يتفق خبراء تقنية المعلومات على أن منطقة الشرق الأوسط تواجه اليومَ تحدياً أمنياً معلوماتياً جديداً في ظل إقبال الشركات على تمكين موظفيها من استخدام أجهزتهم التقنية الشخصية النقالة في بيئة العمل، إذ ينتشر مثل هذا التوجه بوتيرة متسارعة في بلدان المنطقة. وتأتي دول المنطقة في طليعة بلدان العالم في هذا المجال.

ولمناقشة القضية ينظم «أسبوع جيتكس للتقنية 2012» الذي يقام في «مركز دبي التجاري العالمي» بين 14 و 18 أكتوبر 2012، «منتدى الحلول التقنية الاستهلاكية» لبحث هذا التوجه بجميع تحدّياته وإمكاناته وآفاقه. ومن أبرز الخبراء الدوليين المشاركين في أعمال المنتدى ديف بروك، المدير العام لشركة «ديل» لمنطقة الشرق الأوسط، وتود ثيبودو، الرئيس والرئيس التنفيذي لدى كومب تي ىي ايه، الجمعية العالمية غير الربحيّة المعنية بدعم صناعة التقنية المعلوماتية.

دراسة مستفيضة

وقالت تريكسي لوه، النائب الأول للرئيس، مركز دبي التجاري العالمي، الجهة المنظِّمة لـ«أسبوع جيتكس للتقنية»: "تمكين الموظفين من استخدام أجهزتهم التقنية النقالة ببيئة العمل سمة لافتة تستحق دراسة مستفيضة، ويناقش منتدى الحلول التقنية الاستهلاكية المنعقد على هامش أسبوع جيتكس للتقنية هذا التوجه بآفاقه وتحدياته.

وحَرِصْنا على استضافة أبرز الخبراء العالميين الذين لهم تجربتهم وخبرتهم الثرية في هذا المضمار لتمكين الشركات العاملة بالمنطقة من تحقيق الاستفادة القُصوى من هذا التوجه. فقد كان أسبوع جيتكس للتقنية السبّاق دوماً في رصد أحدث التوجهات التقنية وتمكين صُنّاع القرار بالمنطقة من اقتناص الفرص ومواجهة التحديات المنطوية".

محاور

ويُعد مفهوم استخدام الأجهزة التقنية الشخصية في بيئة العمل (ما يُعرف اختصاراً باللغة الإنجليزية: BYOD) من أهمّ محاور منتدى الحلول التقنية الاستهلاكية» لهذا العام، حيث يتم خلاله بحث التحديات التي يواجهها مديرو التقنية المعلوماتية، وسُبُل الاستفادة منها وأهميتها في تحقيق وَفْر كبير في النفقات التشغيلية، كما سيجري تقييم الحاجة إلى تطبيق أُطر تُحدّ من المخاطر القانونية ومخاطر المسؤولية المترتبة.

ومن المقرَّر أيضاً أن يستعرض فياض عالم، نائب الرئيس لخدمات التقنية المعلوماتية لدى مجموعة طيران الإمارات، دراسة حالة عن تحقيق التوازن الدقيق بين متطلبات المستخدمين النهائيين ومقتضيات أمن المعلومات المؤسسية، إذ سيتطرق لوسائل مواكبة احتياجات وتطلعات الموظفين ومواجهة تعقيدات وتحديات مفهوم استخدام الأجهزة التقنية الشخصية في بيئة العمل في الوقت ذاته.

نفاذ

وكشفت دراسة للشركة العالمية المتخصِّصة في الحلول الشبكية «أروبا نتوركس» أجرتها حديثاً عن أن قرابة 80% من الشركات العاملة بالمنطقة أجازت لموظفيها، بشكل أو بآخر، النفاذ عبر أجهزتهم التقنية النقالة إلى الشبكة المؤسسية لتكون بلدان المنطقة في طليعة بلدان العالم في هذا المجال.

ومع شغف جيل هذا العصر بالحلول التقنية والإقبال المتواصل على اقتناء أحدثها، يعتقد خبراء التقنية المعلوماتية أن استخدام أحدث الهواتف الذكية والحواسيب اللوحيّة في بيئة العمل لم يَعُد من باب الرفاهية، بل أصبح من الأمور الأساسية، وهذا ما أكدته دراسة أجرتها الشركة العالمية المتخصِّصة في أمن الشبكات «فورتينيت» التي كشفت عن أن 56% من المستطلَعة آراؤهم بمنطقة الشرق الأوسط يعتقدون أن من بين حقوقهم استخدام أجهزتهم النقالة في بيئة العمل.

