تتقاطر المصارف السويسرية على دبي لإدارة الثروات وانضمت أخيراً شركة «ميرابو»، احد البنوك الاستثمارية العتيدة في سويسرا، إلى قائمة المصارف والمؤسسات المالية السويسرية، التي وجهت بوصلتها الاستثمارية إلى دبي لتكون مقراً إقليمياً لعملياتها الإقليمية، مدفوعة في ذلك بحالة الازدهار التي تسود الإمارات بشكل خاص ودول مجلس التعاون الخليجي عموماً.

وهو ما حفزها إلى تبني استراتيجية توسعية ترمي إلى تعزيز تواجدها في السوق الخليجي، لكي يستفيد من قوة زخم نمو أغلب شرائح سوق الخدمات المصرفية الاستثمارية. وتجري هذه المصارف مفاضلة بين المراكز المالية في منطقة الخليج لتحديد نسب توزيع محافظها الاستثمارية، وتتردد في دوائر هذه الصناعة مقولة تصلح عنواناً لاستراتيجية هذه المصارف، مفادها أن هذه المصارف تضع عينيها على أسواق الإمارات وقطر والكويت وسلطنة عمان والسعودية، ولكن قلبها في دبي.

وقد انضمت «ميرابو» إلى قائمة البنوك السويسرية الساعية إلى الاستفادة من فرص النمو الضخمة لسوق الخدمات المصرفية الاستثمارية عبر تعظيم تواجدها المباشر في المنطقة بشكل عام، ودبي بشكل خاص. وذلك لكي تكون على صلة متواصلة مع عملائها في المنطقة، من خلال تقديم عروض إدارة شاملة للثروات، تضم مجموعة متكاملة من الخدمات والمنتجات المصرفية الخاصة. وبالتالي، تغير الوضع كلياً، فلم يعد مطلوباً من عملاء الشرق الأوسط التوجه إلى سويسرا بحثاً عن حلول لإدارة ثرواتهم، بل صارت المصارف ذاتها تنتقل إلى المنطقة لكي تعرض هذه الحلول.

وبسؤال إيف ميرابو رئيس مجلس الإدارة وكبير الشركاء بشركة ميرابو وشركاه عن أبرز معالم استراتيجية توسع شركة ميرابو في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، والإمارات خصوصاً، أجاب بقوله: تعرض شركة ميرابو على زبائنها انطلاقاً من دبي ثلاثة أنواع من الخدمات، أولها تتعلق بتنظيم حسابات العملاء وثانيها تخص تقديم خدمات استشارية في مجال إدارة محافظ الأصول.

وثالثها يتعلق بأنشطة تمويل الشركات، وتتمحور استراتيجيتنا على تطوير شبكة روابطنا في المنطقة بشكل يجعلنا قادرين على استقطاب الموهوبين الذين يساعدوننا في جلب المزيد من النمو لأعمالنا في المنطقة، ونحن نعتقد أن هناك مستوى مهما من خلق الثروة في منطقة مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يتجلى كذلك في الإمارات، ومن ثم، نحن نعتقد أنه بمقدور شركة ميرابو أن تلعب دوراً مهماً في خدمة عملائها في المنطقة.

وعلى خلفية التوقعات بتنامي الطلب على الخدمات، وشيوع الإدراك أن الزبائن الإقليميين لم يصبحوا مستعدين بعد لتلقي هذه الخدمات في لندن أو نيويورك أو سويسرا، فقد سارعت المؤسسات المالية السويسرية للوصول مبكراً وترسيخ أقدامها في أنحاء المنطقة، حيث اتخذت عدداً من المصارف السويسرية مراكز لها في مركز دبي المالي العالمي، الذي يعد أكثر المراكز الإقليمية إتاحة للفرص على أسس تنافسية شفافة، وذلك بعدما أصبح قاعدة لأكبر بيوت الاستثمارات العالمية وكبار اللاعبين في أسواق التمويل.

وردّ إيف ميرابو على سؤال حول خطط الشركة لطرح منتجات استثمارية تلبي احتياجات المستثمرين في الإمارات بشكل خاص ودول الخليج عموما، بقوله: أعتقد أن خط منتجاتنا وخدماتنا يعرض على عملائنا مستوى عاليا من التنوع سواء من ناحية الأصول التي يتم تخصيصها أو الخدمات المقدمة، ومـــع تبنينا أسلوب المنصة المفتوحة، فنحن بمقدورنا توفير قدرات وإمكانيات غير متوفرة محلياً.

