يبلغ حجم عمليات إعادة تصدير الأثاث في الإمارات نحو 5.6 مليارات درهم بنسبة 70% من مجمل الواردات التي تقدر بنحو 8 مليارات درهم.
وحقق قطاع الأثاث والمفروشات في الدولة تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة سواء من الناحية الإنتاجية أو عدد المصانع المتخصصة بإنتاج الأثاث ومستلزماته ومن ناحية نوعية المنتج التي ارتقت لتنافس أفضل المنتجات العالمية في الجودة والذوق والتصميم، حيث يعد قطاع الأثاث والمفروشات من القطاعات الواعدة في الاقتصاد المحلي، وساهم في نجاح وازدهار هذه الصناعة الطفرة الهائلة في قطاع البناء والتشييد، والذي شهد انطلاقة غير مسبوقة.
ويتوقع تجار تجزئة وجملة زيادة إضافية بالطلب مع اكتمال المشاريع الضخمة التي يجري تنفيذها حالياً في معظم إمارات الدولة وتشير إحصاءات غير رسمية إلى أن السوق الآسيوية هي المنفذ الرئيسي للتصدير وإعادة التصدير من الدولة وبنسبة 42% أما دول مجلس التعاون فتشكل 15% وأسواق الشرق الأوسط 12% والقارة الإفريقية فتصل نسبتها إلى 7%.
بيئة مشجعة
وتتوافر في الإمارات البيئة السكانية المشجعة، والتي تجمع بين شرائح اجتماعية متنوعة تشمل العراقة والأصالة من جهة وطالبي التحديث من جهة أخرى، وقد ساهم هذا التنوع في تعدد الطلب وتنوعه على الأثاث الجديد والمستعمل، ما أوجد سوقاً نشطة تحظى بطلب من الداخل والخارج، ولكن رغم هذه النجاحات فإن هناك بعض المشكلات التي تواجه القطاع ووفقاً لبعض التقديرات.
فإن واردات دول مجلس التعاون من الأثاث والمفروشات تتراوح حالياً ما بين 5 - 6 مليارات دولار سنوياً، وتستأثر كل من الإمارات والسعودية بنصيب الأسد أي نحو 63%من هذه الواردات وتأتي الإمارات بالمركز الأول بنسبة 35% وبما يزيد على ملياري دولار أي ما يعادل 8 مليارات درهم يعاد تصدير ما يتراوح بين 70 -75% منها إلى الخارج خاصة إلى دول الخليج ودول الكومنولث وبعض الدول الإفريقية.
وتتركز معظم مصانع ومعارض تصنيع وبيع الأثاث في إمارتي دبي والشارقة وتكتسب سوق الشارقة للأثاث شهرة خاصة على المستوى الخليجي، حيث هي الأقدم بالمنطقة.
اهتمام متزايد
وفي إطار الاهتمام المتزايد بهذا القطاع، قال حسين محمد المحمودي، مدير عام الغرفة: إنه من الضروري بناء شراكة بين الغرفة وأعضائها من ممثلي قطاع المفروشات والأثاث للتعرف والبحث عن الفرص والتحديات التي من شأنها أن تسهم في الارتقاء بهذا القطاع الحيوي الذي تمتاز به إمارة الشارقة منذ سنوات طويلة، مستعرضاً المبادرات التطويرية التي تتبناها الغرفة والهادفة إلى دعم ومساندة القطاع، داعياً ممثلي قطاع المفروشات والأثاث إلى تقديم مرئياتهم ومقترحاتهم التي من شأنها أن تساعد عمل الغرفة على تنشيط الحركة التجارية بهذا القطاع وتسهم كذلك في إيجاد مبادرات وبرامج جديدة تصب في النهوض به.
وأكد مدير عام الغرفة عن الاستعداد للمساهم في التسويق والترويج لتجارة هذا القطاع وأيضاً تذليل المعوقات التي تواجهها بالتعاون مع الجهات ذات الصلة وأيضاً حفز وتشجيع المنتج المحلي دون إغفال أهمية المنافسة من خلال وجود المنتج المستورد.
مجمع للأثاث
وقال مازن أنيس شلطف صاحب مجموعة شركات المازن: «تأتي رعاية شركتنا لهذا الحدث من منطلق الحرص على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع غرفة الشارقة، وفي إطار المشاركة الحقيقية والفعالة لدعم ومساندة البرامج والأنشطة التي تتبناها الغرفة في الارتقاء بالقطاعات الاقتصادية، وأشار إلى أنه من خلال واقع تجربة مجموعة المازن للمفروشات وهي إحدى أهم وأقدم الشركات التي تعمل في هذا المجال في الدولة بشكل عام وفي إمارة الشارقة بشكل خاص، ومن واقع تراكم الخبرات التي تجمعت لديها عبر السنين، أجد أنه قطاع واعد ومتنام، وينتظره مستقبل زاهر بإذن الله.
من جانبه، قال خالد الخالد مدير معرض الهزيم للمفروشات: «إن حال السوق المحلي يتأزم منذ سنتين ويتراجع للوراء بتراجع السوق العالمي، ولقد تأثرت الإمارات بشكل ملحوظ نتيجة ذلك وفي قطاعات معينة لاسيما المفروشات.
