أطلق مكتب الاستثمار الأجنبي في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي أمس تقرير "دبي الاستثماري 2012" الأول من نوعه عن دبي، بالتعاون مع شركة الاستشارات الدولية "ذا بيزنس يير" بحضور سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس لجنة التنمية الاقتصادية رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات. وتضمنت مقدمة التقرير كلمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله، يؤكد فيها التزام دولة الإمارات ودبي نحو بناء بيئة مستدامة تدعم النمو الاقتصادي.
ويؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مواصلة الاستثمار ليس فقط في مشاريع البنية التحتية وإنما على نطاق أشمل يضم قطاعات حيوية عدة بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية مع الاهتمام بحفز معدلات التنمية عبر تشجيع ثقافة البحث والتطوير والابتكار.
وأوضح سموه في كلمته أن موقع دبي الجغرافي المتميز كمركز تجاري متوسط في منطقة الشرق الأوسط وآسيا، ونقطة ربط مع مناطق بعيدة مثل أمريكا اللاتينية وأفريقيا وغيرها من بقاع الأرض، يشكّل حافزاً لعالم جديد يقدم مزيداً من الفرص التجارية والتدفقات الاستثمارية.
تنويع اقتصادي
ويستعرض تقرير دبي الاستثماري 2012 الفرص الاقتصادية والاستثمارية والاستراتيجيات المستقبلية في مختلف القطاعات على كافة الأصعدة في دبي، حيث يسلط الضوء على التطوير المستمر وسياسة التنويع الاقتصادي في الإمارة، وذلك من خلال مقابلات حصرية مع نخبة من صانعي القرار من القطاعين العام والخاص وعدد من المديرين التنفيذيين محلياً، إلى جانب عدد من المتحدثين الدوليين، وتم حصر وجمع تلك اللقاءات على مدى 7 أشهر.
ويغطي التقرير جميع القطاعات الرئيسية بما في ذلك المالي والصناعي وتجارة التجزئة والطاقة والتكنولوجيا الخضراء، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والنقل والعقارات والبناء والصحة والتعليم، والسياحة.
دور محوري
وفي لقاء ضمن تقرير "دبي الاستثماري 2012" قال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم إن مطار آل مكتوم تم تطويره لمساعدتنا في استيعاب النمو الكبير في قطاع الطيران وتلبية احتياجاتنا المستقبلية في هذه الصناعة والخدمات المتعلقة بها موضحا ان المطار الجديد سيلعب دورا محوريا في تحقيق اهداف الطيران المدني في دبي مستقبلا . وأضاف سموه إن طيران الامارات تخطط للانتقال الى المطار الجديد بين عامي 2022 و 2030 خصوصا انها تمتلك طلبيات ضخمة من الطائرات الجديدة يتوقع ان تتسلمها خلال السنوات المقبلة فضلا عن توسع شبكتها من المحطات العالمية .
منهجية
وخلال كلمة ألقاها خلال حفل إطلاق التقرير أكد سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي أن الإمارة تجتذب بمنهجية عملها أنظار العالم أجمع وعلى نحو مستمر، حيث تستمد دبي من خلال الرؤية السديدة للقيادة الرشيدة قوتها على المستوى العالمي مما يمكنها من احتلال مركز مرموق في الوقت الحاضر وفي المستقبل، وأكد أن دبي تتطلع دائماً إلى الجانب المشرق من خلال الحكمة الاقتصادية وأفضل الممارسات، حيث تعتمد على موقعها المتميز كمركز للنشاط الاقتصادي وذلك بالرغم من التحديات التي تفرضها التغييرات الأخيرة في المشهد الاقتصادي العالمي.
وأضاف :"تعمل دبي، مستمدة بهذه الرؤية طويلة الأمد، على فتح المجال أمام الأفكار والمواهب المبدعة وتحويل التحديات إلى فرص حقيقة تطبق على أرض الواقع. ومن هنا، لا تزال الإمارة اليوم أفضل وجهة على المستوى العالمي، سواء كان ذلك في استقطاب العلامات التجارية، أو الشركات العالمية، بالإضافة إلى توفير أفضل حياة معيشية كأفراد".
