أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي أمس نجاح قيادة الإمارات في تعزيز روح وثقافة ريادة الأعمال واتخاذ المبادرات الإيجابية الأمر الذي وضع الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في العالم.
وشدد في كلمته أمام ملتقى الشركات العائلية في جزيرة السعديات أمس أن قيادة الدولة الرشيدة أدركت أهمية تعزيز ودمج الروح التجارية التقليدية المتمثلة في الشركات العائلية مع العوامل الجديدة للعولمة مشددا على دور أساسي للشركات العائلية في الحياة الاقتصادية في الإمارات ومشيرا إلى انها تميزت بالتفكير الإبداعي. كما ان هذه الشركات العائلية نجحت في التأقلم مع الأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية المتغيرة. وتشير آخر الإحصائيات إلى أن نسبة الشركات العائلية في منطقة الخليج تجاوزت الـ 80% من عدد شركات المنطقة.
وتوجه معاليه في كلمته بالشكر لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على جهودهم في هذا الإطار.
سياسة الدولة
وأوضح أن السياسة العامة للدولة تشجع المواطنين على تملّك وإدارة شركاتهم الخاصة، كما تحث طلبة وخريجي الكليات والجامعات على الشروع في تأسيس أعمالهم ومشاريعهم الخاصة، وانطلاقاً من هذه الفلسفة تم إطلاق المبادرات في الدولة لتوفير المشورة لرواد الأعمال وتقديم المساعدة اللازمة لهم والتمويل المطلوب والتدريب المتقدم، مما ساهم في إنجاح الكثير من الأعمال العائلية في بيئة الاقتصاد العالمي الجديد.
مكانة العائلة
وقال: إننا جميعاً ندرك المكانة الرفيعة للعائلات. وقال مينسيوس وهو من أنصار الفيلسوف الصيني القديم كونفوشيوس «جذور المملكة تكمن في الدولة، وجذور الدولة تكمن في العائلة، وجذور العائلة تكمن في شخص رب الأسرة.» كما أن العائلات تعلّمنا النظام، وتغرس فينا القيًم، وبينما بعض العائلات تتفكك وتفشل في تأدية دورها، تبقى العائلات تشكل صلب المجتمع عندما يقودها أولياء أمور يتميزون بالكفاءة والأخلاق والتفاني. وعندما يتحد أفراد الأسرة في تنفيذ مشروع تجاري، غالباً ما تكون النتيجة استثنائية.
ازدهار
ونوه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان بأن معظم الأعمال العائلية تزدهر بفضل تميز بعض أفراد الأسرة بروح ريادة الأعمال مشيرا إلى أن منطقتنا تشتهر منذ قرون باغتنام أجدادنا للفرص الاقتصادية واتخاذ المخاطر والتحلي بالمرونة وروح المبادرة، وبهذا أصبحت المنطقة مركزاً حيوياً للتجارة في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا الجنوبية. ولعبت الشركات العائلية دوراً أساسياً في حياتنا الاقتصادية وتميزت بالتفكير الإبداعي وسهولة التأقلم مع الأوضاع المحلية والعالمية المتغيرة..
وشدد معاليه على أن نجاح الشركات العائلية مرتبط بالإبداع والخيال والتفكير الخلاق ورأس المال باعتبارها حجر الأساس لتعزيز نشاط ريادة الأعمال والمحافظة على استدامة الأعمال العائلية.
ونوه بأن الحضور الكبير للملتقى يثبت أن التعاون العالمي يعزز ريادة الأعمال حيث يجتذب وينمي المواهب، ويشجع الأفكار أن تتبلور، ويسهّل الحصول على التمويل. كما يساعد هذا التعاون البناء على تبادل أفضل الممارسات والتعامل مع التحديات المشتركة التي تواجه رواد الأعمال الناجحين وشركاتهم.
ولفت إلى أهمية لسياسة العامة الجيدة للشركات العالية مؤكدا على أنها أساسية لدعم المشاريع العائلية الناجحة، ومن مقومات السياسة العامة الجيدة تبني السياسات المناسبة للضرائب، وتوفير الدعم المالي، وحاضنات الأعمال، واستخدام أحدث التقنيات، وتشجيع الابتكار واتخاذ المخاطر.
وشدد على ضرورة زيادة الوعي بأهمية الأعمال العائلية في المستقبل، ويشمل ذلك إبراز نماذج القدوة، وإطلاق الحملات الإعلامية، وتنظيم المنافسات ومنح الجوائز، وإقامة شبكات التواصل، وتشجيع فكرة خدمة المجتمع وتحسين نوعية الحياة من خلال الأعمال.
