أكدت مؤسسات دولية أن دبي مؤهلة للاستفادة من سوق السندات، وثمنت محللة سندات سيادية في مؤسسة إستاندرد آند بورز أن إمارة دبي تقف في وضع يمكنها من الاستفادة من تزايد اهتمام المستثمر بإصدارات الأسواق الصاعدة التي تعكس مقومات اقتصادية مواتية وتحقق عوائد مرتفعة نسبياً، مشيرة إلى أنه من المعقول الافتراض بأن حكومة دبي قد تدرس إمكانية الاستفادة مرة أخرى من سوق السندات.

وفي خط موازٍ، توقع مدير الاستثمار في الصكوك العالمية وأدوات الدخل الثابت في مؤسسة فرانكلين تمبلتون للاستثمار الشرق الأوسط أن يزداد نشاط أسواق السندات في الشهر الحالي وأن تواصل أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا استقطاب المستثمرين، بالنظر إلى أن انخفاض أسعار الفائدة في الأسواق المتقدمة قد أدى إلى سعي المستثمرين لجني العائدات في مناطق أخرى، وهو ما أفاد سوق السندات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي لا تزال إلى حد كبير غير مرتبطة بما يجري في الأسواق العالمية.

تراجع العائد

قالت ديما جاردنيه محللة السندات السيادية في مؤسسة إستاندرد آند بورز في تصريح خاص لـ"البيان الاقتصادي" إن حكومة دبي شرعت وبشكل منتظم في الاستفادة من أسواق المال منذ العام 2008 وحتى قيامها بطرح إصدارها الأخير في أبريل من العام الجاري، وأنه مع الأخذ في الحسبان الاتجاه الحالي المتعلق بتراجع عائدات السندات، سوف يكون من المعقول الافتراض بأن الحكومة قد تدرس إمكانية الاستفادة مرة أخرى من سوق السندات، ولفتت إلى أنه ربما تدرس حكومة دبي مصادر جديدة للتمويل لخدمة الالتزامات المستحقة في عامي 2013 و 2014.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت ظروف السوق مواتية لإصدار السندات الذي تخطط حكومة دبي لطرحه، قالت إن المناخ العالمي المتعلق بمعدلات الفائدة الحلية يزيد طلب المستثمرين على سندات الأسواق الصاعدة التي تحقق عائداً مرتفعاً، ومع الأخذ في الاعتبار مواتية المقومات الاقتصادية في إمارة دبي وتحسن الإشارات المرسلة إلى الأسواق من زاوية إدارة الشركات المرتبطة بحكومة دبي لديونها، فإن دبي تقف في وضع يمكنها من الاستفادة من التواصل المتوقع لاهتمام المستثمر بإصدارات الأسواق الصاعدة التي تعكس مقومات اقتصادية مواتية وتحقق عوائد مرتفعة نسبياً.

وبشأن ماهية الأسواق التي ستكون أكثر ترحيباً بإصدار السندات الجديد الذي تخطط حكومة دبي لطرحة، أجابت قائلة إن هناك اهتماماً عاماً من جانب المستثمرين، وذلك في إطار بحثهم عن العوائد المرتفعة.

ورفضت الإجابة على سؤال يتعلق بردود أفعال السوق المتوقعة، مشيرة إلى أنه ليس بإمكانها التعليق على ردود أفعال السوق.

تخطيط

وحول التكلفة المتوقعة لإصدار السندات قيد التخطيط، أوضحت:"أن الاتجاهات الحالية المتعلقة بإصدارات دبي تظهر أن الأسعار آخذة في التراجع، فعلى سبيل المثال، جرى في العام 2011 إصدار سندات لخمس سنوات بأجل استحقاق في 2017 بسعر فائدة بلغ 6 %، فيما تم تسعير إصدار صكوك خلال العام الجاري بسعر فائدة بلغ 4.9 %، بالتالي، بلغ العائد حتى تاريخ الاستحقاق 3.13 %.

مع الأخذ في الاعتبار أن العوائد تسلك في الوقت الحالي مسار التراجع. واستدركت قائلة: ومن ناحية أخرى، فإن الظروف الحالية قد تفرض مخاطر إضافية وتزيد عدم اليقين مما يدفع إلى العوائد إلى مستويات أعلى.

عائدات إيجابية

ومن جانبه، توقع محيي الدين قرنفل مدير الاستثمار في الصكوك العالمية وأدوات الدخل الثابت في مؤسسة فرانكلين تمبلتون للاستثمار - الشرق الأوسط أن يزداد نشاط أسواق السندات في سبتمبر فيما تواصل أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا استقطاب المستثمرين.