وأشار القمزي إلى أن تقرير دبي الاستثماري 2012 يستعرض العوامل الرئيسية والمحركات الاقتصادية في إمارة دبي لما فيه من مصلحة لمجتمع الأعمال والمستثمرين. ويوضح التقرير التوجهات المستقبلية في الاقتصاد العالمي، إلى جانب شهادات حصرية لكبار القادة وأصحاب القرار حول نتائج شراكاتهم وتجاربهم من خلال تواجدهم في الإمارة".
تفاؤل
من جانبه أكد فهد القرقاوي، المدير التنفيذي لمكتب الاستثمار الأجنبي أن التقرير يعكس تفاؤل وثقة المستثمرين وشركات القطاع الخاص المحلية منها والعالمية في متانة اقتصاد دبي، ويسلط الضوء على واقع الأعمال والاستثمار بغرض إطلاع المستثمرين على الإمارة وإمكاناتها، وتأتي هذه المبادرة في ضوء عدم توافر تقرير شامل مماثل خلال السنوات الماضية يستعرض نظرة المستثمرين المحليين والأجانب تجاه الآفاق الاقتصادية لدبي إلى جانب ابرز الشركات والمؤسسات الحكومية، حيث يوفر معطيات اقتصادية واستثمارية محدثة من خلال لقاءات مع نخبة من أبرز المسؤولين والمديرين التنفيذيين.
وأضاف :"يشكل التقرير أداة مكملة لمنظومة الترويج الاستثمارية لدبي خاصة بعد التغطية الإيجابية لانجازاتها في الصحافة العالمية خلال الفترة الماضية، وسيتم طباعة 70 الف نسخة توزع عالمياً مما يعزز يساهم في تعزيز الثقة باقتصاد الإمارة على المستوى الدولي في ضوء ما يوفره من وجهات نظر محايدة وموثوقة ومعلومات محدّثة عن شتى القطاعات الاقتصادية. وعقب الانتهاء من تقييم المبادرة ودراسة نتائجها وانعكاساتها سنقوم ببحث إطلاق نسخة ثانية خلال العام القادم".
وتحدث القرقاوي عن الاولوية التي توليها دبي للشراكة مع مختلف الأطراف سواء المحلية منها كالقطاع الخاص والعالمية أيضاً لبحث الأفكار والفرص الجديدة، وسلط الضوء على ما تتمتع به من انفتاح ثقافي مما ساهم في إغناء تجربتها الحضارية وتفرد مكانتها واستقطاب أبرز المهارات البشرية إلى جانب رؤوس الأموال للاستفادة من الفرص التي توفرها في مختلف القطاعات، وأكد أن دبي باتت وجهة لرواد الأعمال والباحثين عن فرص النجاح والتميز.
وأشار إلى أن "دبي الاستثماري 2012" هو أول تقرير تصدره شركة "ذا بزنس يير" عن مدينة، حيث عادة ما تتناول تقاريرها دولاً بأكملها، مما يعكس مكانة دبي واهميتها على الساحة الدولية.
نموذج ناجح
وبدوره أشار جيسون جاي ناش، مدير التحرير في "ذا بيزنس يير" إلى نجاح الإمارة في ترسيخ مكانتها كمركز أعمال دولي واقليمي، مما انعكس من خلال استمرار استقطابها لفروع ومقرات لكبرى الشركات الدولية ورؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم، وأضاف :"تمثل دبي نموذجاً عالمياً ناجحاً لسياسة التنويع الاقتصادي.
حيث قامت خلال الأزمة العالمية بإعادة التركيز على القطاعات الأساسية وفي مقدمتها التجارة والتجزئة والسياحة، بحيث نجحت في تعزيز مسيرتها الاقتصادية في ضوء توقعات بتحقيقها لنمو في الناتج المحلي الإجمالي بما ما يقارب 4.5 % خلال 2012"، وأشار إلى أن دبي قد تمكنت بنجاح على مدى نصف العقد الماضي من تعزيز العوامل الرئيسية التي من شأنها الحفاظ على موقعها كمركز عالمي للتجارة، والسياحة، بالإضافة إلى تطوير القطاعات الحيوية في مجالي الصناعة والخدمات.
وأكد التقرير أهمية قطاعي السياحة والتجزئة، إذ يسهم القطاعان معاً بنسبة 61.7% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة. وأشار إلى تحقيق دبي رقما قياسياً جديداً من ناحية أعداد الزوار والليالي السياحية التي قضوها في فنادق الإمارة والتي تصل إلى نحو 600 فندق ومبنى للشقق الفندقية خلال العام 2011.
