شدد محمد عمر عبد الله وكيل الدائرة الاقتصادية خلال ندوة صحفية عقب حفل إطلاق التقرير على نجاح اقتصاد الإمارة في المحافظة على قوته ومتانته وسط تداعيات الأزمة المالية العالمية من خلال اتخاذ عدد من الإجراءات والإصلاحات التحفيزية التي ساعدت على تجاوز الأزمة خلال فترة قياسية بأقل الخسائر.
واوضح إن اقتصاد الإمارة شهد نمواً بنسبة 30 % بالأسعار الجارية خلال عام 2011 وارتفع الناتج المحلي الإجمالي للإمارة من 492 مليار درهم عام 2006 إلى 806 مليارات درهم عام 2011، أي أنه قد زاد بنسبة 64 % خلال السنوات الخمس الأخيرة وهو ما يوضح الطفرة الاقتصادية التي عاشتها الإمارة خلال هذه الفترة على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.
ونوه إلى أن الاعداد لهذا التقرير جاء انطلاقاً من قناعة قيادتنا الرشيدة بأهمية التنمية البشرية، وإدراكها لحقيقة أن المردود على حياة الأفراد هو المقياس الحقيقي لنجاح الجهود المبذولة للارتقاء بالمجتمع، كذلك فإن إصدار التقرير يعكس جدية حكومة الإمارة بمختلف أجهزتها ومؤسساتها في تحقيق التنمية المستدامة، وفقاً لـ "رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030".
واشار إلى إن القيادة الرشيدة تبنت رؤية طموحة للتنمية المستدامة وضع لها الأسس المغفور له، بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي انطلق من مقولته الشهيرة " الإنسان هو أساس أية عملية حضارية، اهتمامنا بالإنسان ضروري لأنه محور كل تقدم حقيقي ومستمر ".

وقال : لقد سار على هذا النهج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله الذي حدد بوضوح رؤية مستقبل دولة الإمارات بقوله: "سنستمر في العمل لتطوير مواردنا البشرية والارتقاء بمهاراتها وقدراتها، إيمانا منّا بأن الإنسان هو هدف التنمية وغايتها وأداتها ووسيلتها، وسنستمر كذلك في تشجيع الكفاءات الوطنية، لتأخذ مكانها الطبيعي في مسيرة النهضة الحاضرة، انطلاقا نحو مستقبل أكثرإشراقا"ً.
أعلى المستويات
ونوه بأن الإمارة حققت واحداً من أعلى مستويات متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي على مستوى العالم، حيث ارتفع متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة ليتجاوز 315 ألف درهم عام 2010 وقدحققت،أيضاً، إنجازات غير مسبوقة في مجال التنمية البشرية، وخاصة في مجالي الصحة والتعليم وذلك بفضل استراتيجياتها ورؤية قيادتها الناجحة في استثمار مواردها المالية.
ففي مجال الصحة، ذكر وكيل الدائرة إن الإمارة شهدت نموا وتطورا سريعاً في مختلف جوانب القطاع، حيث بلغ عدد المستشفيات نحو 33 مستشفى عام 2010، وارتفع عدد المراكز الصحية إلى 465، وارتفع عدد الأسِرّة المتوفرة في المنشآت الصحية إلى نحو 3600 سرير خلال العام نفسه.
وردا عن سؤال هل سيتسبب التقرير بنتائجه وتوصياته في تغيير رؤية أبوظبي الاقتصادية أكد الوكيل على أن الرؤية لن تجري بها أية تغييرات جذرية.
واضاف إن تحليلات التقرير وتوصياته جاءت نتيجة عمل مشترك، وتعاون وثيق بين دائرة التنمية الاقتصادية، والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة إلى جانب العديد من الجهات، والدوائر الحكومية، والمؤسسات المحلية، التي أتوجه إليها جميعاً بالشكر والتقدير لمساهمتها الفاعلة ودورها المهم في إعداد التقرير مُمثلة في الأمانة العامة للمجلس التنفيذي ومجلس أبوظبي للتعليم ومركز الإحصاء أبوظبي ومجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي وهيئة الصحة أبوظبي وهيئة البيئة أبوظبي ومجلس تنمية المنطقة الغربية ومجلس أبوظبي للتوطين ومؤسسة التنمية الاسرية.
