أصدرت وزارة التجارة الخارجية أمس، تقريراً عن مراجعة السياسة التجارية لسنغافورة، انطلاقاً من جهودها للارتقاء بوعي مؤسسات القطاعين العام والخاص بأنظمة التجارة والاستثمار لدى الشركاء التجاريين الرئيسيين لدولة الإمارات العربية المتحدة، وبالاعتماد على المراجعات للسياسات التجارية التي تصدرها منظمة التجارة العالمية، باعتبار أن تلك التقارير من أهم مصادر المعلومات المتعلقة بقواعد وقيود التجارة والاستثمار لأية دولة عضو في المنظمة. والقى التقرير الضوء على المراجعة السياسية التجارية لجمهورية سنغافورة خلال الفترة من 2007 إلى 2012. مع الاشارة إلى تحقيق سنغافورة لأعلى معدل مساهمة للتجارة الخارجية من إجمالي الناتج المحلي في العالم خلال الفترة من 2008 - 2011 اذ بلغ %400. مع تبنيها لسياسات مالية ناجحة لتطوير قطاعها المصرفي وتطوير تشريعاتها التنافسية وأيضاً تعزيز برامج رفع الإنتاجية، وتحولها لمصدر صاف للخدمات العام 2010. بفائض بلغ 2 مليار دولار سنغافوري. كما تطرق التقرير الذي أعدته إدارة السياسات التجارية الخارجية بالوزارة، لمؤشرات التبادل التجاري بين كل من الإمارات وسنغافورة، مع تخطي التبادل التجاري غير النفطي حاجز 2.86 مليار دولار خلال عام 2011، فيما بلغت صادرات الإمارات غير النفطية نحو 894.0 مليون دولار، لتحتل سنغافورة الوجهة الخامسة لصادرات الدولة غير النفطية. فيما بلغت قيم إعادة التصدير من الإمارات الى سنغافورة نحو 412 مليون دولار. مقابل إجمالي واردات للإمارات من سنغافورة بلغ نحو 1.56 مليار دولار.
صياغة السياسة التجارية
وقال محمود شريف محمود، مدير إدارة السياسات التجارة الخارجية، "تقدم تلك النوعية من التقارير عدداً من القراءات حول السياسة التجارية والاقتصادية لسنغافورة وخاصة آلية صياغة السياسة التجارية والسياسة الخاصة بالمؤسسات المملوكة للدولة والسياسات المعنية بالأداء الاقتصادي والتجاري والصادرات والواردات والإنتاج والتجارة والاستثمار والصناعة». منوهاً لكونها المرة السادسة التي يجرى فيها مراجعة سياسية تجارية لسنغافورة، كما انه يلقي الضوء على الحالة الراهنة للتجارة الثنائية بين دولة الإمارات وسنغافورة.
واستطرد محمود بالقول "أشاد التقرير بالطريقة النوعية التي تبنتها سنغافورة لمجابهة الأزمة الاقتصادية. إذ في ظل معاناة سنغافورة لأكبر تراجع في الناتج المحلي الإجمالي منذ 20 عاما نتيجة للأزمة المالية العالمية في الربع الثاني من عام 2009. اتبعت الحكومة السنغافورية مجموعة من السياسات الاقتصادية، ولاسيما حزمة السياسة المالية البالغة قيمتها 20 مليار دولار في عام 2009، والتي كانت بمثابة حافز لمجابهة التقلبات والتخفيف من تداعيات الأزمة"، منوها بالأسس القوية للاقتصاد السنغافوري المتمثلة في القواعد القوية للاقتصاد والتجارة الدولية الحرة، ومنظومة الاستثمارات الأجنبية، وسرعة ومرونة سوق العمالة. ونوه التقرير بالأداء الاقتصادي المتميز لسنغافورة في الفترة ما بين "2004 إلى 2007"، مع تحقيق متوسط نمو للناتج القومي بلغت نسبته 8.5%.
متانة السياسات النقدية
وقال محمود، تعدو متانة السياسات النقدية أهم ما يميز الأداء الاقتصادي، حيث تعد سلطة نقد سنغافورة (MAS) اقوى المؤسسات الاقتصادية، واحد عوامل نجاح التجربة الاقتصادية السنغافورية، من خلال تبنيها سياسة صرفة عملة عالية الدينامكية، مع ربطها الدولار السنغافوري بسلة موزونة وسرية من العملات مرتبطة بهيكل تجارتها الخارجية، كما تم اعتماد الدولار الأمريكي كعملة رئيسية للتدخل في حال حدوث اختلال.
كما تناول التقرير صياغة السياسة التجارية مبينا أهداف السياسة التجارية الرئيسة لسنغافورة والمتمثلة في توسعة النطاق الاقتصادي الدولي للشركات التي تتخذ من سنغافورة مقرا لها، والسعي لخلق بيئة تجارية دولية عادلة ومنصفة ومتوقعة مع تخفيف عراقيل تدفق الواردات. وقد سجلت سنغافورة أعلى نسبة للتجارة الخارجية من إجمالي الناتج المحلي في العالم ببلوغها نسبة (%400) بالمتوسط خلال الفترة (2008 - 2011) مما جعلها عرضة للتقلبات الخارجية فقد انخفضت الصادرات المحلية غير النفطية بحوالي 30% إبان الأزمة الاقتصادية، ولكن ساهم ازدياد طلب المستهلكين في الصين واستثمار شركات تقنية المعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية في استئناف الصادرات. كما ان تجارة الموانئ والمناطق الحرة "Entrepôt Trade" (إعادة التصدير) شكلت نسبة كبيرة من هيكل الصادرات. وأصبحت سنغافورة مصدرا صافيا للخدمات في عام 2010 - 2011 بتسجيل فائض 2 مليار دولار سنغافوري سنويا، وتشمل الخدمات المصدرة خدمات النقل، والخدمات المهنية والتقنية، والأعمال التجارية المتنوعة الأخرى، وخدمات السفر.