كما توقع التقرير استمرار نمو القطاع السياحي خلال العام الجاري، مع بقاء دبي واحدة من أكثر 10 مدن استقطاباً للزوار في العالم. وأشار من جانب آخر إلى أن الأطر القانونية التي توفرها دبي تعزز موقعها مركزا دوليا للأعمال والتجارة. وشدد التقرير على أن إجراءات تأسيس أنشطة الأعمال المختلفة في دبي تتسم بالشفافية والوضوح. لكن بطبيعة الحال يستدعي تأسيس الأعمال التجارية في دبي تخطيطا وإجراء بحوث ودراسات حتى تزداد فرص الاعمال في تحقيق النجاح المستهدف.
إمارة متفّردة وملتزمة بتحقيق النمو
أشار لي ميونج باك، رئيس كوريا الجنوبية، أحد أبرز المتحدثين في تقرير "دبي الاستثماري 2012" إلى أن إمارة دبي تنفرد بمزيج حي لما يشهده الأفراد من لحظات التطور والإبداع والالتزام نحو تحقيق النمو، إلى جانب القيادة المتمكنة من تحقيق الإنجازات، ومن جانبه، قال فرانسيسو سانشيز، وكيل وزارة التجارة للتجارة الدولية بوزارة التجارة الأمريكية:
"حظيت إمارة دبي بسمعتها وموقعها المتميز لقيام الأعمال بجدارة، ويعود الفضل في ذلك لدائرة التنمية الاقتصادية وغيرها من المنظمات الهادفة إلى تعزيز التجارة والاستثمار في دبي، من خلال تقديم الدعم الكامل والمشورة المناسبة للشركات الأجنبية والعالمية". وأشار لورد غرين، وزير التجارة والاستثمار في المملكة المتحدة إلى أن إمارة دبي أثبتت بنجاح موقعها كمركز للاقتصادات النامية على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، موضحاً في الوقت ذاته أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحتضن ما لا يقل عن 4000 شركة بريطانية وهي موطن لأكثر من 100 ألف نسمة من البريطانيين في الوقت الحاضر.
دبي رائدة المبادرات المبتكرة
قال فهد القرقاوي، المدير التنفيذي لمكتب الاستثمار الأجنبي:"لطالما اعتبرت إمارة دبي رائدة في إطلاق المبادرات المبتكرة، وتقديم الفرص في مختلف القطاعات للمستثمرين من جميع أنحاء العالم والتي من شأنها رفع معدل أرباحها وأصولها. وتحتضن دبي اليوم العديد من الشركات التي تتخذ من الإمارة وجهة لتقديم خدماتها على كافة الأصعدة .
حيث يسهل الوصول إلى أكثر من 2.2 مليار نسمة يمثلون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشبه القارة الهندية. ومن العوامل الرئيسية وراء نجاح دبي هي استراتيجياتها الفعالة للتواصل فقد شاركت على مر السنوات الماضية في العديد من المحافل المحلية والإقليمية والعالمية". وتابع قائلاً: "يتزايد أعداد المستثمرين بشكل مستمر وملحوظ في الإمارة مما يدل على ثقتهم في دبي كونها مركزا عالميا ملائما لأعمالهم المتنوعة.
ويوضح تقرير دبي الاستثماري 2012 ما تمتلكه إمارة دبي من بيئة اقتصادية مناسبة إلى جانب العديد من المزايا الأخرى مثل الموقع الجغرافي والبنية التحتية المتطورة وسهولة الوصول إلى الأسواق المجاورة كفيل بتعزيز التنافسية وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة".
«بيزنيس يير»: الأمان في بنية دبي التحتية جذب التجارة والضيافة والاستثمارات المالية
قالت شركة الاستشارات الدولية «ذا بيزنس يير» في كلمة خاصة ضمن تقرير «دبي الاستثماري 2012 « أن مستوى المعيشة الراقي، والمجتمع المفعم بالحياة جعلا من دبي وجهة شرق أوسطية آمنة. وتحتضن دبي التي تقع على طول الساحل الغربي للإمارات، أكثر من مليوني نسمة. وقد ساهم المقيمون في دبي المنحدرون من أرجاء العالم كافة في دعم اقتصاد دبي، وعملوا على مد شريان الحياة في هذه العاصمة المزدهرة بالحيوية.
