كشف تقرير دبي الاستثماري 2012، أن حجم سوق الاتصالات السلكية واللاسلكية في الدولة نما من حيث القيمة من 8.2 مليارات دولار في عام 2005 إلى 13.6 مليار دولار أو 50.048 مليار درهم في عام 2011، بمعدل نمو سنوي بلغت نسبته 20٪.

وتناول التقرير بالتفصيل جهود الإمارة الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة، متناولاً ذلك في فصل كامل شرح فيه كيف أدركت دبي، في سعيها لتصبح مركزا لرجال الأعمال والتجارة في المنطقة، منذ فترة طويلة أهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فوجهت طاقاتها للاستثمار في البنية التحتية محققة نجاحات على مستوى شركات الاتصالات، وتطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات السلكية واللاسلكية التي ترتبط ارتباطا وثيقا تطوير باقتصاد الدولة ككل.

وذكر التقرير أن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)-التابع لهيئة الامم ويهدف لتوجيه تطوير صناعة الاتصالات عالميا، صنف في مؤشر التنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 2011 دولة الإمارات في المرتبة الأولى والأكثر تقدما على المستوى العربي، وفي المرتبة 29 بين الدول المتقدمة في العالم من حيث تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وقال الاتحاد الدولي للاتصالات إن الإمارات " تأتي في المرتبة الرابعة في العالم بعد اليابان وكوريا الجنوبية، وهونغ كونغ من حيث انتشار شبكات الألياف البصرية".

ولفت التقرير إلى أن حجم سوق الاتصالات السلكية واللاسلكية في الدولة نما من حيث القيمة من 8.2 مليارات دولار في عام 2005 إلى 13.6 مليار دولار أو 50.048 مليار درهم في عام 2011، بمعدل نمو سنوي بلغت نسبته 20 ٪.

اللاعبين في القطاع

بدأ عصر الاتصالات الحديثة في دولة الإمارات فعليا في عام 1976 عندما أنشئت مؤسسة الإمارات للاتصالات (اتصالات) التي اصبحت في وقت لاحق مملوكة بالأغلبية لحكومة الإمارات.

وبقيت اتصالات من بين الشبكات الأولى في العالم لنشر تكنولوجيا الهاتف المحمول، وتمتعت باحتكار السوق على مدى ثلاثين عاما من جميع الجوانب حتى عام 2005، عندما افتتح حكومة الإمارات شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة "دو".

وأطلقت شركة "دو" العلامة التجارية في العام التالي، وأطلق في عام 2007 خدمة الهاتف النقال، والتي حصلت بحلول عام 2009 32٪ من سوق الهاتف النقال في الدولة. وبعد تجاوز الإمارات لتبعات الأزمة الاقتصادية العالمية سارعت دو إلى التعافي بسرعة بحلول نهاية الربع الأول من عام 2012 واستولت على 46.7٪ من سوق الاتصالات المتنقلة بواقع 11.7 مليون مشترك.

وأضافت دو 320600 عميل، مع متوسط الإيرادات لكل مستخدم 32,4 دولارا. وبالنظر إلى أن نسبة انتشار الهاتف المحمول في الإمارات كانت فهي نسبة جيدة إذ بلغت نسب الانتشار 200٪ في نهاية 2011 وهي أعلى معدل لانتشار الهواتف النقالة في الشرق الأوسط ومن بين أعلى المعدلات ربحا في العالم.

وفي الربع الأول من 2011، على سبيل المثال، أضافت دو 272000 مشترك في الهاتف الجوال. واعتبارا من الربع الثاني من 2012، بدأت دو تقدم نفس الخدمات في جميع المناطق من الدولة.

وتم الإعلان عن جدول زمني لتبدأ المنافسة في المجالات الأخرى في سوق الاتصالات داخل وخارج وسائل الإعلام لعدة سنوات.

وفي نهاية ديسمبر 2011 قالت هيئة تنظيم الاتصالات إن كلا من المشغلين غير مستعد من الناحية الفنية لتقاسم الشبكة الذي سيكون ضروريا للسماح للمنافسة في أسواق الخطوط الثابتة والانترنت واسع النطاق.