واختتم معاليه مؤكدا ضرورة الاستفادة من التجارب الألمانية مثل شركات فولكسفاجن وبي إم دبليو والتي تشكل من 60% إلى 80% من القوة العاملة الألمانية وأكثر من نصف مستوردات ألمانيا.
احصائيات
وأكدت المهندسة فاطمة الجابر عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي في كلمتها ممثلة للغرفة أن آخر الإحصائيات تشير إلى أن نسبة الشركات العائلية في منطقة الخليج تجاوزت 80% من عدد شركات المنطقة. وأوضحت أن الشركات العائلية تلعب دوراً فاعلاً في النهوض بمستويات الأداء الاقتصادي في الدولة، فضلاً على أنها تنشئ جيلا متميزاً من رواد الأعمال نتيجة احتكاك أبناء أصحاب هذه الشركات بمعترك وسوق العمل مما يشكل لهم رصيداً من الخبرات الغنية التي تمكنهم من إدارة الأعمال ومباشرتها على أكمل وجه.
وشددت على أهمية منتدى الشركات العائلية في أبوظبي 2012 مشيرة إلى أنه مناسبة بالغة الأهمية، حيث نستطيع من خلالها دراسة أنشطة الأعمال العائلية على صعيد منطقة الشرق الأوسط، والبحث في فرص مشاريع الأعمال الأخرى في الإمارات ودول المنطقة إضافةً إلى عددٍ من دول الاتحاد الأوروبي. كما يشكل منصة مهمة يجتمع عبرها نخبة متميزة من رجال الأعمال وأصحاب المشاريع من مختلف دول العالم لمشاركة لتقاسم وجهات النظر والرؤى فيما بينهم وتبادل الخبرات والمعرفة والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية في المجال الاقتصادي، ما من شأنه الاسهام في الارتقاء بالأداء الاقتصادي وتعزيز التنمية الاقتصادية للإمارة..
ونوهت إلى أن هذه الشركات تتأثر بالبيئة الاقتصادية المحيطة والمتغيرات التي يشهدها العصر مشيرة إلى أن الشركات العائلية في الشرق الأوسط تواجه تحديات مماثلة لتلك التي تواجه المشاريع الأخرى نتيجة لتوسيع نشاطها الاقتصادي والفكر الذي تحمله الأجيال المتعاقبة.
تحديات
وألمحت إلى أن الأوضاع الاقتصادية العالمية الراهنة فرضت التركيز الشديد على الفرص المتوفرة عبر الشركات العائلية والتحديات التي تواجها في منطقة الشرق الأوسط، مما يمهد لهذه الشركات أن تفتح أفاقاً جديدةً قادرةً على مواكبة ما يطرأ من ظروف ومستجدات، بالتناغم مع أوضاع السوق، وفي الوقت ذاته حرصت مجموعة من هذه الشركات على تنويع أنشطتها الاقتصادية ضمن جهودها الرامية إلى التغلب على ظروف السوق الصعبة.
وأشارت الجابر إلى أن أبوظبي تمتلك عدداً من المقومات الاقتصادية الفريدة كالمناخ الاستثماري المتميز القائم على المنافسة الشريفة، ومنظومة تشريعية قوية مواكبة للعصر وهيكلة إدارية على أعلى مستوى، إلى جانب توفيرها لبنية تحتية متطورة وحديثة وشبكة من المطارات والموانئ ووسائل الاتصالات الحديثة إضافةً إلى المناطق الحرة والامتيازات المتوفرة للمستثمر؛ ومن شأن كل هذا الإسهام في تدفق الاستثمارات الأجنبية من جميع أنحاء العالم. كما تحرص حكومة أبوظبي على تنويع الأنشطة الاقتصادية وتوطيد مكانة الإمارة كمركز اقتصادي ومالي مرموق على الصعيدين العالمي والاقليمي تماشياً مع رؤية إمارة أبوظبي الاقتصادية 2030.
وتعمل الحكومة الرشيدة على إيجاد نظام اقتصادي مرن قائم على المعرفة والاستدامة، إلى جانب تمكين القطاع الخاص من لعب دور أكبر في التنمية الشاملة انطلاقاً من ايمانها بأهمية هذا القطاع في الارتقاء بمستويات الأداء.