إن نجاح تطور اقتصاد يمكن أن يعزى ليس إلى الاحتياطيات النفطية، وإنما إلى مكانتها المتنامية كوجهة تجارية لمنطقة الخليج وخارج حدودها. وقد شكلت عائدات دبي من النفط أقل من 2% من إجمالي ناتج الإمارات المحلي، وأقل من 2% من إجمالي احتياطيات الإمارات من الغاز. وتعزيزا لمستقبل دبي على المدى البعيد، جرى الإقرار بأن تنويع الاقتصاد المحلي هو مسألة حيوية لنجاحها.
وقد كان التطور السريع لقطاعها المالي، جزءا مكملا للطفرة الإنشائية التي تمخضت عن طموحات دبي لتصبح وجهة سياحية وتجارية تنافس أكبر المدن في العالم.
ففي عام 2011 نما الناتج المحلي الإجمالي لدبي بواقع 3.4% ليصل إلى 84.7 مليون دولار. مما يشير إلى ان الإمارة تظهر مؤشرات على التعافي في اعقاب فترة الركود التي حدثت بين عامي 2008-2009.
وساهمت الأحداث الإقليمية السياسية المتعاقبة في تحفيز التعافي في 2012، سيما بارتفاع أسعار النفط التي عززت اقتصاد الإمارات، في حين جذب الأمان الذي تمتاز به بنية دبي التحتية في جذب التجارة، والضيافة، والاستثمارات المالية إلى المدينة.
ولقد كانت دبي على مر التاريخ سوقا إقليميا هاما، ويعتبر ميناء جبل علي واحدا من أكبر الوجهات التجارية في العالم. كما ان مركز دبي المالي، الذي يعتبر منطقة حرة عالمية لجعل دبي وجهة مالية عالمية الطراز، ساهم في تعزيز الاستثمار في القطاع المالي
ويعمل المركز وفق إطار تنظيمي وقانوني، ويمارس نشاطه « في مدينة داخل مدينة»، حيث يمكن للأجانب التملك والاستفادة من مناخه المعفى من الضرائب على الدخل والأرباح.
ومن بين المناطق الحرة الأخرى التي تستقطب المستثمرين الأجانب مدينة دبي للإنترنت، التي تحتضن شركات عملاقة مثل مايكروسوفت، وآي بي إم ، ومدينة دبي للإعلام التي تحتضن سي ان ان، وبي بي سي، وريترز.
وقد أسست مدينة دبي الطبية، بالتعاون مع دبيوتيك « مجمع دبي للتقنية الحيوية» كمركز للمؤسسات الطبية العالمية، وجذب الاستثمارات من عدد من المؤسسات الطبية الخاصة.
وكانت السياحة ينظر إليها دائما باعتبارها أحد الركائز الرئيسية لاقتصاد دبي. وفي عام 2011 أشار تقرير لسي بي آر إي إلى أن دبي تضاهي لندن حاليا في اعتبارها وجهة التسوق الأكثر شعبية في العالم.
كما تعتبر سوق دبي الحرة أكبر مركز لتجارة التجزئة في العالم، وهناك اكثر من 70 مركزا للتسوق في المدينة. ويتوقع ان تجذب المدينة بحلول 2015 أكثر من 15 مليون سائح سنويا. حيث سجل القطاع الفندقي معدل إشغال قويا في 2011، والنصف الأول من 2012، وأقل تأثرا بكثير من الأزمة المالية العالمية من سوق العقارات.
وفي اعقاب توسعة الخط الأخضر لمترو دبي في 2011، قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بجولة في الخط بهدف تشجيع المواطنين والمقيمين على استخدام بنية النقل المتقدمة . كما ان حملة تشجيع الناس على استخدام وسائل النقل العام في المدينة جزء من اهتمام أوسع للحكومة في التغير المناخي.
وتواصل حكومة الإمارات إيلاء جهود خاصة لتنويع الاقتصاد المحلي، ورغم ان القطاع العقاري ما زال يمر بمخاض عسير لإظهار بوادر التحسن، فإن الاقتصاد عامة يتوقع أن يسجل نموا حسنا بواقع 4.5% في 2012.
