أثنى المهندس عيسى الميدور، نائب مدير عام بلدية دبي رئيس جمعية المهندسين بالدولة على تفاعل القطاع الخاص مع استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إذ تجسد ذلك التفاعل بالتعاون الوثيق بين بلدية دبي وأراضي وأملاك دبي عبر ذراعها الاستثماري مركز تشجيع الاستثمار لدعم مشروع مدينة دبي المستدامة التي يكشف النقاب عنها اليوم بالتزامن مع انطلاقة ستي سكيب جولوبال 2012.
وعدّ الميدور مشروع «مدينة دبي المستدامة» مدينة تخصصية ضمن الخطط الاستراتيجية لدبي والهدف من وجودها تعزيز التنمية ومكتسباتها. لافتاً إلى أن معايير البناء في المشروع قيد الدراسة والفحص والتطوير.
وأوضح بأن مشروع مدينة دبي المستدامة سيدفع بإمارة دبي نحو تميز نوعي أكبر في مجال إقامة مدينة واقعية يتم العمل فيها من الأساس على البناء الأخضر والممارسات العالمية الأفضل وهو ما سيميزها عن المناطق الأخرى التي يتم العمل عليها اليوم من ناحية إعادة بناء المواصفات الخضراء وتصحيحها بالشكل الذي يتناسب مع البيئة المستدامة الجديدة لدبي. وقال الميدور في حوار مع البيان ان القطاع العقاري يرسم ملامح مستقبل الأجيال الحاضرة والمستقبلية من خلال تعزيز التنمية التي تترابط مع تطوير حياة الانسان. مؤكداً على ضرورة الاستثمار في البناء المستدام وتحسين وحماية البيئة.... وإلى التفاصيل.
تفاعل
كيف تقيمون تفاعل القطاع العقاري مع التوجهات العالمية وتوجهات الدولة نحو البناء المستدام؟
يرسم القطاع العقاري ملامح مستقبل الأجيال الحاضرة والمستقبلية من خلال تعزيز التنمية التي تترابط مع تطوير حياة الانسان، ونجد بين الاثنين تكاملا لا افتراقا من حيث ان حياة الانسان بشكل عام والأبنية التي نعيش فيها ووسائل النقل المستخدمة والبيئة كالحدائق مثلاً تشكل مجتمعة منظومة عيش واحدة يدخل فيها القطاع العقاري باعتباره محركا أساسيا للاقتصاد.
إذاً علينا ان نحرص على إيصال الفكرة الهندسية بشكلها الصحيح، لضمان المشاركة الفاعلة للمساهمين في القطاع. وتحرص دولة الامارات على تنمية وتطوير القطاع العقاري تماشياً مع توجهات القيادة الحكيمة في الدولة وبما ينسجم مع التوجهات العالمية في توفير الطاقة وتحسين البيئة وتأمين الظروف المناسبة للبيئة المعيشية والتي تعكس جانبا اقتصاديا مهما يعود بالفائدة على المستثمر.
ومما لا شك فيه أنّ تعزيز التنمية عامل مهم للانخراط والاسهام في تطوير حياة الانسان في الأبنية ووسائل النقل، فالقطاع العقاري محرك أساسي للاقتصاد محلياً وعالمياً. ومن هنا، علينا الاستثمار في البناء المستدام وتحسين البيئة، وهو ما يشكل ميزة استراتيجية للمشتري والمستثمر على حد سواء في القطاع العقاري.
وتتمتع جمعية المهندسين بمجموعة من العلاقات المتينة مع الدوائر المحلية ذات الصلة مثل دائرة الأراضي. وانطلاقاً من أهمية البناء المستدام باعتباره خدمة وميزة مرتبطتين مع القطاع العقاري، تعمل حالياً جمعية المهندسين الاماراتيين وبلدية دبي على إطلاق برامج مشتركة من شأنها دعم التوجه المتزايد نحو البناء المستدام فضلاً عن المساهمة بفعالية في تعزيز الاستدامة العقارية. ونسعى من جانبنا إلى تنظيم برامج وفعاليات ونشاطات مشتركة بين الجمعية والبلديات تصب في خدمة الاستدامة الخضراء.