حيث أدى انخفاض أسعار الفائدة في الأسواق المتقدمة إلى سعي المستثمرين لجني العائدات في مناطق أخرى، وهو ما أفاد سوق السندات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولفت إلى أن أسواق الشرق الأوسط لا تزال إلى حد كبير غير مرتبطة بما يجري في الأسواق العالمية. حيث يطمئن المستثمرون أكثر بفضل الدعم الحكومي المستمر للبنوك والقطاعات التي تحظى برعاية حكومية ومتانة الظروف الاقتصادية الكلية في دول مجلس التعاون الخليجي.

سندات الخزينة

وقدر قرنفل بأنه على الرغم من الهبوط الذي حدث مؤخراً في فروقات سندات الخزينة، فإننا نتوقع استمرار التدفقات إلى سوق الديون في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولا يزال هناك مجال للمزيد من الانخفاض في الحصيلة.

وتابع شرح توقعاته بقوله:"على الرغم من انخفاض مستوى الارتباط لكن من الطبيعي أن تتأثر أسواق السندات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالتطورات السلبية أو الإيجابية في مناطق أخرى. كما أن استمرار حالة عدم الاستقرار في أوروبا قد تواصل تأثيرها على الأسواق المالية بشكل عام. أما تزايد دلائل اقتراب أوروبا من حل مشاكلها (إلى جانب تلاشي المخاوف المالية والسياسية في الولايات المتحدة) فسيكون حافزاً إضافياً للأسواق".

ورصد محيي الدين قرنفل تطورات سوق أدوات الدخل الثابت خلال شهر أغسطس الماضي بقوله:" استمر الدعم في أسواق السندات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال شهر أغسطس، وكانت فروقات الحصيلة بالنسبة للسندات القياسية مستقرة نسبياً على الرغم من انخفاض نشاط المستثمرين بسبب البطء المعتاد في أشهر الصيف والذي تزامن مع حلول شهر رمضان المبارك وعطلة عيد الفطر.

ونتيجة لذلك، وفي الوقت الذي قدمت فيه مؤشرات السندات في المنطقة عائدات إيجابية، فإن أداءها كان أقل بقليل من المؤشرات العالمية ومؤشرات الأسواق الناشئة.

فقد ارتفع مؤشر سيتي غروب العام لسندات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بواقع 0.54 % (بالدولار الأميركي) مقارنة مع مؤشر باركاب العالمي الإجمالي لسندات المؤسسات الذي قدم عائدات بنسبة 0.86%، فيما حقق مؤشر JPMorgan Chase EMBI Global Diversified Index عائدات قدرها 1.18%. وبالمثل فقد بلغت عائدات مؤشر داو جونز للصكوك Dow Jones Sukuk Index في أغسطس 0.65% لتقترب من مؤشرات السندات المؤسسية والعالمية الكبرى.

الإمارات الثانية

وفي السياق ذاته، قدر تقرير صادر عن مؤسسة إستاندرد آند بورز حصلت "البيان" على نسخة منه أن إصدارات الصكوك في منطقة مجلس التعاون الخليجي تنمو بعدلات صحية، حيث بلغت قيمة إصدارات الصكوك الجديدة منذ مطلع العام حتى 17 يوليو 2012 بما قيمته 19.2 مليار دولار بالمقارنة مع 19.4 مليار دولار قيمة إصدارات الصكوك عن عام 2011 بأكمله، مشيراً إلى أن حجم إصدارات الصكوك الجديدة لدول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الحالي بلغ 38 إصداراً جديداً.

وأفاد التقرير أن السعودية حلت في المرتبة الأولى خليجياً والثانية عالمياً بعد ماليزيا من حيث حجم إصدارات الصكوك خلال العام الحالي، حيث قامت بإصدار صكوك قيمتها 8.8 مليارات دولار منذ مطلع العام حتى 17 يوليو 2012، وجاءت الإمارات في المرتبة الثانية خليجياً بقيمة إصدارات بلغت 5.3 مليارات دولار، وذلك عن نفس الفترة الزمنية، وتلتها قطر بإصدارات قيمتها 4 مليارات دولار.

واعتبر التقرير أن أداء سوق الصكوك من زاوية العوائد يعد الأقوى منذ العام 2005، حيث هبط متوسط العائد عالمياً بمقدر 0.05 نقطة مئوية ليصل إلى 3.39 % في يوليو 2012، مسجلاً أدنى مستوى له منذ يناير 2005.

 

نمو الإمارات والسعودية مرتفع مقارنة بالأسواق المتقدمة

لاحظ تقرير صادر عن فرانكلين تمبلتون للاستثمار - الشرق الأوسط حصلت "البيان" على نسخة منه أن النمو في الإمارات والسعودية لا يزال يعتبر مرتفعاً نسبياً بالمقارنة مع الأسواق المتقدمة، وذلك بفضل الإنفاق الحكومي الضخم والحوافز المالية. ولفت التقرير إلى أن تزامن حلول شهر رمضان مع ذروة العطلة الصيفية ساهم في انخفاض أنشطة إصدار السندات في أغسطس.

