أوضحت مصادر مصرفية مطلعة في الدولة أن تأثير قضية التلاعب في مؤشر (الليبور) أو سعر الفائدة على الإقراض في سوق لندن التي بدأت تشغل الرأي العام في بريطانيا والعالم مؤخراً على (الآيبور) أو سعر الإقراض بين البنوك في الإمارات محدود، مؤكدة أن انخفاض الإيبور في الدولة يعكس ضعف الارتباط بين السعرين وارتفاع مستويات السيولة في الدولة.
ورجحت المصادر أن يكون التأثير محصوراً لجهة البنوك الأجنبية العاملة في الدولة التي تعتمد إلى حد كبير على إقراض الأفراد ولكنها قد لا تتمتع بمستويات قوية في سيولتها داخل الدولة ما قد يدفعها إلى الاعتماد نسبياً في دعم محفظة قروضها على احتياطات فروعها الأخرى خارج الدولة التي يرتبط إقراضها بالليبور، مشيرة إلى أن تأثير هذا الارتباط هو محدود لأن عدد البنوك الأجنبية في لجنة إيبور عددها أربعة فقط من أصل اثني عشر وقد يهمل سعر إقراضها أساساً.
ويقدر خبراء في مورغن ستانلي أن يصل حجم تسويات البنوك المتورطة في فضيحة الليبور إلى 14 مليار دولار خلال 2014 لصالح جهات الرقابة المالية العالمية وعلاوة على التأثير السلبي للاتهامات بالتلاعب في الليبور على النشاط في أسواق المال، فمن المتوقع أن يتراوح انخفاض أرباح عشرة بنوك عالمية متطورة في 2012 بسبب تلك الغرامات المالية من 2 إلى 33%. بالإضافة إلى الشروع بعدد من التحقيقات التي من المرجح أن تفضي إلى سلسلة من الملاحقات الجنائية في الولايات المتحدة وغيرها. واستطلعت البيان الاقتصادي آراء عدد من المصرفيين في الدولة لإلقاء المزيد من الضوء على هذا الموضوع.
ضرورة التعاون
حيث أكد الخبير الاقتصادي أحمد البنا ضرورة تطبيق القوانين والنظم الدولية التي تحدد طبيعة التعاون بين المؤسسات المصرفية فيما بعضها من جهة وضوابط البنوك المركزية في الدول التي تعمل فيها تلك البنوك من جهة أخرى مشدداً على أهمية التعاون بين تلك الأطراف لحفز الشفافية في التعامل فيما يصب في مصلحة الاقتصادات المحلية والمستهلكين في النتيجة.
وأشاد البنا بالجهود التي يبذلها المركزي مثنياً بمشروع القانون الإطاري الشامل ثنائي القمة الذي تتم دراسته حاليا والذي يرسم خارطة جديدة للنظام المالي في الدولة ويشكل مظلة تشريعية لإرساء نظام مالي جديد بالدولة وفق أحدث المعايير العالمية ويقضي بإنشاء لجنة عليا للإشراف على القطاع المالي يرأسها وزير المالية وتضم وزير الاقتصاد ورئيس المصرف المركزي ورئيس هيئة الإمارات للخدمات المالية ومن المنتظر أن يعطيها القانون صلاحيات واسعة متوقعاً أن يتم تطبيق هذا النظام في نهاية العام المقبل 2013.
وتابع قائلا هناك مؤسسات مالية سواء كانت محلية أو عالمية تقوم بمهامها وأعمالها ولا أعتقد أن هذه المؤسسات تقوم بعمليات تلاعب واضحة للعيان ولكن هذه المؤسسات ترى أنها بخدمة عملائها من مختلف الشرائح ولكن ربما تتعدي تلك المؤسسات بعض الخطوط بعلم أو بدون علم ولكن بكل الأحوال قد تذهب بعض البنوك العالمية لممارسات غير شفافة ولكنها بالتأكيد لن تجازف بسمعتها ونشاطها المالي.
حل الأحجية
وحول الكيفية التي يتم بها التلاعب على الليبور قال الدكتور معبد على الجارحي الموقر أمين هيئة الفتوى والرقابة الشرعية، في سوق دبي المالي: "في كل صباح تقوم جمعية المصرفيين البريطانيين بسؤال 18 بنكا في بريطانيا سؤالا مفاده: بافتراض قيامك بالاقتراض الآن، فبأي سعر فائدة يمكنك الاقتراض بناء على ما يمكن أن يقدم إليك من عروض من البنوك الأخرى، وما يمكن أن يتم قبوله، أي تكهنات على أن تقدم الإجابة قبل الظهيرة.