وقالت : إنني أنتهز هذه الفرصة وأدعو أصحاب الشركات العائلية لاستكشاف الفرص النادرة عبر مختلف القطاعات الاقتصادية المحددة وفقا لرؤية أبو ظبي الاقتصادية 2030 والتي من شأنها الاسهام في تعزيز العلاقات الاقتصادية والدخول في تنفيذ المشاريع المشتركة. واختتمت كلمتها مؤكدة على حرص غرفة أبوظبي للتجارة والصناعة على توفير الدعم الكامل لأصحاب الشركات العائلية لتحقيق أهدافهم التوسعية والربحية، وتعمل على تذليل العقبات أمامهم لإدارة مشاريعهم على أكمل وجه.
ثقافة الأعمال
أكد الدكتور طيب كمالي، مدير كليات التقنية العليا أن الملتقى يمثل روح وثقافة ريادة الأعمال والقدرات القيادية التي لعبت دوراً هاماً في تطوير كليات التقنية العليا وتقدمها ونجاحها. وأضاف إن هذه المهارات الريادية تشكل جزءاً أساسياً من برامج إدارة الأعمال المقدمة في كليات التقنية العليا ومؤتمرات ريادة الأعمال التي تنظمها كليات التقنية العليا والمحصلات التعليمية للطلبة. ونتيجة لذلك، يكتسب طلبة الكليات المهارات القيادية، والقدرة على التفكير الجانبي، والثقة بالنفس مما يمكّنهم من تحقيق النجاح في بيئة الاقتصاد العالمي والمساهمة الفاعلة في بناء الدولة.
وأكد أن كثيرين من خريجي الكليات نجحوا في تأسيس أعمالهم الخاصة وتنفيذ المشاريع نظراً للاستفادة من التدريب المتقدم والإشراف والدعم أثناء الدراسة في الكليات. وقال د. كمالي أنه يتطلع إلى مشاركتهم في هذا الملتقى البارز في أبوظبي وفي المؤتمرات المستقبلية. البيان
خبراء: الشركات العائلية في الإمارات الأنجح في المنطقة
أكد خبراء وممثلو شركات عائلية على قوة الشركات العائلية في الإمارات والمنطقة. وأوضح طلال أبو غزالة رئيس مجموعة أبو غزالة على أن الشركات العائلية في الإمارات تعد الأنجح في منطقة الخليج مشيرا إلى أنها تشكل نسبة 60- 80% من الشركات في الدولة. كما نجحت هذه الشركات في الفصل بين الإدارة والملكية وهذا سبب نجاحها كما أنها تغلبت على الصراعات العائلية التي عايشتها شركات أخرى في المنطقة.
وأوضح أن ضعف بعض الشركات العائلية في منطقة الخليج والشرق الأوسط يعود إلى غياب نظام الحوكمة لديها ومركزية العمل فيها وافتقارها إلى نظم محاسبية دقيقة ورقابة فعالة على أموالها ومشاريعها.
وقال: أعمل في مجال المحاسبة منذ عام 1960 وشاركت في غالبية قوانين الشركات في المنطقة. وأؤكد أن أخطر عيب يواجه هذه الشركات هو أن تظل إدارتها وملكيتها فردية ولا تتحول إلي إدارة مؤسسية. كما أن بعض الشركات تواجه مشكلة صراع الأجيال وهذه المشكلة ترجع لكون الشركات لا تخطط لمراحل الانتقال من جيل إلى آخر بشكل جيد.
وأوضح أن أفضل الشركات في الإمارات والعالم إنتاجا وربحا هي الشركات العائلية مشيرا إلى أن أكثر من 80% من شركات العالم عائلية وغالبيتها صغيرة ومتوسطة المشاريع.
تحديات
أوضح سامح ساويرس رئيس شركة أوراسكوم المصرية وممثل عائلة ساويرس أن 80% من اقتصاد المنطقة العربية يقوم على الشركات العائلية بشكل رئيسي مؤكدا على أن أكبر تحد تواجهه الشركات العائلية في المنطقة هو غياب التمويل طويل الأجل لمشاريعها لافتا إلى أن تداعيات الأزمة المالية العالمية تركت آثارا سلبية على عمليات إقراض البنوك للشركات حيث تفضل البنوك حاليا بعد مرحلة انتعاش طفيفة أن تمول المشاريع قصيرة الأجل وليست طويلة الأجل وبالتالي لا تستفيد منها الشركات العائلية حيث إن غالبية مشاريعها ضخمة وتتطلب أموالا أكبر وفترات سداد أطول.

