اعتمد البنك الدولي إجراءات التسجيل والترخيص التجاري في إمارة دبي كمعيار لمؤشر بدء الأعمال في الإمارات ضمن تقرير ممارسة الأعمال 2013، مما يعكس جهود دائرة التنمية الاقتصادية في دبي بتطبيق أفضل الممارسات لتحسين هذه الإجراءات التي تشكل عاملاً أساسياً في تأسيس الأعمال.

وارتقت الدولة إلى المرتبة 26 عالمياً ضمن 183 دولة في تقرير ممارسة الأعمال للعام 2013 الصادر عن البنك الدولي وذلك بعد تقدمها 7 مراكز مقارنة بالمرتبة 33 خلال العام الماضي، فيما تقدمت 24 مركزاً في مؤشر بدء الأعمال ليصل إلى المرتبة 22 مقارنة بالمرتبة 46 خلال العام المنصرم، وبذلك حازت المركز الأول على مستوى العالم العربي في هذا المؤشر. وتأتي هذه الوثبة نتيجة للإجراءات الحكومية التي قامت بها الدولة في سبيل تسهيل مزاولة الأنشطة التجارية وتنافسية الأعمال.

ثقة وتوجيهات

وقال سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي: "أتوجه بالشكر إلى مقام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على الثقة والتوجيهات التي أولاها لدائرة التنمية الاقتصادية الرامية إلى تحسن بيئة الأعمال بالإمارة، مما ساهم في تعزيز مكانة الدولة على خارطة التنافسية العالمية. ويعد قطاع التسجيل والترخيص التجاري أحد القطاعات المهمة لدى اقتصادية دبي، إذ يوفر العديد من الخدمات المخصصة لخدمة مجتمع الأعمال، ويقوم فريق العمل بجهود حثيثة تساهم في تطوير مؤشر بدء الأعمال وذلك بالتنسيق مع مجلس الإمارات للتنافسية والجهات المعنية في إمارة دبي".

مؤشرات رئيسية

يعتمد تقرير ممارسة الأعمال على 10 مؤشرات رئيسية يأتي في مقدمتها مؤشر بدء الأعمال الذي شهد ارتقاءً خلال العامين الماضيين على التوالي نتيجة لمبادرات دائرة التنمية الاقتصادية في دبي التي تأتي تجسيداً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الرامية إلى توفير البيئة المناخية المثالية للاستثمار وممارسة مختلف الأنشطة الاقتصادية وفق أرقى الممارسات والمعايير المتبعة دولياً بما يخدم التنافسية العالمية التي تمتاز بها الإمارة دبي ويساهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي بالدولة.

ويتمثل تطبيق حزمة المبادرات النوعية التي اطلقتها اقتصادية دبي في ارتقاء الدولة بتقرير البنك الدولي حول مدى سهولة ممارسة الأعمال، حيث قامت الدائرة بتحويل عملية التسجيل التجاري من العمليات التقليدية إلى العمليات الإلكترونية بنسبة 95%، وتم ربط خدمات الدائرة بعد تحويلها إلى خدمات الكترونية مع معظم الجهات المحلية والاتحادية المختصة بالنشاط الاقتصادي لمنح الموافقات المبدئية للأعمال مما اختصر وقت وجهد المستثمرين، بالإضافة إلى تسجيل الشركات وترخيصها مع تحصيل جميع الرسوم من خلال بوابة حكومة دبي الإلكترونية.

وتعاونت اقتصادية دبي مع القطاع الخاص لإتمام خدمات قطاع التسجيل التجاري في بعض مكاتب المحاماة وشركات القطاع الخاص بحيث يتم زيادة ساعات الخدمة المقدمة والتي تتناسب مع احتياجات الشركات، ومن تلك الاتفاقيات الاستراتيجية على سبيل المثال "أون تايم" و"تسهيل" و"بيانات" و"رعاية" و"استمارات" و"المعاملة".

وكان محمد شاعل السعدي المدير التنفيذي لقطاع التسجيل والترخيص التجاري في الدائرة قد أوضح في تصريحات لـ«البيان» أن أتمتة عقود تأسيس الشركات التي ما تزال ورقية سيتم تنفيذها حال اقرار القانون من قبل مجلس الوزراء الذي يخول الدوائر الحكومية أو مكاتب المحاماة في كل الإمارات القيام بتوثيق عقود تأسيس الشركات، وتتمثل الخطوة الثانية في التكامل الذي حققته "اقتصادية دبي" مع باقي الدوائر الحكومية المحلية والاتحادية المعنية بالنشاط الاقتصادي، وقامت الدائرة بالتعاون مع بعض البنوك وبريد الإمارات لتسهيل عملية دفع رسوم الترخيص حتى في أوقات العطل والإجازات الرسمية.

وتكمن الخطوة الرابعة في التعاون مع القطاع الخاص عن طريق تعهيد خدمات قطاع التسجيل التجاري لبعض مكاتب المحاماة وشركات القطاع الخاص، وحول ابرز خطط دائرة التنمية الاقتصادية بدبي قال السعدي: "سنعمل بشكل حثيث على ابتكار آليات سهلة ومختصرة لإنجاز الإجراءات وذلك لتوفير الوقت والتكلفة على المستثمرين وخلق بيئة اقتصادية تنافسية تجعل من سوق الدولة الاختيار الأول والجهة المفضلة لأي مستثمر يريد بدء عمله الاقتصادي أو توسيعه للوصول إلى الأسواق الناشئة والواعدة.