نجحت دبي في ترسيخ مكانتها كمركز أعمال دولي وإقليمي الاستثماري 2012» يعكس ثقة المستثمــــــــــرين المحليين والأجانب بمتانة اقتصاد الإمارة
أطلق مكتب الاستثمار الأجنبي في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي أمس تقرير "دبي الاستثماري 2012" الأول من نوعه عن دبي، بالتعاون مع شركة الاستشارات الدولية "ذا بيزنس يير" بحضور سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس لجنة التنمية الاقتصادية رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات. وتضمنت مقدمة التقرير كلمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله، يؤكد فيها التزام دولة الإمارات ودبي نحو بناء بيئة مستدامة تدعم النمو الاقتصادي.
ويؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مواصلة الاستثمار ليس فقط في مشاريع البنية التحتية وإنما على نطاق أشمل يضم قطاعات حيوية عدة بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية مع الاهتمام بحفز معدلات التنمية عبر تشجيع ثقافة البحث والتطوير والابتكار. وأوضح سموه في كلمته أن موقع دبي الجغرافي المتميز كمركز تجاري متوسط في منطقة الشرق الأوسط وآسيا، ونقطة ربط مع مناطق بعيدة مثل أمريكا اللاتينية وأفريقيا وغيرها من بقاع الأرض، يشكّل حافزاً لعالم جديد يقدم مزيداً من الفرص التجارية والتدفقات الاستثمارية.
تنويع اقتصادي
ويستعرض تقرير دبي الاستثماري 2012 الفرص الاقتصادية والاستثمارية والاستراتيجيات المستقبلية في مختلف القطاعات على كافة الأصعدة في دبي، حيث يسلط الضوء على التطوير المستمر وسياسة التنويع الاقتصادي في الإمارة، وذلك من خلال مقابلات حصرية مع نخبة من صانعي القرار من القطاعين العام والخاص وعدد من المديرين التنفيذيين محلياً، إلى جانب عدد من المتحدثين الدوليين، وتم حصر وجمع تلك اللقاءات على مدى 7 أشهر.
ويغطي التقرير جميع القطاعات الرئيسية بما في ذلك المالي والصناعي وتجارة التجزئة والطاقة والتكنولوجيا الخضراء، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والنقل والعقارات والبناء والصحة والتعليم، والسياحة.
دور محوري
وفي لقاء ضمن تقرير "دبي الاستثماري 2012" قال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم إن مطار آل مكتوم تم تطويره لمساعدتنا في استيعاب النمو الكبير في قطاع الطيران وتلبية احتياجاتنا المستقبلية في هذه الصناعة والخدمات المتعلقة بها موضحا ان المطار الجديد سيلعب دورا محوريا في تحقيق اهداف الطيران المدني في دبي مستقبلا . وأضاف سموه إن طيران الامارات تخطط للانتقال الى المطار الجديد بين عامي 2022 و 2030 خصوصا انها تمتلك طلبيات ضخمة من الطائرات الجديدة يتوقع ان تتسلمها خلال السنوات المقبلة فضلا عن توسع شبكتها من المحطات العالمية .
منهجية
وخلال كلمة ألقاها خلال حفل إطلاق التقرير أكد سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي أن الإمارة تجتذب بمنهجية عملها أنظار العالم أجمع وعلى نحو مستمر، حيث تستمد دبي من خلال الرؤية السديدة للقيادة الرشيدة قوتها على المستوى العالمي مما يمكنها من احتلال مركز مرموق في الوقت الحاضر وفي المستقبل، وأكد أن دبي تتطلع دائماً إلى الجانب المشرق من خلال الحكمة الاقتصادية وأفضل الممارسات، حيث تعتمد على موقعها المتميز كمركز للنشاط الاقتصادي وذلك بالرغم من التحديات التي تفرضها التغييرات الأخيرة في المشهد الاقتصادي العالمي.
وأضاف :"تعمل دبي، مستمدة بهذه الرؤية طويلة الأمد، على فتح المجال أمام الأفكار والمواهب المبدعة وتحويل التحديات إلى فرص حقيقة تطبق على أرض الواقع. ومن هنا، لا تزال الإمارة اليوم أفضل وجهة على المستوى العالمي، سواء كان ذلك في استقطاب العلامات التجارية، أو الشركات العالمية، بالإضافة إلى توفير أفضل حياة معيشية كأفراد".