وفي حين كانت هذه الأخبار محبطة بالنسبة للمستهلكين، فإن الوضع في الإمارات يتماشى مع الاتجاهات العالمية لأسواق الاتصالات التي تم فتحها حديثا للمنافسة. نظرا لتكلفة تطوير البنية التحتية واعتماد المستهلك القليل بصفة عامة على الخطوط الثابتة للاتصالات، إذ لا تزال نسب الاختراق 31٪ بحلول نهاية 2011.

وعندما دخلت دو السوق استهدفت في البداية مستخدمي الهواتف المتحركة منخفضي الدخل، ثم ما لبثت أن استهدفت باستراتيجيتها المشاركين بالخطوط بدلاً من تلك المدفوعة مقدماً، الذين يعتبرون الأعلى إنفاقاً بين العملاء.

وتسعى دو إلى أن تتجاوز حصتها في سوق اتصالات الدولة بحلول نهاية 2012. وقد ذكر خبراء الاتصالات في التقارير المنشورة أن الإيرادات الإجمالية لدو من المرجح أن تزداد 54 ٪ بين عامي 2010 و 2015، في حين المكاسب لاتصالات سوف تكون أكثر تواضعا 18 ٪ خلال نفس الفترة.

من جهتها اتصالات وبالرغم من الظروف التجارية الصعبة التي أدت إلى تآكل قيمة عملياتها في الهند، إلا أنها لا تزال لاعبا دوليا في 18 بلدا. وتعد أكبر شركة في الإمارات خارج صناعة النفط والغاز، في حين أن دو تقتصر إلى حد كبير عمليات داخل الإمارات.

وعلى سبيل المقارنة، كانت إجمالي إيرادات اتصالات في عام 2011 حوالي 877 مليار دولار، والأرباح الصافية بعد حقوق الامتياز التي تدفع للحكومة 1.58 مليار دولار؛ وإجمالي إيرادات دو في 2011 كان 2.42 مليار دولار، والأرباح الصافية أقل من 300 مليون دولار.

وفي تقريرها السنوي لعام 2011، لاحظت الهيئة أن قطاع الاتصالات ساهم 4.9٪ من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات، ويعمل بها 10800 نسمة.

وأشار التقرير إلى أن اشتراكات خدمات الإنترنت زادت بنسبة 10.5٪ في 2011 إلى أكثر من 1.3 مليون نسمة، في حين بلغ عدد الاشتراكات في الإنترنت باستخدام خطوط الألياف البصرية بنسبة 70.8٪، مما يشير إلى الهجرة الضخمة بعيدا عن شبكات الأسلاك النحاسية العتيقة.

وعلى الرغم من الشائعات التي تحدثت عن إمكانية إدخال لاعب الاتصالات الثالثة في السوق منذ إنشاء دو، إلا أن هيئة تنظيم الاتصالات نفت أنها تعتزم السماح لمزود جديد بدخول السوق قبل 2015.

وأشار محللون إلى أن هذا التردد يرجع إلى حقيقة أنه، بالنظر إلى مستوى التشبع في سوق الهاتف النقال، فإن لاعبا ثالثا يمكن أن يحول المكاسب الحالية إلى خسائر للاعبين الحاليين.

المناطق التقنية الحرة

استثمرت الإمارات، ودبي على وجه الخصوص، بشكل كبير في الانتقال إلى اقتصاد المعرفة، ولا سيما من خلال الاستثمار في مناطق التجارة الحرة المرافق الأمثل لجذب الشركات متعددة الجنسيات. ولعل الزخم الأكبر جاء من مدينة دبي للإنترنت التي اطلقت في أواخر التسعينات، عندما أصبح واضحا أن قدرة الإمارة على الاعتماد على الموارد النفطية للإيرادات تقلص. ووفقا لمالك آل مالك مدير مدينة دبي للانترنت فإن قطاع تكنولوجيا المعلومات توفر منصة لتطوير الصناعات الأخرى.

وقال مالك: في ذلك الوقت كانت المنطقة فقط للمنتجات الاستهلاكية ولم يكن لدينا نظام للمطورين أو شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات البنية التحتية، ولهذا السبب تقررت المنطقة الحرة الأولى من الخطة الاستراتيجية للانتقال نحو اقتصاد قائم على المعرفة. وكان الهدف للتوسع في منطقة الشرق الأوسط، وقررنا أن يبقى الباب مفتوحا أمام هذه الشركات لوضع قدم في هذه المنطقة.

