افتتحت معالي وزيرة التجارة الخارجية الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، فعاليات ملتقى رجال الاعمال الاماراتي الكمبودي الذي عقد بمقر وزارة التجارة الكمبودية، بحضور عدد كبير من رجال الاعمال من الجانب الكمبودي في مختلف القطاعات.
وقد أشارت الوزيرة خلال اللقاء إلى مقومات الاقتصاد الاماراتي وما توفره الدولة من فرص تجارية يمكن من خلالها توسع أعمال القطاع الخاص الكمبودي ليس فقط في دولة الامارات وإنما في الدول المجاورة، لما تتمتع به الدولة من بنى تحتية وخدمات لوجستية جعلت منها مركزا تجاريا في التصدير وإعادة التصدير على المستوى الإقليمي والعالمي، كما تطرقت إلى مكانة الدولة التجارية في التقارير الدولية المتعلقة بالتجارة والقفزات التي حققتها الدولة في هذا الجانب.
مع الإشارة لحجم التبادل التجاري بين البلدين والذي وصل إلى ما يقارب 90 مليون دولار وأن هذا الرقم يمكن أن يتضاعف خلال الفترة القادمة ومن خلال تكثيف حضور رجال الاعمال في البلدين وفي ظل الامكانات المتاحة.
وبحثت معالي وزيرة التجارة الخارجية، مع وزير التجارة الكمبودي شام براسيدا، بحضور محمد علي عمران الشامسي سفير الدولة لدى تايلاند والسفير غير المقيم في كمبوديا، العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف القطاعات الزراعية والخدمية والصناعية.
وذلك خلال الزيارة الرسمية التي تقوم بها وزيرة التجارة الخارجية حالياً إلى كمبوديا على رأس وفد تجاري رفيع المستوى من مختلف القطاعات.
وفي بداية اللقاء، شكرت معالي وزيرة التجارة الخارجية، الجانب الكمبودي على حسن الاستضافة وأكدت خلال اللقاء حرص دولة الإمارات على أهمية تعزيز التعاون التجاري والاستثماري مع شركائها التجاريين، وبحثت مع الوزير الكمبودي سبل تعزيز تلك العلاقات في عدد من القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية، حيث أشارت إلى أن قطاع السياحة والمنسوجات والتصنيع الغذائي ومنتجات الحلال من القطاعات التي يمكن خلق شراكات تجارية فيها.
كما نوهت معالي الشيخة لبنى القاسمي، لأهمية الفرص التجارية التي تتيحها الدولة من خلال المعارض التجارية التي تقام على أراضيها والتي تستقطب عدداً كبيراً من الشركات الوطنية والاجنبية من مختلف الدول المجاورة، على المستويين الإقليمي والدولي، كما يوجد في هذه المعارض آلاف الزوار من مختلف دول المنطقة والعالم، وأشارت وزيرة التجارة الخارجية أن الامارات تعتبر الأولى عالميا في إعادة تصدير الأرز وهي سلعة تتمتع بها كمبوديا بميزة تنافسية.
اهتمام كمبودي
ومن جانب آخر، رحب وزير التجارة الكمبودي بالزيارة التي تقوم بها وزيرة التجارة الخارجية الاماراتية على رأس وفد تجاري، مشيراً لاهتمام بلده بتعزيز شراكتها التجارية مع دولة الإمارات في مختلف المجالات لما تتمتع به من خبرة واسعة في مجال التجارة جعلت منها دولة رائدة في مجال الأعمال في المنطقة، منوهاً أن كمبوديا بلد غني بعدد من الموارد ويحتاج إلى إيجاد شراكات من شأنها أن تخلق فرصا استثمارية عديدة بين البلدين وخاصة في مجال الأرز، وتطرق إلى أهمية تمويل التجارة بالنسبة لكمبوديا، حيث إن القطاع الخاص الكمبودي بحاجه إلى قنوات تمويلية، كما أشار إلى إمكانية التعاون في مجال منتجات الحلال وخلق شراكة ثلاثية بين البلدين وماليزيا.
كما تم تحديد نقاط اتصال بين الجانبين لمتابعة الموضوعات التي تم مناقشتها. وفي نهاية اللقاء قدمت وزيرة التجارة الخارجية دعوة رسمية للوزير الكمبودي للمشاركة في ملتقى الاستثمار السنوي الذي تنظمه وزارة التجارة الخارجية والمقرر إقامته السنة القادمة في شهر مايو.
وأعرب وزير التجارة الكمبودي عن أهمية هذه الزيارة وقدم عرضا تفصيليا عن اقتصاد كمبوديا والنظام التجاري الذي يوفر للمستثمر ضمانات وتملك تصل نسبته إلى 100% في مختلف القطاعات، كما أوضح أن معدل نمو التجارة الخارجية لكمبوديا بارتفاع على مدى الخمس سنوات الماضية، ودعا إلى إمكانية التعاون في مجال تجارة الأرز وكذلك منتجات الأطعمة الحلال حيث تتطلع بلده إلى أن تكون مركزا إقليميا لمنتجات الحلال. وتم خلال اللقاء مناقشة الفرص الاستثمارية والتجارية بين البلدين.
