في المنطقة، ومع تطور القطاع تظل المشكلة القديمة قائمة وتمثل التحدي الأكبر وهي الدفع، فهناك تأخير في الالتزام بدفع التكاليف من جانب أصحاب البيوت، وفي حالات لا يكون هناك التزام بالدفع بالمرة، وهذا يقيد مزودي خدمات إدارة المنشآت ويمنعهم من أداء عملهم بكفاءة، ما سيؤدي إلى تشويه سمعتهم في السوق.

ينبغي على أصحاب العقارات أن يباشروا بدفع الالتزامات السنوية المترتبة عليهم في مواعيدها المحددة، وهذا سيوفر لشركات إدارة المنشآت السيولة النقدية اللازمة ويمنحهم الفرصة كي يتخذوا قرارات صائبة وواثقة حول مستقبل المنشآت التي يديرونها.

مع أن هذا القطاع ينمو بشكل جيد، فإن عدم الالتزام بالدفع يعكس صورة سلبية عن هذا القطاع ويدفع مديري المنشآت إلى شراء المنتجات الأرخص ثمناً بدلاً من تلك الأجود، كما يختار أصحاب العقارات مقدمي الخدمات الأدنى سعراً دون الالتفات لمسألة الاستدامة ومنتجاتها والتي ينظر اليها على أنها غالية الثمن جداً، بخلاف ما هي عليه الحال في دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، والتي فيها يسعى الناس فيها لشراء المنتجات المستدامة بشكل جاد.

أن عدم الالتزام بالدفع هو واحد من أكبر التحديات إلا أن المشكلة أعمق من هذا، فأنا أظن أننا بحاجة لتغيير المفهوم العقلي السائد حول إدارة المنشآت، وهذا ما يجعل من معرض أف أم اكسبو مهماً جداً.

هل ترى وجود تطور في الهيكل التشريعي في أمور إدارة الطاقة، وتحولاً نحو حلول فعالة للطاقة في غياب ثقافة إدارة الطاقة في قطاع إدارة المنشآت؟

بالتأكيد وتحديداً في الإمارات التي سنت قوانين ولوائح تنفيذية تتعلق بالاستدامة والطاقة، فضلاً عن المبادرات النوعية على هذا الصعيد. وتعد التشريعات المتعلقة بإدارة الطاقة من أهم التحديات لشركات إدارة المنشآت، بحسب تقرير صدر عن مؤسسة زاوية لصالح معرض أف أم اكسبو 2012.

يواجه مديرو المنشآت وبشكل مستمر تحديا حقيقيا متمثلا في تلبية متطلبات تشريعات إدارة الطاقة والالتزام بالمخططات التي تفرضها الهيئات المزودة للخدمات، وهذا يدفعهم للتفكير بعمق لأن مسألة تطوير وترقية أنظمة إدارة المنشأة في البنايات القديمة أمر مكلف للغاية، بالإضافة إلى هذا فإن قرار حظر مصابيح الكهرباء المتوهجة، اضطر موظفي إدارة المنشآت في المنطقة إلى البحث عن وسائل بديلة تتمثل في المصابيح الفلورية (CFPs) والمصابيح الثنائية الباعثة للضوء (LEDs) .

خلال السنوات العشر الماضية، شهد الشرق الأوسط زيادة سريعة في النشاط العمراني، ونظراً لاعتماد المنطقة المتواصل على النفط باعتباره المصدر الرئيسي للطاقة المهدد بالنفاد، فإن المنطقة جادة في البحث عن وسائل جديدة لتوفير الطاقة والعمل على تعزيز الاستدامة. وتجري فعاليات مؤتمر إدارة المنشآت العالمي بالتزامن مع معرض إدارة المنشآت أف أم إكسبو، ومن المقرر ان يستضيف الخبراء الإقليمين والعالميين لمناقشة عدد من الموضوعات ومن أهمها الاستدامة في إدارة المنشآت والتي ستقدمها مدينة مصدر، كما سيكون هناك تركيز على إدارة الطاقة بمشاركة مطورين من أطول بناية مستدامة في العالم « تايبيه 101».

ممارسات مستدامة

هل تعتقد أن تكلفة تطبيق إدارة المنشآت المستدامة تثير إحباط المستثمرين؟

التكلفة الظاهرية للمنتج المستدام تبدو أعلى بالمقارنة بالمنتج غير المستدام، غير أن الحقيقة تشير إلى أن الممارسات المستدامة تؤدي إلى توفير المال على فواتير الماء والكهرباء والصيانة، وعلى المدى المتوسط والطويل فإن الاستدامة هي الخيار الأفضل للمستثمرين، إلا أن الاقتناع بهذا المفهوم يتطلب وقتاً في سوق الشرق الأوسط.

غير أنه من المشجع أن هناك تغييراً يحدث في الأجواء، فأصحاب العقارات يحاولون التشبث بممتلكاتهم لوقت أطول، كما أن الأعمال لا تمر بمرحلة الطفرة التي شهدتها في السابق لهذا تعتبر مسألة توفير التكاليف أولوية كبرى، ونظراً للفوائد الإيجابية المتحققة من الاستدامة فإن هناك توجهاً جاداً نحوها.

بقي أن نعلم أن الجهات الحكومية المعنية هي مفتاح النجاح لهذا النوع من التغيير، كما هي الحال مع الحكومات البريطانية والأميركية التي تضع الاستدامة على سلم أولوياتها، فالاستدامة ليست شعاراً بقدر ما هي طريقة إيجابية للحياة، كما أنها توفر المال على المدى البعيد. ومن اللافت أن السلطات المختصة في الإمارات ودبي على وجه الخصوص تبذل جهوداً جبارة غير مسبوقة على مستوى المنطقة والعالم لتحقيق الريادة على هذا الصعيد.

 

 

ساحة الابتكار

 

 

 

هناك ارتفاع في عدد البنايات الساعية للحصول على تراخيص استدامة، خاصة مع تنامي قوة مبادرات وأنظمة مثل نظام «الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة LEED» ومبادرة «استدامة» التي أطلقتها أبوظبي، وبعض التشريعات حالياً تشترط أنه ومن اجل حصول البناية على الاعتماد كبناية مستدامة ينبغي عليها أن تطبق شروط الاستدامة على مدار 12 شهرا كحد أدنى، وهذا يعني أن شركات إدارة المنشآت ينبغي أن يكون لها دور في العملية الإنشائية من اجل ضمان تطبيق المعايير والتقنيات المطلوبة والتي تساعد البناية على العمل بفعالية وكفاءة قدر الإمكان.

ويعرض معرض أف أم إكسبو احدث التقنيات والحلول للبنايات المستدامة، فضلاً عن فعاليات تعليمية مفيدة في مسرح محاضرات أف أم وساحة الابتكار، والتي ستستضيف ندوات مجانية للحديث حول عدد من الموضوعات المهمة في المجال مثل الاستدامة من خلال إدارة المنشآت وتحقيق المعايير البيئية والاجتماعية العالمية.