أكد محمد عمر عبدالله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية لإمارة أبوظبي، استمرار الإمارة في تنفيذ مشاريعها العملاقة خلال السنوات الأربعة المقبلة دون التأثر بتداعيات الأزمة المالية العالمية أو أزمة بلدان اليورو.
وشدد في رده على تساؤلات الصحافيين، أمس، على هامش إطلاق الدائرة لأول تقرير تنبؤي عن حالة اقتصاد أبوظبي خلال الفترة من 2012 إلى 2016 على أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لأبوظبي سينمو هذا العام بنسبة 3.9%، وسيستمر في النمو التدريجي في السنوات اللاحقة، ليحقق معدل نمو متوسط الفترة في حدود 5.7 % خلال الفترة 2013-2016
كما أكد عبد الله تصاعد معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي غير النفطي خلال عام 2012، ليبلغ 5.5 % مدعوماً بتنفيذ المشاريع الإنتاجية الكبرى في القطاع الخاص، مع استمرار هذا النمو ليصل إلى 6.5% في المتوسط خلال الفترة 2013-2016، في ظل استمرار تنامي استثمارات القطاع الخاص مع الانتهاء من إعداد البنية التحتية في كثير من المناطق الحرة وغيرها في الإمارة.
ونوه عبد الله إلى استمرار أبوظبي في تنفيذ مشاريعها الضخمة، مشيراً إلى أنه سيتم إنجاز ثلاثة مشاريع كبرى قبل نهاية العام الجاري، بكلفة تصل إلى 16.7 مليار درهم تشمل مشاريع طريق العين دبي والمرحلة الثانية من مشروع حديد الإمارات وأبراج الاتحاد.
وقال: هناك الكثير من المشاريع الضخمة الأخرى التي شارفت على الانتهاء وهناك مشاريع جديدة في الطريق وهي كلها مشاريع تؤكد أن أبوظبي لم تتأثر بتداعيات الأزمة المالية العالمية أو أزمة بلدان اليورو وقد وضعنا تقريرنا التنبؤي المستقبلي آخذين في الاعتبار تداعيات الأزمة المالية العالمية على اقتصاد أبوظبي.
وكشف عبد الله في إجاباته على أسئلة الصحفيين عن جذب أبوظبي لاستثمارات أجنبية مباشرة بقيمة نحو 3.5 مليارات درهم خلال الخمسة الأشهر الأولى من العام الجاري من خلال 16 مشروعاً استثمارياً جديداً متوقعاً تضاعف هذه الاستثمارات الأجنبية خاصة مع اكتمال البنية التحتية لعدد من المشاريع الجديدة وعلى رأسها مدينة «كيزاد» الصناعية أو المناطق الصناعية الجديدة في الإمارة.
وكان الوكيل قد بدأ كلمته لافتاً إلى أن الدائرة ستفتتح قريباً أول ناد للصحافة الاقتصادية في الإمارة، حيث سيتولى هذا النادي مد الصحافيين والمسؤولين بآخر الإحصائيات الدقيقة عن اقتصاد أبوظبي.
وأشار إلى أن اقتصاد إمارة أبوظبي يمر حالياً بمرحلة جديدة من التطور والتقدم والتحول نحو اقتصاد متنوع الإنتاج يشق بعزم طريقه نحو تحقيق الأهداف الاستراتيجية في الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي 2030، مستلهماً ذلك من الرؤية السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في رسم الطريق لتكون أبوظبي في مصاف أكثر الاقتصاديات تقدماً وتطوراً.
التوجيهات
ونوه وكيل دائرة التنمية بتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، للسير قدماً في تطوير الاقتصاد وتحقيق التحول نحو تنمية اقتصادية مستدامة، محققة طموح أبناء الوطن في الحياة الكريمة والرفاهية.
كما أكد أن الفترة الماضية هي بمثابة دليل واضح وبرهان على نجاح اقتصاد الإمارة في تجاوزه لتداعيات الأزمة المالية العالمية التي تعرضت لها دول ومناطق العالم خلال عام 2009 بدرجات متفاوتة، ففي الوقت الذي حققت فيه العديد من الدول معدلات نمو اقتصادية متباطئة أو سالبة، استطاعت الإمارة تحقيق معدلات نمو حقيقية موجبة، لتكون إمارة أبوظبي من بين أقل المناطق تأثراً بتلك الأزمة.
