شهدت الإمارات إطلاق 40 مشروعاً عقارياً متعددة الاستخدامات في مرحلة تاريخية تستحق تسميتها بقاطرة النمو العقاري المستدام بعدما انطلقت في2011 لكن هويتها تجلت بقوة في 2012.إذ شهدت الدولة عموماً ودبي على نحو خاص أول طفرة عمرانية في سبعينات القرن الماضي وثانية ما بين 2002و2008 وهي السنة التي هزت العالم بتداعيات انفجار فقاعة سوق الرهن الأميركي.لكن إقتصاد الدولة وبقرارات عليا سديدة لم يتأخر في مواجهة تلك التداعيات بحكمة لتقفز الإمارات إلى صدارة الدول المتعافية وتبدأ شوطاً جديداً من النمو المدروس.
وتجاوزت القيمة الإجمالية للمشروعات التي رصدتها (البيان) أكثر من 40 مليار درهم حصيلة عامين من مبادرات وقف وراءها القطاع الخاص بدعم حكومي نوعي لكن قائمة المشروعات الـ 40 الجديدة لا تشمل مشروعات البنية التحتية والمشروعات الإسكانية الضخمة التي أطلقتها السلطات الاتحادية أو المحلية وتجاوزت قيمتها عشرات مليارات الدراهم.
وخلال 10 سنوات سبقت وتلت الأزمة المالية العالمية نجحت دبي للمرة الثانية في التفوق على اقتصادات عالمية ناشئة ومتقدمة في جرأة التفكير والتخطيط واتخاذ الخطوة الشجاعة لابتكار وتطوير نموذج اقتصادي مرن يحاكي كل المستجدات على الساحة العالمية. فقد بلغت حصة الإمارة الصغيرة بحجمها والكبيرة بأفعالها أكثر من 80% من إجمالي المشروعات الجديدة لجهتي العدد والقيمة والتنوع والتفرد في الإستخدام كما أنها تواصل الوفاء بالتزاماتها تجاه شركائها من الموردين والمؤسسات المالية.
وجرى إطلاق 28 مشروعاً عام 2011 تجاوزت كلفتها 18 مليار درهم ثم أعقبتها بستة مشروعات بأكثر من 18 مليار درهم في 2012 لترسم في نهاية المطاف تحركات البوصلة الاستثمارية العقارية بعد التعافي من تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وغابت المشروعات السكنية والتجارية التي كانت العنوان الأبرز في الطفرة العقارية ما بين 2002 و2007 فضلاً عن "تعافي" المطورين العقاريين من إدمانهم على إصدار بيانات تتحدث عن محافظ مشروعات بعشرات مليارات الدراهم فضلاً عن غياب العديد منهم وانسحابهم من السوق ووسائل الإعلام في حين انشغل الجادون منهم في استئناف مشروعاتهم بينما رسخ لاعبون عقاريون قدامى مواقعهم بإطــــلاق موجــة مشروعات متخصصة في الترفيه والسياحة وتجارة التجزئة بدعم من نمو القطاعات الاقتصادية التي تخدمها.
صدارة دبوية
وتصدرت دبي خارطة مشروعات 2011 بعدما أطلقت 25 مشروعاً منها 10 متعددة الاستخدامات لمجموعة وصل المملوكة لمؤسسة دبي العقارية بملياري درهم، فيما أطلقت مراس للتطوير العقاري 4 مشروعات بكلفة تتجاوز 6 مليارات درهم تغطي نفقات تشييد مول العنقاء وجزيرة لؤلؤة جميرا ودبي أدفنتشرز ستوديوز.ورفعت الشركة رصيدها إلى 6 مشروعات بإطلاق مشروعي جزيرة جميرا ومجمع الشاطئ عام 2012.
إعمار
أعلنت إعمار العقارية، إطلاق مشروع فندق العنوان بوليفارد في وسط المدينة ومشروعين خارج الدولة الأول في مصر أسمته كايرو جيت بالتحالف مع مجموعة الفطيم باستثمارات حجمها 3 مليارات درهم، إضافة إلى مشروع إعمار سكوير بتكلفة 1,8 مليار درهم.
