ارتفعت الصادرات المباشرة من دبي (باستثناء إعادة الصادرات) بنسبة 44 % لتصل إلى 26.7 مليار دولار مقابل 18.5 مليار دولار في العام السابق له. وتستهدف دبي توسيع نطاق صادراتها إلى اميركا اللاتينية وافريقيا ووسط آسيا، فضلا عن توسيع نطاق التصدير إلى الهند والصين وكوريا الجنوبية. فيما يساهم القطاع غير النفطي في دبي بنسبة 76 % من اجمالي القطاع غير النفطي في الامارات.
ويقول تقرير دبي الاستثماري 2012 إنه برغم أن دبي تأثرت بالأزمة المالية العالمية في 2009 إلا أن اقتصادها سجل نموا ايجابيا في السنوات الثلاث الماضية. وأدت الجهود إلى تنويع المصادر الاقتصادية وتوفير بيئة صديقة ملائمة للأعمال إلى ارتفاع الاستثمارات الاجنبية واستمرار الإمارة على طريق النمو الاقتصادي المستدام. وبلغ اجمالي الناتج المحلي للإمارة في العام الماضي 84.7 مليار دولار، بنسبة نمو 3.4 % مقارنة بالعام السابق له، الذي كان النمو فيه بنسبة 2.8 %. والمتوقع ان يستمر هذا الاتجاه في النمو الاقتصادي.
ومن أهم العوامل التي تميز دبي عن الاقتصاديات الخليجية الاخرى عدم اعتمادها بشكل كبير على النفط ، برغم أن اقتصادها قام على هذا القطاع في الستينات والسبعينات. ويمثل النفط حاليا 2% فقط من اجمالي الناتج المحلي في إمارة دبي، وتساهم بأقل من 2 % في العائدات النفطية للإمارات . ومقابل هذا فان القطاع غير النفطي في دبي يتميز بالقوة والحقيقة ان دبي مركزا اقليميا للاعمال والتمويل و تجارة التجزئة والسياحة. و يساهم القطاع غير النفطي في دبي بنسبة 76 % من اجمالي القطاع غير النفطي في الامارات.
وقبل الازمة المالية العالمية كان الاقتصاد في دبي مدفوعا بالقطاع العقاري والبناء ، الذي مثل 30 % من اجمالي الناتج المحلي في عام 2007. وكان نمو القطاع العقاري في ذاك الوقت أسرع القطاعات العقارية نموا في العالم. وتتخذ الحكومة حاليا خطوات لتنويع مصادر الاقتصاد والدخل، فعمدت الامارة إلى التركيز على التجارة والسياحة والخدمات المالية.
كما أن أهم محركات النمو الاقتصادي في دبي حاليا هي بناء السفن والخدمات اللوجستية إلى جانب السياحة والخدمات المالية.
وتعد السياحة والضيافة وتجارة التجزئة من أقوى القطاعات في دبي حاليا و يشار إلى دبي على انها عاصمة التسوق في الشرق الاوسط حيث يؤمها اعداد كبيرة من المنطقة و شرق اوروبا و افريقيا و جنوب آسيا من أجل التسوق. ومثلت السياحة وتجارة الجملة و التجزئة 34 % من إجمالي الناتج المحلي في العام الماضي، وسجل القطاعان نموا كبيرا في ذاك العام، حيث سجلت تجارة الجملة والتجزئة نموا بنسبة 5.8 % و سجل قطاع المطاعم والضيافة و الفنادق نموا بنسبة 14.7 %. والمتوقع ان يستمر اتجاه النمو حيث تتوقع فنادق دبي استقبال 9 ملايين سائح في العام الجاري.
دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة
كانت الصناعات التحويلية ايضا من العناصر المهمة في النمو الاقتصادي في دبي ، حيث سجل هذا القطاع نموا بنبة 12 % في العام الماضي ليمثل 14 % من اجمالي الناتج المحلي . والمتوقع ان يسجل قطاع الصناعة التحويلية نموا بنسبة 6 % في العام الجاري.
ورغم ان القطاع الصناعي في دبي معروف باسماء كبيرة مثل دوبال ( دبي للالمونيوم) ودوكاب ، فإن هذا القطاع يعج بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تمثل 95% من اجمالي المشاريع، و يستخدم 42 % من إجمالي العمالة الصناعية. وتساهم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بنسبة 40 % في إجمالي الناتج المحلي في دبي.