وكانت الحكومة حريصة على تشجيع تطوير هذه القطاعات وغيرها، ونحن نقدم حوافز لشركات التكنولوجيا مثل حالة المنطقة الحرة، وتخفيض الضرائب. لتشجيع الشركات متعددة الجنسيات على المجيء إلى هنا ليس فقط لخدمة دبي، ولكن ليكون هناك مكان للبدء والتعلم، ثم لخدمة المنطقة بأسرها.

ومنذ افتتاح مدينة دبي للانترنت في أكتوبر 2000 والسماح بالملكية الأجنبية بنسبة 100٪، اجتذبت المدينة العديد من الشركات العالمية ذات الوزن الثقيل، لتفتح مكاتبها الإقليمية داخل حدودها، بما في ذلك مايكروسوفت، آي بي إم، وشركة أوراكل، وشركة صن مايكروسيستمز وسيسكو، HP، نوكيا، وسيمنس، على مساحة أكثر من 140000 متر مربع، ولتصبح الآن المنطقة قاعدة لأكثر من 850 شركة وأكثر من 10000 موظف.

هيئة تنظيم الاتصالات "المايسترو"

يرى محمد ناصر الغانم، مدير عام هيئة تنظيم قطاع الاتصالات في الإمارات أن هدف الهيئة يتلخص في توفير البيئة المثلى التي تشجع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وشركاته إلى دخول السوق العالمية.

ومنذ نشأتها، قامت الهيئة بالعمل نحو هذه الرؤية مع احترام السياسات الحكومية وتطلعات القيادة. وقد تم دعم رؤية الهيئة من خلال أربعة أهداف استراتيجية، هي: التميز المؤسسي، وجاهزية الخدمات الحكومية، وتعزيز البنية التحتية المشتركة بين الجهات الحكومية، وبيئة العالمية الرائدة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للخدمات.

وفقا لرؤيتها، تعمل هيئة تنظيم الاتصالات بشكل وثيق مع جميع أصحاب المصلحة لتنفيذ المشاريع اللازمة لتأمين رؤية الهيئة لهذا القطاع.

ومنذ إدخال المنافسة في خدمات الهاتف النقال في عام 2007، كانت هيئة تنظيم الاتصالات في غاية السعادة من الطريقة التي وضعت فيها سوق الهاتف النقال. ويقول الغانم: لدينا اثنان من مشغلي شبكات مبتكرة جدا مع انخفاض الأسعار المتقدمة التي تقدم وفقا للمعايير الدولية. والمنافسة تعمل بشكل جيد جدا في هذا السوق.

والهيئة تعمل على إدخال مجموعة من التدابير لتعزيز المنافسة في السوق مبادرة الربط "بيتس ستريمنغ" أي تقاسم البنية التحتية (القنوات، والكابلات) بسرعة بين مشغلي الخدمة المصرح بهم.

وبالنسبة للمستهلكين، قامت هيئة تنظيم الاتصالات مؤخرا بعدد من الدراسات الاستقصائية في الدولة كشفت، من بين أمور أخرى، أن هناك مستوى عاليا من الرضا بين الشركات والمستهلكين من خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، كما أن عددا من الهيئات الدولية التي تجمع المعلومات من أنحاء العالم لترتيب البلدان عبر مجموعة من مؤشرات قطاع الاتصالات أشادت بالإنجازات التي حققتها الدولة.

 

أعداد مشتركي خدمات اتصالات في الدولة 2012

 

 

 

يوليو 2012 يونيو 2012 مايو 2012 أبريل 2012 مارس 2012 فبراير 2012 يناير 2012 إحصائيات الخط الثابت

1,910,296 1,904,756 1,901,877 1,892,671 1,880,725 1,862,373 1,836,644 عدد خطوط الهاتف الثابت (1)

23.5 23.5 23.5 23.5 23.4 23.2 22.9 خطوط الهاتف الثابت لكل 100 نسمة

يوليو 2012 يونيو 2012 مايو 2012 أبريل 2012 مارس 2012 فبراير 2012 يناير 2012 إحصائيات الموبايل

12,856,308 12,745,197 12,610,957 12,490,659 12,367,290 12,104,938 11,939,757 الاشتراكات الفعالة للهاتف المتحرك (2)