التزام أخلاقي
وقال باولو ليمبو، المنسق المقيم للأمم المتحدة، والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالإنابة لدى الدولة " نجد التزاما أخلاقيا لقيمة الحياة البشرية واحتراما للحريات الفردية في صلب التراث الثقافي في أبوظبي، الأمر الذي يعكس بوضوح تلك الروح التي قلّ ذكرها في النصوص الأكاديمية ، الا انها تركت أثراً عميقاً في ذكريات كبار السن في المجتمع الاماراتي ومن هذا المنطلق يطمح التقرير الأول للتنمية البشرية في أبوظبي ان ينقل للجيل الجديد رؤية المستقبل ويرسّخ أنبل أسس وقيم الماضي.."

انخفاض مساهمة النفط في ناتج أبوظبي إلى أقل من 50 %
تناول التقرير التطورات الاقتصادية في إمارة أبوظبي فأشار إلى تضاعف الناتج المحلي بالأسعار الجارية لإمارة أبو ظبي بين عامي 1975 و2010 حوالي 24 مرة، مرتفعاً من 26 مليار درهم في عام 1975 إلى 620 مليار درهم في عام 2010، وبمتوسط نمو سنوي بلغ حوالي 9.0 % ، وباستبعاد النفط، فقد ارتفع الناتج المحلي غير النفطي بالأسعار الجارية من حوالي ستة مليارات درهم في عام 1975 إلى أكثر من 312 مليار درهم في عام 2010، أي تضاعف أكثر من 55 مرة، أو بمعدل نمو سنوي بلغ حوالي 11.5 % بالمتوسط..
أما عن الناتج المحلي الحقيقي (مقوماً بأسعار 2005) فيلاحظ أنه تضاعف ما يقرب من ست مرات بين عامي 1975 و2010، مرتفعاً من حوالي 75 مليار درهم في عام 1975 إلى 433 مليار درهم في عام 2010. وبلغ متوسط معدل النمو السنوي الحقيقي حوالي 5.0 % عن تلك الفترة. وباستبعاد النفط فقد ازداد الناتج المحلي بالأسعار الثابتة من حوالي 16 مليار درهم في عام 1975 إلى 218 مليار درهم في عام 2010، أي تضاعف أكثر من 13 مرة خلال الفترة، وبمعدل نمو سنوي بلغ حوالي 7.4 %.

ولفت التقرير إلى أن مساهمة النفط تعتبر هامة في الناتج المحلي لإمارة أبو ظبي، إلا أن درجة هذه المساهمة قد انخفضت في السنوات الأخيرة، مقارنة بأهمية النفط في السبعينات وبداية الثمانينات حينما شكلت مساهمته في الناتج المحلي بالأسعار الحقيقية أكثر من 70.0 % ، وفي عامي 2009 و2010 انخفضت مساهمة النفط في الناتج المحلي الحقيقي إلى أقل من 50.0 % ، وربما ساعد على ذلك انخفاض عوائد النفط في عام 2009، ولكن العامل الأهم قد يعود إلى استمرار النمو في القطاعات غير النفطية، على الرغم من آثار الأزمة المالية العالمية التي ظهرت في أواخر عام 2008.
وأوضح التقرير أن عوائد النفط لعبت دوراً في تقلب حصة الفرد من الناتج المحلي بالقيم الحقيقية حيث يلاحظ انخفاضه في عام 1995 إلى حوالي 167,000 درهم، أي ما دون نصف قيمته في الفترة 1975-1980، ومن ثم عاود الارتفاع والانخفاض قبل أن يصل إلى حوالي 220,000 درهم للفرد في عام 2010.
