استطاعت دبي بفضل استقرارها أخذ دور محوري في السياسة والاقتصاد في المنطقة.
وكمدينة عالمية نابضة بالحياة ومركز إقليمي، تستعد دبي للعب دور حاسم في القرن الحادي والعشرين. وأوضح تقرير «دبي الاستثماري 2012» الذي أعده مكتب الاستثمار الأجنبي في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي بالتعاون مع مؤسسة «ذا بيزنس يير» العالمية المتخصصة في النشر والتحليل الاقتصادي أن هذه الإمارة هي الأكبر من حيث عدد السكان والأسرع نمواً في الإمارات.
وتطورت دبي خلال القرن الماضي من قرية صغيرة لصيد الأسماك تشتهر بتجارة اللؤلؤ إلى منتج للطاقة، واستثمرت ثروتها من النفط والغاز في التنمية الاقتصادية وحولت نفسها إلى مركز في منطقة الخليج للشحن، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والإعلام، والخدمات.
ومع تركيزها على تطوير البنية التحتية، بما في ذلك بناء أطول برج في العالم، وبناء أكبر مطار في العالم، أنشأت الإمارة لنفسها أيضاً مكانة إقليمية رائدة في مجال التجارة والنقل، والسياحة، وتوفير معايير غير مسبوقة من الجودة، وأرست تجربة من الطراز العالمي لاجتذاب أعداد متزايدة من السياح ونخبة رجال الأعمال. وتضم بعض أفخم فنادق العالم، وهي مقر إقليمي لكبرى شركات التكنولوجيا والمال والإعلام متعددة الجنسيات، حيث وظفت دبي بنجاح موقعها الفريد مع تنوع الجنسيات فيها.
دبي المعروفة باسم «مدينة الذهب» نظراً لسوق الذهب الكبير فيها، توفر الترفيه للمسافرين من رجال الأعمال ووسائل راحة لا مثيل لها
مثل الاستمتاع بفندق سبع نجوم أو الطيران في واحدة من طائرات إيرباص طيران الإمارات الجديدة إس 380.
العلاقات الخارجية
في مجال الشؤون الدولية تركز الإمارات على بناء علاقات ودية مع الدول المجاورة وعلى التنمية الاقتصادية على الصعيد الدولي. فعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتها منطقة الخليج على مدى العقود الماضية، بما في ذلك الحرب بين إيران والعراق، احتلال الكويت، والغزو الأميركي للعراق، تمكنت دبي والإمارات من البقاء بعيدة عن لصراعات والمحافظة على الاستقرار خلال فترات صعبة من الاضطرابات الإقليمية.
وأكدت معالي ريم الهاشمي وزيرة الدولة أن الإمارات لديها «علاقات إيجابية للغاية ومنفتحة على جميع البلدان في جميع أنحاء العالم».
وتحافظ الإمارات على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة والغرب. وتأمل دبي بتعزيز مكانتها الدولية أكثر وأكثر في إطار سعيها لاستضافة معرض اكسبو العالمي 2020 .
ويجادل أنصار ترشيح دبي بأن الإمارة تشكل مفترق طرق للثقافة والأفكار، وأن موقعها الجغرافي والتطور السريع لبنيتها التحتية تجعل من موقعها مركزاً لتجمع دول الشمال والجنوب، الشرق والغرب. فعند النظر إلى طموح الإمارة على مدى العقود الخمسة الماضية، يصبح من السهل أن نفهم كيف تطورت لتصبح جزءاً أساسياً من الاقتصاد العالمي.
الإمارة الثامنة
يقول لورد غرين وزير التجارة والاستثمار في المملكة المتحدة في حوار ضمن «تقرير دبي الاستثماري 2012» إنه:"في ظل المناخ الاقتصادي الحالي، اتخذت التجارة والاستثمار مركز الصدارة كمصدر لاستدامة النمو، وتعتبر الإمارات سوقاً مهماً للمملكة المتحدة.
وتحتل المرتبة 16 بين الأسواق التصديرية العالمية للمملكة المتحدة، والأولى في المنطقة وهي سوق جذابة وواعدة والشركات البريطانية حريصة جدا على القيام بأعمال تجارية فيها وحيث إن علاقتنا قوية جدا، لا يزال هناك الكثير الذي ينبغي عمله من أجل بناء الأعمال في الإمارات وتشجيع الشركات الإماراتية لدخول المملكة المتحدة.
وأضاف: استثمرت الشركات الإماراتية بشكل ملحوظ في المملكة المتحدة، وذلك عبر بوابة لندن، التي ستكون أكبر ميناء عميق مع مساحة للأعمال اللوجستية، وبتمويل من موانئ دبي العالمية.