وأضاف «وفرت عوائد النفط لإمارة أبوظبي الفرصة والإمكانية لتنفيذ خطط وبرامج التنمية الاقتصادية وتنفيذ المشاريع الاستثمارية، ورسخت قناعة الكثير من الاستثمارات العالمية بمتانة أساسيات الإمارة كملجأ آمن ومستقر للاستثمار، الأمر الذي أوجد أفقاً تنموياً واضحاً منخفض الضبابية، ونمواً اقتصادياً بعيداً عن الاضطرابات.
نقلة نوعية
وأشاد وكيل دائرة التنمية بما حققته إمارة أبوظبي من نقلة نوعية في بنيانها الاقتصادي خلال فترة وجيزة، وذلك بفضل القيادة الحكيمة الحريصة على أهمية تحقيق التنويع الاقتصادي من أجل تحقيق التنمية المستدامة لاقتصاد الإمارة، وضمان تنامي رفاهية المواطنين والمقيمين.
كما استعرض راشد علي الزعابي المدير التنفيذي لقطاع التخطيط والإحصاء بالإنابة أبرز ملامح التقرير، موضحاً أن أهمية التقرير تكمن في كونه الأول على مستوى الإمارة الذي يقدم معلومات وبيانات حول توقعات واحتمالات تطور الاقتصاد في أبوظبي، واتجاهاته المستقبلية في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، وذلك نظراً لأهمية المعلومة المدعومة باستخدام أفضل أساليب التحليل العلمي، والمستندة إلى الوقائع والتوجهات المستقبلـية في ترسيخ ثقة المتعاملين في اقتصاد أبوظبي، وتمكينهم من اتخاذ قراراتهم ووضع تصوراتهم وخططهم حول أعمالهم بصورة أكثر وضوحاً.
واستعرض هيكل الناتج المحلي الإجمالي لأبوظبي خلال السنوات من 2012 2016 مشيراً إلى أن قطاع النفط يستحوذ على النسبة الأكبر، حيث تصل نسبته إلى 51.9 % يليه قطاع التشييد الذي تصل نسبة مساهمته في الناتج الإجمالي خلال الأربع السنوات المقبلة إلى 11.8 % ثم القطاع العقاري بنسبة 8.8 % ثم قطاع الخدمات المالية بنسبة 6.1 % وتجارة الجملة والتجزئة بنسبة 4.5 ٪ والكهرباء بنسبة 2.3 %.
استمرار النمو
وأوضح أن التقرير يتنبأ بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لأبوظبي بنحو 3.9% خلال عام 2012، وتوقع أن يستمر الاقتصاد في النمو التدريجي في السنوات اللاحقة، ليحقق معدل نمو متوسط الفترة في حدود 5.7% خلال الفترة 2013-2016.
ولفت إلى أن توقعات تقرير الآفاق تشير إلى نمو الاستهلاك العائلي بنحو 9.6% (بالأسعار الحقيقية) خلال 2012، والاستمرار في النمو بشكل عام خلال الفترة 2013 2016 لينمو بنحو 8.1 % في المتوسط خلال تلك الفترة، بفعل تزايد وتيرة النشاط الاقتصادي وما يرافقه من نمو الدخول الفردية، وتأتي تلك التنبؤات متوافقة مع نتائج مؤشر ثقة المستهلك في الأداء الاقتصادي خلال الربع الثاني من عام 2012، إذ سجل المؤشر العام لثقة المستهلك في الأداء الاقتصادي خلال الربع الثاني من عام 2012 ارتفاعاً بلغ نحو (130) نقطة مقارنة مع (121) نقطة خلال الربع الثاني لعام 2011 وبارتفاع بلغ نحو (9) نقاط تقريباً.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع معدل نمو الاستثمار خلال عام 2012 (بالأسعار الحقيقية) بنحو 11.3 % ومواصلة هذا النمو مسيرته لينمو بنحو 8.7 % في المتوسط خلال الفترة 2013-2016 وذلك مع استمرار ثقة المستثمرين في الأداء الاقتصادي بالإمارة، وثقتهم بقدرة الاقتصاد على تجاوز ما قد يواجهه من تحديات، وذلك في ظل ما أكدته نتائج استطلاعات الرأي الخاصة بثقة رجال الأعمال في أبوظبي.