فتقوم البنوك بتقديم إجاباتها من خلال خدمة رويتر للمعلومات الخاصة بالليبور بأسعار الفائدة التي يمكن ان تعرض عليها وتقبلها لفترات سداد مختلفة (شهر، ثلاثة شهور، ستة شهور، سنة، الخ). ومن ثم تحذف أعلى وأدنى أربعة قيم ويحتسب متوسط العشرة أرقام المتبقية لكل أجل من آجال الاقتراض. وتقدم الأرقام على هيئة أسعار للمشتقات بين البنوك باليورو وبالدولار، وهي عبارة عن عقود مستقبلية لبيع إحدى العملتين بحيث يتم دفع السعر واستلام العملة في تاريخ مستقبل.
وأضاف :"نظرا لأن حجم التعامل في عقود مشتقات اليورو تصل قيمتها إلى حوالي 360 تريليون دولار سنويا على مستوى العالم، وجد باركليز أن تعديل سعر الليبور بفارق طفيف لا يتعدى بضع نقاط أساسية (النقطة تساوي جزء واحد من مائة جزء من واحد في المائة) يجلب له أرباحا بالملايين.
فإذا كان باركليز قد ارتبط ببيع عملات بسعر فائدة معين في نهاية ثلاثة شهور مثلا، فإن انخفاض الليبور بنقطة واحدة قد يعود عليه بمليون دولار أو أكثر، حيث يمكن أن يرتب تسليم العملة المباعة في موعدها بتكلفة أقل، والعكس إذا كان مرتبطا بشراء العملة بسعر معين، فإن ارتفاع الليبور قد يسمح له ببيع ما ينتظر استلامه من العملات مستقبلا بسعر أعلى. وفي الحالتين يحقق ارباحا كبيرة."
وحول ما إذا كان هناك أي دليل حتى الآن على أن التلاعب في أسعار ( الليبور) قد اثر على أسعار الفائدة على الإقراض في الإمارات يرد الجارحي قائلا: "أسعار الفائدة على الإقراض في جميع دول العالم ترتبط بالليبور كمؤشر. والسبب في ذلك أن العاملين في سوق النقد البريطاني وغيره يريدون الاحتكام إلى مؤشر يعبر عن أحوال السوق من حيث العرض والطلب.
ولذلك تحدد البنوك أسعار الفائدة التي تفرضها على كبار عملائها بما يعادل الليبور عدد معين من النقاط الأساسية تعكس المخاطر المتصلة بالقرض. ولذلك، فإن جميع بنوك العالم قد تأثرت اسعار الفائدة لديها بالتلاعب في الليبور، ولا تستثنى من ذلك الإمارات. حتى البنوك الإسلامية، تربط الأرباح التي تفرضها على التمويل المقدم بالليبور بنفس الطريقة، وذلك لغياب مؤشر لتكلفة الأموال يعكس الأحوال في السوق الإسلامية."
وعن تأثير هذه المسألة على القطاع المصرفي في الإمارات على المدى المتوسط إذا لم تعالج بشكل صحيح أفاد الجارحي: "يلاحظ أن البنوك التي تتعامل في مشتقات العملات تراهن أو تقامر على سيادة سعر فائدة معين في السوق، وفقا لنظرتها في تقدير عوامل العرض والطلب.
وبالتالي، فإن التلاعب في الليبور الذي ينتج عنه أسعار فائدة لم تتوقعها البنوك، يفشل رهانها بحيث تخسر في متاجراتها إذا أتى التلاعب في الليبور بغير ما توقعته. كما أن المقترضين المحليين قد يجدوا أن تكلفة اقتراضهم تزيد عن توقعاتهم.
جشع بلا حدود
وسألنا الدكتور الجارحي كيف يمكن تفسير تلاعب بنوك كبرى في العالم في وقت تضغط فيه مؤسسات رقابية في العالم لمزيد من الشفافية والتنظيم فعلل ذلك بوجود ثغرات مهمة في طريقة تثبيت سعر الليبور يومياً، وثغرات في نظام الرقابة، يضاف إليه جشع البنوك الذي أصبح لا حدود له. وأضاف الجارحي: "في المقابل نقول أنه ليس لأي بنك إماراتي دور في تحديد الليبور.