كما أن الإمارات وجهة شعبية للبريطانيين حيث توجد 4 آلاف شركة بريطانية في الإمارات التي يعيش فيها 100 ألف بريطاني.
وتابع قائلا: من الواضح أنه في السنوات الأخيرة تحول الثقل في الاقتصاد العالمي من الغرب إلى الشرق، ومن الشمال إلى الجنوب، وقد كرست دبي نفسها بنجاح على أنها مركز للاقتصادات النامية في الشرق الأوسط وأفريقيا، وقد اعتمدت رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على تنويع اقتصاد البلاد بعيدا عن النفط والغاز.
وعن الصناعات والقطاعات التي تملك فرصاً أكبر في زيادة التكامل التجاري بين دبي والمملكة المتحدة، قال:هناك العديد من القطاعات مثل التعليم، تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والرعاية الصحية، والطاقة، وعلوم الحياة، والصناعات الإبداعية.
مركز الأولوية
في حوار ضمن «تقرير دبي الاستثماري 2012»: يقول فرانسيسو سانشيز، وكيل وزارة التجارة للتجارة الدولية بوزارة التجارة الأمريكية: علاقاتنا التجارية هي جزء من علاقاتنا المتينة في المجالات كافة والشراكة الاستراتيجية والصداقة، وقد ارتفع التبادل التجاري بين بلدينا 3 مرات في العقد الأخير من 3.3 مليارات دولار سنة 2000 إلى 12.8 مليار دولار سنة 2011، والإمارات هي أكبر أو من أكبر وجهات صادراتنا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وستبقى شركاتنا ناشطة في مجال الطاقة الذي يشكل مصدر الدخل الأكبر للإمارات ولدينا شركات تستثمر في دبي بقطاعات الطاقة والمياه ومن الزجاج إلى القهوة ومن السيارات إلى القوارب واليخوت ومن الأحذية إلى الملابس والمجوهرات.
انظر إلى نفسك
يتحدث ماتياس موري نائب الرئيس التنفيذي للجنة الاستثمار الأجنبي في تشيليفي في حوار ضمن «تقرير دبي الاستثماري 2012» عم تقدمه دبي لتشيلي الآخذة بالانفتاح على الشرق الأوسط، فيقول:
تعد دبي مكانا تتمحور حوله الأعمال في المنطقة ولدى أهلها معرفة بالسوق الإقليمي، ومن الأسهل لنا التعامل مع الأسواق المجاورة عبر دبي التي تمتلك 1400 فندق وتمتاز بقطاع ضيافة كبير، وسيكون للمنتجات الغذائية القادمة من تشيلي مكان في دبي.
ونحاول الدفع باتجاه الصادرات الدوائية فهناك العديد من الشركات الراغبة بتأسيس مقار لها في دبي، ولدينا محفظة استثمارية تضم الأعمال الزراعية والبنى التحتية والطاقة والتعدين، وبما أن هذه المنطقة لديها معايير عالية بالسلامة الغذائية فإن منتجاتنا الصحية ستجد لها مكانا في دبي، خصوصا وأن سكان تشيلي يستهلكون 20 % فقط مما ينتجون، كما أننا ثالث منتج لليثيوم في العالم، كما يمكننا تصدير الحديد والنحاس.
التحدي الذي يواجهنا هو في التعريف بمنتجاتنا حيث يتبادر إلى أذهان الناس عند ذكر أميركا اللاتينية اسم البرازيل، تماما كما يذكر الناس الصين عند الحديث عن آسيا.
الجزيرة والشمس
وضمن حوارات «تقرير دبي الاستثماري 2012» يقول جون شيمين وزير التطوير التجاري في جزيرة «آيل أوف مان» إن الشرق الأوسط محوري في سياق الاقتصاد العالمي وخصوصا خلال العقدين الماضيين، ويؤمن الموقع الجغرافي لدبي مكانة مهمة، وتستكشف حكومتانا فرص التعاون المشترك وقد قام بعض وزرائنا بزيارات للإمارات، ومن المحتمل أن تصبح المنطقة ثاني أهم سوق لنا بعد المملكة المتحدة.
وعن المجالات التي فيها إمكانية لتطوير التعاون بين البلدين يقول جون شيمين :الخدمات المالية فنحن لدينا سمعة طيبة في إدارة الثروات فهناك أعمال تجارية تختار العمل من جزيرة آيل أوف مان، وهناك مجالات مثل هيكلة الأصول وحلول التقاعد. ونرحب بمحادثات حكومية واقتصادية قادمة في الأشهر القادمة بين بلدينا.