وأدى تقاطر كبريات المؤسسات والمصارف المزودة لخدمات إدارة الثروات على إمارة دبي، إلى تزايد تنافسية هذه الشريحة من السوق، وذلك في ظل انتقال الجغرافيا الاقتصادية للعالم شرقاً، وشغل دبي مكانة الوجهة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا للتدفقات المالية وأسواق رأس المال، وتضافرت هذه الاعتبارات مجتمعة في ترسيخ مكانة إمارة دبي كساحة مثلى لاحتضان المؤسسات المالية التي توفر خدمات إدارة الثروات.

تعاظم التنافسية

وأقر إيف ميرابو بحقيقة زيادة تنافسية سوق إدارة الثروات في الإمارات عموما ومنطقة الخليج بشكل خاص، وأوضح هذه النقطة بقوله: تعتبر أسواق المال في الخليج بشكل عام والإمارات، خصوصاً على درجة عالية من التنافسية، ولكن لدينا شعور بأننا مختلفين عن معظم بقية المنافسين، من ناحية أنواع المنتجات والخدمات التي نقوم بتقديمها إلى زبائنا القائمين أو المحتملين.

كما أننا سوف نقدم إلى زبائنا في الشرق الأوسط نفس نوعية وجودة الخدمات التي اعتدنا تقديمها لعملائنا الأوروبيين، ونحن نتميز كذلك بانتهاج أسلوب في إدارة الاستثمارات ينهض على استراتيجية طويلة الأجل، وبالتالي، نحن نستهدف المستثمرين طويلي الأجل، وقيامنا بالاستثمار في افتتاح مكتب كهذا في إمارة دبي يعد دليلاً على التزامنا بتوفير أرقى وأفضل الخدمات لزبائننا في المنطقة.

وتشغل إمارة دبي موقعاً متميزاً يؤهلها لأن تكون ساحة مثلى لتقديم حلول إدارة الثروات بالنسبة للمصارف السويسرية، حيث إنه يعد بمثابة بوابة لتدفقات رؤوس الأموال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، التي يقطنها حالياً ربع سكان العالم.

ويتجاوز ناتجها المحلي الإجمالي تريليوني دولار أميركي، بالإضافة إلى استثماراتها الخارجية البالغة 9.1 تريليونات دولار أميركي، وبالتالي، تزداد حدة المنافسة بين مزودي خدمات الثروات، من خلال طرح منتجات استثمارية تتناسب مع احتياجات المستثمرين.

المنصة المفتوحة

وحول المنتجات الاستثمارية التي تعتزم «ميرابو» عرضها على أصحاب الثروات في المنطقة، قال إيف ميرابو بالحرف الواحد: نحن بوصفنا بنكا، نتعامل مع مستثمري القطاع الخاص، بأن نقوم بإدارة محافظهم الاستثمارية، ونحن نركز يشكل كامل على ما نقوم به، حيث نقوم بتقديم منتجات عالية الجودة لعملائنا، ونحرص على السرعة في الاستجابة لطلبات العملاء، ونحن لسنا مختلفين بشكل كامل عن مزودي خدمات إدارة الأصول في سويسرا، ولكننا بالتأكيد سوف نكون مختلفين بالنسبة للعملاء المحليين.

وتابع بقوله: في الوقت الحالي، نحن نعمل بوصفنا منصة مفتوحة، ما يعني أننا منفتحين على مختلف المنتجات الاستثمارية المعروضة في الأسواق لكي ننتقي منها ما يتماشى مع احتجاجات العملاء، وبالتأكيد، هذا يفيد العملاء، ونحن لا نقوم بوضع هذه المنتجات بأنفسنا، بل ننتقي من المنتجات المطروحة ما يناسب العملاء، وبالتأكيد نحن سوف نقوم بإطلاق منتجات استثمارية، إذا ما كان هناك مبرراً لذلك، ولكن ربما يكون قيامنا بهذا الأمر سابقاً لأوانه، حيث إننا نركز في الوقت الحالي على اختيار المنتجات التي تتناسب مع احتياجات العملاء.

واستدرك قائلا: في البداية، نحن بمقدورنا أن ننتقي ونشتري المنتجات لصالح العملاء، ونحن بالتأكيد راغبون في وضع وتصميم منتجات خاصة بنا، ولكن من السابق لأوانه القيام بذلك. فنحن راغبون في البحث عن المنتجات التي تناسب العملاء وليس البحث عن عملاء للمنتجات الاستثمارية.