وبأن أسعار التمويل التي يفرضها البنك معلنة وبشفافية كاملة، ولكنه مضطر لأخذ سعر الليبور كما هو دون تغيير. وأضاف الجارحي أن التلاعب في الليبور لا يؤثر على البنوك الإسلامية، لأنها ممنوعة شرعا من التعامل في المشتقات. ويرى بأنه من الأفضل أن تقوم البنوك الإسلامية بوضع نظام لمؤشر لتكلفة التمويل الإسلامي ينشر على رويتر على غرار الليبور.
ولكن لا يحتسب من خلال عروض ببيع العملات في المستقبل، ولكن من خلال جمع المعلومات الفعلية عن العوائد والأرباح الخاصة بمنافذ الاستثمار الإسلامية (كالودائع بآجالها، والصناديق الإسلامية والصكوك، وغيرها، وأخذ متوسط مرجح لها يوميا ونشره على قنوات المعلومات الاقتصادية. وبذلك تحمي البنوك الإسلامية نفسها من الممارسات المشبوهة بين البنوك التقليدية العالمية.
ويشير مصرفيون محليون إلى أنه على الرغم من أن الكشف عن فضيحة (الليبور) لم يتم إلا مؤخرا إلا أن بعض المطلعين بالشؤون المالية يدعون بأن وول ستريت قد تلاعب بسعر الفائدة الرئيسي على مدى عقود.
ويقول خبير مخضرم في الصناعة المالية بأن تحديد ( الليبور) بقى دوماً واحد من تلك الأسرار أو الأحاجي التي ينبغي لها أن تبقى دوما كذلك. في وقت نامت فيه الهيئات التنظيمية ولم يبد بنك إنجلترا أي اهتمام وشعرت البنوك الضالعة في ذلك التلاعب بارتياحها تجاه سعر( الليبور).
تلاعب مقلق
فيما يعترف خبير آخر مخضرم في المال والاقتصاد بأن تحديد اسعار الفائدة بين البنوك بدا غريباً وبشكل واضح منذ أواخر الثمانينات مضيفا بأن التلاعب الذي بدا ممكنا( الليبور) كان في واقع الأمر مقلقا جدا لمجلس الاحتياطي الاتحادي قبل 14 عاما .ومع العبث بأسعار الفائدة الأساسية والتي ترتبط بنحو 800 ترليون دولار من الـتوريق فإن البنوك المخالفة والضالعة في التلاعب في سعر ( الليبور) تكون قد لعبت "بالكبريت" وسط أكبر منزل في العالم لبطاقات الاستدانة عندما نعلم بأن إجمالي الناتج المحلي لجميع دول العالم لا يتجاوز 70 ترليون دولار.
وأشار إلى أنه من العبث التلاعب بأسعار الفائدة الاساسية وبالتالي فإن تنامي الليبور المرتبط بالتوريق هو أشبه بمن يتسلق جبل شاهق من مشتقات الاستدانة كهؤلاء الذين ركعوا النظام المالي العالمي على ركبتيه في ذروة الأزمة الائتمانية في عام 2008 أولا من خلال بناء المنازل ببطاقات الاستدانة على نطاق فاحش الاتساع وثانيا من خلال إحداث هزة في أساسياته من خلال التلاعب في أسعار الفائدة حيث خاطرت البنوك بشكل لا يمكن تصوره في مصير النظام المالي العالمي بأكمله.
مذكرات تحقيق
ولدى سؤاله عن آخر التطورات في هذا الأمر أشار سيمون بيني الرئيس التنفيذي في رويال بنك اوف سكوتلاند "آر بي إس" في الشرق الاوسط وأفريقيا إلى بيان المجموعة العالمية للبنك وجاء فيه أن المصرف لا يزال يستلم مذكرات من عدة جهات تنظيمية للتحقيق بالطرق التي يقوم من خلالها البنك بتحديد الليبور الخاص به بما فيها هيئة الرقابة والإشراف على التوريق والبورصات الأمريكية ووزارة العدل الأمريكية والاتحاد الأوروبي وهيئة الخدمات المالية في بريطانيا ووكالة الخدمات المالية اليابانية.
وأضاف أن تلك الجهات تسعى للحصول على الوثائق ومراسلات البريد الالكتروني المتعلقة بالإضافة إلى المعلومات المرتبطة بالمضاربين في البنك. كما أن مجموعة "آر بي إس" مستمرة في تعاونها مع تلك الجهات واطلاعها على المستجدات. وأضاف أنه من الصعب تقدير مدى تأثير تلك التحقيقات وأي تطورات أخرى في هذا الخصوص على المجموعة بصورة دقيقة.
