عقدت غرفة دبي اتفاقاً مع المؤسسة الايرلندية الحكومية لدعم وتنمية المشاريع لتنظيم لقاء أعمال موسع خلال مطلع العام المقبل في مقر الغرفة يستعرض خلاله فرص الاستثمار في سوق إيرلندا.
ومن المقرر أن يشارك في اللقاء عدد من أهم الشركات الايرلندية العالمية البارزة في مجال صناعة الأغذية وتقنية المعلومات وستكون الفرصة متاحة للشركات العاملة في دبي لعقد شراكات مثمرة وناجحة مع الشركات الايرلندية وبحث فرص الاستثمار والتعاون في إيرلندا مما يعزز من تنافسية بيئة الأعمال في دبي.
وفي سياق متصل أكد شون دايفيز المدير الإقليمي للمؤسسة الايرلندية الحكومية لدعم وتنمية المشاريع لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في حديث لـ«البيان» على أهمية دبي قائلا بأنها تلعب دورا رئيسيا في الاقتصاد العالمي.
مشاركة ناجحة
وتأتي الخطوة بعد مشاركة الغرفة الناجحة في الوفد الاقتصادي الذي اختتم زيارته مؤخرا لإيرلندا برئاسة معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد.
وأشارت الغرفة في ختام الزيارة التي شارك فيها المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة دبي إلى وجود إمكانات متميزة في السوق الإيرلندية تلبي احتياجات الدولة والمنطقة في مسألة الأمن الغذائي، نظراً لغزارة الإنتاج الزراعي لإيرلندا من ناحية، وجودته العالية من الناحية الأخرى.
مزايا عديدة
وأوضح بوعميم أن الزيارة ساعدت الغرفة على استكشاف مزايا عديدة للسوق الإيرلندية التي تمتلك مقومات زراعية متميزة يمكنها أن تغطي احتياجات الدولة الغذائية، مشيرا إلى أن إيرلندا تصدر حوالي 80 في المئة من إنتاجها الزراعي والغذائي إلى حوالي 170 دولة.
وأكد أن غرفة دبي عقدت سلسلة من اللقاءات والاجتماعات مع عدد من الهيئات والشركات الإيرلندية النشطة في مجال الإنتاج الغذائي منها المؤسسة الإيرلندية الحكومية لدعم وتنمية المشاريع وغرفة تجارة وصناعة دبلن وهيئة التطوير الصناعي في إيرلندا، فيما اتفقت معهم على تعزيز التعاون الثنائي وتعريفهم بمزايا وفوائد الاستثمار في دبي وإيجاد قواسم مشتركة تساعد هذه الشركات على تأسيس أعمال لها في دبي والتوسع إلى أسواق المنطقة.
استقطاب الشركات
وأشار بوعميم إلى أن الغرفة تعمل على استقطاب العديد من الشركات الإيرلندية العاملة في مجال الإنتاج الغذائي إلى سوق دبي، حيث بحث مشاركتهم في معرض "جلفود 2013" الذي يعتبر أهم وأكبر المعارض المتخصصة في عرض المنتجات الغذائية في المنطقة، متوقعا أن يشهد المعرض مشاركة لافتة خلال العام المقبل من الشركات الإيرلندية المتميزة في صناعة الأغذية.
وأوضح بوعميم أن غرفة دبي وضعت نصب أعينها وضمن توجهها الحديث لاستكشاف أسواق جديدة وواعدة لأعضائها.. أهمية أن تمثل هذه الأسواق قيمة استثنائية لشركات دبي يعزز الانفتاح عليها من تنافسية بيئة الأعمال في دبي وعالميتها، معتبرا أن السوق الإيرلندية يمكنها أن تشكل قيمة مضافة لمجتمع الأعمال في دبي سواء من خلال تواجد إضافي للشركات الإيرلندية المرموقة في دبي أو في توسع شركات دبي نحو السوق الإيرلندية.
وذكر أن تجارة دبي غير النفطية حققت نموا بنسبة 28.6 في المئة خلال عام 2011 مقارنة بالعام 2010 حيث بلغ إجمالي التجارة خلال عام 2011 حوالي مليار و800 مليون درهم مقارنة بـمليار و400 مليون درهم خلال عام 2010 مما جعل إيرلندا تحتل المرتبة 67 على لائحة الشركاء التجاريين لدبي خلال العام الماضي. ويبلغ عدد الشركات الإيرلندية المسجلة في عضوية غرفة دبي والعاملة في دبي 158 شركة.
وقال بوعميم إن إنتاج إيرلندا من الأغذية بلغ عشرة أضعاف عدد سكانها، حيث تستثمر إيرلندا كثيرا في جودة أغذيتها واستدامتها من خلال الأبحاث وإدخال التقنيات الحديثة التي تزيد من الإنتاج وتحسن من جودته.
وجهة مفضلة
ومن جانبه توقع دايفيز أن تسير طيران الإمارات رحلة إضافة إلي إيرلندا خلال 18 شهرا المقبلة لترتفع رحلاتها إلى إيرلندا لرحلتين عوضا عن رحلة واحدة أسبوعيا في الوقت الراهن مؤكدا على أن تسيير رحلة إضافية سيعود بالنفع على كلا البلدين ويخدم قطاع الأعمال والمستثمرين بشكل كبير.
ووصف دايفيز دبي بكونها مركزاً عالمياً للأعمال وأشاد بالعلاقات المتينة بين البلدين متوقعا أن نمو التجارة بين البلدين نمو أحادي الأرقام بنهاية الربع الثالث من العام الحالي 2012 بعد أن كانت التجارة بين البلدين قد وصلت إلى المليار دولار في عام 2011 . وقال دايفيز بأن دبي تمتلك بيئة أعمال محفزة كثيراً لممارسة الأعمال. واضاف أن هناك تركيزاً على التميز في دبي مما جعل الشركات الايرلندية تشعر بالراحة لممارسة الأعمال في دبي.