مؤسسات الدولة
والقى التقرير الضوء على سياسة الحكومة السنغافورية تجاه المؤسسات المملوكة للدولة، مع امتلاك الدولة حصة كبيرة في القطاعات الرئيسية كالكهرباء والاتصالات والنقل والموانئ من خلال "تيماسيك"، ومجالس إدارة الشركات وقوانين مجلس إدارة الشركات. لتخضع لذات الدرجة من المعاملة مع الشركات الخاصة (المحلية والأجنبية).
وقال محمود، إن سياسة رفع الإنتاجية، والتي تعد أهم ما ورد في التقرير تتمحور حول زيادة الإنفاق على الأبحاث والتطوير، بوضع الحكومة هدف الحفاظ على نمو الإنتاجية في الاقتصاد كإحدى أولوياتها بزيادة مطردة في نسبة الإنفاق الإجمالي على البحث والتطوير، لتصل إلى نسبة 3.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2015. ونتيجة للتفاوت في مستوى الدخل وتنامي شريحة كبار السن في الهرم السكاني، أظهر التقرير إجراءات حكومية من شأنها تقوية شبكة الضمان الاجتماعي كرفع معونات صندوق الادخار المركزي والإسكان والرعاية الصحية، مع تقليل الطلب على العمالة الأجنبية.
الاستثمارات الأوروبية
وعلى صعيد الأداء الاستثماري يعد الاتحاد الأوروبي المستثمر الجوهري لسنغافورة، ففي عام 2010 شكلت الاستثمارات الأوروبية ما نسبته 36% من إجمالي التدفقات. وحققت سنغافورة متوسطا سنويا للتدفقات الخارجية الاستثمارية بلغ 25 مليار دولار منذ عام 2007، وتعتبر سنغافورة مستثمرا ناميا بشكل قوي في بقية العالم. وتوجهت الاستثمارات في الخارج للتركيز على الخدمات المالية والصناعات التحويلية، لاسيما آسيوياً.
وتعد خدمة تسهيل التجارة أو المحطة الواحدة المتكاملة لنظام إدارة المخاطر (TradeFIRST) أهم الإجراءات المؤثرة إيجابا وحصداً للإشادات. على مكانة سنغافورة التجارية في العالم. كما اظهر التقرير المساهمة الكبيرة لقطاع الخدمات. والتي لها النصيب الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي (أكثر من الثلثين) مع توظيف 70 من إجمالي العمالة. مع تفاوت في الالتزامات المقدمة من سنغافورة والمتعلقة بقطاع الخدمات لكل دولة من خلال اتفاقية التجارة الحرة.
التشريعات التنافسية
وفي ما يخص التشريعات التنافسية تمت زيادة جرعة تحرير الأسواق والمنافسة بإصدار عدة قوانين كقانون الاتصالات المعدل مؤخرا، وقانون المنافسة في القطاعات، وقانون المنافسة البريدي وقانون تقديم خدمات العمليات البريدية في عام 2008.
كما اظهر التقرير أن سنغافورة ما تزال أهم مركز دولي للنقل البحري ومركزا لخدمات النقل الجوي في إقليمها، ولمواجه المنافسة الشديدة في إقليمها اتخذت الحكومة الخطوات اللازمة لتعزيز القدرة التنافسية لسنغافورة، عبر تقديمها خدمة المحطة الواحدة المتكاملة لجميع الموانئ والشحن والأنشطة البحرية. وتشمل التدابير تبسيط النظام الضريبي التفضيلي لشركات قطاع النقل البحري والاستثمارات في البنية الأساسية كالموانئ.
كما حققت سنغافورة تقدماً في قطاع النقل الجوي عبر زيادة تدشين الخطوط الجوية بشكل مكثف على الصعيد الثنائي وفي إطار رابطة الآسيان. كما أن قطاع الصناعات التحويلية شهد تطورات ملموسة، أهمها توصيات لجنة الاستراتيجيات الاقتصادية (ESC) الخاصة بسياسة الصناعات التحويلية حيث تم اعتماد التوصيات المقدمة من قبل لجنة الاستراتيجيات الاقتصادية (ESC)، وتوجهاتها الرئيسية من قبل الحكومة.
المبادلات التجارية بين البلدين
تتضمن استثمارات الشركات الإماراتية في سنغافورة النفط والغاز الطبيعي، والبتروكيماويات، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والقطاع المالي والمصرفي، وخدمات السياحة والسفر، والشحن، والعقارات، وصناعة الكابلات والزجاج، فضلاً عن تقديم الخدمات الصحية. وعلى صعيد المبادلات التجارية بين الإمارات وسنغافورة، فان أهم صادرات الدولة إلى سنغافورة هي السبائك الذهبية والحلي والمجوهرات والالمنيوم غير المشغول واللدائن ومصنوعاتها، بالإضافة الى صناعات الحديد أو الصلـــب (الفولاذ).
وتعد أهم واردات الدولة من سنغافورة، الذهب والمعادن الثمينة ومصنوعاتها، والأحجار الكريمة والحلي، والأجهزة والأدوات الآلية وأجزاءها، والأجهزة الكهربائية، وأجهزة تسجيل وإذاعة الصوت والصورة، وأجزاء هذه الأجهزة.
وأهم سلع إعادة التصدير هي الأجهزة الكهربائية، أجهزة التسجيل وإذاعة الصوت والصورة، وأجزاء هذه الأجهزة تليها الأجهزة والأدوات الآلية وأجزاؤها بالإضافة للعربات، والجرارات، والدراجات وأجزاؤها.