كما سنعمل على تكثيف جهود التكامل مع الجهات الحكومية الأخرى وفي مقدمتها هيئة الإمارات للهوية التي لها الدور المستقبلي الواعد في ترسيخ مبدأ الحكومة الإلكترونية، وبعد الربط مع الهيئة سيستطيع المستثمر إدخال رقم الهوية فقط الكترونياً ليتم إرسال جميع المعلومات الضرورية إلى الدائرة بشكل مباشر".

دقائق معدودة

وأكد السعدي أنه وفي حال تم الربط مع هيئة الإمارات للهوية وتحويل عقود التأسيس إلى عقود تأسيس الكترونية لن يستغرق تسجيل وترخيص أي شركة في دبي أكثر من دقائق معدودة، حيث يصل معدل الوقت اللازم لهذه العملية حالياً بين نصف ساعة إلى ساعة في حال جهوزية جميع الأوراق والمستندات المطلوبة.

ويشير إلى أن المقارنة بين دبي والدول التي تتصدر مؤشر بدء الأعمال لا تعكس تميز الإمارة بشكل واقعي، إذا ان تلك الدول لا تقوم إلا بعملية واحدة وهي عملية تسجيل الشركة من خلال انشاء السجل التجاري فقط وهذا الاجراء لا يحتاج لمعاملات خارجية أي يتم توثيق عقد التأسيس فقط ولا يتم الترخيص، أما في حالة دائرة التنمية الاقتصادية بدبي يقوم النظام الإلكتروني بتسجيل الشركة واستخراج التراخيص اللازمة من الجهات الاتحادية والمحلية من خلال نظام الدائرة الإلكتروني دون الحاجة في معظم الأحيان إلى ذهاب المستثمر لتلك الجهات.

ويضيف: " يتم تسجيل الشركة في باقي دول العالم أولاً عند كاتب العدل أو مكاتب المحاماة لكن هذه الخطوة لا تسمح له بافتتاح الشركة ومزاولة العمل، إذ يجب أن يحصل على تراخيص من هيئات حكومية أخرى، فالدول الخمس الأوائل توفر التسجيل فقط، لكن عملية الترخيص يجب أن يقوم بها المستثمر أو صاحب الترخيص أو ما ينوب عنه وليس عبر نافذة واحد على غرار دبي، إذ إن هناك دولاً أخرى ترتيبها أعلى على القائمة لكن فعلياً إجراءات الإمارة أكثر فعالية وسرعة في الانجاز".

وكان لتعاون الدائرة مع الادارة العامة للإقامة وشؤون الاجانب التأثير الايجابي الكبير على سرعة انجاز الرخص التجارية من خلال الربط الإلكتروني.

وأشار السعدي إلى أنه ونتيجة تميز الإجراءات التطبيقية والعملية للترخيص والتسجيل التجاري في دبي باتت تجربتها معياراً مقياسياً يوصي البنك الدولي الدول الباحثة عن تجارب ناجحة في منظومات بدء الأعمال بالاطلاع عليها وأضاف: " أصبحت دبي معياراً معتمداً من البنك الدولي لبدء الأعمال التجارية، وتستقبل الدائرة بشكل مستمر وفوداً رسمية من عدة دول للاستفادة من تجربتها في هذا المضمار".

وأكدت الدائرة ومؤسساتها أنها ستكمل مسيرة النمو والنهوض في ريادة الأعمال والتنافسية فيه من خلال تقديم المزيد من الخدمات الناجحة وخلق المبادرات الهادفة إلى تطبيق أفضل الممارسات في منهجية العمل لديها لتحسين إجراءات التراخيص التجارية، التي تشكل عاملاً أساسياً في تأسيس الأعمال.

وستسعى الدائرة إلى مساعدة المستثمرين من خلال التنسيق مع الجهات المعنية في الإمارة، وتسخير كافة الجهود والإمكانيات التي تضمن وضع الاستراتيجيات حيز التطبيق الفعلي، وتسهيل إجراءات المعاملات والتراخيص التجارية في دبي.

 الترخيص والتسجيل التجاري عبر الهواتف الذكية

 يتواجد حالياً في مقر البنك الدولي في نيويورك فريق من قطاع الترخيص والتسجيل التجاري برئاسة محمد شاعل السعدي المدير التنفيذي لقطاع التسجيل والترخيص التجاري في الدائرة، لإطلاعهم على آخر المستجدات لمبادرات اقتصادية دبي في تسهيل بيئة الأعمال ومنها إطلاق أول برنامج من نوعه على مستوى العالم لإدارة خدمات الترخيص والتسجيل التجاري من خلال الهواتف الذكية الآي فون والآي باد باللغتين العربية والانجليزية والذي سيساهم في تحسين ترتيب الدولة في السنوات القادمة.

وتشمل قائمة الخدمات التي يمكن إجراؤها من الهواتف الذكية كلاً من: تجديد وتسجيل الشركات، وحجز الأسماء التجارية، وتجديد الأسماء التجارية، وإصدار الموافقات المبدئية، وتجديد الرخص، ودفع رسوم إصدار التراخيص، ودفع المخالفات، بالإضافة إلى معرفة مواقع وجود الشركات وحالة نشاطها التجاري.

وأوضح السعدي أن دائرة التنمية الاقتصادية تحرص باستمرار على القيام بزياراتها للبنك الدولي وعرض النتائج التي تحققها، وكذلك استقبال الوفود من هيئات ومنظمات حكومية تعنى بالتسجيل التجاري من المنطقة والعالم بهدف عرض تجربة اقتصادية دبي، وإبراز مرونة الإجراءات التي يتمتع بها مستثمر الإمارة لإصدار الرخص ومزالة الأعمال التجارية.