الاستثمارات الاجنبية المباشرة
أدى الانتعاش السريع والقوي في دبي إلى جذب استثمارات اجنبية مباشرة كبيرة في العام الماضي والربع الاول من العام الجاري ، لاسباب منها جهود الحكومة في تحويل التركيز عن العقارات والبناء والترويج لتنويع الاستثمارات في الإمارة في قطاعات النمو التقليدية. وقد ارتفعت الاستثمارات الاجنبية في العام الماضي مقارنة بالعام السابق له لأن هناك أنباء مشجعة و بيانات اقتصادية تدعو إلى التفاؤل.
التجارة الخارجية
ليس غريبا ان الإمارات اصبحت عضوا في منظمة التجارة العالمية بعد أشهر قليلة من إنشائها في عام 1996. واوضحت الشيخة لبنى القاسمي وزير التجارة الخارجية أن استراتيجية الامارات التجارية في السنوات الاخيرة هي الحفاظ على انخفاض التعريفة الجمركية و عدم فرض حواجز تجارية جديدة.
و سجلت دبي نموا كبيرا في حجم التجارة في العام الماضي حيث ارتفعت الصادرات المباشرة ( باستثناء إعادة الصادرات) بنسبة 44% لتصل إلى 26.7 مليار دولار ، مقابل 18.5 مليار دولار في العام السابق له. وتستهدف دبي توسيع نطاق صادراتها إلى اميركا اللاتينية وافريقيا ووسط آسيا، فضلا عن توسيع نطاق التصدير إلى الهند والصين و كوريا الجنوبية.
استراتيجية دبي
وضعت دبي رؤيتها الاستراتيجية التي تغطي الفترة من عام 2007 إلى 2015 بحيث تمكنها من تحقيق النمو المستدام، ليس فقط في الجانب الاقتصادي، بل في جانب حماية البيئة والامن والعدالة و البنية التحتية وتحسين وسائل الادارة. ودور الحكومة في تلك الاستراتيجية والرؤية مهم للغاية .
حيث تعمل على رفع القدرة التنافسية للإمارة كمركز للاعمال يتميز بالكفاءة و المهارة والاعتمادية المرتفعة. وقطعت دبي شوطا كبيرا في السنوات الماضية في تحسين أداء القطاع العام من خلال مبادرات التحديث مثل الحكومة الإلكترونية وأنظمة إدارة الآداء. وفي إطار خطة دبي الاستراتيجية حتى عام 2015 تركز استراتيجية تحسين وسائل الادارة الحكومية على تعزيز الاستجابة والاعتمادية والكفاءة و الهيكل التنظيمي وايجاد هياكل مؤسسية لتحفيز أداء القطاع العام.
لبنى القاسمي: جوهر سياستنا التجارية الانفتاح على العالم
قالت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية إن جوهر سياسة الامارات في التجارة الخارجية هو الانفتاح الاقتصادي على العالم والتفاعل البناء مع الشركاء في التجارة العالمية. وقالت إن تلك السياسة عززت توفير الوظائف وتوفير السلع والخدمات لشعب الامارات بحيث يستطيع الاختيار بين عدة خيارات.
وأضافت إن سياسة الانفتاح الاقتصادي أمر حيوي لمرونتنا أمام التراجع في النمو الاقتصادي العالمي والحركات الاجتماعية التي شكلت تحديا أمام بعض الدول في المنطقة والعالم.
و أضافت إن هناك امكانات كبيرة امام القطاع الصناعي في الدولة الذي سجل نموا بنسبة 11 % في العام الماضي ويحتل المرتبة الثانية في مكونات اجمالي الناتج المحلي في الامارات. واوضحت أن انتاج قطاع الصناعات التحويلية بلغ 38.8 مليار دولار العام الماضي وأن قطاع النقل من القطاعات المهمة في البلاد وسجل نموا بنسبة 6 % في العام الماضي.. وقالت الشيخة لبنى إننا نستهدف الدول التي تسجل نموا سريعا في الاقتصاد والسكان ولدينا رؤية واضحة حول الاستثمارات الخارجية في مناطق مثل اميركا اللاتينية و افريقيا ووسط آسيا.
سامي القمزي: مهمتنا دعم اتخاذ القرار الاقتصادي في دبي
قال سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية إن دور الامارة الاستراتيجي حتى عام 2015 هو تفعيل تنويع المصادر الاقتصادية الناجح من إجل النمو والازدهار. وأوضح ان الخطة بها إطار يحقق التكامل بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية و تحسين الخدمات والتركيز على سمعة دبي كمكان مثالي للاقامة والعيش فيه. وأوضح القمزي أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي العامود الفقري للاقتصاد حيث تمثل 95 % من عدد المشاريع ، وتستوعب 42 % من العمالة وتساهم بنسبة 40 % في اجمالي الناتج المحلي في دبي.
