كشفت شركة بوينغ ان سوق تمويل الطائرات في منطقة الشرق الاوسط يتوقع ان يصل الى 7 مليارات دولار مع نهاية العام الجاري مقارنة مع 4 مليارات في العام الماضي.
وتستحوذ ناقلات دول التعاون الخليجي على اكثر من 90 % من اجمالي حجم التمويل خصوصا في ظل النمو الكبير لشركات مثل طيران الامارات والاتحاد والخطوط الجوية القطرية والخطوط السعودية وهي شركات تمتلك حصة مهمة في سوق الوجهات الطويلة.
واكد كوستيا زولوتوسكي مدير عام تنمية اسواق المال والتأجير في شركة بوينغ كابيتال كوربوريشن التابعة لشركة بوينغ العالمية ان منطقة الشرق الاوسط ما زالت تمثل سوقا واعدة تتمتع بطلب قوي على الطائرات التجارية خصوصا الطائرات عريضة البدن الامر الذي يوفر فرصة كبيرة للمستثمرين في هذا القطاع.
وقال زولوتوسكي في لقاء مع الاعلاميين امس ان الازمة الاقتصادية التي واجهت العالم خلال عامي 2008 و 2009 اجبرت الكثير من شركات الطيران على تغيير استراتيجيات التمويل لديها مع تحفظ كثير من المصارف العالمية التي كان لها حضور فاعل في سوق تمويل الطائرات وانسحاب بعضها من السوق موضحا ان التمويل التأجيري يستحوذ اليوم على حصة تزيد عن 40 % من اجمالي آليات التمويل المتوفرة لشركات الطيران ويتوقع ان تزيد هذه الحصة الى 50 % خلال السنوات الخمس المقبلة خصوصا انها توفر مزايا عديدة لشركات الطيران كما انها اقل مخاطرة من غيرها.
استراتيجية طيران الإمارات
واكد زولوتوسكي ان طيران الامارات تعد احدى اكثر الامثلة نجاحا في تنويع موارد واسواق التمويل وهي تعتمد استراتيجية ناجحة في هذا المجال منذ سنوات مشيرا الى ان الشركة نجحت خلال شهر يونيو الماضي في توفير التمويل لعدد من طائراتها عن طريق آلية مبتكرة تعرف بـ» شهادات الثقة المعززة» وهي اول شركة من خارج الولايات المتحدة تنجح في توفير التمويل عن طريق هذه الآلية.
وبلغ حجم تمويل الطائرات خلال العام الماضي اكثر من 95 مليار دولار مقارنة مع 62 مليار دولار في العام 2009 ويتوقع ان يرتفع الى 120 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة في ظل تزايد الطلب على تمويل الطلبيات الضخمة لشركات الطيران وخاصة في منطقتي اسيا الهادئ والشرق الاوسط.
ومن جهته قال ريتش هاموند مدير اول في بوينغ كابيتال كوربوريشن لمنطقة الشرق الاوسط ان الدور الرئيس للشركة يتمثل في تسهيل عمليات وآليات التمويل لشركات الطيران في ما يتعلق بطلبياتها من شركة بوينغ موضحا ان شركات الطيران نجحت في توفير بدائل تمويل ملائمة خاصة خلال السنوات الثلاث الماضية في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي واجهتها البنوك التقليدية. واشار الى ان بنوك الصادرات والواردات في كل من اوروبا والولايات المتحدة نجحت في توفير التمويل لاكثر من 30 % من طلبيات الطائرات خلال العام الماضي الامر الذي ساعد كثير من شركات الطيران في تسلم طلبياتها من الطائرات
واضاف هاموند ان منطقة الشرق الاوسط شهدت تمويل نحو 20٪ من طلبياتها عبر مواردها الخاصة من رأس المال. وارتفع هذا الرقم إلى نحو 30٪ في العام 2011، مع توقعات بأن يبلغ هذا الرقم 60٪ تقريباً في العام 2012 موضحا ان المستثمرين في المنطقة يدركون أن الطائرات التجارية تشكل أصولاً مهمة للغاية، وأن تنامي حجم الطلب على الطائرات الجديدة واستبدال الطائرات القديمة بات أمراً ملحاً لشركات الطيران في المنطقة».
واكد ان اهتمام المنطقة المتزايد بالاستثمار في مجال الطائرات يساعد على تعويض التراجع الذي تشهده مساهمات البنوك التجارية الأوروبية، بعد أن كانت تشكل مصدراً أساسياً لإقراض مشاريع تمويل الطائرات، لكنها واجهت مؤخراً تحديات نجمت عن أزمة الديون السيادية المتواصلة في أوروبا موضحا ان هناك توجها كبيرا من قبل المستثمرين والممولين في منطقة الشرق الأوسط نحو قطاع تمويل الطائرات من خلال تشكيل فرق متخصصة لتمويل الطائرات وإيجاد موارد مالية متطورة أكثر يمكنهم الاعتماد عليها».
واشار رونالد جلوفر مدير عام بوينغ كابيتال كوربوريشن للمنطقة الى قيام عدد من المؤسسات المالية وشركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط بزيادة حجم استثماراتها المالية في طائرات بوينج التجارية الجديدة بشكل كبير خلال العامين الماضيين، مما يسهم في تحقيق فوائد كبيرة للمستثمرين في هذا القطاع، وذلك مع استمرار تنامي الطلب على طائرات جديدة. وقال ان رأس المال المخصص لدعم عمليات تسليم الطائرات لعملائها من شركات الطيران في المنطقة قد تضاعف منذ العام 2011.
التمويل الإسلامي
بدأ قطاع التمويل الاسلامي في تعزيز حصته السوقية خلال السنوات الماضية في عمليات تمويل الطائرات التجارية ونظراً لطبيعتها المتنقلة وجاذبيتها الكبيرة كأصول، تعتبر الطائرات خياراً مثالياً للإقراض بموجب أحكام الشريعة الإسلامية.
وقد شهد العام الجاري تنفيذ العديد من صفقات التمويل الإسلامي البارزة للطائرات التجارية. وعلى سبيل المثال، طلبت شركة «طيران الإمارات» تمويلاً تزيد قيمته عن 500 مليون دولار أميركي في إطار صفقة تمويلية مدتها 12 عاماً نظمتها ثلاثة بنوك إماراتية، هي «بنك دبي الإسلامي» بصفة المنظم الرئيسي للصفقة، و»مصرف الهلال» و»مصرف عجمان». وفي إحدى الحالات التي شهدتها المنطقة، نجح التسعير الإسلامي التنافسي في الفوز بصفقة تمويلية لبنك تقليدي.
وفي هذا السياق، أضاف هاموند: «تعتبر الطائرات التجارية خياراً جذاباً للغاية للمستثمرين، حيث يحظى التمويل الإسلامي بمكانة جيدة كخيار تمويلي للعديد من عملائنا، ونتوقع أن يستمر ذلك في ظل ارتفاع تنافسية أسعاره وزيادة مدة تسديد القروض. كما يمتاز التمويل الإسلامي بمكانة فريدة لتمويل الطائرات، وها نحن نشهد نموه وكفاءته العالية حالياً».