توسع ميدان
توجت ميدان تاج مشروعاتها بإطلاق مشروع حدائق الشيخ محمد بن راشد بقيمة 4 مليارات درهم وبرج انتصار في شارع الشيخ زايد بقيمة 1,5 مليار درهم. ويتضمن مشروع حدائق الشيخ محمد بن راشد، الذي أطلقته مجموعة ميدان، تجمعاً جديداً يمثل أساساً لمشاريع المجموعة المتميزة ويمتد على مساحة قدرها 5,088,959 مترا مربعا في منطقة ند الشبا.
وقال الطاير «تجسيداً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، فقد سعت ميدان باستمرار إلى لعب دور أساسي في تطوير المشهد العمراني المميز في دبي. فمشاريعنا مصممة بشكل يرسخ مكانة دبي المتقدمة في عالم الابتكار والتقدم، ونحن نتطلع إلى تعزيز تلك الرؤية من خلال المشاريع المرموقة.»
وضمن المشروع الجديد، تقوم مجموعة من الأحياء على مفهوم الحياة في وحدات سكنية محاطة بالحدائق، فيما تصمم البنية التحتية بشكل يحاكي المنازل المحلية العصرية المستوحاة من المنازل الريفية الإنجليزية والفرنسية وحدائق الشرق اليابانية. وتصل القنوات والبحيرات بين جوانب المشروع عبر شبكة من الممرات المائية التي تمتد لأكثر من 190,000 متر مربع على طول مسار مخصص لركوب الخيل وآخر للجري والسير وممر لركوب الدراجات بالإضافة إلى مجموعة من المرافق الرياضية التي تتيح لسكان المنطقة العديد من الخيارات للأنشطة والترفيه.
للإستدامة حصة
وأطلقت شركة دايموند ديفلوبرز بدعم مركز إدارة وتشجيع الإستثمار العقاري الذراع الإستثماري لدائرة الأراضي و الأملاك في دبي مشروع مدينة دبي المستدامة بتكلفة إجمالية قد تجاوز 1.5 مليار درهم، منها 500 مليون درهم للمنطقة السكنية. وقالت ماجدة علي راشد رئيسة مركز إدارة وتشجيع الاستثمار، الذراع الاستثمارية لدائرة أراضي وأملاك دبي:
أن المشروع علامة مضيئة على مدى تفاعل التعاون المشترك بين دائرة اراضي وأملاك دبي والقطاع الخاص في السوق العقارية، وهي تجسيد لامع لتوجهات دبي في صياغة مبادرات خلاقة، إذ سبق للمركز ووقع اتفاقية تعاون مشترك مع مطور مشروع مدينة دبي المستدامة لتبادل الخبرات والعمل المشترك لصياغة معايير دبي للاستدامة العقارية ليجري لاحقا استكمال متطلبات الاستدامة مع بلدية دبي التي يقع على عاتقها الجانب الأكبر فيما يتعلق بمواصفات (كودات) البناء الأخضر. وأوضحت ماجدة أن مشروع المدينة الجديدة منصة حقيقية لتطبيقات معايير دبي للاستدامة العقارية التي أنجزتها الدائرة بالتعاون مع بلدية دبي.
كما تمثل المدينة الوليدة نموذجا حيا لتفاعل القطاع الخاص مع توجهات الدولة عموماً ودبي خصوصاً في إطار مع استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
لافتة الى أن مشروع مدينة دبي المستدامة يأتي تتويجاً لثلاثة أعوام من الاجتهاد في صياغة مفهوم المشروع ليشارك في وضع بصمة إماراتية على الخارطة العالمية وثمرة أبحاث ودراسات ونقاشات معمقة أجرتها الشركة مع جامعات عالمية وخبراء دوليين.
