أفاد مشاركون في المؤتمر العالمي الرابع عشر لصناعات البلاستيك والذي جرى عقد فاعلياته أمس بعنوان « دبي بلاستيك 2012 » بأن تضافر وتكامل مقومات قوة إمارتي أبوظبي ودبي في قطاع الصناعات البلاستيكية من شأنه أن يسهم في تعزيز مكانة دولة الإمارات كمركز رائد للصناعات البلاستيكية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، وقدروا بأن كلا من الإمارتين تمتلكان مقومات تؤهلهما لتبوؤ مكانة تنافسية متميزة في قسم من حلقات سلسلة الصناعات البلاستيكية المتعددة، وأشاروا إلى أن تكامل مكامن قوة الإمارتين يعزز تنافسيتهما ويرجح أفضليتهما إزاء المراكز الأخرى في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام ودول مجلس التعاون الخليجي على نحو خاص، لا سيما في ظل انتقال مركز ثقل الصناعات البلاستيكية من الغرب إلى المناطق ذات التكلفة الأقل.

وناقش مؤتمر« دبي بلاستيك 2012» الذي نظمت فاعلياته مؤسسة «أي. إتش. إس» وشارك فيه خبراء من الشرق الأوسط ومناطق العالم الأخرى، ناقش التحديات التي تواجهها صناعات البلاستيكية بحلقاتها المختلفة والمتعلقة بالبولي بروبلين والبولي ستايرين والبوليمر، كما ناقش الفرص التي تتيحها التطورات في أسواق البلاستيك العالمية.

وقدر مشاركون في المؤتمر بأن دول مجلس التعاون الخليجي بحاجة إلى تحفيز نمو الصناعات التحويلية والمغذية المرتبطة بقطاع صناعات البلاستيك، فمن شأن اتجاه دول في منطقة مجلس التعاون الخليجي إلى إقامة مجمعات لصناعة البلاستيك أن يستلزم ضخ استثمارات في الصناعات المغذية كالآلات والماكينات وأنظمة المعالجة.

وقدر آندريا بورسو مدير إدارة دراسات منطقة إيميا (شرق أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط) في مؤسسة« أي. إتش. إس» أن إمارة دبي تشهد الكثير من التطورات الداعمة للأعمال التجارية، كما أن إمارة أبوظبي قطعت شوطا كبيرا في تطوير قطاعات الصناعات البلاستيكية، ومن ثم، فإن تكامل مقومات قوة الإمارتين من شأنه أن يرسخ مكانة دولة الإمارات كمركز رائد للصناعات البلاستيكية.

وتابع بقوله: تتطلع الشركات الكبرى في المنطقة إلى الاستثمار في المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، ومن ثم، فهي تسعى إلى إكساب أنشطة أعمالها المزيد من القيم المضافة، كما دعمت حكومات دول المنطقة قطاع صناعات البلاستيك من خلال إطلاق مبادرات تأسيس مجمعات ومراكز لدعم صناعات البلاستيك، منها، مراكز البحوث والتطوير، ومراكز الإبداع والابتكار، إلى جانب مركز للخدمات الفنية. فعلى سبيل المثال، يتواجد في إمارة أبوظبي مركز لتكنولوجيا البلاستيك، كما أن هناك مركزا آخر مماثلا في مدينة الرياض السعودية، كذلك الحال في قطر.

واستطرد قائلا :لقد تمكنت دول منطقة الشرق الأوسط من تأسيس قاعدة لصناعات البلاستيك، وهي تمتلك شبكة روابط آخذة في الاتساع، وهياكل للصناعة التحويلية، ويبرز في هذا المجال، نجاح القطاع الخاص في تطوير صناعة تحويلية متطورة، حيث إن هناك الكثير من الشركات العاملة في صناعة البلاستيك تقوم بالاستثمار في هذا القطاع في الكثير من الدول، الإمارات والمملكة السعودية وقطر.

وتفيد هنا تقديرات الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات أن الطاقة الإنتاجية لإمارة أبوظبي ستزيد من 3 ملايين طن إلى 4.2 ملايين طن في العام، ما يمثّل نمواً سنوياً مركباً بنسبة 71%، وهو الأعلى في المنطقة. وأنه بحلول العام 2015، سيرتفع إنتاج الإمارة من إجمالي إنتاج الخليج من خامات البلاستيك إلى 18% ليتضاعف عن نسبته الحالية والتي تبلغ 8%.

وتعتبر صناعة البلاستيك من الصناعات الواعدة في منطقة الخليج، ويكمن التحدي الأكبر في توسع الصناعة على نحو يحقق أهداف الحكومات الخليجية، منها خلق فرص عمالة وتنويع هياكلها الاقتصادية، فمن المعروف أن الصناعات الأساسية المتعلقة بالنفط وتكريره والكيماويات تعد من الصناعات الكثيفة الاعتماد على عنصر رأسمال وليس عنصر العمالة، وعلى الوجه المقابل، تعتبر الصناعات البلاستيكية من الصناعات التحويلية كثيفة الاعتماد على عنصر العمالة وبالتالي، تسهم هذه الصناعات في خلق فرص العمل، وتسهم في الوقت ذاته في تحقيق قيمة مضافة عالية للاقتصادات، وهكذا، فإن السؤال المطروح هو، كيفية تقوية وتدعيم هذه الصناعة على نحو يجعلها قادرة على تحقيق أهداف الحكومات الخليجية الخاصة بخلق فرص عمل للمواطنين.