«الأيبور» و«الليبور» قبل الأزمة وبعدها
ومن جانبه أوضح قال سانجوي سين رئيس قسم الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف سيتي بنك في منطقة الشرق الأوسط في تصريحات لـ"البيان الاقتصادي" أن أسعار الإقراض في الإمارات مرتبطة بأسعار "الأيبور" أو سعر الإقراض بين بنوك الإمارات وليس "الليبور". وقبل الأزمة يمكن القول أنه كان هناك ارتباط بين السعرين، ، كانت مع وجود فرق بسيط بينهما .
وذلك بسبب ارتباط الدرهم بالدولار، ولكن الأزمة المالية العالمية تسببت في إحداث تباعد بين مستوى السعرين وأصبح الارتباط ضعيفاً بينهما منذ بدء المصرف المركزي في 2009 بتطبيق آلية احتساب الفائدة بناء على "الإيبور" أو السعر الوسطي للفائدة التي يقدمها اثني عشر بنك في الدولة بعد استبعاد السعرين الأعلى والأدنى من تلك الأسعار.
وعلاوة على ذلك فإن للعديد من البنوك في الدولة لديها آليتها الخاصة لتحديد أسعار الإقراض التي تقدمها واستخدامها في تسعير الفائدة على القروض التي يمنحونها لعملائهم داخل الدولة. وأضاف سين أن تأثير التلاعب على أسعار الليبور على القطاع المصرفي في الدولة على المدى المتوسط هو أمر "ضعيف الصلة" لأن الإقراض يتم بالدرهم بصورة أساسية. وأضاف: "نحن نعتقد أن ضوابط المركزي تفي الاحتياجات المصرفية في دولة الإمارات، فهي تفسح المجال أمام العملاء للاقتراض لغاية الحد الذي يمكنهم معه تسديد القرض.
ونعتقد أن المبالغة في حجم القرض المسموح ليس في صالح العميل أو البنك ولا حتى الجهة التشريعية. ونحن في سيتي بنك ندعم "التمويل المسؤول" الذي يعني تفعيل إجراءات الاقتراض المرتبط بتكلفة الإقراض في بيئة تسودها الشفافية والمسؤولية والتعقل مع التركيز على توفير نتائج أفضل للعملاء والمجتمع الذي يعمل البنك خلاله. ولقد عمل المصرف المركزي مع البنوك عن قرب للتأكد من تطبيق منهج عادل ومتوازن خلال مرحلة رسم مسودة الضوابط الجديدة وتنفيذها." وامتنع المتحدث باسم مصرف "إتش إس بي سي" في الإمارات عن الإدلاء بأي تصريح بسبب "استمرار التحقيقات حول تحديد سعر الليبور".
الإيبور والسيولة
وقال مصدر مصرفي مطلع فضل عدم كشف اسمه أن تحديد الإيبور في الدولة يعتمد على البنوك داخل الدولة وليس على الخارج، مشيراً إلى أنه ليس لسعر الليبور أي علاقة بأسعار المتجات المحلية التي تعتمد على الإيبور الإماراتي في تسعيرها للمنتجات.
كما يعتمد تسعير الإيبور على حجم السيولة في بنوك الدولة وقدرتها على الاقتراض من بعضها البعض داخل حدود الدولة. وأوضح أن الليبور هو سعر الفائدة المعروض بين المصارف في لندن وهو ما تستند إليه المصارف في الإقراض والإقتراض في المملكة المتحدة، ويتم احتساب هذا السعر وتحديده لكل عملة من العملات الرئيسية لفترات تمتد من يوم واحد الى 12 شهرا، ولخمسة عشر نوعا من الاقتراض.
وبذلك، يوجد حوالي 150 سعر فائدة ليبور للعملات الرئيسية العشر الكبرى مثل ليبور بالدولار والجنيه الاسترليني واليورو وغيرها. وأشار أن تأثير قضية الليبور على المقترض في الدولة ضعيف خاصة وأن قيمة الأيبور الإماراتي بعيدة عن الليبور الذي يعتبر قاعدة سعر الإقراض على المنتجات المالية. مشيراً إلى أن أسعار المنتجات المالية في الدولة متضمنة القروض بكافة أشكالها يتم تحديدها من خلال معادلة الإيبور ربح البنك.