ويتيح مركز دبي المالي العالمي فيضاً من السيولة لتمويل عمليات الإدراج الأولية والثانوية وتداول منتجات مالية إسلامية متطورة، مثل الصكوك. ويعزز هذا الاتجاه توقعات تبشر بأن تشهد السنوات المقبلة نمواً متواصلاً في الطلب على الخدمات النوعية المتخصصة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في إدارة الثروات والاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، حيث صارت المنطقة الآن من أسرع الأسواق العالمية نمواً في هذا المجال، وتتطلع المصارف السويسرية الى حصص متنامية من أسواق الشرق الأوسط.

نمو الأصول

وفي هذا السياق، يراهن «ميرابو» على منطقة الخليج بأن تمثل عاملا مهما في تحقيق معدل نمو سنوي للأصول المدارة يتراوح بين 8 إلى 15 % والتي تصل قيمتها في الوقت الحالي إلى 25 مليار دولار، ويتناول إيف ميرابو هذه النقطة بقوله: نحن نعمل على جذب العملاء الذين يمتلكون شبكة روابط وعلاقات، بحيث ينضمون إلينا وينقلون لنا شبكة روابطهم، وبالتالي، يجب أولاً مراعاة انتقاء العملاء بشكل جيد، ونحن بمقدورنا أن نساعد العملاء على هيكلة ثرواتهم.وواصل حديثه بقوله:

ما زال القسم الغالب الغلب من عملائنا ينحدر من أوروبا والولايات المتحدة، ولكن أعداد عملائنا من الشرق الأوسط ومنطقة الخليج آخذة في التزايد المطرد خلال السنوات العشر الأخيرة، ونحن لدينا عملاء من الشرق الأوسط على درجة عالية من الأهمية، وقمنا بتأسيس مكتب هنا لكي نكون على مقربة من عملاء المنطقة، ولا أستطيع القول إننا نريد مضاعفة أعداد زبائنا من المنطقة مرتين أو ثلاثة.

ولكن ما أستطيع قوله إننا نريد زيادة أعداد زبائنا من المنطقة لأجل زيادة حجم أعمالنا على المستوى العالمي، فنحن لدينا القناعة بأننا إذا ما أردنا تحقيق نمو في حجم أعمالنا، إلا أنه من المتعين أن نعطي المزيد من التركيز إلى المنطقة لكي تزداد مساهمتها في حجم أعمالنا. وهو ما يتجلى في قيامنا بتوظيف عدد من الموظفين الذين تتمركز مهمتهم في متابعة أسواق المنطقة.

فنحن نرغب في أن نحقق نمواً في حجم أعمالنا، ونرغب في ضخ المزيد من الاستثمارات فيها، ولكن ليس لدينا هدف بشأن حجم النمو المستهدف في المنطقة، بل لدينا هدف عالمي بأن نحقق نمواً في حجم الأصول المدارة من جانبنا بنسبة تتراوح بين 8 إلى 12%، ويستلزم ذلك أن نعمل على زيادة مساهمة المنطقة في هذا النمو الذي نستهدفه، وذلك حتى يكون هذا المعدل من النمو المستهدف قابلا للتحقيق.

ورغم أن تشدد الأطر التنظيمية في سويسرا قد دفع بالكثير من المؤسسات المالية إلى الانتقال إلى مراكز مالية أخرى، بيد أن هذا الوضع لا ينسحب بحذافيره على «ميرابو»، رغم إقرارها بأن سويسرا لم تعد مرحبة بأموال التهرب الضريبي، وتحدث إيف ميرابو عن هذه النقطة بقوله: فيما يتعلق بتغيير القوانين المنظمة لسرية الحسابات في سويسرا.

فإن الأمر هنا يتعلق بالتهرب الضريبي الذي لم يعد محل حماية من النظام المصرفي السويسري، ولكن ما زالت السرية موجودة بالنسبة للكثير من العمليات المصرفية، وفيما يتعلق بالكشف عن حسابات الشخصيات المنكشفة سياسيا، فإن الأمر برمته خارج عن أيدينا، ويخضع لقرار الحكومة السويسرية.

فعلى سبيل المثال، كان الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك شخصية تحظى بالتقدير والاحترام من جانبنا ومن جانب الحكومة السويسرية لفترة طويلة من الوقت، ولكن الحكومة السويسرية اعتبرته بأنه لم يعد كذلك، وطالبت بالكشف عن أصوله، وهذه هي الطريقة المتبعة، ولا أعلم ما إذا كانت جيدة أم لا، فقد تعرضت سويسرا لانتقادات بشأن حسابات الشخصيات المنكشفة سياسيا، وهذا وضع سياسي، وليس بمقدورنا كبنك التعليق عليه، ومن جانبنا، نحن لا نريد استقبال الأموال الناتجة عن الفساد.

