أكد سعادة هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أن الشراكات الاستراتيجية بين الفعاليات الاقتصادية في دولة الإمارات ونظرائها في جمهورية الصين الشعبية، من شأنها أن تسهم في توطيد العلاقات الاقتصادية بين البلدين في مختلف المجالات، ما سينعكس إيجاباً على تعزيز حركة النمو الاقتصادي في الدولة.

وأعرب عن سروره بالجولة الأخيرة التي قام بها وفد الأمانة العامة للمجلس إلى الصين، وما تمخض عنها من تأسيس أرضية للتعاون والشراكة الاستراتيجية مع عدد من مراكز صنع القرار الاقتصادي الصيني.

جاء ذلك أثناء زيارة وفد الأمانة العامة برئاسة هاني الهاملي والفريق التنفيذي للأمانة العامة لمقر بنك التنمية الصيني في بكين، والذي يعد أكبر بنك تنموي في العالم، حيث كان في استقبال الوفد سعادة جيانج زايجانج مدير لجنة التعاون الدولي والمدير العام لإدارة التخطيط، والسيد زانج جنتنج نائب المدير العام.

مختلف القضايا

وجرى خلال الاجتماع الاتفاق على الإطار العام لمشروع الشراكة الاستراتيجية بين مجلس دبي الاقتصادي وبنك التنمية الصيني في مختلف القضايا الاقتصادية والاستراتيجية ذات الاهتمام المشترك.. كما اتفق الطرفان على استمرار التواصل، توطئة لتوقيع مذكرة التفاهم بينهما في المستقبل القريب.

وصرح الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي بأن الاتفاق مع ممثلي بنك التنمية الصيني لم يقتصر على أوجه التعاون المشترك في مجال تبادل البيانات والدراسات وأبحاث السياسات الاقتصادية والخبرات والمشورة.. بل تعدتها لتشمل الدور المأمول الذي يمكن أن يلعبه البنك في تعزيز حركة النشاط الاقتصادي في إمارة دبي، وبما يسهم في تقوية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دبي والصين.

كذلك اتفق الطرفان على توحيد جهودهما ومواردهما في تنفيذ عدد من المشاريع المشتركة.

وأشار الهاملي إلى الأهمية الاستثنائية التي تستأثر بها العلاقات الاقتصادية الإماراتية - الصينية، حيث أكد أن قيادة الدولة حرصت على إقامة علاقات اقتصادية متوازنة مع العديد من دول العالم.. بيد أن الصين برزت خلال السنوات الأخيرة كأهم الشركاء الاستراتيجيين للدولة.. واصفاً هذه العلاقات بالنموذجية.

مرئيات وتطلعات

من جهته، أشاد السيد جيانج زايجانج بالتطور المتسارع للروابط الاقتصادية بين دبي والصين في العديد من المجالات. معرباً عن إعجابه بالنموذج الذي ينطوي عليه مجلس دبي الاقتصادي، والذي يعكس مرئيات وتطلعات مجتمع الأعمال المحلي في عملية صنع القرار الاقتصادي بدبي.

وقدم جيانج زايجانج استعراضاً شاملاً أمام وفد المجلس تضمن نبذة عن أهم التطورات التي شهدها الاقتصادي الصيني خلال السنوات الماضية، ودور بنك التنمية الصيني في مسيرة الاقتصاد الصيني.

وجاء الاستعراض تحت عنوان «ثلاثة عقود من الإصلاح والانفتاح»، تضمن إطلالة على أهم ملامح التطور الاقتصادي في الصين.

ويرى الهاملي أن الآفاق رحبة أمام بنك التنمية الصيني للقيام بنشاطاته في إمارة دبي بخاصة، ودولة الإمارات بعامة، وذلك لأسباب عدة، أهمها رغبة قيادة البلدين في ترسيخ العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إضافة إلى وجود مجتمع أعمال صيني في الدولة، وخاصة في دبي، يزاول مختلف الأنشطة الاقتصادية، فضلاً عما تتمتع به دولة الإمارات من بنية تحتية اقتصادية ومؤسسية عصرية، وبيئة اقتصادية محفزة قادرة على جذب الاستثمارات، واحتضان المؤسسات المالية الأجنبية الكبيرة.

وأعرب الهاملي عن تطلعه في أن يكون لبنك التنمية الصيني فرع في الإمارات، ويتخذ من دبي مقراً له، يتولى منح الخدمات المالية والاستشارات المرتبطة بها لدعم المشاريع الاستراتيجية التي تخطط لها حكومة دبي، لا سيما في إطار خطة دبي الاستراتيجية.

تحسن ملحوظ

وفي سياق استعراضه للتطورات المتلاحقة التي شهدها الاقتصاد الإماراتي، أوضح الهاملي أن ثمة تحسناً ملحوظاً في معظم المؤشرات المتعلقة بالقطاع المصرفي على مستوى دولة الإمارات، وإمارة دبي.. فالبنوك الإماراتية اليوم تأتي بالمرتبة الثانية على مستوى المنطقة، بعد البنوك السعودية، من حيث إجمالي قيمة الأصول.

