اختتم معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد زيارة رسمية إلى جمهورية ايرلندا على رأس وفد اقتصادي وتجاري على مدى يومي 17 و18 أكتوبر الجاري بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري وتنمية التبادل التجاري.
وقال معالي المنصوري إن زيارة دبلن حققت معظم أهدافها المتمثلة في استكشاف مجالات وفرص التعاون مع جمهورية ايرلندا في القطاعات ذات الأولوية بالنسبة لاقتصاد الدولة، وبالأخص ما يتعلق بتعزيز قدرات وإمكانات الدولة في مجال الابتكار والبحث العلمي والتعليم الجامعي وحقوق الملكية الفكرية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة بما يساهم في دعم جهود الدولة في الانتقال بالاقتصاد الوطني إلى مرحلة الاقتصاد المعرفي.
واستعرض معالي وزير الاقتصاد خلال زيارته لايرلندا مع وزير المالية الايرلندي "مايكل نونان" التطورات الاقتصادية الحاصلة في كلا البلدين وبحث عدداً من أوجه التعاون المحتمل في المجال المالي. كما زار وزراء النقل والسياحة والاتصال والطاقة والزراعة والأمن الغذائي والثروات البحرية، والمؤسسة الايرلندية الحكومية لتطوير المشاريع وكلية وجامعة دبلن وهيئة التنمية الصناعية ورئيس اللجنة المشتركة للشؤون الخارجية والتجارة في البرلمان الايرلندي وأعضاء من البرلمان.
المؤسسة الايرلندية لدعم المشاريع
اجتمع معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد في بداية زيارته على رأس وفد اقتصادي وتجاري مع "فرانك رايان" الرئيس التنفيذي للمؤسسة الايرلندية الحكومية لدعم وتنمية المشاريع وعدد من كبار ممثليها، وذلك في إطار تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الجانبين حول عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
وأثنى معاليه على التجربة الايرلندية الرائدة في دعم وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تستند إلى أرقى معايير الإبداع والابتكار وتعزيز الشراكة بين قطاع الأعمال من جهة، والمؤسسات الأكاديمية ومراكز البحث العلمي من جهة أخرى.
كما أشاد بالجهود المتميزة للحكومة الايرلندية في توفير أقصى درجات الدعم لأصحاب ورواد المشاريع الصغيرة والمتوسطة بشكل ممنهج ومدروس ووفقاً لتخطيط استراتيجي يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة. وشدد معالي المنصوري على أهمية نقل التجربة الايرلندية إلى دولة الإمارات، سيما أن التوجه الاستراتيجي للدولة ووزارة الاقتصاد يرمي إلى بناء اقتصاد مستدام مبني على المعرفة وقائم على الابتكار، كما أشاد معاليه باللوائح والنظم الخاصة بحماية حقوق الملكية الفكرية والمتبعة في جمهورية ايرلندا وما لها من أثر كبير على نمو وتطور الاقتصاد الايرلندي.
النقل والسياحة والرياضة
وبحث معالي وزير الاقتصاد مع "ليو فارادكار" وزير النقل والسياحة والرياضة في جمهورية ايرلندا أطر التعاون الاقتصادي وآفاق التعاون المستقبلي في عدد من القطاعات الحيوية والاستثمارات أبرزها الطيران والموانئ والمطارات والنقل والمواصلات والسياحة.
واطلع الجانبان على أوجه التعاون المحتمل والفرص الاستثمارية المتاحة في عدد من القطاعات الاقتصادية في كلا البلدين، حيث أوضح المنصوري لوزير النقل الايرلندي أن الإمارات تمتلك بنية تحتية متطورة جداً تنسجم مع المعايير العالمية.
وتعرف وزير الاقتصاد على أبرز الجوانب المميزة لقطاع النقل والمواصلات في جمهورية ايرلندا التي تمتلك تجربة رائدة أوروبياً على صعيد النقل المستدام داعياً إلى تعزيز التعاون الثنائي وتبادل الخبرات في هذا المجال الحيوي.
ودعا معاليه إلى ضرورة إعادة النظر في تأشيرات الدخول بالنسبة لمواطني الإمارات إلى ايرلندا بما يسهم في تعزيز زيارة رجال الأعمال الإماراتيين وتعرفهم على الفرص الاستثمارية التي توفرها القطاعات الرئيسية الايرلندية المختلفة.
التعاون في الاتصال والطاقة
والتقى معالي وزير الاقتصاد بوزير الاتصال والطاقة الايرلندي "بات رابيتي" حيث جرى التركيز على فرص التعاون والاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة والمستدامة.