حي الأعمال
وأطلقت مدينة دبي الملاحية 6 مشــروعات في إطار ما سمته حي الأعمال بكلفة 2.5 مليار درهــم، وراحت مجـموعة شركات الإماراتية المتكاملة وشركة ايكــو العقارية لتعلن عن مشروع الأبراج الفندقية بمليار درهم.
تعافي نخيل
بلغت القيمة الإجمالية للمشاريع العقارية التي أعلنتها شركة نخيل خلال 2001 و 2012 نحو 5 مليارات درهم، بحسب البيانات الصادرة عن الشركة. وتوزعت الاستثمارات الجديدة على 6 مشروعات عقارية، أبرزها بالم مول، وبالم ريزيدنس، وتوسعة سوق التنين، وذا بوينت، فضلاً عن بالم فيوز وجميرا بارك ليجاس. واستحوذ القطاع السكني على 52,4 % من استثمارات نخيل خلال هذه الفترة.
وبلغت قيمة المشاريع السكنية نحو 2,542 مليون درهم، موزعة على ثلاث مشروعات رئيسية هي "بالم ريزيدنس" ويضم 102 فيلا بقيمة 750 مليون درهم، وبالم فيوز الذي يضم 192 استوديو شاطئية يبلغ سعر الواحدة منها مليون درهم فيما بلغت التكلفة الاستثمارية لمشروع جميرا بارك ليجاس نحو 1,6 مليار درهم.
واستحوذت مشروعات التجزئة على نحو 47,6% من قيمة المشروعات العقارية إذ بلغت قيمتها نحو 2,3 مليار درهم موزعة على 3 مشروعات، يتصدرها تنفيذ المرحلة الثانية من سوق التنين باستثمارات تبلغ نحو مليار درهم، ومثلها لتطوير بالم مول في نخلة جميرا، إضافة إلى 300 مليون درهم لتطوير ذا بوينت مول.
وعادت إمارة عجمان إلى سوق التطوير بإحيائها مشروع الزورا بعد تغيير 50% من تصاميمه الهندسية ورصدت الشركة التي تملكها حكومة الإمارة مناصفة مع مطور لبناني نحو 1.5 مليار درهم للمرحلة الأولى التي تخاطب النخبة بفلل شاطئية ومراسٍ لليخوت وملاعب للتنس وغيرها، واقتصرت المشاريع النوعية في الشارقة على تطوير واجهة مائية مميزة على ضفاف بحيرة خالد بكلفة لم تتجاوز 100 مليون درهم.
مدينة الحب
وأطلقت شركة فالكون سيتي للتطوير العقاري مشروع الأهرامات بقيمة 2.5 مليار درهم تقريباً منها 1.5 مليار للبرج المصمم على شكل الهرم الأكبر مقابل مليار درهم للبرج الأوسط ونحو 120 مليون درهم للبرج الأصغر، كما أطلقت الشركة نفسها مشروع "التاج أرابيا" في محاكاة عمرانية لـ"تاج محل" في الهند، بقيمة 3,67 مليارات درهم.a
لا لغابات الإسمنت
قالت ماجدة علي راشد رئيسة مركز إدارة وتشجيع الإستثمار الذراع الإستثماري لدائرة أراضي وأملاك دبي أن التوجه الجديد الذي يتوجب على صناعة التطوير العقاري إتباعه ويحظى بدعم وإسناد السلطات العليا في الإمارة يتلخص بمشروعات عقارية تراعي الإستدامة ومعاييرها وتشكل قيمة مضافة لدبي لا عبئاً عليها.وأوضحت أن على شركات القطاع العقاري النأي بنفسها عن المشروعات التي لا تخرج عن نطاق (غابات الإسمنت) فالوضع تغير إلى ضرورة أن يواكب السوق مرحلة النمو المستدام المرتكز إلى المعرفة وهذا هو ثوب ومضمون العملية الإقتصادية برمتها في غضون السنوات القليلة المقبلة.


