أوضح تقرير «دبي الاستثماري 2012»، الذي أعده مكتب الاستثمار الأجنبي في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي بالتعاون مع مؤسسة «ذا بيزنس يير» العالمية المتخصصة في النشر والتحليل الاقتصادي أن قطاع العقار في دبي يواصل نموه، رغم حاجته للعودة إلى مستويات 2008 كما أن الطلب القوي يعزز استمرارية نمو القطاع. وتبقى دبي واحدة من أكثر وجهات الاستثمار الإقليمية شعبية، مع إشارة استشاريي العقارات مثل سي بي آر إي إلى أن 60 % من الاستفسارات العقارية تميل إلى دبي. و
يمكن لمس مؤشرات التعافي داخل القطاع، مع إشارة الخبراء العقاريين في الإمارة إلى استقرار سوقي انتقائي. وساهمت زيادة عدد السكان، والازدهار السياحي في تعميق التعافي من الأزمة. كما أن النجاح الذي حظيت به عمليات إعادة الهيكلة ساهم في تعزيز الثقة في القطاع. غير أن ثمة تعافيا في الأرباح وأسعار الأسهم لبعض مطوري العقارات أوحيا بأن الأسوأ ولى إلى غير رجعة. فقد سجلت إعمار زيادة بنسبة 44 % في أرباح الربع الأول من 2012، وسجلت أسهم الشركة زيادة 23% عن مستوياتها نهاية 2011 مقارنة ب 18 %.
كما سجلت نخيل بفضل تسليمها لعدد لا بأس به من المشاريع نموا في الإيرادات بسبة 159 % في الربع الأول من 2012، وهي ماضية قدماً في استكمال عدد من المشاريع على مدار العام. وفي الوقت الذي كان التعافي في قطاعي السياحة واللوجستيات أشد صلابة من القطاع العقاري، فإن الطلب على العقارات السكنية والتجارية الراقية في الموقع المناسب اكتسب قوة أيضاً.
ووفقا لتقرير الربع الثاني الذي أطلقه خبراء العقارات في جونز لانغ لا سال، فإن دلائل متزايدة على الثقة الاستثمارية كانت جلية منذ بداية 2012، مع استكمال صفقات عقارية ضخمة مطلع العام. وبلغت قيمة مشاريع البناء في دبي في الربع الأول من 2012 نحو 581 مليار دولار، مشكلة مقدار ربع القيمة الإجمالية للمشاريع المرساة في الإمارات.
وحدث نشاط قوي في دبي، وخاصة باستكمال عدد من المشاريع الكبيرة المؤجلة. وبالرغم من كونه بطيئا، فإن السوق لم يتوقف حقيقة. وقد أعلنت حكومة دبي عن إعادة العمل في عدد من المشاريع الكبرى، وزيادة الإنفاق على تطوير مشاريع البنى التحتية الاجتماعية.
برنامج معدل
وفي الربع الأول من 2012 كشفت الحكومة عن برنامج بناء معدل، واضعة عددا من المشاريع المؤجلة على رأس أولوياتها الاستثمارية. وهناك زيادة متوقعة الاتفاق المدعوم حكومياً على البنى التحتية في قطاع النقل والطاقة والمرافق العامة، لمواكبة النمو السنوي المتوقع في الطلب على الكهرباء، خالقة فرصا لشركات البناء العاملة في تلك الحقول.
كما أبدت شركات مرافق عامة حكومية مثل كهرباء ومياه دبي ( ديوا ) عن رغبتها في الاستحواذ على حصص هامة في المشاريع، وتوفير ضمان حكومي لجذب المستثمرين. وأعلنت ديوا عن خطة إنفاق رأسمالي بقيمة 19 مليار دولار في 2012، مصممة لمضاعفة توليد الطاقة ثلاثة أضعاف إلى 22 جيجا واط بحلول 2017. وأظهرت دبي قدراً كبيراً من الانفتاح فيما يخص مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية.
المشاريع:
تمحورت مشاريع دبي حول نخلة الجميرا، ومرسى دبي، ووسط المدينة، وعدد من الأبراج الشاهقة على امتداد شارع الشيخ زايد. وتواصل شركات المقاولات المحلية ضرب أرقام قياسية، مع الإطلاق الأخير لأعلى برج سكني وهو برج الأميرة، وأطول فندق في العالم وهو جي دبليو ماريوت على شارع الإمارات. وفتح أطول مترو مؤتمت في العالم خطه الثاني في 2011، مع التخطيط لتوسعات أخرى. وتمضي المرحلة التوسعية الثالثة في مطار دبي الدولي قدماً، مع نشاط متزايد في ثاني مطار ضخم بدبي. ومن المتوقع أن يبدأ مطار آل مكتوم عمله في المستقبل القريب.