وبسؤاله عما إذا كان قيام الشركة بافتتاح مكتب لها في إمارة دبي مرتبط بتشدد القوانين المصرفية السويسرية، أجاب بقوله: كلا، فنحن نستثمر في إسبانيا وفرنسا وغير ذلك من الدول، ولا يرتبط افتتاحنا للمكاتب بعلاقات سويسرا مع العالم الخارجي، ويتمثل هدفنا من تواجدنا هنا في العمل على تطوير الأسواق وحجم أعمالنا.

ولخص إيف ميرابو أسباب اختيار دبي لتكون محور ارتكاز لتوسع أعمال وعمليات الشركة بقوله: إن السبب الأول لتواجدنا في دبي هو توافر الفرص التي تساعدنا على تحقيق نمو أكبر في حجم أعمالنا، كما أن دبي تمتلك بنية تحتية عالية الجودة، وهو ما يتمثل في مركز دبي المالي العالمي، إلى جانب تميز دبي بتوفير أساليب وأنماط للحياة مألوفة لنا، وهو ما يجعل من السهولة واليسر على العاملين أن يعيشوا فيها.

 الحفاظ على أصل رأس المال

 قال إيف ميرابو رئيس مجلس الإدارة وكبير الشركاء بشركة ميرابو ان ما يستطيع أن يعد به عملاء الشركة هو الحفاظ على أصل رأس المال، وأوضح أن العائد على الأصول حقق نمواً مركباً خلال الأربعين عاما الماضية تصل نسبته إلى 15 %، وأن هذا العائد حقق خلال العام الحالي نموا نسبته 8 %، مقابل عائد نسبته 5 % في العام الماضي.

وأضاف: رغم أن معدل العائد على الأصول مرتبط بصيرورة الأسواق، إلا أن ما هو مهم لنا هو الحفاظ على أصل رأسمال العملاء، وبالتالي، نحن نعمل على تجنب المجازفة والمخاطرة بقدر الإمكان.

وتابع بــــقوله: كان من المتعـــين البحــث عن فرص جديدة في هذه المــــناطق لــــكي يكون في مقـــدوره مواصـــلة النمـــو، وذلك من خلال تلبية احتياجات عملائه بتقديم منتجات تمويل تناسب احتياجاتهم.

 لا خطط لافتتاح مكاتب أخرى

 استبعد إيف ميرابو رئيس مجلس الإدارة وكبير الشركاء بشركة ميرابو إمكانية افتتاح مكاتب أو فروع أخرى في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط في الوقت الحاضر، وقال انه ليس لدى الشركة خطط في هذا الخصوص، ولكنها مهتمة باغتنام الفرص، وإذا ما لا حت فرصة أمامها، فإنها بالتأكيد سوف تقوم بدراستها.

وبسؤاله عما إذا كانت الشركة تتطلع إلى عقد شراكات جديدة مع مزودي المنتجات المالية والاستثمارية في الخليج، أجاب بقوله: يتمحور دورنا في انتقاء أفضل المنتجات، وهو ما يستلزم عقد اتفاقيات مع مزودي المنتجات. وتابع بقوله: يتطلب تخصيص الأصول متابعة دقيقة للأسواق لتحديد مكونات المحفظة الاستثمارية بشكل يقلل مخاطر العملاء إلى أدنى حد ممكن، وبالتالي، تتغير تركيبة المحفظة الاستثمارية بحسب احتياجات العملاء وبحسب تطورات الأسواق.

 بنك ميرابو يدير أصولاً بـ 25 مليار دولار

 قدّر إيف ميرابو رئيس مجلس الإدارة وكبير الشركاء بشركة ميرابو قيمة الأصول المدارة من جانب الشركة بأنها تصل إلى 25 مليار دولار، مشيرا إلى أن الشركة حققت معدل النمو الذي يتراوح بين 8 و12 % خلال السنوات العشرين الماضية، وسجل العام 2007 نتائج طيبة، ولكن تراجع النمو طفيفاً في العام 2011.

وحول القطاعات الرئيسية المستهدف توجيه المزيد من الاهتمام لها لتقوية الحضور العالمي للشركة، اجاب إيف ميرابو: نحن نركز بشكل رئيسي على خدمة عملاء القطاع الخاص وأنشطة تمويل الشركات انطلاقاً من إمارة دبي، وبالنظر إلى أن إدارة الأصول تمثل الخط الثالث للأعمال التي نقوم بها، فبإمكاننا أن نكون أكثر نشاطاً في مجال تسويق منتجاتنا الاستثمارية في المنطقة.