أكد تقرير «دبي الاستثماري 2012» - الصادر عن مكتب الاستثمار الأجنبي التابع لدائرة التنمية الاقتصادية في بدبي بالتعاون مؤسسة «ذا بزنس يير» - تواصل جهود الإمارة للارتقاء بمستوى جودة الخدمات في قطاع الرعاية الصحية من جانب والتعليم من جانب آخر، منوهاً باهتمام الجهات الحكومية المعنية بكل من القطاعين بإشراك القطاع الخاص ورصد جميع الإمكانات المطلوبة لمواكبة مسيرة النمو السكاني.

وأشار التقرير إلى أن الجهات الحكومية الناظمة لقطاع الرعاية الصحية بالإضافة إلى الشركات الخاصة نجحت في تحقيق تقدم متواصل خلال السنوات الخمس الماضية من خلال تعزيز خدمات قطاع الرعاية الصحية وتحفيز إنتاج الأدوية.وقال التقرير: في إطار إدراكها لأهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال الرعاية الصحية، والذي ترجم من خلال تأسيس هيئة الصحة بدبي، أعادت الإمارة توجيه تركيزها نحو الوصول إلى مستويات أعلى في العديد من المجالات الطبية، وتطلب تطوير المشافي والمناطق المتخصصة بالرعاية الصحية والعيادات بالإضافة إلى الطواقم الطبية المؤهلة استثمارات ضخمة ومشاركة من القطاع العام والخاص على حد سواء»

.ولفتت «ذا بزنس يير» إلى أنه وبالرغم من استحواذ المؤسسات الحكومية على ما نسبته 75 % من الإنفاق على الرعاية الصحية في الإمارات، يزخر القطاع بالعديد من الفرص أمام القطاع الخاص. وأضافت في تقريرها: مع نمو حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالتوازي مع رصد الشركات الخاصة للمزيد من الفرص الاستثمارية المغرية، يُتوقع أن ينمو قطاع الخدمات الطبية في دول الخليج من 18 مليار دولار عام 2008 إلى ما يتراوح بين 175 202 مليار دولار بحلول العام 2020، وسينعكس ذلك على قطاع الرعاية الصحية في دبي.

مرتبة متقدمة

ووفقاً لبيانات مركز دبي للإحصاء الصادرة عن العام 2011، تضم دبي 20 مشفى خاصاً، مع ثلاث مشافٍ محلية ومشفيين اتحاديين، يبلغ عدد الأسرة فيها بالترتيب 1347 و2049 و227 سريراً. وبلغ عدد للأطباء العاملين في دبي خلال العام 2011 ما يقرب من 4700 طبيب. وأشار التقرير إلى تمتع دبي بمكانة مرموقة كمركز جذب للسياحة الصحية في المنطقة، حيث تأتي في المرتبة الثانية بعد الأردن فيما تحتل أبوظبي المرتبة الرابعة في هذا المضمار وفقاً للبنك الدولي، وذلك بفضل تنامي الإنفاق الحكومي على مستوى الدولة الذي انعكس على الارتقاء بمستوى الخدمات الطبية.

ومن جانب آخر، بلغ الإنفاق خلال العام 2007 في سوق المنتجات الدوائية 740 مليون دولار مع توقعات بأن ينمو إلى 1.12 مليار دولار في 2012، وبحسب مؤسسة «بزنس مونيتور إنترناشيونال» من المتوقع أن يصل الإنفاق على الأدوية في الإمارات إلى 2.46 مليار دولار بحلول العام 2014، بنمو 12 %، حيث تساهم المستويات المرتفعة لأسعار النفط والغاز في توسيع البنية التحتية في مجال الرعاية الطبية في الدولة، ومع إنشاء المناطق الحرة المتخصصة التي توفر حوافز لإنتاج الأدوية محلياً، فمن المتوقع أن يواصل هذا القطاع مسيرة النمو على مستوى الإمارات بحسب التقرير.

مشاريع حكومية

بالرغم من تضافر الجهود بين المؤسسات الحكومية والخاصة خلال تطوير المشاريع والبرامج الطبية، فإن القيادات الوطنية والمؤسسات المملوكة من الحكومة لعبت دوراً هاماً في رسم الملامح المستقبلية لقطاع الرعاية الصحية وفقاً لـ«ذا بزنس يير» الذي أشار إلى أن هيئة الصحة بدبي تتولى قيادة مشاريع متنوعة لخدمة المواطنين والمقيمين على حد سواء، وتقضي خطتها السنوية إنشاء مركز صحي جديد كل عام لتوسيع شبكتها الحالية التي تضم 14 مرفقاً طبياً أساسياً.