وترتبط هذه الإشكالية بإشكالية أخرى تتعلق بتوافر المهارات البشرية المؤهلة للعمل في هذه الصناعة التي تحتاج مهارات فنية متخصصة، وهو ما يستلزم الاستثمار في تدريب وتأهيل الكوادر الفنية المتخصصة والمؤهلة من خلال المعاهد المتخصصة والبرامج التدريبية.

 ويكمن التحدي الثاني في محدودية الأسواق الخليجية، بالنظر إلى تعداد سكانها، وهو الأمر الذي يجعل الأسواق الخليجية ذات قدرة استيعابية محدودة، بيد أن أي تحدٍّ يقابله فرص، وتتواجد الفرص المتاحة في الأسواق التصديرية الخارجية، فمن شأن توافر وتنوع خامات البلاستيك المنتجة في منطقة الخليج أن يخلق فرصا لتصنيع هذه الخامات إلى منتجات مصنعة نهائيا قابلة للتصدير إلى الأسواق الخارجية كأوروبا والشرق الأوسط.

المفاضلة بين المراكز الإقليمية

ورصد آندريا بورسو العناصر الحاكمة لتنافسية الدول في مجال الصناعات البلاستيكية بقوله: هناك توليفة من العوامل التي تحدد تنافسية دولة بعينها من عدمه، ولا توجد إجابة مبسطة في تحديد عناصر التنافسية، فهناك المنتجات النهائية والتطبيقات والمنتجات شبه النهائية، فهناك منتجات بلاستيكية يمكن إنتاجها في أي مكان في العالم دون النظر إلى أماكن تواجد مستهلكيها النهائيين بسبب سهولة تحميلها ونقلها، فيما هناك منتجات أخرى يصعب نقلها، وبالتالي، يكون من الأفضل إنتاجها بجوار أسواق الاستهلاك الرئيسية، كأن يتم إنتاجها مثلا في أبوظبي ثم تشحن إلى فيتنام.

وبالتالي، لا بد أن يكون هناك فهم بأماكن تواجد المستهلكين لمنتج بعينه، حيث يكون من المستجوب أن يتم الإنتاج بجوار المستهلكين للتعرف على طلباتهم واحتياجاتهم وحل مشاكلهم، فضلا عن اغتنام فرص تطوير منتجات جديدة تتماشى مع طلباتهم.

وأفاد آندريا بورسو أن أفضلية مدينة خليجية على أخرى في حال تبوؤ مكانة المركز الإقليمي الرائد للصناعات البلاستيكية يعتمد على مدى يسر مزاولة الأعمال فيها، وسهولة النفاذ إليها من الخارج وامتلاك بنية تحتية للخدمات اللوجستية والقرب من الموانئ لشحن المنتجات ودعم الحكومة لأصحاب الأعمال، مشيراً إلى أن دبي قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال، كما أطلقت حكومة أبوظبي الكثير من المبادرات الداعمة لصناعات البلاستيك.

مدن صناعية

ويذكر أن إمارة أبوظبي تخطط لإنشاء ثلاث مدن صناعية متخصصة جديدة بمعايير عالمية، اثنتان في المنطقة الغربية، وثالثة قرب المصفح، تكتمل بنيتها الأساسية عام 2015، وتقوم المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة بالإمارة.

حالياً بإجراء الدراسات، ووضع المخططات اللازمة لإنشاء مدينتين صناعيتين، إحداهما في الرويس والأخرى في مدينة زايد بالمنطقة الغربية، إضافة إلى مدينة متخصصة للسيارات في المنطقة المحاذية للمصفح في أبوظبي العاصمة، وستوفر المدن الصناعية الثلاث 93 ألف فرصة عمل جديدة عند اكتمالها.

وتستهدف المدينة الصناعية في الرويس صناعات المواد البلاستيكية والبتروكيماويات ومواد البناء والمواد الكيميائية والخدمات اللوجستية والخدمات الأخرى الضرورية للمدينة، ويبدأ العمل بإنشاء البنى التحتية فيها عام 2013، وتستمر حتى 2015.

ولم يحبذ آندريا بورسو فكرة إدراج عقود آجلة لمنتجات البلاستيك كآلية تعين العاملين في هذه الصناعة على التحوط ضد المخاطر واستكشاف السعر، مشيراً إلى أن محاولة بورصة لندن للمعادن إدراج عقود آجلة للبلاستيك لم يحالفها النجاح.

 

 

4.2 ملايين طن إنتاج أبوظبي في 2015

 

 

 

أوضحت تقديرات الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات أنه من المتوقع أن ينمو حجم الإنتاج السنوي لخامات البلاستيك في الخليج بنسبة 73% عن مستوياته الحالية بدخول عام 2015، مرتفعاً من 13.6 مليون طن إلى 23.6 مليون طن. وستكون حصة المصانع العاملة في المملكة العربية السعودية من هذه الزيادة نحو 5 ملايين طن.

ومع ذلك من المتوقع أن تنخفض حصة المملكة من الإنتاج الكلي لخامات البلاستيك من 75% في الوقت الحاضر إلى 66% بحلول العام 2015، مقابل زيادة في الطاقة الإنتاجية أبوظبي، من 3 ملايين طن إلى 4.2 ملايين طن في العام، ما يمثّل نمواً سنوياً مركباً بنسبة 71%، وهو الأعلى في المنطقة. وبحلول العام 2015، سيرتفع إنتاج الإمارة من إجمالي إنتاج الخليج من خامات البلاستيك إلى 18% ليتضاعف عن نسبته الحالية .