أكد مسؤولون وخبراء مصرفيون ضرورة وضع سياسة اتحادية متكاملة لدعم وتشجيع إقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع الحكومات المحلية والمؤسسات المالية والمصرفية يمكن من خلالها التوصل لآليات تمويلها ودعمها وتأهيل المواطنين للعمل بهذا القطاع الهام الذي يحتاج إلى إعداد بنية تشريعية جديدة خاصة به على المستويين الاتحادي والمحلي.
جاء ذلك خلال مناقشات الدورة الثالثة لملتقى الشرق الأوسط للمشاريع الصغيرة والمتوسطة 2012 الذي انطلقت أعماله أمس بأبوظبي ويستمر على مدى يومين برعاية بنك أبوظبي التجاري بحضور مجموعة من أصحاب المشاريع وقادة الأعمال وتنفيذي البنوك والمؤسسات المالية وأصحاب القرار في الشركات الخاصة واستشاري الإدارة وممثلين عن مختلف الدوائر الحكومية وغيرهم من المهتمين.
ويناقش الملتقى أكثر من 20 ورقة عمل من خلال خمس جلسات عمل تفاعلية تتركز على بيئة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط والفرص والتحديات التي تواجه تأسيس المشاريع بالإضافة إلى أفضل الممارسات في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المنطقة.
وكشف الدكتور أديب العفيفي مدير إدارة دعم التجارة الخارجية والصادرات بدائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي عن أن الدائرة وضعت إستراتيجية متكاملة لبناء القدرات التنافسية للشركات الصغيرة والمتوسطة الإماراتية والتوعية من خلال سلسلة من البرامج التدريبية وورش العمل المتخصصة في مواجهة المخاطر المالية والسوقية وإدارة الأزمات.
استكمال الضمانات
وقال في تصريحات على هامش الملتقى إن التوجه لهذه الإستراتيجية جاء بعد أن أظهرت تقارير مصرفية أن ما يتراوح بين 50 و70% من طلبات اقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ترفض من بعض البنوك بسبب عدم استيفائها للشروط وعدم استكمال الضمانات والأوراق المطلوبة مما يستدعي زيادة التوعية بمتطلبات إقامة هذه الشريحة المهمة والحيوية من المشروعات، مؤكدا الدور المهم الذي يقوم به صندوق خليفة لدعم المشاريع في هذا المجال.
وأشار إلى أنه من أبرز ميزات التوسع في هذا النوع من المشروعات سواء بالنسبة للاقتصاد الوطني أو بالنسبة للبنوك وشركات التمويل أن المشروعات المتوسطة والصغيرة تساهم بنسبة جيدة من الدخل القومي كما تلعب دوراً مهماً في تحقيق النمو الاقتصادي في الإمارات حيث إن تلك المشروعات تسهم في تأمين فرص عمل والمساهمة في رفع المستوى المعيشي ومن أهم أسباب الاهتمام بهذه المشاريع هو أنها بعيدة عن التأثر بالأزمات الاقتصادية.
أهمية متزايدة
من جانبه توقع عمرو المنهالي نائب الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي التجاري أن ينمو حجم تمويلات البنك للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 40% خلال عام 2012 مقارنة بعام 2011، مشيرا إلى أن البنك لديه أكثر من 30 ألف عميل في هذا القطاع ويسعى لمضاعفة هذا العدد بما يتماشى مع خطط الدولة في هذا المجال و"رؤية أبوظبي 2030".
وذكر أن الاحصاءات تشير إلى أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تشكل حوالي 75% من الناتج الإجمالي المحلي غير النفطي لدول المنطقة مما يؤكد الأهمية المتزايدة لهذه المشاريع، مشيرا إلى أن الإمارات أصبحت تولي أهمية متزايدة لدعم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة عبر مبادرات رائدة مثل صندوق خليفة لدعم المشاريع وغيره من المبادرات المميزة ما أسهم في ظهور العديد من المنصات الداعمة والمشجعة لظهور ونمو هذه المشاريع في الدولة ويُعد قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة من أهم محركات النمو الاقتصادي في الإمارات.