الطفرة العمرانية
ويتفق معظم تجار الأثاث والمفروشات الذين شملهم هذا التحقيق على أن استئناف العمل بالمشاريع العمرانية سواء كانت فنادق أو مجمعات سكنية أو مشاريع تجارية وإسكانية زادت من حجم الطلب بالسوق وبنسب تتراوح بين 2530%، لافتين إلى أن أعلى معدلات النمو بالقطاع كانت خلال فترة الطفرة العقارية ويرجع ذلك إلى وجود تدفقات للعمالة الجديدة التي تحتاج إليها المشاريع العملاقة التي يعلن عنها ومنها أصحاب خبرات وكفاءات يتقاضون رواتب عالية وأيضاً عمالة من خبرات متباينة، ما ينوع في الطلب على الأثاث والمفروشات من المستويات المختلفة ومن الجديد والمستعمل، إضافة إلى توافد أعداد كبيرة من العراقيين للإقامة في الإمارات والمعروف عن الجاليات العربية بشكل عام إقبالها على تأثيث سكنها بشكل جيد.
كما أن إقامة العديد من الفنادق والأبراج السكنية والتجارية أوجد نوعاً من الطلب المتميز على سوق الأثاث الفاخر من السوق المحلية خاصة وأن المعروض بها يضاهي أحدث الطرز العالمية سواء في عالم الأثاث أو الديكور.
منافسة غير شريفة
ووفقاً لسالم محمد أحد التجار الذين يعملون بقطاع السجاد فإن السجاد يعد من السلع الرئيسية لكل بيت ومؤسسة وشركة ومكتب ويتم تلبية الطلب المحلي أو الخارجي عن طريق الاستيراد من تركيا وإيران والصين وبلجيكا، لافتاً إلى أن المجتمع الشرقي له مميزات خاصة تجعل من السجاد جزءاً من الموروث الثقافي، ولكن يلاحظ في السنوات الأخيرة وجود نوع من التراجع في الطلب على السجاد، حيث توجد منافسة قوية من السيراميك والرخام والتي تطورت الصناعة فيهما بشكل مذهل في السنوات الأخيرة من خلال تزويد هذه المنتجات بزخارف ورسومات جميلة وجذابة شدت إليها المشترين الذين يفضلونها لأسباب صحية.
ولفت إلى وجود منافسة غير شريفة، حيث تزدحم السوق بمنتجات مقلدة خاصة في قطاع السجاد، فالأنواع الأصلية يتم تقليدها وتباع السلع المقلدة بأسعار رخيصة تنافس المنتج الأصلي، وامتدت ظاهرة التقليد لتشمل الرسوم والنقوش والألوان المستخدمة.
تعدد الجنسيات
ويقول أشرف إقبال: إن الأداء بالسوق المحلية جيد وقد تأثر بفعل الأزمة المالية العالمية، ولكنه الآن في تحسن مستمر وهناك طفرة بالطلب، ويرجع ذلك إلى الانطلاقة المتجددة التي تشهدها السوق العقارية سواء داخل الدولة أو في دول مجلس التعاون.
كما أن تعدد الجنسيات والثقافات المقيمة يفتح المجال لتنوع الطلب على نوعيات الأثاث المختلفة، لافتاً إلى أن وجود سوق المستعمل لا يؤثر كثيراً في قطاع الأثاث والمفروشات الجديد
مقترحات التجار
قدم التجار مقترحات منها ضرورة التنسيق بين الدوائر الحكومية في التعامل مع أصحاب المحال وأيضاً زيادة مساحة مواقف السيارات للمتسوقين في المناطق التي تتمركز بها أغلب المحال والمتاجر، إضافة مقترح إقامة منطقة متخصصة لتجارة قطاع المفروشات والأثاث بمشاركة بين القطاعين الحكومي والخاص على أن يتم دراسته ورفعه إلى الجهات المعنية مستقبلاً، وتم التركيز خلال اللقاء على وجوب الاهتمام بتطوير الخدمات للقطاع الصناعي في مجال المفروشات والأثاث بالشارقة والذي يمثل قطاعاً مهماً لمساندة قطاع التجارة.
وقال حمد المحمود مدير مشروع مبادرة أسابيع التسوق للشارقة إن اختيار أسابيع التسوق تمت عقب دراسة مستفيضة لواقع قطاع الأثاث والمفروشات الذي يمثل قيمة إضافية للشارقة كإمارة متكاملة على مختلف المستويات الاقتصادية والتجارية والخدمية، وعدة لقاءات تمت مع ممثلي القطاع الذين أكدوا دعمهم لهذه المبادرة ومدى تأثيرها في الحركة التجارية بالإمارة بشكل عام.ويأتي تنظيم هذه الفعالية الترويجية انطلاقاً من حرص غرفة تجارة وصناعة الشارقة على دعم القطاع الخاص المحلي، والتأكيد على المكانة الإقليمية للشارقة في هذا القطاع النموذجي.