وتتضمن مشاريع الهيئة تطبيق نظام السجلات الطبية الإلكترونية، الذي يساهم في الارتقاء بالخدمات المقدمة للمراجعين في مختلف المراكز الطبية في الإمارة.كما استمرت هيئة الصحة بدبي في تطوير مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال، وارتفع عدد المشافي الخاصة التي تشرف عليها من 7 عام 2011 إلى 20 في 2012، مما يعكس التزام حكومة دبي بتوحيد ودمج الأنشطة الطبية في الإمارة بالتزامن مع التوسع بالخدمات وحشد الدعم للمشاريع المستقبلية.

طلب محلي

ولطالما استفادت الشركات القطاع الخاص المتخصصة في المجال الطبي من مكانة دبي الحيوية لإقامة أعمالها، ويشكل تواجد نخبة من الاختصاصيين الأجانب عامل رئيسياً لدعم أنشطتها وفقاً لتقرير «دبي الاستثماري 2012»، الذي لفت إلى أنه وبدفع من تنامي الطلب المحلي بالإضافة إلى نمط المعيشة الراقي التي توفره المدينة إلى جانب البنية التحتية المتطورة، تستقطب دبي الخبرات الأجنبية بما يلبي حاجة المشافي الخاصة الباحثة عن أفضل الخبرات.

أتمتة الملفات

وضمن مقابلة أجرتها «ذا بزنس يير» ضمن التقرير، أشار قاضي سعيد المروشد، مدير عام هيئة الصحة بدبي إلى أن التركيز الرئيسي للهيئة خلال العام 2012 ينصب بشكل أساسي على قطاع الرعاية الصحية الأولية بالإضافة الخدمات الطبية والعيادات الخارجية، حيث تقضي خطتها تطوير جودة الخدمات هذا القطاع وخاصة تلك الموجهة لتلبية متطلبات العائلات الطبية، ولفت إلى أن أبرز مشاريع الهيئة تتمثل في السجلات الطبية الإلكترونية.

حيث سيساهم هذا المشروع في أتمتة جميع الملفات الطبية مما يمكن أي طبيب من الإطلاع على التاريخ الطبي للمريض باستخدام الحاسوب. كما يساعد النظام الجديد على التحكم بمخزنات المواد الطبية والتخلي عن المعاملات الورقية وتمكين الطواقم الطبية والمرضى من الإطلاع على الملفات الطبية إلكترونياً.

وأشار من جانب آخر إلى استمرار العمل على مشروع مشفى الجليلة التخصصي للأطفال، وهو أول مشفى متخصص بأمراض الأطفال في الدولة، وذلك بالتزامن مع مواصلة التركيز على الخدمات الطبية الأولية، حيث تخطط الهيئة لافتتاح مركز جديد كل عام يضاف إلى الشبكة الحالية التي تضم 14 مركزاً طبياً تنتشر في مختلف مناطق الإمارة بحسب المروشد الذي أضاف :»نعمل على نشر التوعية الصحية والتواصل مع الناس قبل أن يواجهوا مشاكل صحية.

ومن الضروري أيضاً رعاية الأطفال وصغار السن طبياً ووقايتهم من الأمراض وعدم انتظار أن يواجهوا مشكلات صحية، وسنعمل على مساعدة الأطفال للتركيز على أنماط الحياة الصحية، وسنقوم بالعمل من أجل إصدار قوانين جديدة لحماية الطلاب وخاصة الشباب منهم من عادات الأكل غير الصحية. ونعمل بالتعاون مع بلدية دبي التي تقوم بمجهود كبير لتوفير بيئة صحية أفضل.