نمو الصناعات التحويلية وقطاع السياحة
أكد راشد علي الزعابي المدير التنفيذي لقطاع التخطيط والإحصاء بالإنابة أن قطاع الصناعات التحويلية ستشهد نمواً ملموساً خلال فترة التنبؤ 2012-2016، وذلك مع الانتهاء من أول استراتيجية صناعية لإمارة أبوظبي، والتي روعي فيها دراسة الاستراتيجيات المختلفة للنهوض بهذا القطاع، وكيفية التغلب على التحديات المختلفة التي تواجهه، كما توقع التقرير نمو قطاع الصناعات التحويلية بنحو 5.2 % خلال عام 2012، ومواصلة هذا القطاع للنمو ليبلغ نحو 7.1 % خلال الفترة 2013-2016.
وأفاد الزعابي بأن التقرير أكد على أن قطاع التشييد يعتبر أحد القطاعات القائدة للنمو الاقتصادي لإمارة أبوظبي خلال الفترة الماضية، إذ حقق معدلات نمو حقيقية مرتفعة خلال الفترة من 2005 وحتى 2010 بلغت نحو 20.4 % في المتوسط، متوقعاً أن يستمر هذا القطاع في دوره بدعم عملية التنمية الاقتصادية في الإمارة لينمو بنحو 11% خلال عام 2012، والاستمرار في النمو خلال فترة التنبؤ ليبلغ نحو 12% في المتوسط.
نتائج قياسية
وبالنسبة لقطاع السياحة في أبوظبي ذكر التقرير أنه حقق نتائج سنوية قياسية خلال عام 2011، وتوقع استمرار هذا التقدم والازدهار خلال الفترة المستقبلية لينمو هذا النشاط بنحو 7.5 % خلال الفترة 2012-2016، مؤكداً أهمية هذا القطاع في تعزيز النمو والتنويع الاقتصادي في الإمارة، واعتباره أحد الممكنات الرئيسية للنمو والتنويع الاقتصادي في الإمارة حسب رؤية أبوظبي 2030.
وتناول الزعابي قطاع الخدمات الشخصية والاجتماعية، مشيراً إلى أن حكومة أبوظبي الرشيدة تولي هذا القطاع أهمية كبرى من أجل تعزيز مستوى الخدمات وتوفيرها لمواطني الإمارة ومقيميها، حيث جاء قطاع الرعاية الصحية ضمن أهم القطاعات القائدة للنمو الاقتصادي في رؤية أبوظبي 2030، وتضمين الصناعات الدوائية، وأجهزة وخدمات الرعاية الطبية القطاعات الممكنة للنمو الاقتصادي، كما توقع التقرير أن يحقق قطاع التعليم نمواً حقيقياً يبلغ نحو 7 % في المتوسط خلال الفترة من 2012-2016.
استمرارية القطاعات
أكد التقرير أن التنبؤات تشير إلى استمرارية القطاعات القائدة لدورها في تحفيز النمو الاقتصادي للإمارة خلال الفترة 2012-2016، حيث لا يزال قطاع التشييد والبناء القطاع الرائد للنمو الاقتصادي في الفترة المستقبلية، خاصة في ظل حزمة المشروعات التنموية الضخمة التي أعلنت عنها الحكومة في فبراير الماضي.
كما توقع التقرير ارتفاع مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي، وذلك مع بدء تطبيق الخطة الصناعية التي ستركز على الصناعات التصديرية والتكنولوجية التي تمتلك أبوظبي فيها ميز نسبية واعدة، ما يعزز موقعه بقوة كأحد القطاعات القائدة، وبما يسهم في زيادة نمو الصادرات السلعية غير النفطية بشكل مؤثر، وكذلك نتيجة للبدء في تشغيل مناطق صناعية جديدة خلال العام 2012.


