في مؤشر جديد إلى تفرد النموذج الاقتصادي لدبي بالرغم من الأزمات الاقتصادية العالمية، حققت الصادرات المباشرة للإمارة نمواً سنوياً بمعدل 40% خلال السنوات الست الماضية منذ العام 2006 لغاية 2011 وفقاً للمهندس ساعد العوضي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية في دبي.
حيث تضاعفت صادرات الإمارة المباشرة، التي لا تشمل صادرات المناطق الحرة من 18.25 مليار درهم عام 2006 إلى 98 مليار درهم عام 2011، وحتى خلال ذروة الازمة العالمية، نمت الصادرات من 42.64 مليار درهم عام 2008 إلى 52.4 ملياراً في 2009، وأشار العوضي، في حديث مع وسائل الإعلام المحلية، أن هذه الأرقام تعكس نمو تجارة دبي المطرد وأهمية هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، لافتاً إلى ان حصة دبي من إجمالي تجارة الدولة الخارجية تقدر بـ75 %.
فتح أسواق جديدة
وأوضح أن التركيز الاستراتيجي للمؤسسة بدءاً من العام الجاري سيتجه بشكل رئيسي نحو فتح أسواق جديدة لصادرات دبي وتنمية علاقاتها التجارية مع دول شرق افريقيا ووسط آسيا، حيث لاتزال عجلة التنمية الاقتصادية لهذه الدول في بداياتها وتحتاج لشتى أنواع المنتجات والخدمات مما يوفر فرص تجارية سانحة للتجار والمصدرين من دبي.
وذلك بالتوازي مع مواصلة تطوير باقي الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن السنوات الثلاثة الماضية شهدت توجهاً على فتح قنوات التجارة بين دبي ودول أميركا الجنوبية التي كانت تجارتها في السابق متركزة مع أميركا الشمالية والقارة الأوروبية، لكنها ومع تباطؤ هذه الأسواق عقب الأزمة العالمية تحولت بأنظارها نحو دول الشرق الأوسط وكانت دبي بوابتها التجارية المثلى لدخول أسواق المنطقة.
وأكد أن المؤسسة ساهمت في تنظيم مشاركة دولة الإمارات في العديد من المعارض والفعاليات العالمية، وتحرص دوماً على دراسة أفضل المبادرات والخطط التي تصب في مـــصلحة المصدرين والأعضاء وخاصة من فئة الشركات المتوسطة والصغيرة، وذلك من خلال تقديم المساعدة والدعم اللازمين لفتح أسواق جديدة وتذليل جميع العقبات من خلال فتح قنوات تواصل مع الجهات الرسمية المختصة في هذه الدول بالتعاون مع سفارات الإمارات العاملة فيها.
وإلى جانب مساهماتها الحيوية في دعم وتنمية الصادرات، تعمل المؤسسة على تعزيز صادرات دبي من الخدمات وفي مقدمتها الخدمات المصرفية الإسلامية، إضافة إلى التعليم والرعاية الصحية وغيرها، وفقاً للعوضي، وذلك بالاستفادة من تجربة الإمارة وخبرتها في تلك القطاعات، مما يمكنها من تصدير تجربتها إلى العالم وخاصة في مجال الخدمات المالية الإسلامية نظراً لكونها موطن أول بنك إسلامي في العالم، وهو بنك دبي الإسلامي، وقد ساهمت المؤسسة في توقيع اتفاقية تعاون بين "دار الشريعة للاستشارات القانونية والمالية"، الشركة التابعة لبنك دبي الإسلامي لتقديم خدمات مالية إسلامية في المانيا.
دعم وتنمية
ولفت العوضي إلى أن المؤسسة تركز على دعم وتنمية تصدير المنتجات الوطنية المؤهلة للتنافس عالمياً سواء من حيث الجودة أو التكلفة، وخاصة تلك التي لا تتطلب عمالة كبيرة وتحمل قيمة عالية.
