قال وزير الاقتصاد البيرواني لويس ميجل كاستيا: إن بلاده تسعى للتوصل لاتفاقيات تجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي بهدف الانفتاح على شركاء جدد وتجنب الاعتماد على الاسواق الصناعية الكبرى مثل الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والاستفادة من التجارب الناجحة في الامارات "حيث استطاعوا اضافة قيمة لاقتصادهم من خلال صناعة الخدمات".

وأشار في تصريحات لوكالة الانباء الاسبانية على هامش قمة الدول العربية وأميركا الجنوبية /أسبا/ التي اختتمت أعمالها في ليما عاصمة البيرو، الى ان الاتفاق المبدئي الذي تم توقيعه هذا الاسبوع في الخارجية البيروانية يعد بداية للتوصل لاتفاق شامل للتعاون التجاري ومازال امامنا "وضع الاسسس ودراسة العروض والتفاوض".

وكان كاستييا قد اجتمع على هامش القمة التي انعقدت يومي الاثنين والثلاثاء في ليما مع وفد من رجال الاعمال العرب ولفت الى ان حجم التبادل التجاري بين بلاده والمنطقة العربية "لا يتعدى 242 مليون دولار" وهو ما دفعه للحديث عن وجود فرص و"امكانات هائلة لتنمية" العلاقات التجارية بين الجانبين.

المنتجات البيروانية

وأضاف ان بلاده تسعى لتقوية علاقاتها التجارية مع المنطقة العربية بهدف تجنب التعرض لانخفاض الطلب على المنتجات البيروانية من دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة في اشارة للازمات التي تمر بها عدة دول اوروبية وهو ما قد يساعد على الحفاظ على "نفس مستويات النمو التي تمكنا من الوصول اليها خلال السنوات الماضية".

 وكشف وزير الاقتصاد البيرواني عن نية بلاده لفتح مكاتب تجارية لها في بعض العواصم العربية من اجل "اعطاء المجال للاستثمارات" على اعتبار ان المنطقة تعج بـ"اقتصادات في أوج مراحل نموها وتقدم الكثير من الفرص خاصة فيما يتعلق بالبنى التحتية". يشار الى ان الحضور العربي في بيرو يقتصر حتى الآن على "موانئ دبي" التي تعمل على الرصيف الجنوبي لميناء كالاو وعلى مشاركة جزائرية في كونسورتيوم كاميسيا لاستكشاف الغاز الطبيعي.

ضرورة التعاون

ويؤكد كاستييا قناعته بضرورة التعاون بين العالم العربي واميركا الجنوبية "رغم بعد المسافة بينهما والتباينات الثقافية على اعتبار ان "الجانبين يتمتعان بأفضل معدلات نمو في الوقت الحالي ولديهما الفرصة للتكامل من عدة اوجه وهو ما يسمح بتبادل جيد للخبرات والمنتجات التجارية والاستثمارات".

وأضاف في هذا الصدد ان بيرو يمكنها تقديم "كم هائل من الصادرات للعالم العربي من بينها المواد الغذائية".. لافتا الى ان "تقديرات الفاو تشير الى ان 80 في المائة من صادرات المنتجات الزراعية سوف تتركز في أميركا اللاتينية خلال السنوات المقبلة".

كما اعرب وزير الاقتصاد البيرواني عن تفاؤله في ارتفاع نسبة الصادرات البيروانية من منتجات المناجم والتعدين الى المغرب والجزائر حيث تستكمل هناك عمليات الانتاج والصناعة الخاصة بها.. مشددا على ضرورة قيام أميركا الجنوبية باستغلال مواردها الطبيعية بشكل مختلف من خلال بناء مراكز لوجيستية كما هو الحال في الامارات "حيث استطاعوا اضافة قيمة لاقتصادهم من خلال صناعة الخدمات".

زراعة الصحراء

ولفت كاستييا الى تجربة الدول الخليجية في انشاء زراعة في الصحراء قائمة على نظم رى خاصة واعتبرها "تجربة مثيرة للاهتمام بالنسبة للدول التي تعاني نقصا في الموارد المائية".

ومن جانب اخر، اوضح وزير الاقتصاد البيرواني أن بعض "الصناديق الاستثمارية" من دول عربية عبرت عن اهتمامها بصناعات البتروكيماويات المقامة حديثا في بيرو والمرشحة للنمو والتطوير في المرحلة المقبلة.. وقال "نحن لا نرفض أي نوع من الاستثمار طالما سوف يحافظ على معايير الجودة ويحترم الشروط البيئية المعمول بها في بلادنا".