158.4 157.4 156.1 154.9 153.8 150.8 149.1 الهاتف المتحرك لكل 100 نسمة

1,544,284 1,523,863 1,508,033 1,484,961 1,454,782 1,411,456 1,393,893 الهاتف المتحرك - فاتورة

11,312,024 11,221,334 11,102,924 11,005,698 10,912,508 10,693,482 10,545,864 الهاتف المتحرك - دفع مقدم

يوليو 2012 يونيو 2012 مايو 2012 أبريل 2012 مارس 2012 فبراير 2012 يناير 2012 إحصائيات الانترنت

920,877 918,954 915,710 911,466 904,270 894,499 888,932 مشتركو الانترنت

4,359 4,650 4,981 5,255 5,757 5,891 6,968 مشتركو الانترنت عبر الخط الهاتفي (3)

916,518 914,304 910,729 906,211 898,513 888,608 881,964 مشتركي النطاق العريض

11.3 11.3 11.3 11.2 11.2 11.1 11.0 مشتركو انترنت النطاق العريض لكل 100 نسمة

* المصدر: هيئة تنظيم الاتصالات

 

 

الامارات الاولى عربيا على مؤشر الجاهزية الشبكية

 

 

احتلت الدولة المركز الثالث بين كافة الدول العربية في دراسة مؤشر الجاهزية الشبكية 2012 الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي. والمركز الـ 30 بين كافة الدول التي تم تقييمها والبالغ عددها 142.

ويقيس مؤشر الجاهزية الشبكية قدرة اقتصاد معين على الانتفاع من تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لزيادة المنافسة والتطور.

وتستند دراسة مؤشر الجاهزية الشبكية المنشورة في التقرير العالمي لتكنولوجيا المعلومات 2011-2012 إلى البيانات التي جمعتها منظمات مثل الاتحاد الدولي للاتصالات والبنك الدولي والأمم المتحدة.

وبالنسبة للمؤشرات الفردية التي تم تحليلها؛ احتلت الدولة المركز الأول من بين الدول العربية لكل من: عدد مشتركي انترنت النطاق العريض. وأثر تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في الخدمات والمنتجات الجديدة. وعدد براءات الاختراع في تطبيقات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لكل مليون شخص. وعدد خادم الأمان للإنترنت لكل مليون شخص. وانخفاض معدلات قرصنة البرمجيات.

واحتلت الدولة على الصعيد الدولي: المركز الأول في تغطية شبكة الهاتف المحمول- النسبة المئوية للسكان المشمولة بالتغطية -(مشترك مع عدة بلدان) والمركز الرابع في استخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وفعالية الحكومة. والمركز الخامس في المشتريات الحكومية لمنتجات التكنولوجيا المتقدمة. والمركز السابع في أهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لرؤية الحكومة للمستقبل. والمركز الحادي عشر في إعطاء الحكومة أولوية لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات. والمركز الثاني عشر في تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على الوصول إلى خدمات أساسية.

 

 

 

الاقتصاد القوي يحتاج اتصالات قوية

 

 

قال محمد ناصر الغانم إن الدور الذي تلعبه الهيئة في تطور صناعة الاتصالات المحلية يبدرج ضمن الرؤية الأوسع المتمثلة في استراتيجية 2030 لدولة الإمارات، وأن قطاع الاتصالات مرتبط ارتباطا كليا بالاقتصاد الكلي للإمارات، لأن الاتصالات السلكية واللاسلكية من المستلزمات الأعمال الحيوية. وإذا كنا نريد اقتصادا قويا، نحتاج إلى اتصالات قوية ومستدامة.

وأضاف: بدون قطاع اتصالات قوية في الإمارات، فإن الشركات لن تكون قادرة على المنافسة بشكل فعال في الأسواق العالمية. والاتصالات السلكية واللاسلكية أيضا تلعب دورا هاما جدا اليوم في حياة السكان لدينا، لذلك من المهم من منظور اجتماعي أن نستمر في التركيز على حماية مستقبل القطاع.

ودور الهيئة لا يقتصر فقط على المساعدة في تطوير الصناعة بل هو أيضا لحماية المستخدمين النهائيين من خدمات الاتصالات. عموما، نحن نسعى لضمان قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية وقدرته على المنافسة دوليا بدعم طموحات نمو اقتصاد دولة الإمارات، وفي الوقت نفسه تلبية احتياجات كل من قطاع الأعمال والمستهلكين في دبي.