الحق الحلم
«يمتلك بلدانا روحاً واحدة وقد بنينا معاً شراكة اقتصادية هامة وناجحة» يتحدث لي ميونغ باك، رئيس كوريا الجنوبية، أحد أبرز المتحدثين في التقرير عن الرؤية المشتركة لدبي وكوريا، وتزايد العلاقات التجارية، وأهمية العمل معاً للتصدي للتغيرات المناخية.
ويقول لي ميونغ في حوار ضمن «تقرير دبي الاستثماري 2012»: لقد كان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رائداً وصاحب رؤية حقيقية وصاحب عزيمة لا تقهر وصامدة أعد دولة الإمارات لإنجاز ما يعتبر مستحيلاً. واليوم نرى هذه الصفات حية في صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي جعل دبي أنموذجاً للقرن الحادي والعشرين، اجتمعت فيها الحداثة والأصالة، وأصبحت نموذجاً لما يجب أن تكون عليه المدينة الخضراء، فإمارة دبي تنفرد بمزيج حي لما يشهده الأفراد من لحظات التطور والإبداع والالتزام نحو تحقيق النمو، إلى جانب القيادة المتمكنة من تحقيق الإنجازات.
ريم الهاشمي: لدى دبي نقاط القوة الرئيسية لاستضافة «إكسبو»
ترى معالي ريم الهاشمي وزيرة الدولة، العضو المنتدب في اللجنة العليا لاستضافة «إكسبو دبي 2020» أن التزام دبي باستضافة المعرض العالمي هو في الحقيقة ذو علاقة بوضع الإمارة كموقع تجتمع فيه الثقافة، والأفكار، والناس من جميع أنحاء العالم ليضيفوا معنى وقيمة للبيئة والعالم من حولهم.
وقالت في حوار ضمن تقرير دبي الاستثماري 2012: نحن نعتقد أن لدى دبي العديد من العوامل التي تجعل منها مرشحاً جيداً، أولاً موقعها الجغرافي بين الشرق والغرب، وعلاقاتها القوية جداً مع بلدان الجنوب. فتاريخيا، طوال السنوات ال 40 الماضية ودولة الإمارات العربية المتحدة تشكل نموذجاً للنهضة يجتذب الناس. ثانياً، نشعر أننا نمتلك بنية تحتية مذهلة، من مطار وطرق إلى الموانئ ومحطة المترو.
لدينا كل شيء يلزم لتسهيل تدفق الملايين من الناس، الأمر الثالث المهم هو أن دبي بمثابة معرض اكسبو مصغر يضم أكثر من 200 جنسية تعيش وتعمل هنا وتمارس فنها وثقافتها، وهو أمر مميز يظهر مدى انفتاحنا على العالم. أعتقد أن رابع مميزاتنا هي مناسبة دبي لإقامة الأعمال التجارية، حيث توجد بعض أهم الشركات من جميع أنحاء العالم، فنسبة 60 ٪ أو 70 ٪ من أكبر 500 شركة عالمية لديها مقرات في دبي.
وعن الفكرة وراء شعار « تواصل العقول وصنع المستقبل»، قالت: نحن ننظر إلى العالم من حولنا وندرك وجود تحديات هناك، ونحاول بعد ذلك التصدي لها. هذه الفكرة العالمية عن المواطنة هي مهمة جدا بالنسبة لدبي ودولة الإمارات بشكل عام. ونحن نعتقد أن « تواصل العقول وصنع المستقبل» هو شعار صائب لأننا نرى أنه من خلال الالتزام بتنفيذه يمكننا مواجهة التحديات العالمية.
ما قمنا به هو النظر إلى ما ستكون عليه التحديات على الصعيد العالمي في عام 2020. سوف تتعلق بأمن الطاقة وتأمين الوظائف للشباب، الأمن الوظيفي، وتمكين النساء، وتغير المناخ، وكفاءة برامج المساعدات. ما نراه اليوم قد يتفاقم بحلول عام 2020 ونحن نريد التصدي لهذه التحديات العالمية والمساعدة على توفير الحلول.
وأضافت: أن اكسبو 2020 حقاً مشروع وطني يدعمه كل الإماراتيين، ودبي حريصة جداً على أن تصبح أكثر عصرية وفعالية، وأن تتقبل تكنولوجيا جديدة وطرقا جديدة للقيام بهذه الأمور. ونحن نعتبر أنفسنا جزءا من طريق الحرير الجديد.