حيث شهد أوائل الشهر إصدار بنك أبوظبي الوطني سندات بقيمة 750 مليون دولار أميركي لأجل سبع سنوات وبواقع 180 نقطة أساس فوق مبلغ التأمين. وحظي هذا الإصدار بطلب مرتفع، حيث جاء بعد فترة قصيرة من استحقاق سندات حكومة أبوظبي بقيمة مليار دولار أميركي في 2 أغسطس. ولم تُطرح أي سندات دولية جديدة خلال الشهر.

تمكنت مجموعة الصناعات الوطنية القابضة من سداد قيمة صكوكها البالغة 475 مليون دولار عند استحقاقها في 16 أغسطس، بعد التخلي عن خطتها السابقة لطلب تمديد موعد الاستحقاق لفترة 4 سنوات من الدائنين.

ورصد التقرير أن توقعات اتخاذ عدد من الإجراءات المرتبطة بالسياسات المالية في الأسواق المتقدمة هيمنت على أداء الأسواق المالية العالمية في أغسطس، فيما بقي سيل البيانات الاقتصادية مختلط الإشارات، حيث جاء خطاب رئيس مجلس إدارة بنك الاحتياطي الفيدرالي بن برنانكي المرتقب في جاكسون هول ليمنح المستثمرين مشاعر بالرضا، بعد تأكيده نجاح إجراءات التيسير الكمي (QE) والإشارة إلى احتمال طرح المزيد من الإجراءات التحفيزية.

وتابع التقرير رصدة للعوامل التي أثرت على أداء أسواق السندات خلال شهر أغسطس الماضي بإشارته إلى أن التوقعات في أوروبا تركزت التوقعات حول اجتماع البنك المركزي الأوروبي أوائل سبتمبر، والذي توقع الجميع فيه تقديم رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي أداءً طيباً والموافقة على مقترحات سابقة بدعم البنوك وأسواق السندات التي تواجه مشاكل.

ونوه تقرير مؤسسة فرانكلين تمبلتون للاستثمار أنه في مناطق أخرى، سبب القلق حيال تباطؤ النمو في الصين وفي دول أخرى في آسيا بعض المخاوف، لكن الأسواق المالية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا شهدت تحسناً بفضل مجموعة من النقاط الإيجابية في البيانات الاقتصادية، ومنها قوة مؤشر مديري المشتريات PMI في الإمارات و السعودية.

وبشأن أثر هذه التطورات على أداء أسواق السندات في العالم ، لاحظ التقرير الحصيلة المطلوبة من الديون الإسبانية والإيطالية قصيرة الأمد هبطت مع ازدياد التوقعات بتدخل البنك المركزي الأوروبي لشراء السندات الحكومية قصيرة الأمد الصادرة عن مجموعة من الدول الأعضاء التي تشهد اضطرابات في أسواقها الثانوية.

كما انخفضت الأسعار القياسية طويلة الأمد في عدد من الأسواق مع تصاعد التوقعات بالتدخل النقدي في الأسواق المتقدمة.

وواصل المستثمرون استهداف ديون الأسواق الناشئة في سعي منهم للاستفادة من العائدات المرتفعة التي تقدمها مقارنة مع السندات الحكومية "الآمنة". ولهذا فقد استمر انخفاض متوسط الفروقات في مؤشر جيه بي مورغان لسندات الأسواق الناشئة بالنسبة لسندات الخزينة الأميركية (لكن الفرق لا يزال أعلى بكثير مما كان عليه قبل الأزمة المالية عام 2008).

 

تغيرات التصنيف

أفاد تقرير مؤسسة فرانكلين تمبلتون للاستثمار أن أنشطة وكالات التصنيف الائتماني في أغسطس تركزت على مصر والكويت. حيث بادرت ستاندرد آند بورز إلى إزالة تصنيف الائتمان السيادي لمصر من قائمة مراقبة الائتمان المرفق بتداعيات سلبية، بعد أن كان قد أُدرج في هذه القائمة في شهر يونيو.

وفي الوقت ذاته أكدت الوكالة تصنيف B/B للائتمان السيادي للمدى الطويل والقصير في مصر، وأعلنت الوكالة قرارات مماثلة تتعلق بقائمة مراقبة الائتمان فيما يرتبط بالفواتير والسندات السيادية في مصر وبمجموعة من البنوك المصدرة، ومنها بنك مصر والبنك التجاري الدولي في مصر والبنك الأهلي المصري.

أما في الكويت فقد أكدت وكالة موديز تصنيفها B3 للمؤسسات العائلية بالنسبة لمجموعة الصناعات الوطنية القابضة مع احتمال حدوث تقصير في السداد لديها. كما أكدت موديز التصنيف المشروط B3 على برنامج المجموعة للإصدارات متوسطة الأمد.