قطاع الضيافة
كما التقت وزيرة التجارة الخارجية بوزير السياحة الكمبودي الدكتور تونغ كون خلال مأدبة غداء عمل على شرف زيارة الوفد، وتم خلال اللقاء بحث تعزيز سبل التعاون بين الجانبين في قطاع الضيافة وتطوير البنى التحتية خاصة في منظقة سيام ريب التي تعتبر من المناطق السياحية والتراثية في كمبوديا. كما أقام وزير التجارة الكمبودي حفل عشاء على شرف وزيرة التجارة الخارجية والوفد المرافق وحضر الحفل مجموعة من مسؤولي الحكومة الكمبودية ورجال الاعمال.
حضر اللقاءات جمعة محمد الكيت وكيل الوزارة المساعد لشؤون التجارة الخارجية بوزارة التجارة الخارجية، وراشد مبارك الهاجري رئيس مجلس إدارة شركة أغذية، وعبيد سعيد الظاهري نائب الرئيس التنفيذي للشؤون الدولية شركة بروج، وعتيبة العتيبة رئيس مجلس إدارة مشاريع العتيبة، ومحمد ناصر حمدان الزعابي مدير إدارة الترويح التجاري بوزارة التجارة الخارجية.
مؤشرات وأرقام
من جهة أخرى، أظهرت دراسة أصدرتها وزارة التجارة الخارجية عن العلاقات التجارية بين الإمارات وكمبوديا، ارتفاع قيمة إعادة صادرات الإمارات إلى كمبوديا، خلال العام 2011، بنسبة 639%، وذلك مقارنة بالعام 2010، لتقفز معها إجمالي صادرات الدولة إلى كمبوديا، في نفس الفترة لأكثر من 271%، لتحقق الإمارات فائضاً في ميزان المعاملات التجارية بين البلدين بلغت قيمته 2.3 مليون دولار.
بعد أن ناهز العجز التجاري للدولة مع كمبوديا خلال العام 2010، نحو 8.5 ملايين دولار، لتبلغ في نهاية المطاف نسبة نمو إجمالي التجارة الخارجية بين البلدين ما يقارب 122% في العام 2011، وأشارت الدراسة التي أعدتها الباحثة أريج دياب، تحت إشراف الدكتور مطر احمد آل علي، مدير إدارة التحليل والمعلومات التجارية، إلى ارتفاع التجارة الخارجية بين البلدين العام 2011 بنسبة زيادة بلغت 121,3%، مقارنة بالعام 2010، من 22,5 مليون دولار أميركي عام 2010، إلى 49,8 مليون دولار عام 2011. وذلك باستثناء تجارة المناطق الحرة بالدولة مع كمبوديا البالغة 39 مليون دولار، ليناهز إجمالي التجارة الخارجية بين البلدين مضافاً إليها تجارة المناطق الحرة نحو 89 مليون دولار العام 2011.
فرص تصديرية
وتميز عام 2011 بخلق فرص لتصدير السلع الإماراتية إلى كمبوديا، والمتمثلة بكل من سلعتي اللدائن ومصنوعاتها وخلاصات الدباغة والصباغة، إضافة إلى خلق فرص لإعادة تصدير كل من السلع التالية إلى كمبوديا وهي: الآلات والأجهزة الآلية، الخشب ومصنوعاته، المحضرات الغذائية المنوعة، المصنوعات من الحديد الصلب، والملابس.
قطاعات واعدة للاستثمار
أظهرت الدراسة تنامي القطاعات الواعدة للاستثمار في كمبوديا: كالصناعات ذات التكنولوجيا العالية، والصناعات الموجهة نحو التصدير، والسياحة، والصناعات الزراعية والصناعات التحويلية، - البنية التحتية والطاقة، وتنمية المحافظات والمناطق الريفية.
فيما بلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في كمبوديا خلال سبتمبر 2011، ما قيمته 4,3 مليارات دولار، مقارنة بذات الفترة من العام 2010 والبالغ 2,2 مليار دولار. كما تميز الاقتصاد الكمبودي بالنمو في عام 2011 بما قيمته 12,9 مليار دولار، و14,2 مليار دولار في عام 2012 ، بنسبة زيادة بلغت 10,1% نتيجة لتطور السياحة والتصدير.
وتعتبر الزراعة القطاع الاقتصادي الرئيسي في كمبوديا بمساهمته بنحو 32٪ من مجمل الاقتصاد في الناتج المحلي الكمبودي. وأهم المنتجات الزراعية الرئيسية: الأرز والمطاط والذرة ونبات الكسافا. تليها الصناعة والتي تشكل 22٪ من الناتج المحلي الإجمالي، تليها السياحة حيث يزورها سنويا ما يزيد على الثلاث ملايين سائح.
ويلعب قطاع التعدين دوراً كبيراً أيضا في جذب اهتمام المستثمرين، لاسيما في الأجزاء الشمالية من البلاد، حيث يوجد هنالك فرص للتعدين خاصة للبوكسيت والذهب والحديد والأحجار الكريمة. كما تم اكتشاف الآبار البترولية بالأراضي الكمبودية مؤخراً، والتي ستقوم بإحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الكمبودي.