وأكد الهاملي أن دبي كانت، ولا تزال، تشكل مركزاً مالياً إقليمياً.. ويبلغ إجمالي أصول البنوك العاملة فيها 52 في المئة من إجمالي الأصول لدى بنوك الدولة مجتمعة.

كما ازدادت حركة الودائع في بنوك دبي بصورة مطردة من 200 مليار درهم في عام 2006، إلى 349 مليار درهم في عام 2011.

وتشكل نسبة القروض/ الودائع حالياً حوالي 103 في المئة، والتي تعد مقبولة.. في حين تصل نسبة كفاية رأس المال 20 في المئة، وهي مرتفعة، مقارنة بالنسبة التي حددها مصرف الإمارات المركزي، والبالغة 12 في المئة.. واصفاً إياها بالـ «صحية».

 

 

 

 

3.3 ترليونات دولار الاحتياطيات الأجنبية في الصين

 

تتقدم الصين على عدد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة (كاليابان ودول منطقة اليورو وروسيا وكوريا الجنوبية والهند) من حيث حجم المتراكم من الاحتياطيات الأجنبية. إذ بلغت 3.3 ترليونات دولار في أبريل 2012. ومنذ عام 2002، حافظت الصين على مكانتها الثالثة عالمياً من حيث حجم رأس المال الأجنبي المستخدم.

وشهد الاقتصاد الصيني معدلات نمو سنوية مطردة بلغت حوالي 10% للفترة 1978-2011. وازدادت طاقات المعروض من الانتاج السلعي بصورة هامة. كما تنامت الانتاجية الصناعية كثيراً، وازدادت ميزتها التنافسية في الأسواق العالمية. واليوم يوجد 210 منتجات صناعية صينية تحتل المرتبة الأولى في الانتاج العالمي، كما شهدت باقي المنتجات نمواً متواصلاً، وخاصة الفولاذ الخام والاسمنت والفحم، والتي احتلت المكانة الأولى لسنوات عدة. ولم يقتصر النمو على القطاع السلعي فحسب بل شمل الخدمات، حيث تطور قطاع الخدمات لاسيما المالية منها بصورة كبيرة وخاصة من مدينة شنغهاي.

يضاف الى ذلك، نمت البنية التحتية والصناعات في الصين بصورة لافتة ليتحولا الى مرتكزات النمو المتصاعد للاقتصاد الصيني. واليوم تصل طول سكك الحديد العاملة في البلاد 95 ألف كيلومتر، وطول الخطوط السريعة المعلقة 4 ملايين كيلومتر. كما ازداد انتاج الطاقة من 628 مليون طن من الفحم في عام 1978 الى 3,180 ملايين طن في عام 2011.

ومن قصص النجاح الأخرى في الصين هي قطاع الاتصالات، ويشمل ذلك الهواتف المتحركة والانترنت. وتبرز الصين كأكبر بلد يستخدم الانترنت، حيث يصل عدد مستخدمي الشبكة الى 513 مليون نسمة.

شهد اجمالي التجارة الخارجية للصين نمواً هائلاً لتقفز من المرتبة 29 الى الثانية عالمياً. وبلغت قيمة التجارة 3.6 ترليونات دولار في عام 2011. وازدادت نسبة تجارة الصين من التجارة العالمية من 0.8% الى 10%. وقفزت الصادرات من 149 مليار دولار في عام 1995 الى 1.9 ترليون دولار في عام 2011، أي ازدادت بنحو 13 مرة في أقل من عقدين.

 

استحقاقات النمو المستدام في القطاع المصرفي الوطني

 

 

لفت الهاملي بضرورة تحسين أداء البنوك الوطنية العاملة في الدولة، بحيث تواكب مثيلاتها من البنوك الأجنبية. وساق مثالاً على ذلك، حيث أشار إلى أنه عند اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008، لوحظ أن البنوك الأجنبية لم تتاثر كثيراً، كما آلت إليه الأزمة المذكورة بالنسبة للبنوك الوطنية، نظراً لكونها أي البنوك الأجنبية - لم تنغمس كثيراً بعمليات تمويل واسعة لقطاع العقارات أو الإنشاءات، والذي كان موجهاً إلى حد كبير بالمضاربة.

ومن جانب آخر، طالب الهاملي بتعزيز القدرات المؤسسية في البنوك الوطنية، من خلال الاهتمام بإدارة المخاطر، طبقاً لأفضل الممارسات العالمية، لا سيما معايير اتفاقيات بازل 3، رغم التحسن النسبي الحاصل في هذا الجانب لدى بعض البنوك، إلاّ أنه لا تزال هناك بنوك أخرى تعتمد على الممارسات التقليدية في هذا المجال، معتبراً أن تعزيز إدارة المخاطر هي إحدى أهم الدروس التي يمكن أن تستقيها البنوك حول العالم من الأزمة الاقتصادية العالمية.