وخلال النصف الأول من العام 2012 تجاوز حجم الصادرات عبر خدمات المؤسسة المتنوعة مبلغ 4 مليارات درهم بارتفاع بنسبة 35 % عن 2011، فيما بلغ إجمالي عدد الصفقات عبر المؤسسة 67 صفقة بزيادة 50 % عن 2011، وشارك أكثر من 210 مصانع وشركات مصدرة، إضافة الى المناطق الحرة المختلفة في الإمارات، في المـعارض والبعثات التجارية واللقاءات الثــنائية التي نظمتها المؤســسة، ودخل 85 % من المــصدرين إلى اسواق جديدة خلال هذه الفترة عبر خدمات المؤسسة المتنوعة.
وحازت 3 أسواق رئيسية على أكبر عدد من الصفقات وهي المملكة العربية السعودية وقطر والهند. في حين تصدرت السعودية الصفقات عبر المؤسسة من حيث القيمة بواقع 3.64 مليارات درهم، تلتها المغرب بـ240 مليون درهم.
وتوزعت الصفقات من حيث القيمة على منطقة الخليج بنسبة 85 % تلتها أفريقيا بنسبة 7 % وآسيا 1 % وتوزعت 7 % على مناطق مختلفة. فيما توزعت المنتجات المصدرة مابين صادرات مواد البناء ومشتقاتها بنسبة 61 % بينما كانت نسبة 39 % مرتكزة على المواد الغذائية ومشتقاتها.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، قامت المؤسسة بالترويج لما يزيد على 600 شركة اماراتية من خلال خدماتها المختلفة التي تضمنت المشاركة في المعارض الدولية والبعثات التجارية وخدمات المكاتب الخارجية إضافة إلى تزويد المصانع والشركات المحلية بالدراسات التحليلية للأسواق العالمية إلى جانب برنامج المشترين العالميين وبرنامج دعم المصدرين، حيث يقدر حجم الصفقات من خلال المؤسسة بما لا يقل عن 20 مليار درهم امـــاراتي خلال الأعوام الـ3 الماضية.
وخلال الفترة ما بين 20082011 ركزت المؤسسة على ما يقارب 10 أسواق مختلفة للتصدير تشمل منطقة الخليج، وأوروبا، وأفريقيا، وآسيا، وأستراليا وأميركا الجنوبية، مستهدفة دولاً متعددة ومن ضمنها قطر والمملكة العربية السعودية والهند والبرازيل وأندونيسيا وألمانيا وفرنسا وأسبانيا، إضافة إلى جنوب أفريقيا وأستراليا.
زيادة
وقال العوضي: إنه من خلال خدمات المؤسسة والفعاليات التي نظمتها في الدول المستهدفة ضمن المناطق المذكورة، كانت هناك زيادة في معدلات الصادرات واعادة الصادرات بنسبة تراوحت بين 3% الى 100 %، حيث زادت أنشطة عمليات اعادة التصدير لكل من المملكة العربية السعودية وأندونيسيا وألمانيا، والتي أظهرت أعلى متوسط نمو سنوي، مما يدل على أهمية هذه الأسواق التي ركزت عليها المؤسسة وعكست نتائج ايجابية.
وأوضح المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات أن قطر والمملكة العربية السعودية وجنوب أفريقيا كانت من أكثر الأسواق التي أظهرت مؤشرات عالية في حجم التبادل التجاري وتدفق التجارة من خلال السنوات الماضية والتي ركزت عليها المؤسسة من خلال أنشطة وفعاليات مختلفة، وأظهــرت أيضاً انخفاضاً في جانب الميزان التجاري لصالح دولة الامارات.
أما أهم المنتجات والصادرات من دبي إلى العالم فقد تضمنت الذهب والمعادن الثمينة والألمنيوم والحديد الصلب وزيوت الطعام والدهون، وهي السلع التي استحوذت على أعلى نسبة مواد تم تصديرها من خلال هذه الأسواق وعبر المؤسسة وتركزت في الأسواق الأوروبية، بينما كانت مواد البناء والمواد الغذائية بمشتقاتها، إضافة الى مواد التغليف والتعبئة، أهم المنتجات المصدرة لدول مجلس التعاون الخليجي.
وتشير الدراسات إلى أن الأسواق التي استهدفتها المؤسسة حققت معدلات متفاوتة في الزيادة من خلال حجم التبادل التجاري ومن ضمنها الصادرات واعادة الصادرات مما يعزز أهمية الأسواق التي تركز عليها المؤسسة في خدماتها للمصدر الاماراتي.



