دعا الدكتور سلطان أحمد الجابر العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ "مصدر" إلى تطوير تشريعات تسهم في تعزيز نمو قطاع الطاقة المتجددة من ضمن مزيج متنوع من المصادر، وتشجع مشاركة القطاع الخاص فيه وتحقق التقدم في تطبيق التنمية المستدامة، مع التركيز على الاستثمار والبحث والتطوير والتعليم والمشاريع التقنية والصناعية، مشيراً إلى أن استثمار الدولة في الطاقة المتجددة هو امتداد طبيعي يرسخ مكانتها في مجال الطاقة، وأن الطريق لتحقيق ذلك هو تضافر جهود الجهات المحلية والاتحادية لوضع استراتيجية واضحة ترسم أطراً تشريعية تدعم الاستثمار في هذا القطاع.

وتسعى إمارة أبوظبي، من خلال "مصدر"، إلى بناء أرضية صلبة ترسخ من خلالها مكانتها العالمية في أسواق الطاقة.

وأضاف خلال لقاء مع "البيان الاقتصادي" أن وضع خطة شاملة لتنويع الاقتصاد وتطبيق التنمية المستدامة يدعم القطاعات الاقتصادية بالمعرفة والإبداع والتنمية البشرية، ويدعم نسبة مشاركة القطاع غير النفطي في إجمالي الناتج المحلي.

وأضاف: "العديد من الدول الصناعية الكبرى وضعت خططاً واستراتيجيات لدعم صناعة الطاقة المتجددة من خلال أطر تشريعية، ونحن بحاجة لتطوير القوانين والتشريعات في قطاع الطاقة في المنطقة بحيث نشجع الاستثمار في الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة لتتمكن في المستقبل من القيام بدورها المكمل للطاقة التقليدية. وفي ظل الاهتمام الدولي بتحقيق التنمية المستدامة والمحافظة على البيئة والتصدي لتداعيات تغير المناخ، من الضروري أن يتخذ المجتمع الدولي مبادرات جدية لمعالجة أحد أهم دعائم التنمية وأول ركائز الاقتصاد، ألا وهو موضوع الطاقة الذي يعد بمثابة العمود الفقري لأي عملية تنموية".

وأوضح الدكتور سلطان أحمد الجابر أن الطاقة الشمسية تعد من أهم مصادر الطاقة المتجددة في الدولة، وفي هذا الصدد، اتبعت "مصدر" أحدث ما توصل إليه العلم في تكنولوجيا الطاقة المتجددة بكافة مجالاتها لتطوير العديد من المشاريع المحلية والعالمية معتمدة على أطر اقتصادية واستثمارية مجدية وناجحة.

وشرح التقنيات المتنوعة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وهي إما الألواح الكهروضوئية، أو الطاقة الشمسية المركزة، لافتاً إلى أن عدداً من المشاريع المحلية دخل مرحلة التشغيل الفعلي، مثل محطة الألواح الكهروضوئية باستطاعة 10 ميجاواط في "مدينة مصدر" والتي تعد أكبر محطة عاملة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحالي. كما شارف مشروع محطة "شمس 1" للطاقة الشمسية المركزة على الانتهاء، حيث تنفذه "مصدر" في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي بطاقة إنتاجية قدرها 100 ميجاواط، إضافةً إلى العديد من المشاريع قيد الدراسة في هذا المجال.

وإلى جانب مشاريعها في تطوير وتطبيق حلول ومشاريع الطاقة المتجددة على نطاق واسع، تستثمر "مصدر" كذلك في مجال التقنيات النظيفة من خلال صندوقين استثماريين بقيمة إجمالية قدرها 540 مليون دولار تُدار من أبوظبي ونجحت في استقطاب مشاركة كبيرة من رؤوس الأموال الأجنبية.

ومن المشاريع العالمية التي تشارك فيها "مصدر" محطات "خيماسولار" و"فالي1" و"فالي2" (120 ميجاوط) للطاقة الشمسية المركزة والتي دخلت مرحلة التشغيل مؤخراً في اسبانيا. كما تم تنفيذ مراحل مهمة ضمن مشروع "مصفوفة لندن" لطاقة الرياح البحرية في المملكة المتحدة، إضافة إلى العديد من المشاريع الأخرى في مختلف أنحاء العالم.

وقال الدكتور سلطان أحمد الجابر إن الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة في مجال الطاقة والتنمية المستدامة ساهمت في وضع الدولة في مصاف الدول المتقدمة التي تحقق معدلات نمو مرتفعة مع التركيز في الوقت نفسه على الحفاظ على الموارد الطبيعية، بما فيها النفط والغاز، لضمان ديمومتها واستمرارها على المدى الطويل.

بالإضافة إلى خلق اقتصاد متوازن تشكل الطاقة أحد ركائزه بدلاً من أن تكون عبئاً عليه. من جهة أخرى، وفي ضوء هذه المعطيات، اكتسب النقاش العالمي بشأن أمن الطاقة والتنمية المستدامة والتصدي لتحديات تغير المناخ زخماً كبيراً في الآونة الأخيرة، وذلك على مختلف المستويات العالمية والإقليمية والمحلية.