وأشار القمزي إلى أن تقرير دبي الاستثماري 2012 يستعرض العوامل الرئيسية والمحركات الاقتصادية في إمارة دبي لما فيه من مصلحة لمجتمع الأعمال والمستثمرين. ويوضح التقرير التوجهات المستقبلية في الاقتصاد العالمي، إلى جانب شهادات حصرية لكبار القادة وأصحاب القرار حول نتائج شراكاتهم وتجاربهم من خلال تواجدهم في الإمارة".
تفاؤل
من جانبه أكد فهد القرقاوي، المدير التنفيذي لمكتب الاستثمار الأجنبي أن التقرير يعكس تفاؤل وثقة المستثمرين وشركات القطاع الخاص المحلية منها والعالمية في متانة اقتصاد دبي، ويسلط الضوء على واقع الأعمال والاستثمار بغرض إطلاع المستثمرين على الإمارة وإمكاناتها، وتأتي هذه المبادرة في ضوء عدم توافر تقرير شامل مماثل خلال السنوات الماضية يستعرض نظرة المستثمرين المحليين والأجانب تجاه الآفاق الاقتصادية لدبي إلى جانب ابرز الشركات والمؤسسات الحكومية.
حيث يوفر معطيات اقتصادية واستثمارية محدثة من خلال لقاءات مع نخبة من أبرز المسؤولين والمديرين التنفيذيين، وأضاف :"يشكل التقرير أداة مكملة لمنظومة الترويج الاستثمارية لدبي خاصة بعد التغطية الإيجابية لانجازاتها في الصحافة العالمية خلال الفترة الماضية، وسيتم طباعة 70 الف نسخة توزع عالمياً مما يعزز يساهم في تعزيز الثقة باقتصاد الإمارة على المستوى الدولي في ضوء ما يوفره من وجهات نظر محايدة وموثوقة ومعلومات محدّثة عن شتى القطاعات الاقتصادية. وعقب الانتهاء من تقييم المبادرة ودراسة نتائجها وانعكاساتها سنقوم ببحث إطلاق نسخة ثانية خلال العام القادم".
وتحدث القرقاوي عن الاولوية التي توليها دبي للشراكة مع مختلف الأطراف سواء المحلية منها كالقطاع الخاص والعالمية أيضاً لبحث الأفكار والفرص الجديدة، وسلط الضوء على ما تتمتع به من انفتاح ثقافي مما ساهم في إغناء تجربتها الحضارية وتفرد مكانتها واستقطاب أبرز المهارات البشرية إلى جانب رؤوس الأموال للاستفادة من الفرص التي توفرها في مختلف القطاعات، وأكد أن دبي باتت وجهة لرواد الأعمال والباحثين عن فرص النجاح والتميز.
وأشار إلى أن "دبي الاستثماري 2012" هو أول تقرير تصدره شركة "ذا بزنس يير" عن مدينة، حيث عادة ما تتناول تقاريرها دولاً بأكملها، مما يعكس مكانة دبي واهميتها على الساحة الدولية.
نموذج ناجح
وبدوره أشار جيسون جاي ناش، مدير التحرير في "ذا بيزنس يير" إلى نجاح الإمارة في ترسيخ مكانتها كمركز أعمال دولي واقليمي، مما انعكس من خلال استمرار استقطابها لفروع ومقرات لكبرى الشركات الدولية ورؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم، وأضاف :"تمثل دبي نموذجاً عالمياً ناجحاً لسياسة التنويع الاقتصادي.
حيث قامت خلال الأزمة العالمية بإعادة التركيز على القطاعات الأساسية وفي مقدمتها التجارة والتجزئة والسياحة، بحيث نجحت في تعزيز مسيرتها الاقتصادية في ضوء توقعات بتحقيقها لنمو في الناتج المحلي الإجمالي بما ما يقارب 4.5 % خلال 2012"، وأشار إلى أن دبي قد تمكنت بنجاح على مدى نصف العقد الماضي من تعزيز العوامل الرئيسية التي من شأنها الحفاظ على موقعها كمركز عالمي للتجارة، والسياحة، بالإضافة إلى تطوير القطاعات الحيوية في مجالي الصناعة والخدمات.
