أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، احتلال إمارة أبوظبي مكانة مرموقة ومتفوقة عالميا في مجال التنمية البشرية، حيث وصل ترتيبها 29 عالميا متفوقة على دول الخليج جميعاً.

وقال، في كلمة له في الحفل الذي نظمته دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أمس، بمناسبة إطلاق التقرير الأول للتنمية البشرية في أبوظبي، بحضور معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية وناصر أحمد السويدي رئيس الدائرة وباولو ليمبو، المنسق المقيم للأمم المتحدة، والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالإنابة لدى الدولة، أن أبوظبي تمثل اليوم نموذجا عالميا في التنمية البشرية.

وهو ما يؤكده التقرير، حيث يعكس هذا التقرير تماماً سعي دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ إلى بناء مجتمعٍ ناجحٍ ومزدهر، عِمادُه الإنسان، وقِوامُه المعرفة، مجتمع يتّخذ من التعليم والابتكار والتنمية البشرية وسائلَ أساسية، للتعامل الناجح والواعي، مع احتياجات العصر ومتطلباته.

وأضاف معاليه: "إننا نعتز كثيراً، بأن فعاليات هذا الحفل، تُسلّط الضوء، على دور قيادة دولة الامارات الحكيمة، في تأكيد المكانة المرموقة للتنمية البشرية، في حركة التنمية الشاملة، في إمارة أبوظبي بصفةٍ خاصة، وفي دولة الإمارات على وجه العموم. وأشار إلى ما يؤكّد عليه صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، دائماً، من أهمية توفير عناصر التنمية الشاملة في المجتمع، وبثَّ الحيوية والإبداع في مسيرته، وتحقيق إسهاماته في إنجازات التطور العالمي.

وأعرب الشيخ نهيان بن مبارك عن اعتزازه بالمكانة المحورية، لإمارة أبوظبي، في الدولة والمنطقة والعالم، بفضل توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي يحرص على تأسيس نهضةٍ اقتصاديةٍ ومجتمعيةٍ شاملة في إمارة أبوظبي، تقوم على بناء مجتمع المعرفة، وإعداد الإنسان القادر على إدارة هذا المجتمع وتعميق مسيرة الخير والرخاء فيه، والحفاظ كذلك على هويته الوطنية والقومية.

وقال: "إننا نعتزّ كثيراً بأننا في أبوظبي، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، وبفضل الله سبحانه تعالى، ورؤية وتوجيهات قادتِنا الكرام، نعيش وبالفعل نموذجاً فريداً ومتطوراً، للتقدم الاقتصاديّ والاجتماعيّ على حدٍ سواء.

وأوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك أنه في هذا الإطار الواضح، لنموذج إمارة أبوظبي، ودولة الإمارات، للتنمية البشرية الحقة، يعبّر هذا التقرير عن التزام واضح بأهمية هذا الأمر، وعن قناعةٍ تامة في أنّ الإنسان ورأسَ المال البشريّ، هما الثروةُ الحقيقية لتطور المجتمع وازدهاره.

وأضاف: حين نتحدث عن التنمية البشرية في إمارة أبوظبي، فإنما نتحدثُ في واقع الأمر، عن جانبٍ مهم من جوانب التقدم الشامل، الذي تشهده الإمارة، في كل المجالات: في التنمية المستدامة، وبناء مجتمع المعرفة، في مجال تنويع مصادر الدخل، وفي مجال تطوير البنية الأساسية، وفي مصادر الطاقة البديلة، والتعليم، والرعاية الصحية، والثقافة والفنون، وفي مجال الانفتاح على العالم.

وقال: كل ذلك يسير وِفْقَ استراتيجياتٍ محدَّدة، وخططِ عملٍ واضحةٍ ومنظَّمة، تنبُع جميعُها من استراتيجية رؤية أبوظبي 2030، التي تهدف إلى تحديد مسيرة المجتمع، وخدمة تطلعاته وأمانيه.

وذكر معاليه أن "حديثنا عن التنمية البشرية، في إمارة أبوظبي، إنما هو حديثٌ عن ثقتنا الكبيرة في جهودها، وعن حرصنا الواضح على توثيق هذه الجهود، وتوفير كافة شروط النجاح لها، وإدراك مكانتها المحورية في مسيرة المجتمع، بل إنه أيضاً، تعبيرٌ عن قناعةٍ كاملة، بأن مستقبلَ الإمارة، ومستقبلَ الدولة، رهنٌ بقدرة السكان ـ رجالاً ونساءً على السواء ـ على العمل وتحمّل المسؤولية، في خدمة المجتمع والوطن، بحيث يكون كلُّ فردٍ في هذا المجتمع، مؤهلاً وقادراً، على الإنجاز والإنتاج، يعبّر عن آرائه بقدرةٍ وفي اطمئنان، يتحلّى بالأمانة والنزاهة، حريصاً على نشر مبادئ التعايش والسلام، وقادراً تماماً، على فهم واحترام حضارات الآخرين.

وفي ختام كلمته، هنأ الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان الجميع على صدور هذا التقرير القيّم، معرباً عن ثقته من أنه سوف يكون بإذن الله، محلَّ اهتمامٍ كبير، من الباحثين والدارسين، وأن يُسهم في تسليط الضوء على الجهود الرائدة للتنمية البشرية في إمارة أبوظبي، بل في الدولة بأكملها، على طريق بناء الإنسان، والتمكين لمجتمع المعرفة، ودعم إنجازاتنا في المجالات كافة.

 

 

توصيات التقرير تشدد على تبني سياسة تضاعف عدد المواطنين

 

 

 

طالبت توصيات التقرير بضرورة تبني سياسة سكانية تعمل على زيادة نسبة المواطنين إلى مجموع السكان من خلال تخفيض حجم السكان غير المواطنين عن طريق إعادة تقييم الوضع الحالي للسكان غير المواطنين من حيث الحجم والخصائص والجنسيات، والعمل على إنشاء قاعدة بيانات سكانية تعمل على نظام حصص الجنسيات والخصائص.

كما طالبت التوصيات بإجراء دراسات متخصصة لتشخيص حالة القوى العاملة في أبوظبي وربطها بالرؤية الاقتصادية للإمارة وضرورة قيام رؤية أبوظبي بتبني استراتيجيات بديلة للاستثمار من شأنها أن تقلل الحاجة إلى الأيدي العاملة الأجنبية، مثل تبني مشاريع ذات الرأسمال المكثف والعمالة الماهرة. كما دعت التوصيات إلى الاتجاه إلى الاستثمار الخارجي على أن تركز الاستثمارات على المشاريع دون الإيداعات،

كما شددت التوصيات على العمل على الحد من وفيات الطرق، والتوجه نحو التجنيس الانتقائي من خلال دراسة تجارب الدول المماثلة والاستفادة منها في وضع تجربة خاصة بدولة الإمارات باعتبار أن مشكلة الخلل في التوازن السكاني ليست مقتصرة على إمارة أبوظبي وحسب بل هي قضية تواجه الدولة بأكملها.