قال جمعة الكيت إن التجارة الخارجية للدولة نمت بمعدل 23 % في عام 2011 بما يفوق أربعة أضعاف معدل نمو التجارة العالمية لتصل إلى 923 مليار درهم، لافتا إلى ان ذلك قد تحقق رغم ظروف تباطؤ الاقتصاد العالمي، ومشيراً إلى أن الدولة استطاعت خلال زمن قصير نسبيا أن تخطو خطوات كبيرة في مجال النمو والتنمية الاقتصادية، وتتحول إلى إحدى أهم محطات التجارة إقليميا وعالميا.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الكيت خلال ندوة تيسير التجارة بين الدول العربية، في إطار المفاوضات الإقليمية والمفاوضات الجارية في إطار منظمة التجارة العالمية التي استضافتها وزارة التجارة الخارجية أمس وتنظمها الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والبنك الإسلامي للتنمية بمشاركة عدة دول عربية ومنظمات دولية منها منظمة التجارة العالمية، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "انكتاد" والمركز الدولي للتجارة، والمركز الإسلامي لتنمية التجارة، و"الإسكوا". وتستمر الندوة على مدار ثلاثة أيام في فندق جي دبليو ماريوت دبي وتناقش عددا من أوراق عمل العمل والطروحات الهادفة لتسهيل قنوات وآليات التبادل التجاري.
وأضاف الكيت خلال الندوة أن الدولة أولت منذ البداية أهمية خاصة للتجارة ، وحرصت على أن تكون محركاً أساسياً لاقتصادها بعيدا عن الاعتماد على مصدر وحيد للثروة. إذ تم تخفيض الحواجز الجمركية وغير الجمركية من أمام التجارة عبر منافذ الدولة.
وتم تسهيل التجارة من خلال اعتماد أفضل المعايير الدولية للإجراءات الجمركية والإجراءات الحدودية الأخرى واستخدام أفضل تطبيقات التقنية والاتصالات لخدمة حركة التجارة عبر حدودها. لتسطع مؤشرات واضحة على نجاحها في ذلك الصدد بأن تدير احدى شركاتها الوطنية العديد من الموانئ حول العالم.
الحواجز التقليدية
وأشار الكيت إلى أن العالم شهد خلال العقود الماضية تضاؤل الحواجز التجارية التقليدية كالرسوم الجمركية والقيود الكمية وتراخيص الاستيراد والتصدير وتصنيف السلع، نتيجةً لجهود منظمة التجارة العالمية والمنظمات الدولية الأخرى ذات العلاقة مثل "الانكتاد" والمركز الدولي للتجارة والاسكوا، ومنظمة الجمارك العالمية".
ورغم تلك المؤشرات التفاؤلية فإنه أكد وجود معوقات اخرى تتمثل في الإدارة والتنظيم غير الكافيين لعملية التبادل التجاري. كالإجراءات الجمركية المعقدة، ومتطلبات العبور بالترانزيت والمعايير والمواصفات، ومتطلبات الجودة، وبالأخص عندما تنطوي على إجراءات ومتطلبات غير شفافة لا تخدم غرضها الأصلي بحماية المستهلك أو السلامة العامة، وغيرها من متطلبات.
تقدم إيجابي
من جهة اخرى أكد عبد العزيز الكليبي، رئيس وحدة منظمة التجارة العالمية بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في كلمته، أهمية القضايا المطروحة في هذه الندوة وبالأخص ما يتعلق بتيسير التجارة والتي تعد من المواضيع الهامة التي تناقش ضمن إطار أعمال منظمة التجارة العالمية، وبين أنه رغم عدم إحراز تقدم حول مواضيع أجندة الدوحة إلا أن موضوع تيسير التجارة هو الجانب الأبرز الذي حدث فيه نوع من التقدم الايجابي.
وأشار إلى الدور الهام الذي تقوم به الأمانة العامة لمجلس التعاون حول تعزيز وتفعيل التجارة البنية بين دول المجلس والتي يندرج من ضمنها موضوع تيسير التجارة ضمن إطار أعمال المنظمة، حيث تم لهذا الغرض إنشاء وحدة منظمة التجارة العالمية كجهة متخصصة تعنى بقضايا منظمة التجارة العالمية.
وذكر أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أولت موضوع تيسير التجارة أهمية قصوى وهذا ما تجلى في الأهداف الرئيسية التي نص عليها النظام الأساسي لمجلس التعاون، حيث أقامت دول المجلس منطقة للتجارة الحرة في عام 1983 إضافة الى قيام الاتحاد الجمركي لدول المجلس العام 2003. كما تم الاتفاق على انطلاقة السوق الخليجية المشتركة اعتباراً من مطلع يناير 2008 وتلعب الأمانة العامة دوراً محورياً في ذلك المجال.
خدمات متطورة
وقال يان هوفمان ممثل "الانكتاد" إن الخدمات اللوجستية في الإمارات وخصوصاً دبي تعد من الأكثر تطوراً في العالم، مشيراً إلى أن بيانات الأنكتاد تشير إلى أن نشاط حركة الشحن البحري والجوي في دبي على الرغم من صغر حجم اقتصاد دبي مقارنة بالدول الصناعية ومراكز التجارة العالمية.
وألقى هوفمان طرحاً حول ابرز الاتجاهات العالمية بشأن التدابير اللوجستية للتجارة وارتباطاتها مع الإجراءات المقترحة لمشروع اتفاق منظمة التجارة العالمية حول تسهيل التجارة، أشار فيه إلى أن صادرات المنتجات الصناعية في الدول النامية قفزت من 20% إلى 80% خلال العقدين الماضيين، مشيراً إلى حجم التجارة البينية بين دول الجنوب تضاعف منذ عام 1990.
وناقش هوفمان إمكانية تطبيق 10 إجراءات مرتبطة بتغير خارطة وحيثيات التجارة العالمية بمكن لها أن تساهم في تسهيل التجارة مثل إجراء "التخليص قبل الوصول" الذي يسمح بإنجاز إجراءات التخليص الجمركي قبل أن تصل الشحنة إلى جهتها المقصودة. وأضاف أنه لا تزال هناك معوقات جمركية، حيث إن تكلفة نقل صادرات الدول النامية هي أكبر بمرتين أو ثلاث من التعرفة الجمركية على واردات تلك الدول.