وأكد التقرير أهمية قطاعي السياحة والتجزئة، إذ يسهم القطاعان معاً بنسبة 61.7% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة. وأشار إلى تحقيق دبي رقما قياسياً جديداً من ناحية أعداد الزوار والليالي السياحية التي قضوها في فنادق الإمارة والتي تصل إلى نحو 600 فندق ومبنى للشقق الفندقية خلال العام 2011، كما توقع التقرير استمرار نمو القطاع السياحي خلال العام الجاري، مع بقاء دبي واحدة من أكثر 10 مدن استقطاباً للزوار في العالم.
وأشار من جانب آخر إلى أن الأطر القانونية التي توفرها دبي تعزز موقعها مركزا دوليا للأعمال والتجارة. وشدد التقرير على أن إجراءات تأسيس أنشطة الأعمال المختلفة في دبي تتسم بالشفافية والوضوح. لكن بطبيعة الحال يستدعي تأسيس الأعمال التجارية في دبي تخطيطا وإجراء بحوث ودراسات حتى تزداد فرص الاعمال في تحقيق النجاح المستهدف.
إمارة متفّردة وملتزمة بتحقيق النمو
أشار لي ميونج باك، رئيس كوريا الجنوبية، أحد أبرز المتحدثين في تقرير "دبي الاستثماري 2012" إلى أن إمارة دبي تنفرد بمزيج حي لما يشهده الأفراد من لحظات التطور والإبداع والالتزام نحو تحقيق النمو، إلى جانب القيادة المتمكنة من تحقيق الإنجازات، ومن جانبه، قال فرانسيسو سانشيز، وكيل وزارة التجارة للتجارة الدولية بوزارة التجارة الأمريكية: "حظيت إمارة دبي بسمعتها وموقعها المتميز لقيام الأعمال بجدارة.
ويعود الفضل في ذلك لدائرة التنمية الاقتصادية وغيرها من المنظمات الهادفة إلى تعزيز التجارة والاستثمار في دبي، من خلال تقديم الدعم الكامل والمشورة المناسبة للشركات الأجنبية والعالمية". وأشار لورد غرين، وزير التجارة والاستثمار في المملكة المتحدة إلى أن إمارة دبي أثبتت بنجاح موقعها كمركز للاقتصادات النامية على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، موضحاً في الوقت ذاته أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحتضن ما لا يقل عن 4000 شركة بريطانية وهي موطن لأكثر من 100 ألف نسمة من البريطانيين في الوقت الحاضر.
دبي رائدة المبادرات المبتكرة
قال فهد القرقاوي، المدير التنفيذي لمكتب الاستثمار الأجنبي:"لطالما اعتبرت إمارة دبي رائدة في إطلاق المبادرات المبتكرة، وتقديم الفرص في مختلف القطاعات للمستثمرين من جميع أنحاء العالم والتي من شأنها رفع معدل أرباحها وأصولها. وتحتضن دبي اليوم العديد من الشركات التي تتخذ من الإمارة وجهة لتقديم خدماتها على كافة الأصعدة حيث يسهل الوصول إلى أكثر من 2.2 مليار نسمة يمثلون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشبه القارة الهندية. ومن العوامل الرئيسية وراء نجاح دبي هي استراتيجياتها الفعالة للتواصل فقد شاركت على مر السنوات الماضية في العديد من المحافل المحلية والإقليمية والعالمية".
وتابع قائلاً: "يتزايد أعداد المستثمرين بشكل مستمر وملحوظ في الإمارة مما يدل على ثقتهم في دبي كونها مركزا عالميا ملائما لأعمالهم المتنوعة. ويوضح تقرير دبي الاستثماري 2012 ما تمتلكه إمارة دبي من بيئة اقتصادية مناسبة إلى جانب العديد من المزايا الأخرى مثل الموقع الجغرافي والبنية التحتية المتطورة وسهولة الوصول إلى الأسواق المجاورة كفيل بتعزيز التنافسية وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة".
«بيزنيس يير»: الأمان في بنية دبي التحتية جذب التجارة والضيافة والاستثمارات المالية
قالت شركة الاستشارات الدولية «ذا بيزنس يير» في كلمة خاصة ضمن تقرير «دبي الاستثماري 2012 « أن مستوى المعيشة الراقي، والمجتمع المفعم بالحياة جعلا من دبي وجهة شرق أوسطية آمنة. وتحتضن دبي التي تقع على طول الساحل الغربي للإمارات، أكثر من مليوني نسمة. وقد ساهم المقيمون في دبي المنحدرون من أرجاء العالم كافة في دعم اقتصاد دبي، وعملوا على مد شريان الحياة في هذه العاصمة المزدهرة بالحيوية.