ما التحديات التي يواجهها قطاع الانشاءات لتحقيق غايات البناء الأخضر؟
بالتزامن مع توجه القيادة في دولة الامارات نحو تبني مبادرات البناء الأخضر في قطاع الانشاءات وتطوير الكثير من البرامج المستدامة، وبفضل الدعم الحكومي المتواصل والتوجيهات الحكيمة لأصحاب السمو حكام الإمارات، تحول حلم البناء الأخضر إلى واقع ملموس اليوم. إذ تم اتخاذ العديد من الخطوات الفاعلة مثل استصدار قانون المباني الخضراء في الدولة، والذي تم إعداده من قبل أشخاص مختصين، واعتماد الممارسات العالمية المناسبة للبيئة المحلية وإسقاطها على الواقع. وإلى جانب القوانين، تملك دولة الامارات الارادة القوية لتهيئة الواقع المحلي لتقبل البناء الأخضر.
وبالطبع في البداية كان البناء الأخضر يثير المخاوف لدى البعض باعتبار انه سيؤدي إلى زيادة التكاليف، ولكن الوقائع أثبتت العكس وتبين أن القيمة المالية للأبنية الخضراء لا تتجاوز 5 في المئة من تكاليف البناء وخلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات يتحقق العائد منها. ولعل أهم ما يميز قطاع الانشاء والبناء الأخضر هو أنه يعمل على توفير الطاقة ويضمن أعلى مستويات راحة العيش بأسعار مقبولة.
وبالتأكيد ساهمت هذه الفوائد التي أضافها البناء الأخضر في تعزيز القدرة على تجاوز التحديات وضمان التنفيذ الأمثل للأبنية الخضراء. ونعتبر ان تلاقي جمعية المهندسين مع الدوائر المحلية يؤسس علاقة شراكة في البناء الأخضر ستؤمن الأرضية المناسبة للعمل على تحقيق الاستدامة في قطاع الانشاءات الاماراتي عبر التنفيذ الأمثل. وبالتالي يمكننا القول بأننا ساهمنا في نقل التحدي إلى فرصة مثمرة يمكن لنا الاستفادة منها في تحقيق إستراتيجية الامارات في البناء الأخضر.
البناء المستدام يبدأ من التصميم المعماري وينتهي عند مواد البناء صديقة البيئة وممارسات المستخدم النهائي للعين العقارية، فإلى أي مدى نتمتع بثقافة الاستدامة؟
حياة البشر وقيمهم مبنية على قاعدة نسبية وليست مطلقة، فكما ينطبق المثال النسبي على البشر فهو كذلك في الاستدامة. إذ أنّ ثقافة الاستدامة موجودة منذ الأزل ولكن سوء الممارسة أحياناً قد يؤدي إلى نتائج لا تعكس الصورة الحقيقية لعملية الاستدامة، إلا ان ذلك لا يلغي الجهود التي تقوم بها الدولة وجمعية المهندسين في الامارات للمضي قدماً نحو الأفضل من خلال تطوير برنامج «إعداد قادة التنمية المستدامة»، الذي نتطلع إلى اعتماده كمساق تعليمي يدرّس في الجمعية.
ونعتبر أن إطلاق مثل هذه البرامج سيعزز من التنمية التي يجب أن تستمر من خلال التعليم ووسائل الاعلام التي تشكل الركن الأساسي لبناء ثقافة الاستدامة في الدولة كما ينبغي. لذا علينا أن نواصل التثقيف المستدام، حيث انّ الاستدامة تعزز العمر الافتراضي للأبنية وهو توجه يجب ان تواكبه برامج التوعية بشكل مستمر.
جهود
ماذا عن جهود وخطط الجمعية لدعم خطط الاقتصاد الأخضر والتنمية العقارية المستدامة؟
تتعاون جمعية المهندسين الاماراتيين مع الجهات المعنية لدعم خطط الاقتصاد الأخضر المندرجة في إطار إستراتيجية دولة الامارات. وتدخل العملية الهندسية في مجريات الحياة من البنى التحتية إلى الهواء. وعملت الجمعية مع عدد من الجهات المحلية على تنظيم 30 مؤتمراً في الدولة حول التنمية العقارية المستدامة والبناء الأخضر.
