أكدت فعاليات قمة "شركات النفط الوطنيّة والحكومات" التي اختتمت أعمالها أمس، أن الأولويات الاجتماعية باتت تتصدر أجندة أعمال شركات الطاقة الوطنية والعالمية، وتتضمن طيفاً متسعاً ومتنوعاً من المسؤوليات الاجتماعية، منها رفع معدلات التوطين وتشجيع روح الابتكار والإبداع لدى فئات الشباب، وتدعيم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الروح الريادية لدى قطاعات الأعمال المحلية، وبناء شراكات على أسس طويلة الأجل تقوم على أسس الثقة والموثوقية.
وشهد اليوم الختامي من القمّة عدد من الجلسات انطلقت بالكلمة الافتتاحية لرئيس شركة سي دبليو سي تبعها جلسة التشريعات الاستثمارية لقطاع النفط في العراق والتي قدّمها الدكتور عثمان سلمان جهلان، مدير عام القسم القانوني، مجلس وزراء العراق.
وتوالت الجلسات عبر النهار حيث عقدت إحداها برئاسة جبار ألبي، المدير العام السابق لشركة نفط الجنوب ورئيس مجلس الإدارة، الوزير المستشار السابق لحقول نفط الجنوب، وزارة النفط العراقية وتحدّث فيها كلّ من ويلي اولسن، كبير الاستشاريين، في شركة إنتسوك، والكسندر اوليفيرا، شريك الأسواق العالمية الناشئة، رائدة قطاع النفط والغاز، إرنست ويونغ، وأفو أميسسا، رئيس المحتوى المحلي، وزارة الطاقة، غانا.
وتناولت هذه الجلسة موضوع ضمان أقصى قدر من الاستفادة للصناعة المحلية والمستثمرين الأجانب، والاقتصاد المحلي بالإضافة إلى سبل تعاون المؤسسات والحكومات لتعزيز السياسات الناجحة والدور الذي تلعبه المؤسسات غير الحكومية الدولية في المساعدة على بناء صناعة ناجحة في جميع أنحاء دول العالم. كما تناولت الجلسة موضوع الخيارات المتاحة لاستفادة السكّان المحليين من ثروة صناعة النفط والغاز.
تعزيز التوطين
وفي كلمة له خلال "مؤتمر قمة شركات النفط الوطنية والحكومات" أشار مارك كارن، نائب الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في شركة "شل"، إلى أن الكوادر الوطنية العاملة في شركات "شل" في المنطقة تشكل 85% من نسبة العمالة الإجمالية. ومع ذلك، فقد أوضح كارن بأنه لا يوجد في المقابل ما يوازي تلك النسبة في قطاع خدمات التوريد والجهات المتعاقدة، حيث تتوفر هناك العديد من الفرص الوظيفية.
وركز كارن في كلمته على العديد من الجوانب المختلفة التي يمكن لقطاعات الأعمال من خلالها الإسهام في استدامة النمو الاقتصادي للمنطقة عبر انتهاج مبادرات محلية مثل نظام التأهيل الموسع للشركات المحلية في دول مجلس التعاون الخليجي، ومراكز التدريب الصناعية لتأهيل ذوي المهارات، ودعم الشركات المتوسطة والصغيرة الحجم.
وفيما يتعلق بالشركات المتوسطة والصغيرة، وسلّط كارن الضوء على ما تبذله مؤسسة "شل" من جهد في دعم وتمويل مبادرة "نمو" التي تديرها شركة "جروفن" (Grofin)، وتهدف إلى دعم رواد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
وقال: "تعتبر هذه المبادرة فريدة من نوعها، حيث انها تجمع بين ثلاثة مكونات أساسية لنجاح الشركات المتوسطة والصغيرة وهي: التمويل طويل الأجل، والدعم المستمر للمهارات، وتعزيز تواصل الشركات مع سلاسل التوريد الضخمة.
وفي سلطنة عُمان، تقوم شركة "تنمية نفط عُمان" من خلال برنامج القيمة المحلية المضافة، وبرئاسة ناصر خميس الجمشي، وكيل وزارة النفط والغاز، بالتركيز على توطين الوظائف عن طريق استقطاب الكوادر العُمانية المدربة، وزيادة النفقات على السلع والخدمات من داخل الدولة.
ومن خلال هذه المبادرة، استطاعت شركة تنمية نفط عُمان بالتعاون مع الشركاء المحليين أن تستحدث 4,300 وظيفة جديدة للعمانيين خلال العام 2011، مما جعل نسبة الكوادر العُمانية 80% من إجمالي العمالة في شركة تنمية نفط عُمان، إضافة إلى أن 80% من مقاولي هندسة الآبار هم من العمانيين أيضاً.
وأوضح كارن أن عملية تطوير المحتوى المحلي تعتبر جديدة في العراق، وهو ما يعكس الدور الريادي الذي تضطلع به "شل" في هذا المجال. وقد قامت "شل" مؤخراً، بالتعاون مع مركز أبو الخصيب للتدريب المهني في البصرة، بدعم تطوير المهارات والاستفادة من الإمكانات التي يوفرها القطاع ككل. وتعمل الشركة أيضاً على دعم ست مدارس لغات في البصرة، وتم تسجيل أكثر من 200 امرأة أمية في هذه المدارس بهدف تعلّم القراءة والكتابة.