إن نجاح تطور اقتصاد يمكن أن يعزى ليس إلى الاحتياطيات النفطية، وإنما إلى مكانتها المتنامية كوجهة تجارية لمنطقة الخليج وخارج حدودها. وقد شكلت عائدات دبي من النفط أقل من 2% من إجمالي ناتج الإمارات المحلي، وأقل من 2% من إجمالي احتياطيات الإمارات من الغاز. وتعزيزا لمستقبل دبي على المدى البعيد، جرى الإقرار بأن تنويع الاقتصاد المحلي هو مسألة حيوية لنجاحها.
وقد كان التطور السريع لقطاعها المالي، جزءا مكملا للطفرة الإنشائية التي تمخضت عن طموحات دبي لتصبح وجهة سياحية وتجارية تنافس أكبر المدن في العالم.
ففي عام 2011 نما الناتج المحلي الإجمالي لدبي بواقع 3.4% ليصل إلى 84.7 مليون دولار. مما يشير إلى ان الإمارة تظهر مؤشرات على التعافي في اعقاب فترة الركود التي حدثت بين عامي 2008-2009.
وساهمت الأحداث الإقليمية السياسية المتعاقبة في تحفيز التعافي في 2012، سيما بارتفاع أسعار النفط التي عززت اقتصاد الإمارات، في حين جذب الأمان الذي تمتاز به بنية دبي التحتية في جذب التجارة، والضيافة، والاستثمارات المالية إلى المدينة.
ولقد كانت دبي على مر التاريخ سوقا إقليميا هاما، ويعتبر ميناء جبل علي واحدا من أكبر الوجهات التجارية في العالم. كما ان مركز دبي المالي، الذي يعتبر منطقة حرة عالمية لجعل دبي وجهة مالية عالمية الطراز، ساهم في تعزيز الاستثمار في القطاع المالي
ويعمل المركز وفق إطار تنظيمي وقانوني، ويمارس نشاطه « في مدينة داخل مدينة»، حيث يمكن للأجانب التملك والاستفادة من مناخه المعفى من الضرائب على الدخل والأرباح.
ومن بين المناطق الحرة الأخرى التي تستقطب المستثمرين الأجانب مدينة دبي للإنترنت، التي تحتضن شركات عملاقة مثل مايكروسوفت، وآي بي إم ، ومدينة دبي للإعلام التي تحتضن سي ان ان، وبي بي سي، وريترز.
وقد أسست مدينة دبي الطبية، بالتعاون مع دبيوتيك « مجمع دبي للتقنية الحيوية» كمركز للمؤسسات الطبية العالمية، وجذب الاستثمارات من عدد من المؤسسات الطبية الخاصة.
وكانت السياحة ينظر إليها دائما باعتبارها أحد الركائز الرئيسية لاقتصاد دبي. وفي عام 2011 أشار تقرير لسي بي آر إي إلى أن دبي تضاهي لندن حاليا في اعتبارها وجهة التسوق الأكثر شعبية في العالم.
كما تعتبر سوق دبي الحرة أكبر مركز لتجارة التجزئة في العالم، وهناك اكثر من 70 مركزا للتسوق في المدينة. ويتوقع ان تجذب المدينة بحلول 2015 أكثر من 15 مليون سائح سنويا. حيث سجل القطاع الفندقي معدل إشغال قويا في 2011، والنصف الأول من 2012، وأقل تأثرا بكثير من الأزمة المالية العالمية من سوق العقارات.
وفي اعقاب توسعة الخط الأخضر لمترو دبي في 2011، قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بجولة في الخط بهدف تشجيع المواطنين والمقيمين على استخدام بنية النقل المتقدمة . كما ان حملة تشجيع الناس على استخدام وسائل النقل العام في المدينة جزء من اهتمام أوسع للحكومة في التغير المناخي.
وتواصل حكومة الإمارات إيلاء جهود خاصة لتنويع الاقتصاد المحلي، ورغم ان القطاع العقاري ما زال يمر بمخاض عسير لإظهار بوادر التحسن، فإن الاقتصاد عامة يتوقع أن يسجل نموا حسنا بواقع 4.5% في 2012.