كما أشرفت على عدد من الفعاليات من الجانب الثقافي في الشأن نفسه. فمن خلال تلك الخطوات، استطاعت الجمعية الاقتراب أكثر من تحقيق غايات وأهداف الدولة في التنمية المستدامة في القطاع العقاري والممارسات الخضراء. وتعاونت الجمعية مع بلدية دبي لاعداد الكوادر المطلوبة وتحقيق تنمية هندسية مستدامة تنظر إلى إعداد مهندسي الغد لضمان إنجاح الأعمال وتحقيق نتائج إيجابية بارزة على مستوى التنمية في الدولة.
في أي سنة ومتى نتوقع بلوغ سوق عقاري وإنشائي أخضر؟
نحن عازمون على مواكبة ومواصة ما بدأناه في التنمية المستدامة والبناء الأخضر، المهم هو أن نبدأ وأن يكون الهدف موجودا لدينا. لقد وضعت الدولة إستراتيجيتها الطموحة في البناء الأخضر وقد قطعنا شوطاً كبيراً في تغيير ممارسات وثقافة مجتمع.
إذاً عجلة القطاع العقاري الأخضر آخذة بالاستمرار ودبي تشهد حالياً فترة اختيارية في الالتزام بقانون الأبنية الخضراء لغاية العام 2014، وأما بعد العام 2014 سيكون لزاماً على جميع العاملين في القطاع العقاري والانشائي أن يطبقوا القوانين المنصوص عليها حول الأبنية الخضراء وأفضل الممارسات المستدامة.
وهذا بالتأكيد سيساهم إلى حدّ كبير في بلوغ أهداف التنمية المستدامة، وهناك خطط وتوجه نحو الانتقال من الأبنية الخضراء إلى المدن المستدامة في السنوات القليلة القادمة. يضاف إلى ذلك، أن أهم ما يميز دبي في هذا الاطار هو انها تتبع نظام بناء متكاملا وليس نظام قياس شبيها بما يتم اتباعه في الدول الأوروبية، وعليه يتم تقييم البناء الذي يجرى بناؤه وترخيصه إذا ما كان مطابقاً لقانون الأبنية الخضراء، وإذا كان مخالفاً يحرم من الترخيص.
تأهيل وتدريب
هل هناك برامج تأهيلية للمكاتب الهندسية والاستشارية لمواكبة التوجهات المستدامة؟
نؤمن بالعمل الذي تقوده روح الفريق الواحد، ونرى أن اجتماع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والاستشاريين والمقاولين في منظومة عمل مشتركة، يعتبر أحد أهم العناصر المتلازمة لتوفير ظروف ملائمة للسوق والبناء على أرضية متينة تسمح لمواكبة خطط الاستدامة وتشجيعها. بنظرنا برامج التأهيل لمكاتب الهندسة والاستشارات تؤدي دوراً بارزاً في تحقيق الغايات المنشودة.
استمرت مرحلة الاعداد لقوانين الأبنية الخضراء والمواد الخضراء الداخلة في البناء مدة سنتين، وعملنا على تهيئة السوق وظروفه من توفير مختبرات وعمليات فحص للمواد وعمليات التدريب ومراكز التدريب، التي تشكل القاعدة الاولى للانطلاق نحو تحقيق الاستدامة.
وكان لدينا لقاءات مشتركة مع جميع البلديات في الدولة التي أظهرت حماساً كبيراً للأمر. فالمكتب الاستشاري يؤدي دور الرابط للمنظومة بين المورّد والاستشاري الذي يؤمل منه ان يؤمن النقلة النوعية المطلوبة. وفي الجانب التدريبي، خصصت جمعية المهندسين شهادة أو رخصة قيادة في التنمية المستدامة إيماناً منها بأهمية البرامج التدريبية في تأهيل وإعداد الكوادر البشرية القادرة على تنفيذ خطط الاستدامة بأمانة وموثوقية عالية.