أسبوع أبوظبي للاستدامة

وأكد أهمية المنتديات والمؤتمرات التي تناقش تحديات الطاقة والتنمية المستدامة، مشيراً إلى انعقاد "أسبوع أبوظبي للاستدامة" خلال الفترة 13 17 يناير 2013 والذي سيكون أكبر تجمع تشهده منطقة الشرق الأوسط حول الطاقة والتنمية المستدامة، وسيضم مجموعة من المؤتمرات، منها ما يقام للمرة الأولى مثل القمة العالمية للمياه التي ستركز على الترابط بين الطاقة والمياه.

ومنها ما ترسخت مكانته على مدى السنوات الست الماضية مثل القمة العالمية لطاقة المستقبل التي أصبحت منصة عالمية تستقطب أصحاب القرار وتدفع قدماً بالجهود الهادفة إلى إيجاد حلول لتحديات الطاقة. وتضم المؤتمرات أيضاً اجتماع الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة آيرينا، التي تعد أول منظمة حكومية دولية تتخذ مقرها في منطقة الشرق الأوسط، والمؤتمر الدولي للطاقة المتجددة.

بعد استراتيجي

وقال الرئيس التنفيذي لـ"مصدر" أن توفير الطاقة في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج، يكتسب بعداً استراتيجياً إضافياً ففي حين تحتاج غالبية بلدان العالم إلى الطاقة لتوفير إمدادات الكهرباء والتدفئة والتبريد ودعم النشاط الصناعي والزراعي، فإننا نحتاج إلى الطاقة لجميع هذه المجالات مضافاً إليها عنصر حيوي هو تحلية المياه وذلك نظراً لقلة الأمطار في المناخ المداري الذي يهيمن على منطقتنا.

ولفتت القيادات السامية لدول الخليج إلى هذا الموضوع في "إعلان أبوظبي للدورة الحادية والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية" الذي أكد على أهمية "الربط بين ضمان أمن المياه وتنويع مصادر الطاقة كضرورة حيوية وأولوية استراتيجية لمستقبل بلداننا". فرغم أن منطقتنا تمتلك ثروات كبيرة من الموارد الهيدروكربونية، إلا أن موضوع الطاقة يبقى من أهم الأولويات نظراً لطبيعة المناخ الجاف وافتقار المنطقة للأنهار والأمطار.

مزيج الطاقة

وعن المزيج المتنوع من مصادر الطاقة الذي يناسب الإمارات، قال الرئيس التنفيذي لـ"مصدر": سنخوض في ما يأتي بشيء من التفصيل في كل من عناصر هذا المزيج المتنوع من مصادر الطاقة، لكن عليناً أولاً تبيان المزايا التي يوفرها تنويع المصادر.

ففي الوقت الراهن تعتمد غالبية أنظمة توليد الكهرباء في العالم على الطاقة التقليدية، ما يعني أن الانتقال إلى المصادر الجديدة لن يكون عملية سريعة، وربما يحتاج الأمر إلى عشرات السنين لإتمام التحول اللازم. ومن جانب آخر، تشهد تقنيات الطاقة المتجددة تطورات سريعة شأنها كشأن أي قطاع جديد.

حيث يجري العمل على تعزيز كفاءة أساليب توليد الطاقة وتخزينها وتوزيعها. لذا، من الضروري التشديد على أن الموارد التقليدية (الهيدروكربونية) ستبقى المصدر الرئيسي للطاقة في مختلف بلدان العالم على المدى المنظور، لكن من الضروري أيضاً العمل من الآن والاستعداد للمستقبل من خلال بناء القدرات في مجال الطاقة المتجددة.

الطاقة المتجددة

ولم تقتصر جهود الدولة على هذا فقط، بل جاوزتها بكثير لتبدع في مجال الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، فقد عملت خلال السنوات الأخيرة محققةً ما لم تستطع العديد من الدول الأخرى إنجازه في هذه الفترة الوجيزة نسبياً.

منطق

وحول أهمية الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة بالنسبة للإمارات المعروفة بمخزونها النفطي الكبير قال الرئيس التنفيذي لـ"مصدر": "إن قيام الدولة بالاستثمار في الطاقة المتجددة، يشكل المنطق الأمثل في هذه المرحلة فهو امتداد طبيعي يرسخ مكانتها في مجال الطاقة. فنحن نستثمر جزءاً يسيراً من ثروة غير متجددة لبناء القدرات في طاقة مستدامة للمستقبل والأجيال المقبلة.

وإذا نظرنا إلى هذا الاستثمار كونه عالٍيا نسبياً في المرحلة الحالية، فيجب أن نجري الحساب ضمن تكلفة منظومة الطاقة ككل، والتي يشكل نسبة ضئيلة منها. وبعد تأسيس "مصدر" وقيامها بتنفيذ مشاريع محلية وعالمية، وبعد النجاح في استضافة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، اتجهت دول المنطقة أيضاً إلى تطوير قدراتها في مجال الطاقة المتجددة التي أصبحت أحد العناصر الأساسية في المزيج العالمي للطاقة.