وأضاف أنه لو كان التلاعب يؤثر على المقترض الفرد لوجدنا مئات الملايين من المقترضين في الولايات المتحدة وبريطانيا يرفعون قضايا تسوية على المؤسسات المالية في بلادهم. وأضاف أن المستفيد الوحيد من هذا التلاعب هم مضاربو البنك الاستثمارية التابعة لأحد البنوك المتورطة في القضية، مشيراً إلى أن البنوك تتفادى رفع أسعار منتجاتها المالية للتعويض عن تحركات الإيبور لعدم خسارة جزء من قاعدة عملائها لبنوك منافسة.
بيانات
أظهرت بيانات حديثة صادرة عن المصرف المركزي أظهرت مزيد من الهبوط على أسعار الفائدة على التعاملات بالدرهم بين البنوك "الايبور" بمقدار 31 نقطة أساس خلال عام مغلقة عند 1.62% الأسبوع الماضي مقارنة مع 1.93 % في شهر سبتمبر من العام الماضي فيما كانت 2.59% في ذات الشهر من العام 2010 ونحو 2.45% في شهر أكتوبر من عام 2009.
حيث ارتفع رصيد القروض المصرفية والتسهيلات التي قدمتها البنوك في الدولة في يونيو الماضي بقيمة 15.7 مليار درهم. وانخفضت أسعار الإيبور لأجل عام من 1.63% مطلع الشهر الجاري إلى 1.61% ولأجل ستة أشهر من 1.48% إلى 1.47%، ولأجل 3 أشهر من 1.31% مطلع الشهر الجاري إلى 1.3% ولأجل شهر من 0.79% إلى 0.78% .
اتفاق «الجنتلمن»
يخضع حالياً اثنا عشر بنكاً عالمياً تحت التحقيق من قبل هيئة الرقابة والإشراف على التوريق والبورصات الأمريكية ووزارة العدل الأمريكية والاتحاد الأوروبي وهيئة الخدمات المالية في بريطانيا ووكالة الخدمات المالية اليابانية في قضية التلاعب في أسعار الفائدة، مع وجود مؤشرات على أن هذه القضية لا تزال في بدايتها ومن المبكر التنبؤ بالحجم الحقيقي الذي ستؤول إليه.
وتم توجيه أصابع الاتهام إلى العلاقات الشخصية التي تربط بين بين البنك المحدد للإيبور والمضارب في نفس البنك والتي تعرف في أوساطهم بـ"اتفاق الجنتلمن" طمعاً في تحقيق أرباح كبيرة للبنك يحصل من خلالها رئيس فريق المضاربين على "بونس" أو مكافأة تقدر بمئات الآلاف من الدولارات، مشيرين إلى أن تلك البنوك خاطرت بشكل لا يمكن تصوره في مصير النظام المالي العالمي بأكمله من خلال التلاعب في الليبور الذي يرتبط بتعاملات مالية يصل حجمها إلى أكثر من 800 ترليون دولار.
هيئة بريطانية تكتشف «أخطاء خطرة»
هيئة الخدمات المالية في بريطانيا هي السلطة الرقابية المسؤولة عن هي تنظيم العمل في الأسواق المالية والحفاظ على كفاءة العمل بها، وحماية المستثمرين من مخالفات شركات الوساطة ومساعدتهم في دخول صفقات عادلة من خلال ما تصدره من قوانين، كما أنها تقوم بتنفيذ العقوبات على الشركات المخالفة.
وفي يونيو وافقت بنوك كبيرة مثل باركليز وإتش إس بي سي ولويدز ورويال بنك اوف سكوتلند على مراجعة مبيعاتها من منتجات تتضمن مبادلات لأسعار الفائدة ، بعدما قالت الهيئة أن هناك "أخطاء خطرة" في طريقة بيع هذه المنتجات والمشتقات الاستثمارية للشركات الصغيرة. ووافقت سبعة بنوك صغيرة أيضا على مراجعة مبيعاتها من المنتجات نفسها.
ووافقت مجموعة من البنوك وموظفي بنوك سابقين وأصحاب شركات صغيرة على الإفصاح عن مراسلات بنكية تمت بالبريد الإلكتروني وتفاصيل محادثات هاتفية رسمت جميعا صورة لثقافة مبيعات ضاغطة، حيث يتعرض موظفو البنوك لضغوط لتحقيق مستويات المبيعات المستهدفة ما دفعهم لمخالفة قواعد هيئة الخدمات المالية التي تقضي بضرورة توفير "معلومات واضحة وعادلة وغير مضللة" عن منتجاتهم. وتقابل هذه الهيئة في الولايات المتحدة هيئة الرقابة والإشراف على التوريق والبورصات (SEC).