وأكد معاليه أن التوجهات الاستراتيجية للإمارات ركزت بشكل مباشر على الاستثمار في قطاع الطاقة النظيفة والمتجدّدة، إيماناً منها بأهميته المستقبلية في رسم ملامح الحياة الكريمة والرفاهية للشعب ونمو الاقتصاد.
وأشار معاليه إلى اختيار الإمارات مقراً دائماً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، تقديراً لالتزامها بدعم الابتكار في مجال الطاقة والطاقة المتجددة التي تلعب دوراً محورياً في توفير الموارد والإسهام في خفض الانبعاثات الكربونية والحد من تداعيات ظاهرة تغير المناخ.
ونوه معاليه بالعديد من المبادرات العملية التي أطلقتها الإمارات أهمها "القمة العالمية لطاقة المستقبل" التي تعد المنصة الدولية التي تجمع زعماء الدول وقادة القطاع والمستثمرين. وأضاف إن الإمارات وإمارة دبي تقف على أهبة الاستعداد لاستضافة فعاليات المنتدى العالمي للطاقة، حيث أصبحت إمارة دبي المدينة الأولى التي تستضيف فعاليات المنتدى العالمي للطاقة خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
الزراعة والأمن الغذائي
وبحث وزير الاقتصاد مع "سايمون كوفيني" وزير الزراعة والأمن الغذائي والثروات البحرية في إيرلندا تعزيز التبادل التجاري بين البلدين والاستفادة من بعض السلع الغذائية ذات الجودة العالية والمتوافرة بكثرة لدى ايرلندا وتوريدها إلى الإمارات لاسيما الألبان والحليب ومشتقاتها والتعاون في قطاع اللحوم والثروة الحيوانية.
وأكد المنصوري استعداد الدولة للاستثمار في القطاعات الزراعية والصناعية الايرلندية بالإضافة إلى استحداث مخزون وطني وإقليمي للسلع الغذائية وخاصة للسلع الأساسية مثل الأرز والسكر والطحين.
وأشار الوزير الايرلندي بأن بلده ستتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي ابتداء من يناير 2013 ولمدة 6 أشهر وستقوم إيرلندا بإدراج موضوع تعزيز التعاون في مجال الأمن الغذائي بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون وذلك ضمن أجندة الأجهزة المعنية داخل الاتحاد الأوروبي.
وفد الدولة
ضم وفد الدولة كلا من خالد ناصر لوتاه سفير الدولة لدى جمهورية إيرلندا والمهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد وسلطان بن هده السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة وحمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي وإبراهيم الجناحي نائب المدير التنفيذي بالمنطقة الحرة بجبل علي.
والدكتور حسام العلماء مدير الهيئة الوطنية للبحث العلمي ويحيى لوتاه الرئيس التنفيذي لمجموعة س. س. لوتاه وفريد كرمستجي مدير إدارة تطوير رواد الأعمال بمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة وطارق المقبالي مدير إدارة الأداء المؤسسي بشركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) وخالد خوري مدير تجاري بشركة تو فور فيفتي فور، وحسن الهاشمي مدير إدارة العلاقات الدولية بغرفة تجارة وصناعة دبي وعدد من كبار المسؤولين بوزارة الاقتصاد.
دعوة
وجه وزير الاقتصاد الإماراتي دعوة إلى الشركات الايرلندية المتخصصة في الغذاء للمشاركة في المعارض الغذائية الدولية التي تنظمها الإمارات وذلك لتعزيز التواصل بين شركات البلدين واستكشاف فرص تعاون واستثمار جديدة تعود بالمنفعة المتبادلة، حيث شجع معاليه على المشاركة بكثافة في المعرض الخليجي للغذاء والمقرر عقده في دبي فبراير/ مارس 2013.
وساهم الاجتماع في توضيح معالم أولية للجوانب التي من الممكن أن تشكل فرصة للتعاون بين البلدين كالفرص الاستثمارية في مجال البنية التحتية لقطاع الألبان والحليب ومشتقاتها (مستودعات للتخزين) خصوصا في ظل توقع نمو الإنتاج الزراعي في ايرلندا بشكل كبير ابتداء من يناير 2015 (في ظل إلغاء كامل لنظام الحصص حول تجارة السلع الزراعية فيما بين الدول الأوروبية المفروضة على دول الاتحاد الأوروبية)، والاستثمار في مجال تربية الأسماك (السلمون) في ايرلندا، والتعاون في مجال الطاقة المتجددة المرتبطة بالقطاع الزراعي.