وأضاف إن تمكين تلك المشاريع الصغيرة والمتوسطة سوف يمكن اقتصاد دبي في النهاية من النمو بشكل مبتكر. و قال إن تدفق الاستثمارات ونشاط الاعمال التجارية على دبي مستمر في النمو برغم التحديات في المناخ الاقتصادي العالمي. وقال شهدنا نشاطا كبيرا في الاعمال في العام الماضي مثلا صدر 14360 ترخيصا لاقامة اعمال في العام الماضي و كانت أعلى نسبة ( 7 %) في قطاع الخدمات المهنية. كما سجل قطاع الخدمات نموا ملحوظا يقرب من نظيره في الدول المتقدمة. وأضاف إن قطاع السياحة احتل المركز الثاني في الحصول على تراخيص جديدة لممارسة الاعمال التجارية. وكان أكثر الحاصلين على تلك التراخيص هم من البريطانيين ، ويليهم السعوديون ثم الهنود.
ويفيد اتجاه نمو تراخيص الاعمال التجارية بأن الوضع الاقتصادي في دبي واعد ويسير في الطريق الصحيح. وأوضح القمزي أن مركز تسوية النزاعات وديا أنشأته دائرة التنمية الاقتصادية بالتعاون مع محاكم دبي من أجل التسوية السريعة والفعالة لأي نزاعات بين المستثمرين وبعضهم.
وأكد على أن دور إدارة التنمية الاقتصادية هو تعزيز التنمية الاقتصادية في دبي وبالتالي وضع منظمات ووكالات التنمية تحت جناحها. فهناك ادارة الاستثمارات الاجنبية المباشرة التي تعزز فرص الاستثمارات وتدعم المستثمرين الدوليين في إقامة مشاريعهم و تنفيذ عملياتهم في دبي.
سلمى حارب: مساهمة جافزا في اقتصاد دبي من 5 سنوات
قالت سلمى حارب رئيس تنفيذي منطقة جبل علي الحرة (جافزا) إن المنطقة من أهم محركات النمو الاقتصادي في الامارة والدولة ومثلت تجارة الشركات المسجلة في المنطقة في عام 2010 نسبة 25 % من اجمالي تجارة دبي غير النفطية. وفي السنوات الخمس الماضية ساهمت منطقة جبل علي الحرة بنسبة 20 % في إجمالي الناتج المحلي لإمارة دبي.
وأضافت إن منطقة جبل علي الحرة تركز دائما على تعزيز البنية تقنية المعلومات وتقديم الخدمات ذات القيمة المضافة. والآن اصبحت منطقة جبل علي من أهم المناطق الحرة الصديقة للتجارة الالكترونية في الامارات. و تريد بن حارب رفع نسبة التجارة الالكترونية في المنطقة الحرة إلى 90 % في العام الجاري. وقالت إن المنطقة قامت بعدة مبادرات تشمل دعم خدمات مثل تراخيص التجارة الالكترونية وبرامج التأجير عبر الانترنت وخدمة الدفع الالكتروني للفواتير من أجل تسهيل الامور على العملاء.
وقالت بن حارب إنه في العام الماضي انضم إلى منطقة جبل علي الحرة 400 شركة جديدة منها شركات عالمية أمثال ايس هاردوير و سميث وابولو للإطارات وبومر وكاتربيللر وديفيد براون وفورد و اوراكل و بليكان ومان وغيرها.
وأعربت بن حارب عن فخرها بالتعاون بين الامارت والعالم و قالت إن منطقة جبل علي الحرة بها ممثلون و شركاء و فرق متخصصة في الامارات والخارج تستهدف الشركات في الدول المتقدمة والنامية. وأوضحت أن المنطقة تتعاون مع مجالس الاعمال والمؤسسات الحكومية في مختلف اسواق العالم.
وقالت بن حارب إن أهم المشاريع التي طورتها المنطقة منذ عام 2003 هي المنطقة الجنوبية من منطقة جبل علي الحرة التي تضم مخازن على المستوى العالمي وتسهيلات اخرى. و أضافت بن حارب إنهم لا يزالون يتوسعون لتوفير أفضل الخدمات للعملاء.
فهد القرقاوي: نتعلم ونبتكر أفضل الممارسات
قال فهد القرقاوي رئيس تنفيذي مكتب الاستثمارات الاجنبية إن موقع دبي هو الاهم في ارتفاع جاذبيتها للاستثمار الخارجي وان المدينة توفر الفرصة للمستثمرين ليس فقط ليأتوا إلى هنا ويقيموا مشاريعهم ، بل ليحققوا النمو ايضا.