رأي عام وليس خرقاً قانونياً
أوضح مصدر أن قضية الليبور بدأت تصبح قضية رأي عام في بريطانيا أكثر منها قضية خرق قانوني من جهة البنك لأن وسائل الإعلام البريطانية تعاملت مع الأمر وكأن القضية تلامس مباشرة حتى كل حامل لبطاقة ائتمان.
وأفاد أن تحديد سعر الليبور هو واحد من عدة عوامل قد تؤثر على سعر الإيبور في الدولة الذي يتم تحديده بناء على السعر الوسطي التي يعرضها 12 بنكاً عاملًا في السوق المحلي بعد استبعاد أعلى سعرين وأدنى سعرين من الأسعار التي يتم عرضها منها أربع بنوك أجنبية، هي "ستاندرد تشارترد" و"إتش إس بي سي"، و"سيتي غروب" وإضافة إلى بنك الفجيرة الوطني الذي وقع الاختيار عليه ليحل محل باركليز في لجنة الإيبور التي تأسست في العام 2009.
والجدير بالذكر أن بنك باركيز الذي تقدر حجم أصوله بـ 30 مليار دولار كان أولى البنوك التي بادرت للتوصل إلى تسوية مع السلطات في المملكة المتحدة وقام بدفع غرامة وصلت إلى 453 مليون دولار أمريكي. ويبدو أن هذا البنك كان الأكثر مسؤولية وارتضى الاعتراف بقيام موظفيه بهذا التلاعب وكشف المراسلات الإلكترونية لموظفيه المتورطين.
العملات الرئيسية لها «ليبور» خاص
أفاد مصدر مطلع أن الانخفاض الأخير في سعر الليبور المرتبط بسعر الإقراض يعكس ارتفاع مستويات السيولة في الدولة وإقبال البنوك على الإقراض، موضحاً أن معظم العملات الرئيسة في العالم لها سعر "ليبور" خاص بها وليس فقط في بريطانيا.
وأضاف: "هناك أسعار للفوائد على الاقتراض بين البنوك في كل المراكز المالية العالمية الكبرى، مثل تيبور (Tibor) المعتمد في طوكيو وايبور (Eibor) المعتمد في الامارات، والليبور الأوروبي. وبما أن نظام ايبور (Eibor) المعتمد في الدولة هو نظام رديف لليبور (LIBOR) فإن تأثير قضية الليبور على المقترض في الدولة لا يذكر؛ خاصة .
وأن آلية احتساب الأيبور الإماراتي تعتمد على 12 مؤسسة مالية عاملة في أسواق الإمارات (8 منها محلية و4 عالمية) تستند معدلات السيولة في الدولة لتحديد أسعار الإقراض والإقتراض، هذا بالإضافة إلى أن المنتجات المالية المحلية كالبطاقات الائتمانية والقروض الشخصية وتمويل السيارات والوحدات السكنية أيضا تعتمد الإيبور الإماراتي.
«البونس» هو المسؤول مجدداً
أضاف المصدر أنه من الجدير بالذكر أن جميع البنوك المذكورة لديها فريق من المضاربين الذين من المفروض أن لا يكون بينهم وبين الإدارات الأخرى في نفس البنك أي نوع من التواصل حتى بالبريد الالكتروني.
والذي حصل أن هؤلاء المضاربين تمكنوا من خلال بعض الطرق ومنها علاقات "الصداقة" الشخصية أو ما يعرف في أوساطهم بـ"اتفاق الجنتلمن" التي تربطهم مع الموظفين الكبار المسؤولين عن تحديد الأيبور، من التأثير على هؤلاء للتلاعب في سعر الأيبور من خلال خفضه لتسعير المنتج المالي (وهو منتجات الدخل الثابت) الذي يبيعه المضاربون بشكل يمكنهم من تحقيق مكاسب ضخمة وغير قانونية للبنك على حساب أطراف المضاربة الأخرى ما يعني أن ملايين المقترضين من الشركات والأفراد قاموا بدفع سعر فائدة خاطئ لم يعتمد أساساً على مؤشر شرعي، طمعاً في "بونس" أو مكافأة ضخمة يقتنصها زعيم المضاربة في نهاية العام جزاءً على ما اقترفت يداه.


