أكد تقرير شركة جونز لانغ لاسال، أن أسواق دبي وأبوظبي على حد سواء تشكل المحركات الرئيسية الأبرز في الأسواق العقارية للمنطقة، وأشار التقرير الخاص بحالة أسواق دبي وأبوظبي العقارية في الربع الثالث من عام 2012، قُبَيلَ افتتاح المعرض أنه في ظل المناخ العام الراهن المتميز بتحسن ثقة المستثمرين وتزايد تفاؤل قطاع المال والأعمال في جميع أنحاء الإمارات، ظل القطاع العقاري في دبي الأقوى على مستوى الدولة.
ويشهد نمواً مستمراً لإيجارات وأسعار العقارات المتميزة في القطاعات الفندقية والتجارية والسكنية، بينما ظل القطاع العقاري في أبوظبي متخلِّفاً بعض الشيء عن مواكبة هذا النمو من ناحية توقيت انتعاشه، حيث ظلت معظم قطاعات أسواق أبوظبي العقارية أكثر مواتاة للمستأجرين، وسط توقعات باستمرار تراجع إيجارات وأسعار العقارات.
أبرز النقاط
لا يزال اقتصاد دبي يسير على طريق الانتعاش، حيث من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي لاقتصاد الإمارة بنسبة 4.5% عام 2012. ويقود هذا الأداء الجيد، النمو القوي لقطاعات رئيسية، مثل السياحة والتجارة وتجارة التجزئة والضيافة والامدادات.
حافظت أسواق الاستثمارات العقارية على هدوئها طوال شهور الصيف، ولم تشهد أية صفقات تجارية كبيرة في السوق المفتوح خلال هذا الفصل الهادىء من العام. وتمثلت أكبر صفقة بيع شهدها الربع المذكور في بيع برج سكني في منطقة ديرة بدبي إلى مستثمر سعودي لقاء 130 مليون درهم.
استقرت أسعار إيجارات الوحدات المكتبية المتميزة في الربع الثالث، بينما واجهت تلك الخاصة بالوحدات الثانوية ضغوطاً إضافية استهدفت دفعها للانخفاض. وتماشياً مع التوجهات العالمية، واصلت مساعي تعزيز معدلات الاشغال وتعظيم قيمة المحافظ العقارية تصدر اهتمامات أسواق دبي العقارية. وواصلت الشركات الكبرى من ناحيتها، التركيز على تعزيز جاذبية وحداتها العقارية عبر إبداء المزيد من المرونة في أسعار إيجاراتها. وبينما شهد الربع الثالث دخول عدد محدود من الوحدات المكتبية الجديدة إلى الأسواق، تم تأجيل عدد من المشاريع المكتبية الجديدة إلى عام 2013.
شهد القطاع السكني ربعاً إيجابياً آخر بصورة عامة، حيث واصل أداء سوق الفلل التفوق على قطاع الشقق السكنية خلال الربع الثالث. وبينما واصل أداء المباني السكنية المتميزة الواقعة في مناطق مرموقة التحسن، وعانت تلك الواقعة في مناطق ثانوية تراجع الايجارات والأسعار، بالتزامن مع انتقال المستأجرين إلى المباني الجديدة عالية الجودة.
لا يزال الطلب قوياً على متاجر التجزئة الواقعة في أفضل مولات التسوق الإقليمية المتفوقة أداء (أمثال: دبي مول ومول الإمارات)، ما أدى إلى محافظة إيجارات المتاجر المتميزة على مستوياتها القوية التي بلغ متوسطها 4.700 درهم للمتر المربع. إلا أن قطاع عقارات تجارة التجزئة واصل الانقسام بصورة متزايدة إلى شريحتين، حيث شهدت مولات التسوق الأقدم عمراً والأقل شعبية تراجعاً في طلب المستهلكين وتجار التجزئة على متاجرها، ما دفع بمالكيها إلى التفكير بانتهاج تقنيات تسويقية جديدة وإعادة النظر بتصنيفها التجاري.