والذي سيكون بعد استكماله أكبر بثلاث مرات من أضخم مطارات العالم، والشحن مجتمعة، بطاقة استيعابية تصل إلى 70 مليون راكب سنوياً. ويمضي العمل في منطقة تجارية مركزية بالقرب من وسط مدينة دبي، حيث يشير العمل في مشروع الخليج التجاري على قدم وساق، ويضم عدداً من ناطحات السحاب على طول خور دبي الذي يتوقع حفره وتوسعته. وستضم المنطقة 240 مبنى، مكونة من مشاريع تطويرية سكنية وتجارية، بما فيه برج العالم، الذي يحاكي الزهرة البللورية مرتفعا 108 طوابق فوق مستوى الصحراء. ومن المتوقع إنجازه في 2015.
ودفع الشغف بالإبداع شركة نخيل إلى الإعلان عن فندق تحت الماء. وسيكون الفندق الأول من عدة مبان تحت الماء ويضم 20 غرفة، ومركز غوص. ووفقا لموانئ دبي العالمية فإن كلفة المشروع التقديرية تصل إلى ما بين 50 إلى 120 مليون دولار، تموله بيج انفست كونسلت. الشركة التي تمثل ديب أوشيان تكنولوجي، صاحبة التكنولوجيا وفكرة الفندق.
ملكية مطلقة
وكان مستثمرون عالميون ومقيمون في دبي نعموا بملكية غير مقيدة منذ 2006، عندما طرحت الحكومة قانون الملكية الحرة. وقد سمح طرح القانون للأجانب بتملك العقارات في مناطق معينة. وقد أوكلت إلى هيئة التنظيم العقاري ( ريرا ) التي أسست في 2007 مهمة تطوير قوانين عقارية عدة تهدف إلى توفير المناخ التنظيمي والوضوح داخل القطاع. وتحسنت الإجراءات تحت إشراف ريرا، وازداد مستوى الشفافية. ومن المتوقع إنجاز قانون حماية المستثمرين في 2012، موفراً مزيداً من الحماية لجميع الأطراف المعنية في صفقات عقارات دبي.
بن غليطة: 10% العائد الاستثماري في العقارات
أكد مروان بن غليطة المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري في أراضي دبي أن العائد الاستثماري في قطاع العقارات يتراوح بين 8 و10 %. وقال إن المؤسسة تحرص على خلق نظام قوي يعزز الخدمات للمستثمرين الأجانب. وأشار في حوار مع تقرير دبي الاستثماري إلى القدر العالي من الشفافية الذي تتمتع به مختلف الهيئات في دبي وهو ما تستند إليه المؤسسة في عملها. وفيما يلي نص الحوار:
كيف قمتم بتطوير نظام تسجيل الأراضي في المناطق الحرة؟
نظرنا إلى أستراليا وألمانيا وسنغافورة واليابان والأردن في البداية لاستلهام الأفكار. وجمعنا عدة افكار، وطورناها لتلائم مع ظروفنا الخاصة في دبي. وبعد تطبيق النظام أردنا مواصلة تطويره، عندها نظرنا إلى النرويج التي تعتبر الأولى عالمياً في الصفقات العقارية. ونيوزيلندا التي تستخدم صفقات عقارية الكترونية. وبفضل حسن استخدامنا لأفضل الممارسات، امتلكت دبي افضل مناخ استثماري في العالم.
المستثمرون الرئيسيون
من هم المستثمرون الرئيسيون الأجانب في سوق دبي العقاري؟
هناك خيار استثماري يناسب كل مستثمر في دبي، وتتمثل الأولوية لدينا في تشجيع الاستثمارات طويلة الأجل، أي المستثمرين الذين يريدون البقاء في تلك السوق لمدة تزيد على خمس سنوات. ولدينا اعداد غفيرة من مستثمرين من انحاء العالم كافة. ويعتبر العائد على الاستثمار من بين الأعلى في العالم. وفي الذروة قبيل الأزمة كان من الممكن الحصول على عائد 35 % أما الآن فيمكن الحصول الآن على عائد يتراوح بين 8-10 % على العقار من دون ضريبة.
ماذا عن الفائض الذي يبقى في السوق في أعقاب الركود؟
عند بداية الطفرة الاقتصادية، كان العقار يقودها. وتلك هي إحدى مشاكل الاقتصاد، لأنه لا يمكن قيادة النمو الاقتصادي بالعقار. كان ذلك في الماضي قبل تأسيس ريرا في 2007، عندما بدأنا ندرك أن نمو القطاع العقاري غير مستدام، وأن هناك حاجة لتنظيمه. وكان دورنا يتثمل في تشجيع قطاع عقاري مستدام وسليم. ولقد لعبنا دوراً هاماً في تحصين دبي ضد الأزمة وتسهيل عملية الاستقرار الآمن.