أما عن حصة الفرد من الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي فيلاحظ تصاعده بشكل متدرج بالمتوسط، مع بعض التقلبات في الدخل الحقيقي من حوالي 77,000 درهم في عام 1975 إلى حوالي 126,000 درهم في عامي 2006 و2007، قبل أن ينخفض في السنوات التي تلت نتيجة الزيادة السكانية الكبيرة في الإمارة، ليصل إلى حوالي 111,000 درهم في عام 2010، أي أنه سجل متوسطاً للنمو السنوي بلغ حوالي 1.1% بين عامي 1975 و2010.
ولفت التقرير إلي أنه كان للخدمات الحكومية حصة مهمة في النشاط الاقتصادي غير النفطي حتى عام 1995، حيث بلغت نسبة مشاركة الخدمات الحكومية 31.0 % من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي في عام 1975، وتقلصت حتى أصبحت ما بين 5.8 و6.7 % في عامي 2005 و2010 على التوالي. ويعود انخفاض الأهمية النسبية للخدمات الحكومية في النشاط الاقتصادي بالدرجة الأولى للتوسع في النشاطات الأخرى في القطاع الخاص، والتي ترافقت مع الزيادات الكبيرة في السكان من الوافدين، إضافة لتسارع وتيرة البناء وزيادة درجة التنوع الاقتصادي..
وأكد التقرير أن قطاعا البناء والتشييد والعقارات يشكلان أكبر المساهمين في الناتج المحلي الغير نفطي للإمارة، حيث بلغت نسبة مساهمة قطاع التشييد 21.0 % في 2010، أما مساهمة قطاع العقارات فقد بلغت 18.0 % ، ودخلت الصناعات التحويلية بنسبة مساهمة بلغت نحو 16.0 % وقطاع النقل والمواصلات بنسبة 14.5 % وقطاع التجارة والسياحة بنسبة 11.7 % أما عن قطاع الزراعة فقد تراجعت نسبة مساهمته لتصل إلى 2.0 % .
كما ارتفعت قيمة صادرات الإمارة الإجمالية من حوالي 22.7 مليار درهم في عام 1975 إلى أكثر من 300 مليار درهم في عام 2010، شكل النفط معظمها، ولكن نسبته من إجمالي قيمة الصادرات انخفضت من أكثر من 99.0 % في عام 1975 إلى حوالي 92.5 % في عام 2010.
التضخم
ولاحظ التقرير أن ظاهرة التضخم بدأت تتفاقم في السنوات التي تلت عام 2005 ، حيث وصل متوسط معدل التضخم إلى حوالي 8.7 % في عام 2006، ومن ثم استمر في الارتفاع ليصل إلى حوالي 15.0 % في عام 2008، متصاحباً مع معدلات عالية من النمو الاقتصادي، وزيادات كبيرة في السكان نتيجة استقطاب أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية، وزيادات ملحوظة في معدلات الرواتب والأجور، وضعف الدولار الأمريكي.
أدت الأزمة الاقتصادية العالمية في انخفاض النمو الاقتصادي في عام 2009، وساهمت في خفض التضخم لأقل من 1.0 في المئة، ولكنه عاود الزيادة في عام 2010 بشكل معتدل مع عودة النمو الاقتصادي في الإمارة، ليسجل معدل التضخم حوالي 3.0 %.
كما ارتفعت تكاليف المعيشة في الإمارة في عام 2010 بحوالي أربعة أضعاف تكلفتها الأصلية في عام 1975. مما يعني أن الأسرة التي كانت بحاجة على سبيل المثال لحوالي 1,000 درهم للإنفاق على السلع والخدمات شهرياً في عام 1975، تحتاج في عام 2010 لأكثر من 4,000 درهم لكي تستهلك السلة ذاتها من السلع والخدمات بشكل عام.
