دعت دراسة اقتصادية محلية لإنشاء "هيئة اتحادية للطاقة البديلة والمتجددة " تتولى وضع استراتيجية شاملة طويلة الأمد وتنفيذها على مستوى الدولة بما يتماشى مع سياسة الإمارات الهادفة إلى البحث والتطوير وابتكار الحلول في قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة وتطبيقها على نطاق تجاري واسع.
وأكدت الدراسة التي أعدها المحلل الاقتصادي الإماراتي محمد سعيد محمد الظاهري أن الإمارات تمتلك المقومات كافة التي تمكنها من المنافسة بقوة خلال القرن الحادي والعشرين بفضل التزامها بالطاقة المتجددة النظيفة، مشيرة إلى أن الاستثمار في هذا المجال سيحقق نجاحاً كبيراً لن تقتصر آثاره الإيجابية على الارتقاء بمستوى الحياة في الدولة والمنطقة فحسب بل ستمتد لمناطق أخرى بالعالم.
الطاقة النظيفة
ووفقا للدراسة فإن أهداف إنشاء "هيئة اتحادية للطاقة البديلة والمتجددة" تتركز في توفير الطاقة الأحفورية المتوفرة حاليا وإطالة عمرها وتوفير تكلفة استخدام الطاقة التقليدية الكربونية وخفض تكاليف الطاقة والتقليل تدريجيا من الاعتماد على الطاقة التقليدية الأحفورية وحماية البيئة باستخدام الطاقة النظيفة الخضراء والتقليل من الانبعاثات الحرارية الناتجة عن الاستخدامات غير المدروسة حاليا من الطاقة التقليدية، وإيجاد نشاطات جديدة وخلق فرص عمل.
وأشارت إلى أن تشجيع تصنيع واستخدام معدات الطاقة المتجددة من شأنه أن يؤدي إلى نقل التكنولوجيا ورفع مستوى المعيشة بخفض تكاليف الطاقة المنزلية بما في ذلك إنتاج الطاقة من الشمس وبيع جزء منها للدولة كما هو حاصل حاليا في ألمانيا وزيادة مصادر الطاقة، وأوضحت أنه بالنسبة للإمارات - وبما أنها دولة منتجة للنفط - فإن زيادة تصديرها للخارج عند انخفاض الاستخدام المحلي بعد إحلال الطاقة البديلة سيزيد الإيرادات النفطية للدولة وبالتالي تعزيز الإنفاق المحلي ورفع مستوى الادخار للأجيال القادمة.
واقترحت الدراسة أن تشجع الهيئة الاتحادية في حال إنشائها زيادة استخدام الغاز البترولي المصاحب والغاز ما يوسع قاعدة صناعة البتروكيماويات ويعمق تصنيعها والتي تعتبر الآن من أسس الحضارة والنمو والاستثمار الصناعي مع الاستفادة من مصدر متجدد لا نهائي وغير منقطع من الطاقة من مصادر متجددة ورخيصة التكاليف كمادة خام وكصناعه تحويلية تحول الطاقة إلى كهرباء ومتوفرة بلا حدود في الدولة .
وأشارت إلى أن إنشاء الهيئة من شأنه أن يساعد على توفير مصدر جديد لتصدير الطاقة إلى أوروبا والعديد من دول العالم التي تحتاج هذه الطاقة المتجددة مما يخلق اعتمادا متزايدا في هذه الدول على صادرات الدولة وبالتالي تقوية المركز الاستراتيجي لها، وقوتها التفاوضية الدولية تجاه الدول الصناعية المتقدمة والدول المحتاجة لتلك الطاقة .
موضحة أن خفض تكلفة الطاقة المتجددة مستقبلا يؤدي إلى خفض تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي وما يصاحبها من الإنتاجيات المختلفة والمرتبطة بها ارتباطا وثيقا ما يدعم القدرة التنافسية لمنتجات الدولة في السوق المحلي والإقليمي والعالمي ويساهم ذلك في توفير المزيد من فرص العمل الجديدة في هذا المجال ورفع مستوى المعيشة بشكل عام.
الأجيال الجديدة
وأكدت الدراسة أن إطلاق هذه الهيئة من شأنه أن يؤدي مستقبلا إلى بناء أجيال جديدة من المنتجين ورجال الأعمال الشباب التي تنشأ عنها تلك المشاريع وخلق تيار مستمر من فرص العمل في المستقبل لمكافحة البطالة الظاهرة والمقنعة وزيادة تنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني وخلق بيئة مناسبة لظهور نشاطات جديدة لإنتاج السلع و الخدمات مما يقلل من الاعتماد على إيرادات النفط ويرفع درجة الاكتفاء الذاتي في الاقتصاد الوطني ويبني قاعدة تصديرية لمنتجات غير تقليدية ومن نوع جديد.
وتنخفض من خلالها الواردات مع زيادة القيمة المضافة في الاقتصاد الوطني من الموارد الاقتصادية المحلية وتحسين نوعية الحياة في المناطق الأقل نموا وتحقيق تكافؤ الفرص في توزيع الثروة ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الإقليمية مما يكون له حتما انعكاسات سياسية واقتصادية واجتماعية إيجابية على كيان دولة الإمارات وتحقيق الترابط والتكامل بين القطاعات الإنتاجية في الدولة مما يرفع من كفاءة الاقتصاد ويخفض التكاليف الإنتاجية.
تشابك اقتصادي
واقترحت الدراسة أن يكون من مهام الهيئة المقترحة للطاقة البديلة والمتجددة نشر الصناعات المغذية للمشروعات النابعة عن تلك النظرة للطاقة البديلة والمتجددة مما يزيد من درجة التشابك الإنتاجي والاعتماد المتبادل في الاقتصاد المحلي ويخفض من التكاليف الإنتاجية والوقت اللازم للحصول على مستلزمات الإنتاج مع إعطاء أولوية للمشروعات المعتمدة على المدخلات الإنتاجية المحلية من مواد خام أو منتجات وسيطة وهو ما يستلزم أيضا مسح الثروات والموارد المحلية لاستغلالها وإعطاء أولوية للمشروعات الموجهة للتصدير.
مناطق صناعية
أكدت الدراسة ضرورة إنشاء مناطق صناعية خاصة لبعض أنواع المشروعات الخاصة للهيئة في حالات معينة مثل التكامل الإنتاجي وإنشاء فروع إقليمية في كل إمارة للهيئة الاتحادية للطاقة الجديدة والمتجددة لإدارة الاستراتيجية الجديدة عن كثب في كافة المناطق والدعم الحكومي لخدمات التمويل والمعاملات الخاصة بهذه المشروعات وإعداد دراسات المشروعات الكبيرة بواسطة الهيئة وطرحها على الجهات ذات الصلة والمشاركة في تقديم الاستشارات وترك اتخاذ القرار من السلطة الأعلى ومتابعة المشروعات منذ تأسيسها وطوال عمر المشروع، وحل ما قد يواجهها من صعوبات وتقديم المساعدة الفنية للمشروعات، في عمليات التشغيل واستحداث المنتجات الجديدة والتطوير والتوسيع وخفض التكلفة وتحسين الجودة وغيرها من محفزات.

