قام "مجلس دبي الاقتصادي" بتوقيع اتفاقية مذكرة تفاهم مع "المجلس الاقتصادي والاجتماعي الصيني" وذلك في العاصمة الصينية بكين. ومَثَّلَ مجلس دبي الاقتصادي أمينه العام هاني راشد الهاملي فيما وقع عن الجانب الصيني" يانج شونغوي، نائب رئيس المجلس الصيني.

وتضمنت اتفاقية مذكرة التفاهم إطاراً عاماً لسبل التعاون الاستراتيجي بين المجلسين في مختلف القضايا الاقتصادية والاستراتيجية ذات الاهتمام المشترك، وستعقبها لائحة مفصلة تتضمن جميع البنود التي تنظم العلاقة والتعاون بين الجانبين.

وعقب الانتهاء من مراسيم توقيع مذكرة التفاهم، جرى لقاء تشاوري ضم الفريق الفني لكل من المجلسين للاتفاق على أجندة للتعاون الاستراتيجي بينهما وفي مختلف المجالات، شملت علاوة على الدراسات والأبحاث، تبادل المعرفة والخبرات والمشورة الفنية. كما تم الاتفاق على إدامة التواصل والتشاور في العديد من المجالات ذات الاهتمام المشترك وبما يساهم في تنفيذ المهام الموكلة بكل منهما.

ومن أهم مجالات التعاون تبادل البيانات الإحصائية الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية، إضافة إلى الدراسات والأبحاث التجريبية، ونقل التجارب والخبرات، والمشورة في مختلف قضايا السياسات الاقتصادية والقانونية والتنافسية سواء على الصعيدين الكلي أو القطاعي، وإجراء المشاريع المشتركة بما في ذلك تنظيم الأحداث والفعاليات والتي تخدم هدف تعزيز أواصر العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وكذلك توحيد الجهود والموارد في المجالات المشتركة في إطار المهام الموكلة لكل منهما.

ويأتي توقيع الاتفاقية في إطار جولة رسمية يقوم بها وفد مجلس دبي الاقتصادي شملت عددا من مراكز صنع القرار الاقتصادي الصيني، ومراكز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية، إلى جانب الحضور والمشاركة في عدد من الأحداث المهمة التي تنظمها الحكومة الصينية.

شريك استراتيجي

أشاد الهاملي بتنامي العلاقات الاقتصادية مع الصين التي تعد شريكاً استراتيجياً للإمارات ودبي، وأكد أن الصين برزت كأهم الشركاء الاستراتيجيين للدولة واصفاً العلاقات الاقتصادية بين البلدين بـ"التاريخية" وأنها تشكل "نموذجاً" يقتدى به للتعاون البناء بين الأمم. كما توقع اتجاه هذه العلاقات لمزيد من النمو خلال الفترة المقبلة.

وسلط الهاملي الضوء على أهم مؤشرات المبادلات التجارية بين البلدين، من قبيل أن الصين هي ثاني أكبر شريك تجاري لدولة الامارات، حيث شهدت حركة التجارة بين البلدين نمواَ مطرداً طوال السنوات الماضية، وقد شمل ذلك الصادرات والواردات وإعادة التصدير. ووصلت قيمة هذه التجارة الى 15.6 مليار دولار في عام 2011 أي ما يشكل 6 % من تجارة الامارات مع سائر دول العالم.

وأشار الهاملي إلى أن الصين قد برزت خلال السنوات القليلة الماضية كمجهز رئيسي لاقتصاد دولة الامارات ودبي واستطاعت أن تتقدم على دول كانت تعد في طليعة الشركاء التجاريين سواء على مستوى دولة الامارات أو إمارة دبي. حيث بلغت قيمة الواردات الاماراتية من الصين قرابة 15 مليار دولار في عام 2011 في حين بلغت قيمة الصادرات الاماراتية الى الصين 284 مليون دولار.

