شددت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي على أنه لا توجد أية مؤشرات في الوقت الحالي تشير إلى منح مهلة إضافية لشركات المقاولات والمكاتب الهندسية لتأجيل تطبيق نظام التصنيف الجديد عليها. مؤكدة على أن 21 نوفمبر المقبل آخر موعد للتصنيف وسوف تتخذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.

وتوقعت الدائرة أن يتزايد عدد الشركات والمكاتب الهندسية الراغبة في التصنيف لتوفيق أوضاعها خلال الأيام القليلة المقبلة. مشيرة إلى أن غالبية الشركات والمكاتب تأكدت أن الدائرة جادة في التطبيق واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتقاعسين وأبرزها عدم تجديد رخص نشاطهم.

وأكدت الدائرة أنها منحت مهلات عديدة للشركات والمكاتب لإنهاء إجراءات تصنيفها خلال السنوات الثلاث الماضية. مشيرة إلى أنها لن تتراجع عن الموعد النهائي الذي حددته لإلزامية التصنيف الجديد على الشركات والمكاتب، كما أنها طرحت خيارات عديدة أمام الشركات والمكاتب. مشيرة إلى أنها لا تستهدف إلا ضبط السوق وتوزيع المشاريع بصورة عادلة.

المسارعة باتخاذ الإجراءات

ودعت الدائرة شركات المقاولات غير المصنفة العاملة في الإمارة إلى المسارعة في اتخاذ اجراءات التصنيف حسب الأنظمة الجديدة، قبل انتهاء المهلة المحددة، حيث سيترتب على عدم القيام بذلك اتخاذ إِجراءات من شأنها عدم تجديد رخص هذه الشركات، وبالتالي فقدانها الحقوق القانونية لمزاولة نشاطها التجاري.

وأوضحت أنه مراعاة للرخص الجديدة المسجلة والمضافة إلى النشاط التجاري في الإمارة، ستتم إضافة ملاحظة على الرخصة التجارية عند الترخيص الاول لها بأنه «لا يحق للمقاول مزاولة أنشطة المقاولات المرخص بها إلا إذا كان مصنفاً»، بهدف قيامها بتعيين الجهاز الفني المطلوب لغرض التصنيف.

وشددت الدائرة على أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق المقاولين غير المصنفين، والذين يمارسون الأنشطة التي يتم التصنيف فيها.

وقال المهندس علي التميمي، رئيس قسم تصنيف المقاولين بالإنابة بمكتب تصنيف المقاولين في الدائرة، في تصريحات لـ»البيان الاقتصادي»، إن الدائرة تتوقع إقبالا كبيرا من الشركات والمهندسين خلال الأيام القليلة المقبلة لتوفيق أوضاعهم.

ونوه إلى أن الدائرة لن تفرض غرامات على الشركات والمقاولين الذين لن يتقدموا للتصنيف، وسوف يقتصر الإجراء الذي ستقوم به الدائرة على عدم تجديد الرخصة.

وطرحت الدائرة لأول مرة خيارات عديدة أمام المقاولين غير المؤهلين للتصنيف، أبرزها تغيير النشاط، بحيث يبتعد نشاط المقاولات عن الأنشطة التي حددتها الدائرة، وهي 25 تخصص مقاولات، كما أن التصنيف إلزامي وهذه الإلزامية مرتبطة بالرخصة.

تحفظات وصعوبات

وتشكو العديد من الشركات والمكاتب غير المصنفة في أبوظبي من صعوبات حقيقية تواجهها أمام التقدم بطلبات لتطبيق تصنيف الدائرة عليها، أبرزها تتعلق باشتراطات تعجيزية، مثل شهادة الجودة وارتفاع رسوم مكاتب التدقيق، فضلا عن طبيعة الظروف الصعبة التي يعيشها سوق المقاولات في الدولة، وضعف التنسيق بين دائرة التنمية الاقتصادية والجهات الداعمة والممولة للمشاريع.

ويؤكد ممثلو العديد من الشركات والمكاتب الهندسية أنهم يواجهون شروطا صعبة للتصنيف، منها ما يتعلق بشهادتين في الجودة، إضافة إلى متطلبات تتعلق برأس المال، مثل المعدات الإنشائية الضخمة التي تستخدمها الشركات، والتي تقدر بالملايين أحيانا، إضافة إلى أهمية أخذ المشاريع المعلقة لدى بعض الشركات بعين الاعتبار، في ظل وجود بعض المشاريع التي عليها قضايا أو خلافات في المحاكم.

كما أن حالة السوق حاليا ليست جيدة، حيث يتراجع حجم الأعمال بشكل واضح، كما أن العديد من الشركات لا تتوفر لديها في الوقت الحالي مشاريع، وأنهى عدد كبير منها خدمات عمالها أو نقل غالبية العمال إلى دول مجاورة تنتعش فيها حركة المقاولات مثل قطر والسعودية، ويتساءلون: إذا كانت هذه الشركات والمكاتب تواجه صعوبات كبرى فمن أين توفر للتصنيف متطلباته المالية؟.

ويرى ممثلو الشركات أن الشركات الكبرى التي تم تصنيفها حاليا قد تكون أحد أسباب عدم قدرة الشركات الصغيرة على التصنيف، حيث ان الشركات الكبرى أسندت إليها مشاريع لتنفيذها وحتى اليوم لم تتسلم الشركات الصغيرة من الشركات الكبيرة دفعاتها المالية المقررة لها، وبلا شك فإن الشركات الصغيرة تواجه معاناة حقيقية قد تضطرها للخروج من السوق نهائيا.

وأوضحوا أن السوق في أبوظبي غير مهتم بنظام التصنيف، حيث ان بعض الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة تهتم في المقام الأول بقدرة المقاول على التنفيذ وخبراته بالسوق، بغض النظر عن التصنيف، كما أن كثيرا من الجهات لديها تصنيفها الخاص الذي تعتمد عليه في اختيار المقاول، الأمر الذي يتطلب إجراءات لإلزام هذه الشركات بالتصنيف الرسمي من خلال تعميم التصنيف على الجميع.

كما أن العديد من شركات التطوير العقاري تهتم باختيار المقاول الأرخص سعرا، بغض النظر عن التصنيف، وهو ما يؤثر سلبا على الجودة، كما يطالبون بأهمية وجود تأهيل خاص للمقاولين في التخصصات الفرعية بالدوائر الحكومية، بخلاف التصنيف الرئيسي الصادر عن لجنة تصنيف المقاولين بدائرة التنمية الاقتصادية.

تنظيم السوق

إلا أن أحمد البركاني، مدير مكتب تصنيف المقاولين والاستشاريين وقيد المهندسين في دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، دافع بشدة عن نظام التصنيف، مؤكدا أهمية هذا النظام الذي استحدثته الدائرة وروجت له منذ أكثر من عامين، حيث يساهم في تنظيم وإعادة هيكلة سوق البناء والتشييد في الإمارة كما يساهم بشكل كبير في جودة المشاريع المنفذة.

وأوضح أن هناك تحفظات من بعض أصحاب الشركات على النظام الجديد الذي سيعمل به إجباريا بدءا من يوم 21 نوفمبر المقبل، موضحا أن الدائرة مستعدة لكافة الاحتمالات.

ونوه إلى أن الدائرة ستسمح بتجديد الرخص التجارية لشركات المقاولات التي تقوم بتنفيذ مشاريع بعد انتهاء المهلة المحددة للتصنيف، إلى حين استكمالها.

وأشار إلى وجود 290 نشاطاً تجارياً ضمن قطاع الإنشاءات لا تحتاج إلى تصنيف، وفقاً للنظام الجديد.

وقال البركاني إن هناك ارتياحا كبيرا من النظام الجديد بين جمعية المقاولين وغالبية الشركات والمكاتب الهندسية والكل يجمع على أهمية نظام التصنيف الجديد.

أهمية شهادات الجودة

وشدد البركاني على أهمية شهادات الجودة، لافتا إلى أن النظام الجديد اشترط هذه الشهادات للفئات الخاصة والأولى والثانية فقط، وهي غير مطلوبة للفئات الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة، كما أن النظام الجديد تميز بوضع حد أدنى وقيم تقديرية لحجم الأعمال، بحيث يضمن التوزيع العادل للمشاريع في السوق، وقال: لا يعقل أن نسمح لشركة مقاولات ضخمة لديها 50 ألف عامل مثلا بأن تنافس على مشاريع صغيرة، لأنها لو نافست ستكسب، وسيكون المتضرر الأول هو الشركات الصغيرة والسوق.

النظام إلزامي

وأكد البركاني أن نظام التصنيف، الذي سيصبح إلزامياً لكافة الشركات والمكاتب بدءاً من يوم 21 نوفمبر، أقرته حكومة إمارة أبوظبي بعد عدة زيارات وجولات محلية وإقليمية، بهدف الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية في تنظيم أنشطة المقاولات والاستشارات الهندسية، بما يهدف إلى حماية مكاتب الاستشارات الهندسية وشركات المقاولات من المنافسة غير المتكافئة، بتحديد فئات التصنيف.

ووضع قيم تقديرية للمشاريع التي يجوز الاشتراك فيها حسب كل فئة لدى التقدم للمناقصات الحكومية. ونوه إلى أن نظام التصنيف الجديد يسهم في الحيلولة دون ارتباط مكاتب الاستشارات الهندسية وشركات المقاولات بأعمال تفوق قدراتها وإمكاناتها الفنية والمالية، مما يشكل عبئاً على ملاك المشاريع. كما يهدف إلى تشجيع الجهات العاملة في قطاع الإنشاءات للحصول على شهادات الجودة والصحة والسلامة المهنية.

وضرورة الحصول على قسائم تأمين لتغطية الأخطاء المهنية للمشاريع. وذكر أن هناك تنسيقا كبيرا بين الدائرة والجهات الحكومية في ما يتعلق بالتصنيف، مؤكدا أن عدة جهات مثل شرطة أبوظبي والقوات المسلحة وشركات أبوظبي للمطارات ومساندة وغيرها تشترط في الشركات التي تنافس على مناقصاتها ضرورة حصولها على شهادة تصنيف الدائرة.

هدف الدائرة

ومن جانبه يؤكد المهندس التميمي أن الدائرة يهمها في المقام الأول ضمان نجاح النظام الجديد، وليس هدفها توقيع العقوبات ضد أي شركة أو مكتب استشاري، حيث يهمها استقرار سوق المقاولات ودفع المشاريع إلى الأمام..

وقال التميمي: لن نعاقب أحدا، ولا توجد لدينا غرامات، قرارنا الوحيد هو عدم تجديد الرخصة، وقد استخدم مكتب التصنيف عدة وسائل اتصال فعالة للتوعية بإلزامية التصنيف، كالرسائل النصية القصيرة التي يتم إرسالها بشكل أسبوعي، وعقد اللقاءات الشهرية مع المقاولين والاستشاريين غير المصنفين، للتأكيد على أهمية البدء في إجراءات التصنيف قبل المهلة الممنوحة لهم.

وتوقع التميمي أن تسير إجراءات استقبال المعاملات بانسيابية بعد قرار إلزامية التصنيف، وذلك بعد التنسيق بين إدارة الرخص التجارية بالدائرة ومكتب التصنيف، بإلزامية تقديم شهادة التصنيف في حال تقديم طلب تجديد رخصة المقاول أو المكتب الاستشاري، مما يمنح الشركات فرصة تعديل أوضاعها حتى تاريخ انتهاء الرخصة التجارية.

تحذيرات من الاستهانة بنظام التصنيف

 

 

حذرت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أكثر من مرة من الاستهانة بنظام التصنيف، مؤكدة أنه إلزامي، وأن عدم توفيق أوضاع الشركات غير المصنفة سوف يترتب عليه عدة عواقب، حيث ان المقاول أو الاستشاري لن يتمكن من تجديد الرخصة التجارية، مما سيؤثر سلباً في استكمال بعض الإجراءات الحكومية المتعلقة بأعمال المقاولات، مثل ترخيص البناء أو إصدار شهادة إتمام مباني، أو التقدم للحصول على توصيلات المياه والكهرباء للمشاريع التي يقوم بتنفيذها، وأيضاً على معاملات أخرى، مثل إجراءات وزارة العمل، وإدارة الجنسية والإقامة.

كما أن المقاول والاستشاري لن يتمكنا من التقدم للمناقصات الحكومية وشبه الحكومية، التي بدورها ستلزمهما بإبراز شهادة التصنيف الخاصة بهما، وحذرت الدائرة من أنه في حال ارتكاب المكتب الاستشاري أو شركة المقاولات أو أي من العاملين فيها مخالفة لأحكام نظام وتعليمات التصنيف، فإن ذلك سيترتب عليه عقوبات تبدأ بالإنذار الخطي، وإيقافه عن العمل فترة معينة، وتصل إلى حد إلغاء الرخصة والتصنيف.

وكانت دائرة التنمية الاقتصادية، عند البدء بتطبيق أنظمة تصنيف المقاولين والاستشاريين في نوفمبر من عام 2010، قد منحت جميع المقاولين والاستشاريين غير المصنفين المرخصين مدة سنتين للتقدم بطلب التصنيف، كما أخطرت جميع المكاتب والشركات بمزايا النظام الجديد.