قبل الأزمة أدرك الناس فجأة أن التخطيط السليم في السوق كان ضرورياً. وفي ضوء الأزمة، نحن نقيم السوق العقاري، وأوقفنا المشاريع غير المجدية لدبي أو للمستثمرين. لكن الآن ومنذ2010-2011، لدينا زيادة 24 % في حجم الصفقات و 20 % حجم الصفقات العقارية في دبي. وهذا يظهر أن مستثمري العقارات طويلة الأجل ما زالوا في دبي، غير أن المضاربين غادروها.
دبي تتغير
دبي تغيرت في السنوات السبع الماضية. فكيف تراها بعد 7 سنوات من الآن؟
لدينا كم كبير من الكفاءات العالمية والإبداع ونمنح الناس القدرة على الحصول على ملكية عقارية في الاقتصاد، فإنهم سيساهمون في استدامة نمو طويل الأجل. وهو النمو الذي سيضمن أن يتمتع الجيل الجديد بدبي ويساهم في ثراء ورخاء الإمارة.
محمد العبار: دور محوري للعقار في رسم ملامح دبي
أكد محمد العبار رئيس مجلس إدارة شركة اعمار أن القطاع العقاري لعب دوراً محورياً في رسم معالم دبي الحاضر، وأوضح في حوار أجراه معه تقرير "دبي الاستثماري 2012" أن اعمار تحرص على دعم النمو الاقتصادي والاجتماعي في الدولة من خلال خلق آلاف الوظائف وتنفيذ المشروعات الناجحة. وفيما يلي الحوار:
ما هي مساهمات اعمار في دعم النمو؟
أكبر مساهمة قدمتها إعمار إلى دبي هي دعم النمو الاقتصادي والاجتماعي للمدينة من خلال إيجاد أصول عقارية فائقة القيمة أضافت فخرا إلى المدينة. ونحن نقدم لسكان أحيائنا المتكاملة شعورا بالانتماء وخلق آلاف الوظائف الجديدة في العقارات، والضيافة، والشريحة الترفيهية، فضلا عن مراكز التسوق من خلال تطوير التجزئة وبالتالي دفع نمو الصناعات الملحقة.
ومنذ تأسيسها في 1997، كانت إعمار شريكاً حقيقياً في نمو دبي، تهتدي برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي. ونظراً لامتلاك حكومة دبي لأكثر من 30 % من أسهم الشركة.
فكان من الطبيعي أن ننمو في سوقنا المحلية. وإن مقاربة تطورنا تتكامل مع النظرة المستقبلية لنمو دبي ومن خلال مشاريعنا ساهمنا في تعزيز نمو القطاعات التقليدية للإمارة، وخاصة التجزئة، والضيافة، والسياحة. وهذا يظهر من خلال العداد الغفيرة من زوار مول دبي، الذي استقبل أكثر من 54 مليون زائر في 2011، مساهما بصورة كبيرة في قطاع التجزئة في دبي. وبلغ عدد زوار المول في الربع الأول من 2012، 16 مليوناً، بزيـادة 22 %، مقارنة بالفترة ذاتها من 2011.
كما أن صناعة الضيافة ومن خلال فنادق العنوان وغيرها من أصول الترفيه، تكمل قطاع السياحة في دبي مسجلة نسبة إشغال قوية في 2011. وحققت معدل إشغال بنسبة 92 % في الربع الأول من 2012. ومنذ عام 2001 سلمت إعمار أكثر من 33.500 وحدة سكنية تشكل اليوم جزءاً مكملًا لمجمعات سكنية راقية ومطلوبة.
ما هي نظرتكم لإعمار في 2012 والقطاع ككل؟
سنطور هذا العام استراتيجية خدمات قيمة جديدة لمساهمينا، آخذين بعين الاعتبار حقائق السوق الحالية وإمكانية خلق فرص نمو محتملة لدفع مقترحات خلق قيمة ملموسة. وإن نظرتنا لهذا العام، وللقطاع العقاري قوية كما يبرزها إطلاق مشاريع جديدة وتركيزنا على تعزيز قطاعي التجزئة والضيافة والترفيه.
وكان تطوير قنوات الدخل التي تضيف قيما طويلة الأمد لمساهمينا من العمدة الرئيسة للاستراتيجية التطور. واليوم لدينا عوائد إيجارات متكررة تولد أصولا بأكثر من 6 ملايين قدم مربع و12 فندقا ومنتجعا توفر أكثر من 1870 غرفة. وسنواصل تعزيز الأفرع التجارية لقطاعي الضيافة والتجزئة.