كما ان سهولة الوصول من وإلى دبي يعتبر عاملا مهما حيث ترتبط دبي ودبلن بخط طيرانٍ مباشر عبر طيران الإمارات وهو خطٌ ناجح ونحن نرحب بإمكانية إضافة رحلة ثانية لطيران الإمارات في المستقبل القريب. وأضاف بأن دبي بوابةٌ للعديد من الأسواق في المنطقة مما يجعل دبي وجهة جاذبة للأعمال والاستثمارات من كافة أنحاء العالم.
وأشار إلى أن هناك شركات إيرلندية تمارس أعمالها في الإمارات حيث تمتلك نصفها تواجداً دائماً في الدولة. وقال: تتوزع هذه الشركات من عملائنا في المناطق الحرة لجبل علي ومطار دبي ومدينة دبي الطبية وأبراج بحيرة جميرا. ومن بين تلك الشركات فإن 22% منها تمارس تجارتها في قطاع الإلكترونيات والتكنولوجيا النظيفة، و25% منهم في قطاع تقنية المعلومات، و 29% في قطاع الهندسة والتشييد والبناء.
صناعة الأغذية
وعن صناعة الأغذية في إيرلندا وكيف يمكن للشركات في دبي الاستفادة منها قال شون إن قطاع الأغذية في إيرلندا يعتبر أحد أهم الصناعات في البلاد ويتميز بثلاث مزايا وهي قدرته الإنتاجية الكبيرة وجودة منتجاته وتميز خدمات شركاته العاملة في مجال الخدمات الزراعية والغذائية.
وأضاف قائلا إذا نظرنا إلى الميزة الأولى وهي القدرة الإنتاجية الكبيرة، نجد ان إيرلندا تنتج حالياً أغذية تكفي 36 مليون نسمة في حين أن عدد سكان إيرلندا هو 4 ملايين نسمة، وهدفنا المقبل إنتاج أغذية تكفي 50 مليون نسمة بحلول العام 2020.
كما نتميز تقليدياً بمجال إنتاج اللحوم ومنتجات الأبقار حيث ان أبرز الشركات الإيرلندية العالمية في هذا المجال هي "جلانبيا ومجموعة كيري في حين انه من المعلوم ان إيرلندا تنتج 15% من الإنتاج العالمي من الحليب الصناعي المجفف للأطفال.
قطاعات أخرى
وعن القطاعات الأخرى التي تتميز بها بلاده وكيف يمكن للإمارات الاستفادة منها قال دايفيز إن نظام التعليم العالي في إيرلندا يعد أحد أهم قطاعات رفد العالم برواد الأعمال والمبدعين حيث ذكرت دراسة للمفوضية الأوروبية في عام 2010 أن إيرلندا تخرّج أعلى نسبة متخرجين مؤهلين للعمل في العالم.
فعلى امتداد نظام التعليم العالي في إيرلندا يتوفر 475 مساقا تعليميا أدبيا، و677 مساقا تعليميا علميا، و33 مساقا تعليميا بتوجه خاص للإبداع، و30 مساقا تعليميا خاصا برواد الأعمال. وتتوزع هذه المساقات على امتداد مراحل التعليم الجامعي والعالي.
وتعتبر علوم الحياة أحد اهم المجالات في إيرلندا حيث تحتل إيرلندا المرتبة الثانية عالمياً في مجال أبحاث المحفزات الحيوية وهي البكتيريا الصديقة بالإضافة إلى احتلالها المرتبة الثالثة عالمياً في مجال أبحاث علم المناعة، حيث يضم هذا القطاع شركات متعددة الجنسيات وأخرى صغيرة ومتوسطة. ولأن هذا القطاع ينمو في دبي، فإننا نجد إمكانيات كبيرة للتعاون وتأسيس شراكات مشتركة.
صادرات ضخمة
بلغت صادرات إيرلندا من الأغذية والمشروبات خلال العام الماضي 2011 نحو تسعة مليارات يورو بنمو 11 في المئة مقارنة بالعام 2010 الذي سبقه حيث تعتبر إيرلندا أكبر مصدر للحوم في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية وتتميز إيرلندا كذلك بجودة منتجات الأبقار حيث يبلغ إنتاجها من الحليب سنويا خمسة مليارات ليتر.
وبلغ مجمل صادرات إيرلندا خلال العام الماضي 2012 حوالي 173 مليار دولار بنمو بلغ 12 في المئة مقارنة بالعام 2010 مع العلم أن صادرات إيرلندا تفوق صادرات استراليا والبرازيل والهند والدنمارك.
وإضافة إلى تميزها العالمي في مجال صناعة الأغذية والقطاع الزراعي فإن السوق الإيرلندية تعتبر الأولى أوروبيا في مجال الأبحاث والتطوير وسهولة ممارسة الأعمال وتوفر المبدعين والموهوبين فضلا عن أن بيئة الأعمال في إيرلندا تعتبر إحدى أبرز بيئات الأعمال في أوروبا حيث إن الاستثمارات الأميركية فيها تفوق إجمالي الاستثمارات الأميركية في الهند والصين والبرازيل وروسيا مجتمعة كما تعتبر إيرلندا ثاني مصدر عالمي لتقنية المعلومات ويتميز نظامها التعليمي بكفاءته وقدرته على توريد المبدعين والموهوبين في مختلف المجالات.