 

ومن المؤشرات اللافتة التي تدعم توقعات تسارع انتشار مفهوم «استخدام الأجهزة التقنية الشخصية في بيئة العمل» ببلدان الشرق الأوسط التقرير السنوي الصادر عن «جوجل» لرصد انتشار الهواتف النقالة الذكية حول العالم، إذ يشير التقرير إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة سجَّلت أحد أكثر معدلات انتشار الهواتف الذكية في العالم بمعدل 62 بالمائة.

وبالمثل، ويشير تقريرٌ صادرٌ عن «إريكسون» إلى أن معدّل انتشار الهواتف النقالة بمنطقة الشرق الأوسط، في مجملها، يناهز 96%.

وتشير المؤسسة الاستشارية العالمية «أيه.تي. كيرني» إلى أن تمكين الموظفين من استخدام أجهزتهم النقالة في بيئة العمل يحقق للشركة أو المؤسسة المعنيَّة وَفْراً يصل إلى 22% إذا أخذنا في الحسبان تكلفة الحلول البرمجية المؤسسية وتناقص قيمتها تدريجياً وكذلك تكلفة الصيانة.

وعلى سبيل المثال، تقول شركة عالمية متخصِّصة في تطوير الحلول البرمجية إن تمكين الموظفين من استخدام أجهزتهم النقالة في بيئة العمل يقلِّص تكلفة إدارة الأجهزة بنسبة 20% وميزانية صيانة وترقية الحلول بنحو 80%.

نتائج

وتتناغم النتائج التي أعلنت عنها «أروبا نتوركس» مع توقُّع نحو 35% من الشركات العاملة بمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا أن تعزز تغطية وسَعَة شبكاتها اللاسلكية لتمكين الموظفين من استخدام أجهزتهم النقالة في بيئة العمل بشكل أفضل.

وبالمثل، تتوقع 53% من الشركات أن يزيد استثمارها في التقنية اللاسلكية خلال الأعوام القليلة القادمة لمواكبة هذا التوجه، ولكن ثمة الكثير من المحاذير المتصلة بتمكين الموظفين من استخدام أجهزتهم النقالة في بيئة العمل، إذ تشير دراسة أعدَّتها «فوريستر كونسلتنغ» إلى أن 86% من كبار مديري التقنية المعلوماتية المستطلَعة آراؤهم بالمملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا قد أعربوا عن قلقهم بشأن أمن معلوماتهم في المقام الأول، فيما قال نحو نصف المستطلَعة آراؤهم (47%) ممَّن يمثلون شركات تتيح لموظفيها استخدام أجهزتهم النقالة ببيئة العمل إن البيانات المؤسسية قد تعرضت بالفعل لاختراق ما.

تحذير

ويحذِّر خبراء المؤسستين المعنيَّتين بأمن المعلومات KnowBe4 و«آي تي آي سي» من مغبَّة الاستهانة بالمخاطر مشيرين في هذا الصدد إلى أن 71% من الشركات التي تسمح لموظفيها باستخدام أجهزتهم النقالة الشخصية ببيئة العمل لا تملك سياسة واضحة أو تدابير كافية لضمان أمن معلوماتها التي تشكِّل عصبَ أعمالها واستمراريتها.

وتنطوي أكثر المخاطر على عدم توافر الحماية المنيعة على امتداد الشركة أو المؤسسة المعنيّة في حال قام أحد الموظفين بتنزيل برمجيات خبيثة متخفية في تطبيقات تبدو سليمة، أو النقر فوق وصلة إنترنت خبيثة، أو ربما فتح مُرفقات مريبة في رسائل إلكترونية.

 

 

 

2.4 مليار

 

 

 

قالت المؤسسة الاستشارية الأميركية «أيه بي آي ريسيرتش» إن 2.4 مليار شخص حول العالم سيستخدمون هواتفهم الذكية في بيئة العمل بحلول العام 2017، بمعدّل نمو يناهز 17%. وفي سياق متصل يتوقع تقريرٌ صادر عن المؤسسة البحثية والاستشارية «ماركتس أند ماركتس» أن تبلغ قيمة سوق حلول التنقلية والأجهزة النقالة الشخصية المستخدمة ببيئة العمل نحو 181.39 مليار دولار بحلول العام 2017، بزيادة سنوية قدرها 15.17%. (