إعادة التصدير

أفاد الهاملي أن التطورات التي شهدتها المناطق الحرة والمنتشرة في معظم مناطق الدولة، الى جانب التقدم الحاصل في العمليات اللوجستية بما في ذلك عمليات المناولة والنقل الخزن قد ساهمت بصورة ملحوظة في نمو تجارة إعادة التصدير وباتت تستأثر بنصيب هام من اجمالي التجارة الخارجية للدولة. وذكر أن تجارة اعادة التصدير الى الصين قد وصلت الى حوالي 395 مليون دولار خلال العام 2011، أي تجاوزت قيمة ما صدر من الدولة إلى الصين في العام المذكور، مؤكداً أن لهذا التطور مردوداً إيجابياً على مستوى الاقتصاد الكلي أو القطاعي. يضاف الى ذلك أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين شهدت نمواً متواصلاً في مجال النقل الجوي والسياحة.

إشادة صينية

من جهته أشاد يانج شونغوي، نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الصيني بالمبادرة التي قام بها مجلس دبي الاقتصادي في تأسيس مثل هذه الشراكات مع عدد من الجهات الحكومية الصينية بأنها خطوة في الطريق السليم لتحقيق تطلعات قيادتي وشعبي كل من الامارات والصين في تعزيز العلاقات الاقتصادية وبما يدفع بمسيرة التطور الاقتصادي فيهما قدماً.

كما أعرب عن إعجابه بالدور الحيوي الذي يضطلع به مجلس دبي الاقتصادي وما ينطوي عليه من مفهوم يواكب أفضل الممارسات العالمية في دعم عملية صنع القرار الاقتصادي لحكومة دبي. وأثنى أيضاً على الجهود الحثيثة التي تبذلها الأمانة العامة للمجلس في تقديم كافة أنواع الدعم لأعضاء المجلس والذين يمثلون القطاعين العام والخاص بدبي.

ثاني شريك تجاري لدبي

طبقاً لبيانات مركز دبي الاحصاء، ازدادت التجارة الاجمالية لدبي مع الصين من 14 مليار درهم في عام 2003 الى 42 مليار درهم في عام 2007، أي بزيادة ثلاثة أضعاف. ورغم تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية في سبتمبر 2008 وحالة الكساد الذي لف العالم في مطلع 2009 يلاحظ أن تجارة الامارة مع الصين قد حافظت على وتيرتها لتبلغ 43 مليار درهم، أي تجاوزت ماسجلته قبل الأزمة العالمية. كما استمرت هذه التجارة بالنمو لتبلغ 46 مليار درهم في عام 2010. هذا وتشير التقديرات الى أن اجمالي تجارة دبي مع الصين خلال العام الماضي قد وصلت الى حوالي 50 مليار درهم (13.6 مليار دولار).

فمن جانب الصادرات، ارتفعت قيمة التجارة من 211 مليون درهم في عام 2003 الى 414 مليون درهم في عام 2007، أي ازدادت بنحو ضعفين، بعدها انخفضت لتبلغ 283 مليون درهم في عام 2009 لتعاود الارتفاع وبصورة حادة لتبلغ 469 مليون درهم في عام 2010. وطبقاً للتقديرات، يتوقع أن تكون صادرات دبي الى الصين قد بلغت 481 مليون درهم في عام 2011.

وتفيد التوقعات أن تكون عملية اعادة التصدير من دبي الى الصين قد وصلت الى 1,2 مليار درهم العام الماضي.

وازدادت الواردات من 13 مليار درهم عام 2003 الى 41 مليار درهم عام 2007.

 

المجلس الاقتصادي والاجتماعي الصيني

تأسس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الصيني في عام 2001، وهو أحد أبرز المؤسسات الصينية في مجال رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية. ويظم في عضويته خبراء وأكاديميين في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية. والمجلس هو عضو في الجمعية الدولية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية وعدد من المؤسسات الدولية. ومن أهم أهدافه: التنسيق بين مختلف الدوائر الاقتصادية والاجتماعية في الصين، واستشراف آفاق التنمية في البلاد، كما يلعب دوراً مهماً في مجال اجراء البحوث وتقديم المشورة والخدمات في قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية.