أعلن عبدالعزيز الغرير، رئيس مجلس إدارة مجموعة عبدالله الغرير، والرئيس التنفيذي لمجموعة بنك المشرق، أمس، استعداده الشخصي لتبني 10 أفراد من رواد الأعمال والخريجين من الشباب المواطن الذين لديهم أفكار تجارية ناجحة، وتقديم كامل الدعم الفني من الخبرة والنصح والتشجيع والمشورة لمدة عام كامل.

فيما دعا المشاركون في مؤتمر فوربس للرؤساء التنفيذين إلى الاستمرار في الاستثمار في السلع الاستهلاكية التي تلائم احتياجات الأسواق المحلية والبحث عن موارد طاقة بديلة تكون أكثر نظافة وأقل تكلفة.

وقال المشاركون في جلسات اليوم الثاني للمؤتمر ان التحديات التي شكلتها الأزمة الاقتصادية العالمية قدمت دروساً قاسية للشركات والمؤسسات وحتى الحكومات لعكس هذه التحديات واستخلاص الدروس مع تحول القوة الاقتصادية من الغرب إلى الشرق الأمر الذي يتطلب مزيداً من التعاون بين الشركات المتنافسة لخلق مجالات جديدة للازدهار.

وأضاف المتحدثون في المؤتمر انه لم يعد بالإمكان تحديد مستويات الرخاء الاقتصادي من خلال التعرف على الناتج الإجمالي المحلي لإحدى الدول أو غناها بالمواد على حدة بل باتت تقاس بأشكال رأس المال الأخرى مثل سيادة القانون والحوكمة والصحة والأمن والحرية وروح المبادرة.

قصة نجاح

وقال الغرير، متحدثاً في الجلسة الحادية عشرة، ضمن فعاليات مؤتمر فوربس العالمي للرؤساء التنفيذيين، في مدينة جميرا أمس، إن هناك 3 نقاط رئيسية ساهمت في تشكيل مسيرته في عالم الأعمال، الأولى أنه ولد في عائلة تجارية، لكنها لا تؤمن بإفساد أولادها وتدليلهم، إذ قرر والده أن يجعل منه رجل أعمال حقيقياً منذ اللحظة الأولى، فكان يدفعه إلى العمل في الإجازات الصيفية، مقابل راتب، وهو ما جعل عبدالعزيز الفتى حينها أن يدرك حجم التعب والجهد المطلوبين لتوفير لقمة العيش، لافتاً إلى أن والده كان يصر على عمل جميع أولاده خلال الإجازة الصيفية لكي يعتمدوا على أنفسهم منذ الصغر.

وأضاف: النقطة الثانية التي ساهمت في تعزيز شخصيته كرجل أعمال منذ الطفولة، تمثلت في أن والده الذي كان منشغلاً بالعمل والتجارة لم يكن يعوض غيابه عن أطفاله بمنحهم ما يريدون من أموال ليرفهوا عن أنفسهم، بل كان يعطيهم بحساب، ليتعودوا على تقدير المال الذي يحصلون عليه.

وأوضح ان النقطة الثالثة التي حرم منها "لسوء الحظ" كانت التعليم العالي. داعياً إلى إعادة شحذ النظام التعليمي بما يمكن الطلبة من تعلم مهارات الأعمال التجارية مبكراً في سنوات المدرسة ليصبحوا ملمين بأساسيات التجارة وممارسة الأعمال.

وقال إن مجموعة الغرير تنشط حالياً في أكثر من مجال اقتصادي متنوع، ويعمل فيها أكثر من 75 ألف موظف حول العالم. وأنها بدأت كل مشروع من الصفر وبلا أي خبرة سابقة.

واستذكر الغرير قصة تأسيس أول بنك محلي في حقبة الستينات التي خلت من وجود أي بنك محلي في الإمارات، إذ رفض أحد البنوك الأجنبية منح والده قرضاً، مما دفعه إلى التفكير بتأسيس بنك محلي في الإمارات. وكيف أصبح اليوم أول وأكبر بنك في القطاع الخاص في الدولة.

وأشار إلى أن كل مشروع كان تحدياً وشهد إخفاقات وعقبات في بدايته، حتى قبل سنوات عندما قررت المجموعة دخول قطاع التأمين الصحي في الهند، عشنا التجربة نفسها، واليوم لدينا 60 مليون عميل في تلك الدولة، على الرغم من أننا لم نكن نمتلك حينها الخبرات الكافية في ذلك القطاع، إلا أننا وضعنا هدفاً واضحاً، بالتوازي مع خشيتنا من الإخفاق في كل يوم. وكانت النتيجة كما أخبرتك، مذهلة.

ودعا الغرير القطاع الخاص في الإمارات أن يتولى مسؤوليته الاجتماعية تجاه رواد الأعمال، بتبني الطاقات الشابة، كل على حدة، وأن يقوم كل رجل أعمال وشركة بتوفير الدعم لأي خريج أو مبتدئ، سواء بتقديم الخبرة والنصح أو التسهيلات الفنية.

الوفاء للأجيال

وقال الغرير: لقد كان من حسن حظنا كرجال أعمال إماراتيين أن نستفيد من حالة الازدهار الاقتصادي للدولة خلال الخمسين سنة الماضية، واليوم اعتقد أنه جاء وقت الجيل الشاب ليتولى مسؤولياته في استكمال مسيرة النمو والتقدم، ولهذا أرى أنه يجب على كل رجل أعمال وكل شركة من القطاع الخاص في الدولة أن يتبنى مجموعة من الشباب تتراوح بين 10 إلى 50 فرداً، بشكل مباشر وتقديم الدعم والخبرة لهم من دون مقابل.

وأعرب تشايرول تانجونغ، رئيس مجلس إدارة مجموعة سي تي، أن بداياته في وول ستريت لم تختلف كثيراً عن نظرائه في عالم الأعمال، وأنه استغرق 3 سنوات ليفهم آلية عمل الأسواق وصناديق التحوط، وسرعان ما نجح في شراء تلك الصناديق وتشغيلها بأسلوبه الخاص، لتصبح ما هي عليه الآن من اسم عالمي.

فيما لفت مالفيندر موهان سينغ، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة فورتيس الصحية" إلى أن المسؤولية الاجتماعية واجب على كل رجل أعمال بدأ من الصفر في مسيرته، ولهذا تخصص شركته حصة من العلاج المجاني للحالات الإنسانية التي لا تمتلك المال للعلاج.

وتناولت الجلسة التي اتخذت عنوان "العبور نحو الريادة" تجارب الملهمين من أصحاب المشاريع في العالم الذين يطلقون الأعمال الجديدة التي تبدأ كفكرة وتتحول إلى مشروع عملاق يزداد نجاحاً يوماً بعد يوم. وأشرف على الجلسة مويرا فوربس رئيسة مجلة "فوربس وومن".

قطاع الطاقة والسلع

وفي جلسة "قيادة ازدهار قطاع الطاقة والسلع" توقع المشاركون نمو الطلب وبقوة على السلع الاستهلاكية في الوقت الذي سيبلغ فيه الطلب على جميع موارد الطاقة أعلى مستوياته رغم بحث اقتصادات العالم عن موارد جديدة للطاقة تتمثل في الطاقة النووية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية وغيرها.

وقال انتوني برات رئيس مجلس الإدارة العالمي لمجموعة فيسي ان اقتصادات العالم ستواجه خلال السنوات المقبلة تحديات عديدة فيما يتعلق بتلبية احتياجاتها من الطاقة بأسعار مستقرة في ظل تذبذب أسعار النفط في الأسواق العالمية، موضحاً ان هذه الأسعار ستبقى معرضة دوماً لهذه التقلبات بسبب الصدمات المحتملة من المخاطر الجيوسياسية والمناخية.

وأضاف ان الشركات والمؤسسات التجارية وفي سعيها نحو استشراف الفرص التجارية مطالبة دوماً بعامل المغامرة وخاصة فيما يتعلق بالبحث عن استثمارات جديدة في قطاعات حيوية مثل مصادر الطاقة المتجددة التي تشكل فرصاً كبيرة للاستثمار فيها.

ومن جانبه قالت هنريتا فور رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لشركة هولزمان العالمية ان تحسين كفاءة الطاقة والبحث عن أفضل الحلول في هذا الاتجاه ستكون من المسؤوليات الكبيرة التي تواجه الشركات خلال المستقبل القريب بهدف تحسين الاستدامة وخفض التكاليف.

وأضافت ان هناك مسؤوليات مشتركة تقع على عاتق الحكومات والمؤسسات على حد سواء في اتجاهات عدة تتمثل في إعادة تصميم المباني وتحويلها لمفهوم المباني الذكية التي ستكون قادرة على خفض استهلاك الطاقة واستخدام أنواع بديلة، فضلاً عن تصنيع السيارات التي ستكون قادرة على قطع أميال أكثر مقابل كل غالون من الوقود تستهلكه إضافة إلى تصنيع الأجيال الجديدة من الطائرات التجارية التي تعتمد على تقنيات تحسن من مستويات الانبعاثات الكربونية فيها وتجعلها قادرة على الطيران لمسافات بعيدة في الأجواء بكفاءة أعلى وأقل استهلاكاً للوقود.

مواكبة التكنولوجيا والابتكار

وفي جلسة "التكنولوجيا والابتكار" أشار انينديا باكري الرئيس التنفيذي لشركة باكري للاتصالات إلى ان استمرار الشركات في تصميم التقنيات الجديدة إلى جانب الابتكار والتجديد سيسهم في قيادة التغيير الثوري في مختلف أنحاء العالم، موضحاً ان التقنية ما زالت تمثل حلولاً لكثير من مشكلات العالم الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

وقال ان الشبكات الاجتماعية ومواقع التواصل الاجتماعي التي تضم اليوم مجتمعات يصل تعداد سكانها بالمليارات تمكن الناس من التواصل وتبادل الأفكار وبناء مجتمعات مؤثرة في الوقت الذي تسهم فيه إمكانات الاتصالات المتنقلة في تمكين الناس من تنفيذ أنشطة لا تحصى عبر شبكة الانترنت في أي وقت وأي مكان دون تقييد أو حدود.

ومن جهته قال كيران مازومدار رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة بايكون المحدودة ان كثيراً من المجتمعات وخاصة في الدول المتطورة التي تستخدم التكنولوجيا بكثرة تتواصل فيما بينها بسهولة أكثر بشكل سليم وضمن الاقتصاد الحديث بفضل هواتفهم المتنقلة وأجهزتهم اللوحية وهي تلك الأجهزة الصغيرة التي بدأت فعلياً في تغيير عادات الناس وتوجهاتهم.

وقال إدوارد سافيرين شريك ومستثمر في فيسبوك ان الشركات في العالم وبشكل متزايد بدأت تعتمد على أحدث التقنيات وبصورة خاصة في وسائل الإعلام الاجتماعية في الوقت الذي تبحث فيه الشركات عن تدفقات جديدة من العوائد وتقديم منتجات وخدمات أفضل إلى السوق عبر قطاعات متعددة مثل التعليم والرعاية الصحية والمواصلات والطاقة والإعلام والترفيه والموسيقى والفن، مشيرا2ً إلى ان هذه الاتجاهات الجديدة مكنت الحكومات والشركات على حد سواء من تسخير قوة التكنولوجيا والابتكار، أي ان التقنيات الجديدة تشكل اليوم مصادر جديدة لزيادة الأرباح وهي بالوقت نفسه توفر حلولاً لكثير من التحديات الاقتصادية التي تواجهها الحكومات والشركات.

دروس الأزمة

وفي جلسة بعنوان "توسيع دائرة الرابحين" أكد المتحدثون ان الأزمة العالمية شكلت صحوة عميقة للقادة في كل مكان وأعطت دروساً قاسية وعبراً لمواجهة تحديات الماضي وبالوقت نفسه أوجدت اتجاهات جديدة تمثلت في انتقال القوة العالمية من الغرب إلى الشرق.

وقال شيانغ وينبو رئيس شركة ساني للصناعات الثقيلة إن العالم ورغم الأزمة القاسية التي واجهها خلال السنوات الماضية إلا انه قادر على خلق أدوات مناسبة لإعادة زرع بذور الازدهار الأوسع، فهناك أسواق كبيرة مثل الصين ما زالت تحقق النمو الاقتصادي القوي وهناك الدول عديدة في آسيا تمتلك من الإمكانات ما يجعلها قوى جديدة في الاقتصاد العالمي.

وأضاف ان الأزمة العالمية أثبتت ان الشركات المتنافسة يمكنها ان تتجه إلى التعاون لخلق الازدهار الذي بات يحمل مستويات جديدة لم يعد بالإمكان تحديدها من خلال التعرف على الناتج الإجمالي المحلي أو غنى تلك الدولة بالمواد على حدة، بل باتت تقاس بأشكال أخرى تتمثل بأشكال رأس المال الأخرى مثل سيادة القانون والحوكمة والصحة والأمن والحرية وروح المبادرة فضلاً عن استعدادها للعمل في مجالات جديدة مثل العمل الخيري والمسؤولية الاجتماعية للحد من الفقر في دول أخرى في العالم.

ودعت جاكلين نوفوغراتز الرئيسة التنفيذية لصندوق اكيومن رواد الأعمال ومبتكري المبادرات الاجتماعية إلى دعم ثقافة الترشيد وتعزيز البحث الطبي والارتقاء بمجالات جديدة منها الفن والثقافة إلى جانب الرياضة والمجتمع، مشيرة إلى ان مثل هذه الاستثمارات تسهم في دعم قطاعات تعمل فيها الفتيات والنساء ضمن المجتمعات الفقيرة إضافة إلى تبني أفضل الاستراتيجيات التي يتوجب على الأعمال الخيرية الاستثمار فيها ضمن مجال التعليم وتهيئة الجامعات ومعاهد التعليم لخلق جيل قادم من المانحين وقادة المبادرات الاجتماعية من خلال تطوير العمل الخيري العابر للحدود وليس ضمن مساحات جغرافية محددة.

 

 

 

التركزات الائتمانية ضرورة لضبط القطاع والتعامل الفردي مع البنوك

 

 

 

 

قال عبد العزيز الغرير: إن قرارات المصرف المركزي بشأن التركزات الائتمانية كانت واضحة ومباشرة، وأنها ضرورية لضبط أداء القطاع المصرفي في الدولة، وأن هناك استعداداً للنظر في حالة كل بنك من البنوك على حدة، والتماشي مع كل منها وفقاً لحاجته وظروفه الخاصة.

وأوضح في تصريحات صحافية على هامش مؤتمر «فوربس» العالمي للرؤساء التنفيذيين، أمس، أن هذا القرار يأتي في توقيت مهم جداً، إذ لا يمكن ترك القطاعات بحرية مطلقة بلا رقابة، ويجب وضع اللوائح التنظيمية الضابطة والمؤطرة لنشاطات تلك القطاعات.

وأوضح أن بعض القطاعات ستشهد مرحلة من الصعود والهبوط بعد هذا القرار، زيادة ونقصاناً.

لافتاً إلى أن هذه اللوائح التنظيمية سيكون لها تأثيرات إيجابية وجيدة في المدى الطويل، فيما ستؤدي إلى بعض الإرباك على المدى القصير سرعان ما ينتهي. وكان المركزي قد أجرى تعديلات على حدود مراقبة التركزات الائتمانية للبنوك بحد أقصى 25% للحكومات المحلية ومؤسساتها غير التجارية، وكذلك التركزات الائتمانية للمؤسسات التجارية التابعة للحكومة الاتحادية والحكومات المحلية بنسبة 25% بحد أقصى 15% ممولة.

وأوضح المصرف المركزي نيته التعامل مع البنوك المتجاوزة كل بنك على حدة، وفقاً لوضعه الخاص ومدى انكشافه، والخطة التي سيقدمها للالتزام بالتعديلات الجديدة والفترة التي يحتاج إليها لذلك.

وكان المركزي قد أجرى تعديلات على حدود مراقبة التركزات الائتمانية للبنوك بحد أقصى 25% للحكومات المحلية ومؤسساتها غير التجارية، وكذلك التركزات الائتمانية للمؤسسات التجارية التابعة للحكومة الاتحادية والحكومات المحلية بنسبة 25% بحد أقصى 15% ممولة.

من جانب آخر، أوضح الغرير أن مجلس إدارة بنك المشرق سيجتمع مساء اليوم، ليناقش النتائج المالية للربع الثالث 2012 للبنك.

 

 

دعوة "الخاص" لتحمل المسؤولية

 

 

 

دعا عبدالعزيز الغرير القطاع الخاص في الإمارات أن يتولى مسؤوليته الاجتماعية تجاه رواد الأعمال، بتبني الطاقات الشابة، كل على حدة، وأن يقوم كل رجل أعمال وشركة بتوفير الدعم لأي خريج أو مبتدئ، سواء بتقديم الخبرة والنصح أو التسهيلات الفنية.

وقال الغرير: لقد كان من حسن حظنا كرجال أعمال إماراتيين أن نستفيد من حالة الازدهار الاقتصادي للدولة خلال الخمسين سنة الماضية، واليوم اعتقد أنه جاء وقت الجيل الشاب ليتولى مسؤولياته في استكمال مسيرة النمو والتقدم، ولهذا أرى أنه يجب على كل رجل أعمال وكل شركة من القطاع الخاص في الدولة أن يتبنى مجموعة من الشباب تتراوح بين 10 إلى 50 فرداً، بشكل مباشر وتقديم الدعم والخبرة لهم من دون مقابل.