وحتى إذا نظرنا إلى التكاليف الإنشائية أو التشغيلية لنظم الطاقة المتجددة ووجدناها مرتفعةً حالياً مقارنة بالطاقة التقليدية، علينا أن نتذكر أن نظم ومعدات الطاقة المتجددة لا تزال في بداية تطورها. ويستطيع أي مراقب أن يرى بسهولة أن تكاليفها آخذة في الانخفاض التدريجي. ففي الوقت الذي ترتفع فيه أسعار النفط في السنوات الحالية، ومن المتوقع لها المزيد من الارتفاع في السنوات المقبلة نتيجة النمو السكاني والاقتصادي ومايرافقه من ارتفاع في الطلب، ستستمر تكلفة نظم إنتاج الطاقة المتجددة في الانخفاض حتى نصل إلى مرحلة يصبح فيها سعر إنتاج وحدة الطاقة المتجددة مناسباً".

 

 

 

الإمارات تستخدم أفضل تكنولوجيا الطاقة

 

 

إن التطور المتسارع والإنجازات العملاقة التي حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال ما يزيد على أربعين عاماً منذ تأسيسها، يدل أن الدولة اكتسبت خبرات مميزة في قطاع الطاقة والصناعة النفطية، استخدمت خلالها أفضل التكنولوجيا المتوفرة عالمياً وأحدث النظم الاقتصادية في استقطاب الاستثمارات العالمية وإرساء الشراكات الاستراتيجية. وتعتمد قطاعات الاقتصاد في الإمارات بشكل أساسي على الوقود التقليدي (الهيدروكربوني)، بما في ذلك أنظمة توليد الكهرباء وتحلية المياه، والصناعة ووسائل النقل وإلى ما هنالك.

التقنيات النظيفة وتعزيز الكفاءة

من الضروري إذن إعادة النظر في أسلوب استخدامنا للطاقة التقليدية بحيث نضمن أعلى مستويات الكفاءة مع استهلاك أقل قدر ممكن من الموارد. فعلى سبيل المثال، تسهم التقنيات النظيفة المتطورة في تعزيز إنتاج الطاقة وطرق توزيعها واستخدامها.

ومن الأمثلة الأخرى لتكامل التقنيات النظيفة مع الطاقة التقليدية، عملية التقاط الكربون وتخزينه (CCS) التي تجمع انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون من المنشآت الصناعية ومحطات الطاقة بما يسهم في الحد من تداعيات تغير المناخ، ويمكن حقن هذا الكربون في مكامن النفط واستخدامه لتعزيز استخراج النفط مما يتيح الاستغلال التجاري لمزيد من الغاز الطبيعي الذي يستخدم حالياً لحقن آبار النفط وتعزيز إنتاجها.

 

 

الطاقة البديلة: دور حافز للنمو من خلال توفير إمدادات مستقرة من الكهرباء بتكلفة مجدية

 

 

 

استخدمت الدولة المعرفة والخبرة التي اكتسبتها خلال العقود الماضية في تنويع مصادر الطاقة وكانت دوماً سباقة وخلاقة في الابتكار. وتعتبر الطاقة البديلة من أهم مقومات التنمية في العصر الحديث . وخير دليل على ذلك المبادرة التي قامت بها الإمارات في إنشاء أول برنامج نووي للطاقة السلمية يهدف إلى بدء إمداد الشبكة الوطنية بالكهرباء في عام 2017.

ومن المتوقع أن توفر الطاقة النووية نحو ربع احتياجات الدولة من الكهرباء في عام 2020. وقطعت "مؤسسة الإمارات للطاقة النووية" شوطاً كبيراً في التأسيس ووضع النظم والقوانين، وباشرت فعلياً عمليات الإنشاء على أرض الواقع مع تطبيق أعلى معايير الأمن والسلامة العالمية.

وتعد الطاقة النووية من المصادر البديلة القادرة على توفير إمدادات كبيرة ومستقرة من الكهرباء، فضلاً عن أنها لا تسبب انبعاثات تزيد من ظاهرتي الاحتباس الحراري وتغير المناخ. وتوفر الطاقة النووية مزايا كبيرة، أهمها الجدوى الاقتصادية من حيث تكلفة الإنتاج وما ينجم عن ذلك من توفير إمدادات الطاقة اللازمة لدعم استمرار النمو الاقتصادي وخلق المزيد من فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.

وحرصاً من القيادة الرشيدة على السلامة، تم تأسيس "الهيئة الاتحادية للرقابة النووية" كجهة مستقلة مسؤولة عن ضمان توفير الأمان والاستدامة في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في دولة الإمارات. كما قامت "مؤسسة الإمارات للطاقة النووية" بإنشاء "مجلس مراجعة السلامة النووية" بهدف دراسة كافة جوانب القضايا المتعلقة بسلامة وفاعلية عمليات إنشاء وبدء العمل وتشغيل البرنامج النووي في الدولة.