نمو متواصل

وأشار المروشد إلى أن افتتاح مشفيين جديدين في دبي خلال 2012، وأضاف :» في مطلع العام 2001، كان هناك أقل من 7 مشاف خاصة في دبي، فيما وصل عددها الآن إلى 20 مشفى، كما يسجل عدد العيادات الطبية نمواً متواصلاً وتستمر الإمارة في استقطاب الخبرات الطبية، حيث يستحق سكان دبي أفضل مستويات الجودة، وهو ما نسعى إلى تحقيقه من خلال ذراعنا التنظيمية للحرص على تنظيم قطاع الرعاية الطبية بما يقدم الفائدة للناس إذ نحرص أن يكون بمقدور سكان الإمارة اختيار ومقارنة الخدمات الطبية التي يحصلون عليها

.» ولفت إلى أن الهيئة تتواصل باستمرار مع شركات القطاع الخاص لبحث التشريعات الجديدة، كما تهدف من جانب آخر إلى فتح أسواق جديدة أمام شركات التأمين، حيث يزخر قطاع الرعاية الصحية بالعديد من الفرص الاستثمارية بالنسبة لمجال التأمين وأضاف :»أعتقد أن قطاع الرعاية الطبية سيشهد تطوراً هائلاً خلال السنوات الماضية، وبالاعتماد على المعايير الحالية ومشاريعنا المستقبلية، أتوقع تحقيق المزيد من التطور خلال السنوات القادمة».

وأكد مدير عام هيئة الصحة بدبي حرص دولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص على الوصول إلى أرقى المستويات في مجالات الأمن والصحة والتعليم والأعمال، وتابع قائلاً :»نحرص بدورنا على أن تواكب الخدمات الطبية التي تقدمها الإمارة تطلعات زوارها سواء من سياح أو رجال أعمال أو مواطنين ومقيمين. وقد اطلقنا العديد من المشاريع عام 2007، وما زلنا نخطط لإطلاق المزيد مع إدراكنا للحاجة إلى الشراكة بين القطاع العام والخاص، إذ لا يتطلب تطوير المشافي رؤوس أموال فحسب، بل يحتاج أيضاً إلى المعرفة والخبرة.

خطة استراتيجية

وتحدث المروشد عن تاريخ الهيئة قائلاً :» أقر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تأسيس هيئة الصحة بدبي عام 2007، واعتمدت رؤية سموه آنذاك على أن نمو قطاع الرعاية الصحية يتطلب تأسيس هيئة تنظيمية تتولى وضع استراتيجية متكاملة لهذا القطاع في دبي، بحيث لا يقتصر نطاق عملها على المشافي العامة فقط، وقمنا برسم الخطة الاستراتيجية لقطاع الرعاية الطبية في الإمارة.

كما علمنا على تأسيس شراكة مع القطاع الخاص من خلال ذراع الهيئة التنظيمية، وعمدنا إلى بناء نموذج تمويل مناسب لاحتياجات دبي، حيث احتاج قطاع الرعاية الصحي في الإمارة آنذاك إلى أسس ناظمة وتمويل واستراتيجيات وآلية رقابة على الخدمات وتوسيع نطاق الخدمات، وركزنا على تهيئة الجيل الجديد من الكوادر الطبية، وقد كان من أهداف تأسيس الهيئة أن تشرف استراتيجياً على كامل القطاع الطبي وتعزيز إشراك القطاع الخاص».

 

قطاع التعليم يواكب النمو السكاني السريع

 

 

 

فيما يتعلق بقطاع التعليم أشار تقرير «دبي الاستثماري 2012» أنه وإلى جانب مكانتها المرموقة كمركز اقليمي في قطاع التقنية والإعلام، فقد قطعت دبي أشواطاً كبيرة في مجال التعليم، حيث استثمرت في إنشاء مناطق حرة موجهة لاستقطاب المؤسسات التعليمية، وانعكس ذلك على نمو عدد تلك المؤسسات وجودة خدماتها. ونجح قطاع التعليم في مواكبة النمو السكاني السريع في دبي، ففي العام 2011 بلغ عدد طلاب المدارس الابتدائية والثانوية في الإمارة 230 ألف طالب وبلغ عدد طلاب التعليم العالي 43 ألفاً.

وبالرغم استحواذ القطاع الخاص على النسبة الأكبر في قطاع التعليم بدبي، إلا ان الحكومة تلعب دوراً هاماً من خلال مؤسساتها التنظيمية والاستشارية، ومن ضمنها هيئة المعرفة والتنمية البشرية، وذلك للمحافظة على مستوى وجودة التعليم والحرص على اتباع مؤسسات التعليم للقوانين الحكومية ومحاسبتها بشفافية.

