أكد خبراء ومديرو الشركات أن الإمارات تحولت إلى سوق مهمة لمواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت، وأن عدد مستخدمي «فيسبوك» فقط في الدولة تجاوز 3 ملايين مستخدم. فيما توقعت تقارير حديثة أن يبلغ حجم الإنفاق على الإعلان الرقمي في المنطقة العام 2011 نحو 178 مليون دولار. وأن يصل الإنفاق إلى 285 مليون دولار العام الجاري (ما يزيد على المليار درهم).

وهيمنت وسائل التواصل الاجتماعي على أجندة الأحداث خلال الأسبوعين الجاريين، إذ عقد عدد من المؤتمرات التي تناقش علاقة الدول بشبكات التواصل الاجتماعي، والدور الذي لعبته في عدد من الدول التي شهدت تغيرات سياسية خلال العامين الماضيين، وهو ما أدى إلى ارتفاع عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعية بنحو خمسة أضعاف على الأقل، فيما سارعت الشركات المطورة للمواقع إلى افتتاح مكاتب إقليمية لها في الإمارات.

وأجمعوا على ضرورة ظهور أشكال جديدة من وسائل الإعلام الاجتماعية، أكثر جاذبية، وتنافسية لتكون أكثر ملاءمة لاحتياجات مستخدمي الأجهزة المتنقلة.

الإمارات سوق مهمة

أكدت نيها جوبتا، محلل أبحاث أول في مؤسسة غارتنر للأبحاث السوقية، أن عدد مستخدمي فيسبوك في دولة الإمارات يتجاوز 3 ملايين مستخدم، وتوقعت أن تتحول الإمارات إلى سوق مهمة لمواقع التواصل الاجتماعي الأخرى.

وتوقعت جوبتا ظهور أشكال جديدة من وسائل الإعلام الاجتماعية، أكثر جاذبية، وتتنافس في ما بينها لجذب اهتمام المستهلكين لتكون أكثر ملاءمة لاحتياجات مستخدمي الأجهزة المتنقلة.

وقالت: معظم إيرادات فيسبوك تأتي عن طريق الإعلانات ومن المنطقي أن تقوم الشركة بافتتاح مكتب إقليمي للإعلانات هنا بما يمكنها من فهم سلوك الشراء والتواصل المحلي، من أجل بناء اقتراح قيمة فريد لأسواق محددة. وعلى سبيل المثال، التواصل الجيد في بلد معين يسهم في جذب إعلانات مبوبة محلية عادة ما تستخدم حتى الآن وسائل الإعلام المحلية المطبوعة.

178 مليون دولار

من جهة أخرى، توقعت تقارير حديثة أن يبلغ حجم الإنفاق على الإعلان الرقمي في المنطقة العام 2022 نحو 178 مليون دولار. ويتوقع أن يصل الإنفاق إلى 285 مليون دولار العام الجاري بحسب سارة ميسير، مدير الإعلام في نيلسن للأبحاث نقلاً عن ديليوت المتخصصة في أبحاث الإعلانات.

وتوقعت «ديليوت» أن تبلغ قيمة الإنفاق على الإعلان الرقمي في المنطقة العام 2015 نحو 597 مليون دولار، في حين يتوقع أن يصل حجم الإنفاق الكلي على قطاع الإعلانات في المنطقة العام الجاري إلى 4.709 مليارات دولار مقارنة بـ4.741 مليارات دولار العام الجاري إلى نحو 5.954 مليارات دولار العام 2015. جاء ذلك على هامش حلقة نقاش بعنوان «آفاق الإعلان في المنطقة العربية» الأسبوع الماضي في قرية دبي للمعرفة التابعة لتيكوم.

نصائح الأصدقاء

وأشار جوناثان لابين من فيسبوك إلى أنه ووفقاً للإحصاءات فإن 90% من المستهلكين يثقون بنصح أصدقائهم حول المنتجات، في حين أن نحو 20% فقط منهم يثقون بالإعلانات التلفزيونية على سبيل المثال. قائلاً إن فيسبوك يتيح للمعلنين الوصول بشكل مباشر بنسبة تزيد على 90% إلى جمهورهم المستهدف.

وقال محمد عبدالله، المدير العام للمجمع الإعلامي العضو في تيكوم للاستثمارات: نسعى، بصفتنا مظلة حاضنة للشركات العاملة في القطاع الإعلامي، إلى توفير منصات كهذه للشركات لمناقشة الصعوبات والتحديات التي تواجههم، وإيجاد حلول لوضع خططهم المستقبلية للتعامل مع مستقبل هذا القطاع الهام والحيوي.

ووفقاً لتقرير نيلسن الفصلي حول قطاع الإعلان Global Ad View Pulse شهد الإنفاق الإعلاني على شبكة الإنترنت منذ بداية العام الجاري نمواً ملحوظاً في الإنفاق بما يزيد على 12.1% في الربع الأول من العام 2012 مقارنة بقيمة الإنفاق في الفترة نفسها من العام الماضي من السنة السابقة والتي شهدت بدورها ارتفاعاً بنسبة 3.1% على المستوى العالمي.

وقالت ميسير: إن نمو الإنفاق على الإعلان الرقمي قد شهد نمواً متزايداً، وذلك على الرغم من استقطاب التلفزيون لغالبية الإعلانات، مشيرة إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه المنطقة يتمثل في نقص البيانات المتاحة للمعلنين حول المنصات الدعائية، فهذه المنطقة تحتاج إلى تعزيز الشفافية والموثوقية لدى المعلنين.

المعلنون والإعلام الجديد

أوضح نديم سمارة، مدير عام شركة أو إم دي- في دبي، أن عدداً كبيراً من المعلنين في المنطقة يحرصون على متابعة تطورات وسائل الإعلام وتوقعاتها المستقبلية والتحقق من ملاءمة الاتجاهات العالمية لطابع منطقة الشرق الأوسط قبل تبنّيها.

وأضاف: يوجد نقص في البيانات حول توجهات الإنفاق على الإعلان الرقمي في المنطقة وتحويل هذه البيانات إلى معلومات يعتمد عليها المعلنون في حملاتهم الإعلانية، ويظل الأهم بين المعلنين هو حاجتهم إلى وسائل إعلام مسؤولة وحلول اتصال فاعلة تلبي متطلبات أعمالهم وتحقق طموحاتهم؛ الأمر الذي سيلعب دوراً محورياً في صياغة مستقبل وسائل الإعلام وصناعة الإعلان في المنطقة على مدار الأعوام المقبلة.

الإعلان أولاً

يعتبر الإنفاق الإعلاني العمود الفقري لقطاع الإعلام، وقد انخفض مؤخراً بنسبة 30% في مصر، 45% في البحرين، و45% في ليبيا، وبالرغم من ذلك توقع التقرير نمو الإنفاق على الدعاية والإعلان بمعدل سنوي متوسط قدره 5.9% مع بداية العام 2015، نتيجةً للانتعاش الاقتصادي المتوقع في مصر ونمو الإعلان على المنصات الرقمية والهاتفية. وفقاً لتقرير نادي دبي للصحافة، «نظرة على الإعلام العربي 2011- 2015».

وقال يوسف طوقان، الرئيس التنفيذي، «فليب ميديا»: «على الرغم من أن المشهد الإعلامي في منطقة الشرق الأوسط كان بطيئاً في التطور حتى الآن، إلا أن الواقع اليوم يشير إلى جدية المتغيرات التي تجتاح العالم في مجال صناعة الإعلام والتي لن تستثني أحداً من نتائجها. فقد أصبح المعلنون أكثر تطلباً والمستهلكون أكثر تقلباً.

 

صعوبات

قال جوناثان لوبين، مدير العمليات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى «فيسبوك»: «يواجه المعلنون ووسائل الإعلام الكثير من الصعوبات في السنوات الأخيرة تمثلت بالمتغيرات السريعة التي طرأت، حيث اختار بعضهم الانتظار إلى حين الوصول إلى فترة من الاستقرار تتضح فيها صورة قطاع الإعلان وقد أصبح المشاركون على علم ودراية كافية بكيفية استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وما تلعبه من دور مهم في التسويق والمبيعات، مشيراً إلى أن 90 % من مستخدمي الإنترنت يثقون في الإعلانات الواردة إليهم من زملائهم عبر فيسبوك، ولحسن الحظ لا تزال فرص المشاركة متاحة، ومن خلال تواجدنا في منطقة الشرق الأوسط، نعمل في فيسبوك على تبادل الخبرات مع عملائنا واستكشاف جوانب الابتكار الممكنة».