وأكد أن بنك أبوظبي التجاري يولي اهتماما خاصا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال باقة متنوعة من المنتجات المالية والخدمات المصرفية المصممة خصيصاً وبمنتهى الحرص والعناية لتلبية كافة احتياجات هذه المشاريع والوفاء بكافة متطلباتها لتنمو وتزدهر وتصبح مؤسسات وشركات ومشاريع رائدة في المستقبل القريب
وترأس الملتقى في يومه الأول نيلانجان راي نائب أول الرئيس ورئيس الأعمال المصرفية التجارية في بنك أبوظبي التجاري الذي أكد أن تأسيس قاعدة صلبة لمجالات نمو وازدهار الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة أصبح من العوامل المؤثرة لدعم تحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي للدول حيث تساهم هذه المشاريع بنسبة كبيرة من اقتصادات العديد من الدول الرائدة عالمياً فعلى سبيل المثال هي تمثل 60 بالمئة من الناتج القومي الاجمالي للصين و68 بالمئة من اجمالي حجم صادراتها للعالم.
وقال كولن فريزر نائب الرئيس التنفيذي رئيس المجموعة المصرفية التجارية ببنك أبوظبي التجاري أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة أصبحت المساهم الرئيسي في دعم التنمية الاقتصادية وتوفير العديد من الفرص الوظيفية المميزة لسوق العمل المحلي.
ويناقش الملتقى موضوعات تتعلق بتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وأهم المحاذير خلال عملية التقييم" و"التحديات والفرص التي تواجه تطوير المشاريع" و"توسيع وتطوير الأعمال خارج الحدود" و"مواجهة التحديات التي تحد من فرص نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة" و"المبادرات الحكومية ومبادرات القطاع الخاص الرامية إلى دعم وتشجيع وتنمية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتشجيع روح الريادة في الأعمال من خلال زيادة المعرفة وزيادة معدل تأسيس الأعمال الجديدة من خلال توفير الدعم المالي المناسب وخلق بيئة العمل الملائمة لتطور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وشارك في اليوم الأول للمؤتمر عدد من الشخصيات والمؤسسات الرائدة في القطاع مثل "ناسداك دبي" و"أليكساندر هاكس"، نائب رئيس وحدة تطوير الأعمال في مدينة خليفة الصناعية و"سلاف صالح الزعبي" المديرة التنفيذية لبرنامج إنجاز، و"زياد حسين" والدكتور "أديب محمد العفيفي"، مدير إدارة دعم التجارة الخارجية والصادرات في دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي وغيرهم.
أفضل الممارسات والفرص
يناقش المؤتمر اليوم عددا من المواضيع التي تستكمل مناقشة التوجهات الرئيسية للملتقى وتسلط الضوء على أفضل الممارسات والفرص ضمن المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتضم قائمة المتحدثين ممثلين عن مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب وشركة «فانتج» القابضة وبنك ستاندر تشارترد وموقع سوق دوت كوم وغيرها من الجهات والمؤسسات الفاعلة في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وقدر عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالدولة حاليا بما يتجاوز 240 ألف مشروع ويتوقع أن ترتفع مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة بالاقتصاد الوطني إلى 58% بحلول عام 2013 في حين تبلغ مساهمة هذه الشركات في الاقتصاد العالمي المتوقعة ما يتراوح بين 29% و40% بحلول عام 2013.
وأشاروا إلى أنه من أبرز ميزات التوسع بهذا النوع من المشروعات بالنسبة للاقتصاد الوطني تحصنها ضد الأزمات الاقتصادية العالمية موضحين أن أكثر من 83% من المشروعات الإماراتية متخصصة بالتجارة ومن المتوقع لهذا القطاع أن ينمو بنسبة 7% خلال السنوات الخمس المقبلة.