وأوضح التقرير أن المدارس الخاصة تشكل ما يقارب من 88 % من إجمالي عدد المدارس الابتدائية والثانوية في دبي، حيث يدرس ما يقارب 207500 طالب في 148 مدرسة خاصة في المرحلة الابتدائية والثانوية. أما المدارس الحكومية الخاصة بالمواطنين فقط، فقد استقطبت 43 % من الطلاب الإماراتيين في 2011 بتراجع 61 % من الفترة ما بين 2003 2004،

ووفقاً لـ«ذا بزنس يير»، يعزى نمو التعليم الخاص، بالرغم من مجانية التعليم في دبي، إلى النظرة السائدة تجاه التعليم في المدارس الخاصة على أنه أفضل بالمقارنة مع نظيراتها العامة بالإضافة إلى أنها تقدم تعليماً أفضل للغة الانجليزية، إلى جانب انتشار المدارس الخاصة جغرافياً بشكل أفضل وفقاً لبيانات جهاز الرقابة المدرسية في دبي، كما أن معظم المدارس الخاصة تعتمد على المنهج الدراسي البريطاني الأسرع نمواً ضمن 13 منهجاً دراسياً معتمداً في دبي. ويدرس ما يقارب من 90 % من طلاب المدارس الخاصة في دبي وفق المعايير البريطانية والهندية والأميركية والإماراتية.

 

فرص واعدة في القطاع الطبي

 

 

حول آفاق الاستثمار في القطاع الطبي بدبي قال قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة بدبي: يزخر قطاع الرعاية الصحية في دبي بالعديد من الفرص الاستثمارية، ويتم حل جميع التحديات التي تواجه بعض المستثمرين سواء فيما يتعلق بالملكية أو التشريعات، إذ تعمل هيئة الصحة بدبي بالتعاون مع مدينة دبي الصحية على مساعدة المستثمرين، كما نتعاون مع مجمع دبي للتقنيات الحيوية والأبحاث «دبيوتيك» .

وهو مشروع ناجح لاستقطاب أبحاث شركات الأدوية وتعزيز نشاطاتها، فصناعة الأدوية واعدة جداً من حيث فرص الأعمال»، وتابع قائلاً :» نعمل على مواجهة التحديات والتغلب عليها لأننا نؤمن بأهمية دبي كأفضل مركز لتوزيع الأدوية في المنطقة بفضل ما تتمتع به من بنية تحتية متطورة، لذا نبذل أقصى طاقتنا لسن أفضل التشريعات والضوابط الخاصة بتسجيل الأدوية وجميع القضايا المرتبطة بهذه الصناعة، وفيما يتعلق بالعيادات، نفخر بتواجد نخبة الاختصاصيين من أوربا وأميركا والمنطقة بيننا، وتوفر دبي إمكانية السفر منها وإليها يومياً لمتابعة الأعمال والمشاريع المختلفة.

 

 

 

90 مؤسسة متخصصة في مدينة دبي الطبية

 

 

أشار التقرير إلى أن مدينة دبي الطبية (وهي منطقة حرة أطلقتها حكومة الإمارة)، تضم أكثر من 90 مؤسسة متخصصة في مجال الرعاية الصحية وتوفر أكثر من 130 خدمة طبية للسكان، ومن خلال التعاون مع أبرز المؤسسات التعليمية العالمية، تهدف المدينة إلى رفع مستوى الطواقم الطبية وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية في الإمارة. وقد نجحت في جذب اهتمام شركات عالمية من أوروبا وأميركا الشمالية وجنوب شرق آسيا والتي تتطلع جميعها لتأسيس عمليات لها في مدينة دبي الطبية.

ومن جانب آخر، أطلقت الإمارة مجمع دبي للتقنيات الحيوية والأبحاث «دبيوتيك» لتتكامل مع أنشطة مدينة دبي الطبية وتعزز من مكانتها كأول منطقة اقتصادية متخصصة في العلوم على مستوى الشرق الأوسط، وسيضم المشروع عند اكتماله شركات متخصصة في مجالات التشخيص والأبحاث والتطوير والتصنيع والمبيعات والتوزيع والاستشارات.

 

خريجو التعليم العالي في دبي حسب الاختصاص

 

 

إدارة الأعمال 66 %

علوم اجتماعية، دينية، القانون 13 %

هندسة 7 %

إعلام وتصميم 6 %

تقنية المعلومات 8 %

الطب والصيدلة 4 %

التعليم 1 %

السياحة والضيافة 1 %

هندسة معمارية وإنشائية 3 ٪

علوم طبيعية وفيزيائية 1 %