قال تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز أمس أن دبي ستستفيد إلى حد كبير فيما لو واصلت أسعار النفط ارتفاعها، باعتبارها وجهة رئيسة ممتازة لإعادة تدوير الثروة البترولية. مضيفة إنه في حال استمرار الأحداث التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، فإن دبي ستبقى وجهة آمنة، ومنصة إطلاق لمنقطة غنية بالنفط، بفضل بنيتها التحتية الأكثر رقياً.
وأضافت الصحيفة إن المناخ المستقر الذي تنعم به الإمارات عزز هذا الدور. فقد سجل مركز دبي المالي العالمي زيادة في ودائعه في 2011، بعد ان أضحت الإمارة وجهة وملاذا آمنا لأولئك الباحثين عن الاستقرار.
مرسى آمن
وقد وصف أشوك أرام، الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك في الشرق الأوسط دبي بانها "طوق تجاري" يخدم غرضين ماليين هما محطة عبور لثروة الخليج النفطية، ومرسى آمنا لاستقرار المنطقة.
وقالت الصحيفة إنه في الوقت الذي تعزز دبي قطاعها العقاري، فإن ودائع مركز دبي المالي العالمي ارتفعت بنسبة 40 % في الربع الرابع من العام الماضي. في حين ارتفعت الودائع في عموم الإمارات بنسبة 2 %، واضعة الدولة في مصاف مراكز عالمية أخرى، مثل سنغافورة ولكسمبورغ.
وفي هذا الصدد قال طارق العارف مدير انديكس انفستمنت استراتيجي في مؤشرات ستاندرد أند بورز داو جونز، إنه بالرغم من انطلاق البحرين في سبعينات القرن الماضي، فإن دبي كانت أكثر نجاحاً مؤخراً، مع بذل مزيد من الجهود في تحفيز مركز دبي المالي العالمي. مضيفاً إن دبي شاءت شيئاً أعظم قيمة على النطاق الأوسع، آملة في خدمة تتخطى حدود منطقة الشرق الوسط. ولهذا السبب حققوا نجاحاً نطاقه أوسع.
848 شركة
ولقد نما عدد الشركات في مركز دبي المالي العالمي إلى 848 شركة هذا العام، بزيادة 6 % عن النصف الأول من 2011، بما فيه 329 مؤسسة مدرجة تنظيمياً. ووفقاً لإحصائيات المركز فإن الأنشطة التجارية زادت من مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7 % في 2011، بزيادة عن أرقام 2010 وهي 5.8 %.
وقالت فاينانشيال تايمز إن نمو دبي يقارن بنمو مركز هونغ كونغ المالي، فيما يأتي بعد سنغافورة. كما ازدادت نسبة الإشغال في مركز دبي المالي بحدود 3 % إلى 98 %، في حين تقف تطويرات الأطراف الثالثة التي يديرها المركز عند 86 %. هذا وفي الوقت الذي تبقى فيه دبي وجهة للبنوك العالمية، فإن الإمارة تعول على استقطاب مزيد من المؤسسات المالية من آسيا، لاستدامة هذا الزخم. حيث إن نصف المؤسسات المالية في مركز دبي المالي تأتي من أوروبا، وأميركا الشمالية، في حين يأتي الربع من الشرق الأوسط، ولا تتعدى النسبة 11 % من آسيا.
ويقول مسؤولو المركز إن ثمة اهتماماً متزايداً من المؤسسات المالية الآسيوية، في ضوء بروز دور دبي كوسيط مالي طبيعي بين آسيا والغرب، والشرق الأوسط، وإفريقيا أيضا.
ويقول المركز إنه يشهد اهتماما مستداماً من الشركات الشرق الأوسطية، والآسيوية، الساعية إلى زيادة انكشافها على فرص تنبع من إفريقيا والغرب.
مشاريع دبي
وقالت الصحيفة إن دبي من خطط محاكاة عملاقة لتاج محل، إلى مشاريع لتوسعة الخور، تعيد إحياء ذكريات الأزمنة السعيدة التي سبقت الأزمة المالية العالمية.
وكانت استعادت مؤخراً ثقة الممولين. حيث انخفضت كلفة تأمين الدين إلى ما دون 300 نقطة أساس في 6 سبتمبر للمرة الأولى من أزمة دبي 2009.
ولقد حققت دبي تقدماً كبيراً في إعادة هيكلة جزء من ديونها المستحقة. فقد مرت استحقاقات أثارت المستثمرين هذا العام، بما فيها دبي القابضة، ومركز دبي المالي العالمي ومنطقة جبل علي الحرة، دون إثارة أي مخاوف.
التجارة والسياحة
ولقد ولّد الانتعاش في قطاعي التجارة والسياحة قدراً كبيراً من التفاؤل، حيث إن أسعار العقارات انخفضت بحدود الثلثين في العام بعد 2008، إلا ان القيم راحت تتجه الآن صعوداً، بحدود 20 % في بعض المناطق التطويرية.
هذا علاوة على أن الطلب في مناطق تحظى بشعبية، مثل المنطقة المحيطة ببرج خليفة، ونخلة الجميرا، والمرابع العربية، راح يزداد بكثافة.
دبي تعود إلى التصاميم المبهرة
عادت دبي إلى التصاميم المبهرة والعظيمة مرة أخرى بمشروع تاج محل الذي أعلن عنه مؤخراً في معرض سيتي سكيب وفق ما قالته صحيفة فاينانشال تايمز. وأضافت الصحيفة ان التصاميم التي عرضت في المعرض تبهر العيون. وأشارت إلى استعادة الثقة من المستثمرين إلى الامارة بعد نجاحها في اعادة هيكلة ديونها.
وقالت الصحيفة ان الطلب العقاري يرتفع في دبي على أماكن متميزة في الإمارة، التي تضم اعلى برج في العالم وأعلى فندق في العالم وأعلى برج سكني في العالم.
ونقلت الصحيفة عن البعض القول بأن دبي تحلم أحلاماً عملاقة لتجعل نفسها على قمة القدرة التنافسية مع الآخرين، مشيرة إلى نجاح برج خليفة ومضمار التزلج على الجليد في مول الامارات، وفندق برج العرب.
مجسم لمشروع تاج محل الذي عرض في سيتي سكيب مؤخراً معالم الشرق
ذكرت فاينانشيال تايمز أن دبي عازمة على تكرار المشاريع التي استأثرت بالعناوين الرئيسة، والتي رسمت معالم الشرق الأوسط في العقد الماضي، عندما وقف الناس في طوابير طويلة على أمل الحصول على وعد بشقة في المستقبل. ويقول البعض بأن دبي بحاجة إلى أن تكون عظيمة في حلمها، للمحافظة على وضعها التنافسي، مشيرين إلى نجاح مشاريع مثل برج خليفة.
ومركز التزلج المغلق في مول الإمارات، وبرج العرب. وكان مطورون كشفوا في معرض العقارات السنوي هذا الشهر عن خطط لبناء محاكاة لتاج محل في الصحراء على مشارف دبي. كما صادقت الحكومة على خطط لتوسعة خور دبي، مروراً في مناطقها الراقية، إلى الخليج. وستعبر الخور الموسع ثلاثة جسور، تبنى على واجهته المائية منازل وفنادق.