واصل القطاع العقاري الفندقي تسجيل أداء قوي في الربع الثالث، حيث ارتفعت معدلات الاشغال من 74% في الربع الثالث من عام 2011 إلى 77% في الربع الثالث من عام 2012. وشكل ارتفاع أعداد السياح مقارنة مع نفس الربع من العام الماضي، الدافع الرئيسي لقوة هذا الأداء. وتجسد انتعاش قطاع دبي الفندقي في ارتفاع متوسط أجور الإقامة اليومية (ADRs) ومتوسط عائد الغرفة المتاحة (RevPAR).
سوق أبوظبي
رغم محدودية عدد المشاريع العقارية التي تم استكمال تنفيذها في الربع الثالث من عام 2012، ظلت معظم شرائح سوق أبوظبي العقاري أكثر مواتاة للمستأجرين.
لم يشهد القطاع المكتبي إضافات كبيرة خلال الربع المنصرم، حيث ظلت المساحات المكتبية المتاحة تراوح عند نحو 2.7 مليون متر مربع. إلا أنه من المتوقع أن يؤدي تسليم مساحات كبيرة جديدة في الربع الرابع من عام 2012، إلى انخفاض متوسط الايجارات في هذا القطاع عموماً وفي الوحدات المكتبية الأقل جودة بصفة خاصة. لكن هذا التطور سوف يستقطب بدوره مستأجرين جدداً ما سوف يرفع من نسبة الاشغال.
واصلت أسعار البيع والايجارات انخفاضها في القطاع السكني، حيث انخفض متوسط إيجار الشقق السكنية المتميزة التي تضم غرفتي نوم في أبوظبي بنسبة تناهز 48% منذ الذروة التي بلغتها عام 2008.
أصدر المجلس التنفيذي في أبوظبي نظاماً جديداً يُلزِمُ جميع موظفي حكومة أبوظبي والمؤسسات التابعة لها بالإقامة داخل الإمارة. وقد يعزز النظام الجديد المقرر سريانه عام 2013، الموقع التفاوضي لمالكي العقارات ويسهم في استقرار أسعار الايجارات في القطاع السكني.
مشاعر المتعاملين
وفي سياق تعليقه على هذه التقارير، قال ألان روبرتسون، الرئيس التنفيذي لشركة "جونز لانغ لاسال الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" للخدمات العقارية: "مما لا شك فيه أن مشاعر المتعاملين في الأسواق العقارية تتحسن، حيث ظلت أسواق دبي وأبوظبي على حد سواء تشكل المحركات الرئيسية الأبرز في الأسواق العقارية للمنطقة، رغم أننا لا نزال نشهد استمرار التحول والابتعاد عن النموذج الشمولي الأوحد. ومع استمرار نضوج الأسواق، فسوف تشهد المزيد من الاختلاف بين بعض ها بعضاً.
وفي الوقت الذي سوف تواصل فيه الأصول العقارية عالية الجودة والمُدارَة بشكل جيد والواقعة في مناطق متميزة استقطاب الطلب، سوف تحتاج تلك الواقعة في مناطق ثانوية إلى ابتكار مقاربات أكثر إبداعاً لاستقطاب المستأجرين الذين باتوا يتمتعون الآن بخيارات أكثر ويبحثون عن أفضل الفرص البديلة المتاحة، والاحتفاظ بهم". وأضاف قائلاً: "لا تزال الصورة غير واضحة على صعيد خصائص كل سوق على حدة، حيث لا تزال دبي تسبق منحنى ارتفاع الإيجارات بصورة عامة بعد مباشرتها الارتفاع أخيراً، في الوقت الذي توحي فيه مؤشرات الأسواق في أبوظبي أن الإيجارات لم تبلغ القعر بعد.
وعلى صعيد القطاعات، لا يزال القطاع التجاري يشكل قوة دافعة توفر فرصاً كبيرة في كلتا الإمارتين. أما على صعيد الاستثمارات والمشاريع، فنحن نتوقع الإعلان عن المزيد من الصفقات الكبرى التي تعكس تحسن المناخ الاقتصادي خلال الأسابيع والشهور المقبلة. إلا أننا نتوقع أيضاً ابتعاد الأسواق عن البيئة الراهنة التي يهيمن عليها قطاع الإنشاءات لمصلحة بيئة تركز بشكل أكبر على إدارة الأصول، بالتزامن مع سعي المالكين لحماية استثماراتهم وقيادة نمو الإيجارات".