تلقت المشروعات الجديدة التي أطلقتها شركات إعمار وميدان ومراس ودبي للعقارات ودايموند ديفلوبرز وفالكون سيتي وغيرها عشرات الطلبات والاستفسارات من مئات المستثمرين حول طبيعة الاستثمار في المشروعات الجديدة التي أطلقتها تلك الشركات خلال مشاركتها في سيتي سكيب المنعقد في دبي، ما دفع إلى السطح سلة تساؤلات تدور في فلك علامة استفهام مفادها : ما موقف البنوك من الطفرة الجديدة من السوق العقاري بعد قطيعة استمرت لسنوات؟
تباينت آراء بعض العاملين في السوق العقاري حول علاقة المشروعات والبنوك وما آلت إليه عشية الانتعاش الإقتصادي الذي يغمر الأسواق المحلية. ويبدو من الآراء التي استقتها (البيان) من بعض مديري كبريات شركات التطوير العقاري أن ثمة مشهدا جديدا يلوح في أفق التعامل ما بين المشروعات وبعض البنوك. وتتلخص تلك العلاقة في ثلاثية مالية تقول (إن المشروعات العقارية تنقسم إلى ثلاثة، الأولى محرومة من التمويل والثانية تنعم به والثالثة زاهدة فيه).
لا نقص
بدا أحمد المطروشي العضو المنتدب لشركة إعمار العقارية رئيس جمعية دبي العقارية أكثر المتحمسين للثناء على البنوك، ورأى أنها عادت إلى السوق العقاري وتخلت عن تشددها الذي ظهرت عليه عشية الأزمة المالية العالمية في 2008.
وأوضح المطروشي أن السياسات التي طبقتها بعض البنوك فيما يتعلق بعدم ضخ التمويلات التي كان ولا زال السوق بحاجة إليها لم تكن موجهة ضد أحد لأن من مصلحة البنك أن يمول لسببين الأول لأن التمويل يأتي في مقدمة أنشطته الرئيسية، والسبب الثاني لأن البنك يجني أرباحاً ليست بالقليلة من تحصيل الفوائد على تلك القروض أو التمويلات، وخاصة تلك المتعلقة بتمويل المشروعات العقارية.
وأكد المطروشي أهمية حرص الشركات العقارية على قوة ملاءتها المالية لتضمن علاقات صحية طويلة المدى مع المؤسسات المالية وتحقق الفوائد للطرفين.
اكتفاء
كان لسعيد بن حميد مطر الطاير، رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لميدان رأي آخر عندما سألته أول أمس حول ما إذا كانت المجموعة بحاجة إلى تمويل مشروع حدائق محمد بن راشد الجديد، لاسيما وأن تكلفته قد تقترب صعوداً أو نزولاً من مستوى 4 مليارات درهم، فأجاب بثلاث كلمات واثقة: لسنا بحاجة للتمويل.
وأوضح الطاير أن مشروع حدائق محمد بن راشد حلم يتحقق إن شاء الله عام 2016 وتنفيذه شرف للمجموعة، مؤكداً العزم على قرب بدء أعمال البناء فيه على مساحة ضخمة تصل إلى 55 مليون قدما مربعة .
وعبر عن ثقته في عدم حاجة المجموعة لأي قروض لتمويل المشروع في ظل الشراكات المهمة التي تمتلكها مع مستثمرين متحمسين للاستثمار في المشروع. وأشار الطاير إلى أن المجموعة تتشرف بتنفيذ أحد الأوجه المشرقة من رؤية القيادة وبأعلى المعايير والمواصفات العالمية إن لم تتفوق عليها.
نقص
لم يتأخر خالد المالك الرئيس التنفيذي لـ"مجموعة دبي للعقارات" العضو في دبي القابضة في توجيه الانتقادات البناءة لبعض البنوك التي تتعامل بانتقائية وازدواجية مع المشروعات العقارية فهي بعض البنوك- لا تتأخر في منح التمويلات التي تطلبها بعض الشركات، فيما لا تتأخر أيضا في رفض طلبات شركات أخرى.
ولا يتوقع المالك أن تدمن تلك البنوك إدارة ظهرها للسوق، إذ لن يكون في مقدروها تحقيق النمو لاسيما وأن تلك المؤسسات المصرفية والبنكية تعي جيداً أن القطاع العقاري يكاد يكون المحرك الأول للقطاع المالي، وأثبتت الأيام أن السوق العقاري لديه المقدرة والقابلية على التعافي السريع ومواجهة الأزمات بصلابة.
رأي آخر
أبلغت صادر بنكية (البيان) عزمها حشد التأييد اللازم لإطلاع وسائل الإعلام على أدلة تؤكد براءة القطاع المصرفي من تهمة التسبب بشح التمويلات العقارية التي تلقي بظلالها القاتمة على السوق العقاري. وأضافت تلك المصادر بأن بنكاً وطنياً وصفته بالكبير كشف حجم التمويلات التي ضختها البنوك والمصارف في السوق العقاري وهي بالقدر الكافي لأن (ترتدي ثوب البراءة من تهمة تعطيل السوق العقاري) حسب تعبيرها.
وتقول المصادر ان البنوك منزعجة من كيل الاتهامات لها بتعطيل مصالح المستثمرين، إذ لا يمر يوم من دون أن تنقل وسائل إعلام محلية عن مسؤولين حكوميين ومطورين عقاريين ومستثمرين دعواتهم للبنوك والمصارف وتشجيعهم على محاصرة نقص التمويل العقاري إلى جانب انتقاداتهم اللاذعة واتهامهم لها بعرقلة استكمال المشروعات والتشدد غير المبرر في منح موافقات شراء العقارات.
وكثيراً ما يصف مسؤولون حكوميون البيانات الصحفية للبنوك التي تؤكد رغبتها في ضخ التمويلات بأنها مناورة إعلامية ذراً للرماد في العيون، لأن تلك الرغبة لا تعني شيئاً ما لم يرافقها على أرض الواقع تخفيف لشروط التمويل، فضلاً عن خفض السقف العالي لأسعار الفائدة التي تفرضها تلك البنوك.


