ترأس معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد وفد الدولة المشارك فى فعاليات الدورة الـ 28 للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة المؤتمر الإسلامي "كوميسك" على المستوى الوزاري التي افتتحها أمس، في إسطنبول رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي وتستمر يومين بمشاركة 57 دولة أعضاء في المنظمة، حيث يجري بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجارة البينية بين الدول الإسلامية.
وتعتبر الامارات في مقدمة دول الكوميسك على صعيد التجارة البينية، حيث بلغت قيمة تجارة الإمارات البينية مع الدول الإسلامية خلال عام 2009 نحو 50.5 مليار دولار، بما يعادل 11.73٪ من المبادلات التجارية البينية لدول منظمة المؤتمر الإسلامي.
وأكد وزير الاقتصاد أن الإمارات حريصة على المشاركة في جميع فعاليات وأنشطة منظمة المؤتمر الإسلامي لما تشكله هذه المنظمة من أهمية على جميع المستويات الاقتصادية والثقافية والسياسية والاجتماعية، ولما توفره من مناخ ملائم للتعاون المثمر في جميع المجالات وخاصة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
مشيرا إلى ان الاجتماعات تتيح إمكانية حقيقية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري وتسريع خطوات التكامل وفتح آفاق ومجالات جديدة للتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين دول المنظمة إلى جانب الترويج لثقافة التقارب بين مختلف دول المنظمة باعتباره أمرا ضروريا، لأن الدور المنتظر الفاعل لدول "الكوميسك" مرهون بمدى ومقدار تعاونها وتكاملها، خاصة أننا في عصر لا يعترف إلا بالكيانات والتكتلات الاقتصادية الكبيرة.
جدول الأعمال
وأوضح المنصوري أن جدول أعمال اجتماعات الدورة الـ 28 سواء على المستوى الوزاري أو كبار المسؤولين والخبراء يزخر بعدد من البنود والمواضيع الهامة والحيوية التي تندرج في إطار تعزيز علاقات التعاون بين دول المنظمة.
حيث يتضمن جدول أعمال اجتماعات هذا العام مناقشة الظروف التي تمر بها دول المنظمة والمستجدات الاقتصادية العالمية ذات الصلة بالبلدان الاعضاء في المنظمة وبرنامج العمل العشري وخطة العمل الخاصة بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدان الاعضاء وتعزيز التجارة البينية ونظام الافضليات التجارية والخريطة الاسترشادية الخاصة بتعزيز التجارة البينية والتعاون بين منظمات القطاع الخاص في مجالات المعارض التجارية الاسلامية واجتماعات القطاع الخاص والتعاون المالي والتعاون في مجال تخفيف حدة الفقر وتعزيز التعاون الزراعي وتوطيد برنامج الامن الغذائي وتبادل وجهات النظر حول سبل تعزيز تنافسية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول الاعضاء، اضافة الى عدد من المحاور المهمة الأخرى.
دون مستوى الطموح
وقال انه رغم الانجازات التي تحققت في إطار تجسيد الأهداف النبيلة والمهمة التي أنشئت من أجلها اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري "الكوميسك" في العام 1981، والتي تركز بشكل أساسي على إعداد برامج للعمل المشترك وتنسيق ومتابعة النشاطات المتعلقة بالتعاون الاقتصادي والتجاري ضمن إطار منظمة المؤتمر الاسلامي.
إلا أن تلك الانجازات لم ترتق مع الأسف إلى مستوى طموح شعوب دول المنطقة، ولا نكشف سرا إذا قلنا ان واقع تجارة الدول الإسلامية، وعلى الرغم من مؤهلاتها وإمكاناتها، لا يزال متواضعا نسبيا مقارنة بالفرص والامكانيات المتاحة وغير معبر عن الطموحات المشتركة لتلك الدول.. من هنا فإن زيادة التعاون الاقتصادي وتعزيز التجارة البينية لدول المنظمة من الموضوعات المهمة التي سيبحثها ويدعو إليها الاجتماع، إضافة إلى القدرة على التعاطي مع التكتلات الاقتصادية العالمية.
الإمارات في المقدمة
وتتصدر الإمارات على صعيد التجارة البينية مع تركيا بحجم تجارة بينية بلغت 46.34 مليار دولار، بما يعادل 10.86٪ من إجمالي المبادلات التجارية، فيما بلغت قيمة التجارة الإجمالية البينية لدول المنظمة، وتشمل الصادرات والواردات 426.75 مليار دولار خلال عام 2009. وثمن المنصوري في هذا الاطار خطط منظمة المؤتمر الاسلامي الرامية إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين أعضائها إلى 20% من حجم تجارة تلك الدول بحلول 2020.
موارد
وأضاف المنصوري ان دول الكوميسك تمتلك موارد وإمكانيات ضخمة سواء من ناحية المساحة أو السكان أو الأنشطة والموارد المتوافرة في دولها تمنحها فرصة حقيقية لتعزيز التقارب وتحقيق التكامل الاقتصادي والتجاري المنشود، حيث يتصدر العالم الإسلامي في موارد الطاقة، إذ تمتلك الدول الاسلامية وفي مقدمتها دول الخليج العربي حوالي 73% من الاحتياطي العالمي من النفط وتنتج 38.5% من الإنتاج العالمي، بالإضافة إلى امتلاكها حوالي 40% من الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي. كما ان العديد من دول الكوميسك غنية في مواردها الطبيعية المتعددة الاخرى ومنها الزراعية والمصادر المائية.
وأكد المنصوري أهمية التركيز على التعاون الزراعي والأمن الغذائي مشيرا إلى أن أمام دول المنظمة الفرصة لتعزيز أمنها الغذائي، حيث تتوفر بدول المنظمة مساحات زراعية شاسعة خصبة وتتوفر فيها المياه والري لكنها تفتقر للموارد المالية لتطوير القطاع وميكنته وبالمقابل تمتلك العديد من دول المنظمة ومنها دول التعاون وفي مقدمتها الإمارات الإمكانيات المادية والإرادة والرغبة للاستثمار في الزراعة في العديد من الدول الإسلامية، وأشار الى أهمية بناء نظام تعليمي حديث ومتطور في دول المنظمة. وأكد ضرورة اهتمام دول "الكوميسك" بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول الاعضاء.
اجتماع
شارك وفد الدولة برئاسة محمد صالح شلواح الوكيل المساعد لشؤون السياسات الاقتصادية في وزارة الاقتصاد في اجتماع كبار المسؤولين يومي 8 و 9 أكتوبر الجاري، وناقش المستجدات الاقتصادية العالمية ذات الصلة بالبلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي والتقرير الاقتصادي السنوي، استعرض تنفيذ برنامج العمل العشري للمنظمة وخطة العمل الخاصة بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري فيما بين الدول الاعضاء في المنظمة والتعاون في مجال السياحة والمواصلات والعمل الإحصائي وعددا من الموضوعات التي تهم الدول الأعضاء.