الصناعات الصغيرة
ومن جانبه عدد سامي فهد الرشيد، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة نفط الكويت التحديات التي تواجه شركات النفط الوطنية والعالمية وخدمات الطاقة في ورقة بعنوان "المشروعات المشتركة والشراكات : بناء مساهمات إيجابية لشركات النفط العالمية وخدمات الطاقة" وأوضح أن هذه التحديات تتمثل في نمو الطلب على مصادر الطاقة الهيدروكربونية خاصة الغاز الطبيعي والتحول نحو صعود هيكلي في التكاليف وصعوبة إحلال الاحتياطيات بالانتقال من مرحلة النفط السهل إلى النفط الصعب، والنقص غير المسبوق في المهارات وصعود متطلبات المكون المحلي والقضايا الخاصة بالبيئة وتقليل الانبعاثات الكربونية.
وأوضح سامي فهد الرشيد مسؤوليات شركات النفط بأنها تتضمن ضمان إمداد الطاقة بشكل مستقر وموثوق بغرض تحسين جودة الحياه وتقليل التأثير السلبي على النمو الاقتصادي إلى أدنى حد ممكن، وتطبيق أعلى معايير الصحة والسلامة والبيئة وتحقيق التكامل بين العمليات وحماية الناس والبيئة، مشيراً إلى أن هناك عوامل تؤثر في عملية إرساء شركات تحقق النفع للجميع، وهي الثقة بين الشركاء والمقاولين واتفاقات تعاقدية تتسم الوضوح والاستقرار على نحو يجعلها ركيزة أساسية في بناء علاقات مشاركة طويلة الأجل.
وقال الدكتور سيف الصيعري، المدير التنفيذي - حلول الطاقة، طاقة (شركة أبوظبي الوطنية للطاقة ش م ع ) إن هناك حاجة لأن تقوم شركات النفط العالمية بعمليات البحوث والتطوير على نحو يلبي الطلب المحلي على الطاقة، مشيرا إلى أن الإمداد المحلي للطاقة في منطقة الخليج ليس في وضع مثالي وأن إشارات الأسعار تشوه الطلب، ولفت إلى أن هناك عدم تنوع كاف في إمدادات الطاقة، مؤكداً أن دولة الإمارات تأخذ زمام القيادة في التعامل مع هذه المشاكل مع تجدد الاهتمام بإدارة الطلب والتسعير إلى جانب البرنامج النووي الإماراتي،
وأوضح أن هناك حاجة للمزيد من البحوث والتطوير بغرض الاستفادة من الفرص الضخمة في تعزيز كفاءة نظام الطاقة وتنويع مصادر الإمداد، مشيراً إلى أن الصناعات الصغيرة تلعب دوراً حيوياً في تعزيز الابتكار على المستوي العالمي، وهي من الأولويات الرئيسية لرؤية إمارة أبوظبي الاستراتيجية 2030، مشيرا إلى أن انتعاش الصناعات الصغيرة والمتوسطة مرتبط بتواجدها في بيئة اقتصادية تنافسية ومنفتحة.
وركّزت الجلسات الأخرى على تعزيز نقل المعرفة والتكنولوجيا إلى جانب البحث والتطوير وتعزيز الاستثمار في هذا المجال لضمان أن تصل الصناعة إلى إمكاناتها الكاملة.
وسلطّت إحدى الجلسات الضوء على دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في تعزيز التقدم التكنولوجي في الصناعة المحلية، حيث ترأّس هذه الجلسة ويلي اولسن، كبير الاستشاريين، أنتسوك وتحدّث فيها كل من الدكتور سيف الصيعري، المدير التنفيذي ــ حلول الطاقة، طاقة (شركة أبوظبي الوطنية للطاقة) وهاشم الرفاعي، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة نفط الكويت الخليج والدكتور توني كلاين، نائب الرئيس التنفيذي للمشاريع الاستراتيجية، أولف جروب سليوشنتز.
وواصلت القمة فعالياتها مع جلسات سلطت الضوء على تشجيع الابتكار وبناء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتطوير المعرفة والدور الذي تلعبه شركات النفط العالمية وشركات الخدمات لتشجيع الابتكار المحلي. كما تمت مناقشة إنشاء مناخ أعمال تنافسي لتعزيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة والسبل التي تمكّن الشركات الدولية من المساعدة في تعزيز نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المحلية في سلسلة التوريد.
المخاطر
تمحورت الجلسة العاشرة والأخيرة حول المخاطر التي تواجه صناعة النفط وكيف يمكن التخفيف منها.
وترأس الجلسة كيت دوريان، رئيس التحرير، الشرق الأوسط، بلاتس، وتحدّث فيها كل منجبار ألبي، المدير العام السابق لشركة نفط الجنوب ورئيس مجلس الإدارة، الوزير المستشار السابق لحقول نفط الجنوب، وزارة النفط العراقية، والدكتور توني كلاين، نائب الرئيس التنفيذي للمشاريع الاستراتيجية، أولف جروب سليوشنتز. وتناولت هذه الجلسة تقييم المخاطر الكبرى المحتملة التي تواجه الصناعة وكيف يمكن لشركات النفط الوطنية وشركات النفط العالمية أن تتكيف في التعامل مع المخاطر والاضطرابات المحتملة للعمليات.