وعن دور المكتب في رفع جاذبية دبي للاستثمارات الاجنبية قال إنهم يركزون على دور دبي المحوري في المنطقة وإن موقع دبي الجغرافي هو ما يعطيها صفة المركز وسوف تستمر أهمية دبي في الزيادة على المستويين العالمي والاقليمي.
وعن التنمية الاقتصادية قال القرقاوي إننا ننظر إلى أفضل الممارسات التي يمكننا التعلم منها وفي الوقت نفسه نحاول الابتكار بجرأة و نطور بنيتنا التحتية حتى تكون أكثر جاذبية للاستثمارات الخارجية..
و أضاف إننا نلاحظ القدرة التنافسية منذ فترة طويلة و نعتقد أنه يجب الترحيب بالمنافسة بكل الوسائل.
وعن التوفيق بين مصالح المشاريع والشركات المحلية والعالمية قال إن دبي منذ بدايتها لم تحدد اي حدود للشركات الاجنبية للاستثمار فيها والآن يوجد شركات عالمية في السوق المحلية ونريد لشركاتنا أن تكون أكثر تنافسية لكي تدخل السوق العالمية.
وأعرب القرقاوي عن الاعتقاد بأن المجالات الرئيسة التي تشهد نشاطا ملحوظا هي الخدمات اللوجستية والضيافة والسياحة والتجارة. و أضاف إننا بدأنا نشهد ايضا نموا وتطورا في القطاع العقاري لكن المجالات السابقة تسيطر على المشهد. و أضاف أن هناك 160 الف غرفة فندقية في دبي تحت الانشاء وهو أمر مهم بالنسبة لموقع مثل دبي.
ونرى تقدما ملحوظا في مجالات الرعاية الصحية و التربية والتعليم و ندعم هذا الاتجاه لأننا نريد افضل الممارسات العالمية في هذا المجال.. وأوضح أن أهم الشركاء التجاريين للإمارة هم الهند والصين و بريطانيا والولايات المتحدة و وسويسرا. وبدأنا نرى تدفقا متزايدا من دول اميركا اللاتينية.
خالد بن كلبان: اتجاهات واشارات إيجابية في اقتصاد دبي
قال خالد بن كلبان العضو المنتدب رئيس تنفيذي دبي للاستثمار إن هناك اتجاهات واشارات ايجابية في اقتصاد دبي. وقال أن أعمالهم تأثرت بالأزمة العالمية ثم الكساد الذي لحق بها ثم الربيع العربي. وأضاف انه لمواجهة تلك الظروف فإن 30 % من استثمارات المؤسسة تكون دائما في حالة سيولة نقدية بحيث يستخدمونها عند الحاجة. و قال إن هذه السياسة ساعدتهم في تجاوز الازمة الائتمانية.
و أعرب عن أمله في تعزيز السيولة النقدية عن طريق الاستثمار في بعض الشركات في محفظة المؤسسة الاستثمارية. وقال إن المؤسسة عادت مرة أخرى إلى نموذج الاعمال السابق و انهم اقترضوا نحو 200 مليون دولار ويعملون على اقتراض 350 مليون دولار أخرى من أجل التوسع. وقال لقد عدنا إلى السوق و عدنا إلى استراتيجيتنا السابقة بالاستحواذ على بعض الشركات. وقال إن اقتصاد دبي يعطي إشارات إيجابية وأبدى اتجاهات ايجابية أيضا.
و اشار إلى انتعاش القطاع العقاري وعودة البنوك إلى اقراض الشركات و غالبية الشركات لديها مخططات تجارية واضحة تركز على العمل المستقبلي. وعن المجمع الاستثماري في دبي قال إنه من أنجح مشاريع مؤسسة دبي للاستثمار وبلغ طاقته القصوى، وليس هناك فرص كبيرة امام الشركات للدخول إلى هناك الآن واشار بن كلبان إلى ان المؤسسة سوف تستغل خبرتها في تخطيط الاعمال لإنشاء مرافق مماثلة في مواقع و إمارات أخرى.
وقال عن توقعاته للاستثمارات في دبي واقتصادها إن هناك اتجاهات ايجابية في جميع القطاعات الاقتصادية خاصة صادرات الصناعة التحويلية إلى دول أخرى. وقال حتى الدول التي تواجه قلاقل سياسية دعتنا إلى حضور مؤتمرات واجتماعات ويطلبون أن نأتي ومعنا مخططاتنا التجارية بينما فرق مبيعاتنا تعمل بجد وقوة لرفع حصتنا في السوق في تلك الدول. وأوضح بن كلبان أن هناك اتجاهات مالية ايجابية في الربع الاول من العام الجاري وإذا استمر هذا الاتجاه نكون على المسار الصحيح.