الرؤية الاقتصادية 2030
يشيد التقرير باهتمام الإمارة بالتخطيط للتطوير الاقتصادي والمتمثل في تبني الرؤية الاقتصادية 2030. حيث تهدف هذه الرؤية إلى تحويل اقتصاد الإمارة من اقتصاد يعتمد على الموارد الطبيعية إلى اقتصاد معرفي مستدام بيئياً، من خلال إجراء إصلاحات هيكلية عميقة في الاقتصاد والمجتمع ككل، ووضع تصورات للهيكل المستقبلي للصناعة ولمهارات القوى العاملة والبيئة المطلوبة لإنجاح عملية التحول إلى اقتصاد معرفي متطور.
وعقد التقرير مقارنة بما اعتمدته الرؤية من نمو، فقد كان المتوسط السنوي لمعدل النمو في الناتج المحلي الحقيقي بين عامي 2008 و2010 سالباً ( 1.6- % وذلك بفعل انخفاض عائدات النفط في عام 2009، وعلى الرغم من أنه عاد للارتفاع في عام 2010، إلاّ أنه لم يبلغ المستوى الذي كان سائداً في عام 2007 بعد.
ولذلك، من الضروري أن يحقق الاقتصاد نمواً حقيقياً يبلغ بالمتوسط 12.2 % بين عامي 2011 و2015 حتى يمكن تعويض هذا التباطؤ في النمو وبلوغ متوسط النمو المستهدف (7.0 % ) بين عامي 2010 و2015.
أما بالنسبة للنمو في الناتج المحلي غير النفطي فقد بلغ حوالي 3.2 % سنوياً بالمتوسط بين عامي 2008 و2010، أي حوالي 6.0 % أقل مما كان متأملاً. ولكن انخفاض العوائد النفطية واستمرار القطاعات غير النفطية بالنمو رفعت من درجة مساهمتها في الناتج المحلي إلى 48.0 % بالمتوسط في هذه الفترة، وهو قريب من النسبة المستهدفة في عام 2015.
ولفت التقرير إلي إن الرؤية الاقتصادية تسعى لزيادة حصة الفرد من الناتج المحلي بأكثر من 50.0 % وعلى ذلك، فإن الرؤية الاقتصادية تفترض أن يصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الحقيقي إلى حوالي 240,000 درهم بحلول عام 2015، نصفه من القطاع غير النفطي، وإلى أكثر من 300,000 درهم بحلول عام 2030، حوالي ثلثيه من القطاع غير النفطي.
وتبين المعطيات أنه بين عامي 2008 و2010، انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الحقيقي بحوالي 35.0% مقارنة بالفترة بين عامي 2005 و2007، ولكن مستواه باستبعاد النفط ارتفع بأكثر من 8.0 % مشكلاً حوالي ثلثي نصيب الفرد من الناتج المحلي. كما انه لا يبدو أن هناك تحسناً يذكر قد طرأ على معدل التعطل عن العمل بين المواطنين، إذ حافظ على مستوى قريب من 12.0 ف% حتى نهاية عام 2010.
التقرير الأول
أكد الدكتور محمد بن هويدن، أستاذ جامعي مساعد ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، والمؤلف الرئيسي لتقرير التنمية البشرية في أبوظبي:
على أن التقرير يتميز بكونه أول تقرير تصدره الإمارة عن حال التنمية البشرية فيها، حيث يعكس هذا التقرير اهتمام الإمارة بالتنمية البشرية في سياق خطط وبرامج التنمية التي تتبعها الإمارة في سبيل تطورها، كما يعكس هذا التقرير وضعاً تنموياً بشرياً متقدماً، استطاعت الإمارة أن تحققه خلال الأربعين سنة الماضية في مجالات التنمية البشرية الرئيسية من تعليم وصحة ومستوى معيشة.
وأكد في رده على سؤال ل"البيان الاقتصادي" على أن دخل المواطنين في إمارة أبوظبي يعد الأعلى خليجيا سواء لإحصائيات عام 2008 أو لآخر الإحصائيات المدققة.

